Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-08-02 03:17:59

حفلة الربيع

الجزء الثاني

ظل لوسيان ينظر إلى أريانا لثوانٍ قصيرة، ثم حوّل نظره عنها وكأنها لم تكن موجودة.

تقدّم بخطوات هادئة إلى داخل القاعة، بينما بدأ النبلاء يتسابقون لإلقاء التحية عليه.

ــ "مساء الخير يا سيادة الدوق."

ــ "تشرفنا بحضورك."

ــ "منور الحفلة."

كان يكتفي بهزة رأس بسيطة، دون أن يتوقف للحديث مع أحد.

ابتسمت أريانا في هدوء.

زي ما افتكر... بارد مع الكل.

قطع سيدريك شرودها.

ــ مالك؟

نظرت إليه.

ــ مفيش.

ــ بصاله ليه؟

ابتسمت ابتسامة عادية.

ــ كل الناس بصاله.

نظر سيدريك ناحية لوسيان، ثم قال ببرود:

ــ طبيعي... هو من أشهر دوقات الإمبراطورية.

ثم مد يده إليها.

ــ يلا... الرقصة هتبدأ.

هزت رأسها.

ــ قولتلك مش هرقص.

ابتسم وهو يحاول إخفاء انزعاجه.

ــ أريانا... الناس كلها مستنية.

ــ يبقى يفضلوا مستنيين.

ــ متحرجنيش.

رفعت عينيها إليه.

ــ أنا اللي هتحرج؟

إنت سألتني إذا كنت عايزة أرقص أصلًا؟

تجمد للحظة.

ــ إحنا كل سنة بنرقص.

ــ كل سنة غير السنة دي.

وقبل أن يرد...

تقدمت سيلين نحوهما بابتسامتها المعتادة.

ــ مساء الخير.

ابتسم سيدريك.

ــ مساء الخير يا سيلين.

نظرت سيلين إلى أريانا.

ــ لسه مرقصتوش؟

أجابت أريانا بهدوء:

ــ لا.

ابتسمت سيلين وهي تنظر إلى سيدريك.

ــ يمكن أريانا تعبانة.

ثم التفتت إليها.

ــ لو مش قادرة... سيبي سموه يرقص مع أي حد، مش مشكلة.

نظرت إليها أريانا طويلًا.

كانت تعرف...

أن سيلين تتمنى هذه اللحظة منذ سنوات.

ابتسمت أريانا فجأة.

ــ عندك حق.

فرحت سيلين.

ــ بجد؟

ــ أيوه.

ثم التفتت إلى سيدريك.

ــ ارقص مع أي نبيلة تعجبك.

ساد الصمت.

اختفت الابتسامة من وجه سيلين.

أما سيدريك، فظل يحدق في أريانا وكأنه لا يفهم ما يحدث.

ــ إنتِ... بتتكلمي بجد؟

ــ طبعًا.

ــ مش هتزعلي؟

ابتسمت.

ــ أزعل ليه؟

ارتبكت سيلين بسرعة.

ــ لا... أصل الناس ممكن تفهم غلط.

ردت أريانا وهي تنظر إليها مباشرة.

ــ لو مجرد رقصة هتخلي الناس تفهم غلط...

يبقى المشكلة مش في الناس.

المشكلة في اللي بيرقص.

احمر وجه سيلين قليلًا.

أما سيدريك...

فشعر لأول مرة أنه هو المحاصر، وليس أريانا.

وفي تلك اللحظة...

بدأت الموسيقى تعلو داخل القاعة.

وأعلن كبير المراسم بدء الرقصة الأولى.

بدأت الأزواج تتقدم إلى ساحة الرقص.

بينما بقيت أريانا في مكانها.

نظر إليها سيدريك لآخر مرة.

ثم قال بهدوء:

ــ هستناكي تغيري رأيك.

وغادر.

راقبته وهو يبتعد.

ولم يمضِ سوى ثوانٍ...

حتى اقتربت منه إحدى الأميرات، وانحنت تطلب منه الرقصة.

تردد للحظة.

ثم وافق.

ابتسمت أريانا بسخرية خفيفة.

ولا استنى دقيقة حتى.

لكنها لم تغضب.

بل شعرت بالراحة.

كلما ابتعد عنها...

اقتربت هي من النجاة.

---

في الجهة الأخرى من القاعة...

كان لوسيان يقف وحده بالقرب من إحدى النوافذ.

لا يرقص.

ولا يتحدث مع أحد.

يحمل كأسًا من العصير دون أن يشرب منه.

اقترب منه إيثان وهو يبتسم.

ــ كالعادة... حضرتك رافض ترقص.

أجاب لوسيان ببرود:

ــ جيت أحضر... مش أرقص.

ضحك إيثان.

ــ طب على الأقل حاول تبان ألطف شوية.

لم يرد.

لكن عينيه تحركتا فجأة...

لتستقرا على أريانا.

كانت تقف وحدها هي الأخرى.

بعيدة عن الجميع.

قال إيثان وهو لاحظ اتجاه نظره:

ــ دي الآنسة اللي قابلناها في السوق.

أومأ لوسيان دون أن يعلق.

ثم قال فجأة:

ــ إيثان.

ــ نعم؟

ــ هاتلي تقرير عنها.

رمش إيثان باستغراب.

ــ تقرير؟

ــ كل حاجة.

ــ ليه؟

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال لوسيان بهدوء:

ــ عندي إحساس...

إنها مش مجرد بنت نبلاء مدللة.

وفي اللحظة نفسها...

كانت أريانا قد قررت تنفيذ أول خطوة.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم سارت بخطوات ثابتة...

مباشرة نحو الدوق لوسيان.

لاحظ إيثان اقترابها.

فهمس بسرعة:

ــ سيدي... شكلها جاية ناحيتنا.

رفع لوسيان عينيه.

ورآها تقف أمامه مباشرة.

انحنت انحناءة مهذبة.

ثم قالت بابتسامة هادئة:

ــ مساء الخير يا سيادة الدوق.

نظر إليها بصمت.

حتى ظنت أنه لن يجيب.

ثم قال أخيرًا:

ــ مساء الخير...

آنسة وينترفيل.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ــ كنت عايزة أشكرك.

عقد حاجبيه.

ــ تشكريني؟

ــ على اللي حصل في متجر الأعشاب.

قال ببرود:

ــ مفيش داعي للشكر... لأنك رفضتي المساعدة.

ابتسمت بخفة.

ــ وده معناه إن حضرتك افتكرتني.

ساد الصمت.

وقبل أن يجيب...

ارتفع صوت مألوف خلفها.

ــ أريانا!

تجمدت في مكانها.

أما لوسيان...

فحول نظره إلى الشخص القادم، ثم ضاقت عيناه قليلًا.

كان...

ولي العهد سيدريك.

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل التاسع

    حفلة الربيعالجزء الثانيظل لوسيان ينظر إلى أريانا لثوانٍ قصيرة، ثم حوّل نظره عنها وكأنها لم تكن موجودة.تقدّم بخطوات هادئة إلى داخل القاعة، بينما بدأ النبلاء يتسابقون لإلقاء التحية عليه.ــ "مساء الخير يا سيادة الدوق."ــ "تشرفنا بحضورك."ــ "منور الحفلة."كان يكتفي بهزة رأس بسيطة، دون أن يتوقف للحديث مع أحد.ابتسمت أريانا في هدوء.زي ما افتكر... بارد مع الكل.قطع سيدريك شرودها.ــ مالك؟نظرت إليه.ــ مفيش.ــ بصاله ليه؟ابتسمت ابتسامة عادية.ــ كل الناس بصاله.نظر سيدريك ناحية لوسيان، ثم قال ببرود:ــ طبيعي... هو من أشهر دوقات الإمبراطورية.ثم مد يده إليها.ــ يلا... الرقصة هتبدأ.هزت رأسها.ــ قولتلك مش هرقص.ابتسم وهو يحاول إخفاء انزعاجه.ــ أريانا... الناس كلها مستنية.ــ يبقى يفضلوا مستنيين.ــ متحرجنيش.رفعت عينيها إليه.ــ أنا اللي هتحرج؟إنت سألتني إذا كنت عايزة أرقص أصلًا؟تجمد للحظة.ــ إحنا كل سنة بنرقص.ــ كل سنة غير السنة دي.وقبل أن يرد...تقدمت سيلين نحوهما بابتسامتها المعتادة.ــ مساء الخير.ابتسم سيدريك.ــ مساء الخير يا سيلين.نظرت سيلين إلى أريانا.ــ لسه مرقصتوش؟

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل الثامن

    حفلة الربيعالجزء الأوللم يكن أمام أريانا سوى ثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط قبل حفلة الربيع...والفرصة الوحيدة التي تعرف أنها ستجمعها بالدوق لوسيان.جلست أمام مكتبها، تقلب صفحات دفتر صغير دون أن تقرأ كلمة واحدة.كانت تفكر في شيء واحد.كيف سأجعله يستمع إليّ؟فهو لا يعرفها.بل والأسوأ من ذلك...هي في نظره خطيبة ولي العهد.وأي حديث منها عن مرضه سيجعله يشك فيها فورًا.تنهدت وهي تغلق الدفتر."لازم أخليه هو اللي ييجي يتكلم معايا... مش العكس."---مرت الأيام الثلاثة سريعًا.وجاءت ليلة حفلة الربيع.منذ ساعات العصر، تحول قصر وينترفيل إلى خلية نحل.الخادمات يدخلن ويخرجن من غرفة أريانا، يحملن الفساتين وصناديق المجوهرات.وقفت روز أمام خزانة الملابس وهي تحمل فستانًا ذهبيًا لامعًا.ــ آنستي، إيه رأيك في ده؟ هتبقي أجمل واحدة في الحفلة.هزت أريانا رأسها.ــ لأ.أخرجت آخر بلون أحمر قانٍ.ــ طب ده؟ابتسمت أريانا.ــ لا.تنهدت روز.ــ أمال إيه اللي عاجب حضرتك؟تقدمت أريانا حتى توقفت أمام فستان بلون الأزرق الليلي، مطرز بخيوط فضية رقيقة، أنيق لكنه بسيط مقارنة ببقية الفساتين.أشارت إليه.ــ ده.حدقت روز فيه

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل السابع

    الطريق إلى الدوق....لم تتحرك أريانا من مكانها.بقيت تحدق في الباب، بينما كانت كلمات روز تتردد داخل رأسها."سمو ولي العهد."لكن هذه المرة...كان الأمر مختلفًا.في الرواية الأصلية، لم يزر سيدريك قصر وينترفيل مرتين خلال أسبوع واحد.إذن... ما الذي تغير؟تنهدت أريانا، ثم عدلت فستانها وغادرت غرفتها.---في الطابق السفلي...كان الدوق وينترفيل يجلس في مكتبه، بينما جلس سيدريك أمامه يحتسي الشاي في هدوء.وقف كبير الخدم بجوار الباب.ــ الآنسة أريانا وصلت يا سيدي.رفع سيدريك رأسه فورًا.وابتسم.ــ أخيرًا.دخلت أريانا بخطوات هادئة.ــ مساء الخير.ابتسم الدوق.ــ تعالي يا بنتي.جلست بجوار والدها، بينما كانت نظراتها تنتقل بينه وبين سيدريك.ــ واضح إن في موضوع مهم.ابتسم سيدريك.ــ فعلًا.ثم نظر إلى الدوق.ــ كنت بطلب من حضرتك تسمحلي آخد أريانا معايا للقصر قبل حفلة الربيع بيومين.عقدت أريانا حاجبيها.القصر؟سأل الدوق بهدوء:ــ ليه؟أجاب سيدريك بابتسامة هادئة:ــ الإمبراطورة طلبت تقضي معاها يومين قبل الحفلة.تبادلت أريانا ووالدها النظرات.كان الطلب يبدو طبيعيًا...لكن أريانا كانت تعرف الحقيقة.في الر

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل السادس

    الطريق إلى الدوق....ظلت أريانا تحدق في العربة السوداء حتى اختفت تمامًا عن الأنظار.لم تتحرك.ولم تنطق بكلمة.كانت تشعر وكأن القدر يسخر منها.بعد كل ما خططت له...انتهى الأمر بأن أصبح الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه في يد الرجل الذي تحاول الوصول إليه.تنهدت وهي تغلق الكيس بإحكام.لا بأس... على الأقل عرفت أنه ما زال حيًا، وأن مرضه لم يصل إلى مرحلته الأخيرة بعد.اقترب منها قائد الحرس بانحناءة خفيفة.ــ آنستي... هنرجع القصر؟أومأت برأسها.ــ أيوه... خلينا نرجع.ساعدها على الصعود إلى العربة، ثم انطلقت في طريق العودة.جلست أريانا تستند إلى النافذة، بينما كانت شوارع العاصمة تمر أمامها ببطء.أغمضت عينيها.ثم همست لنفسها:"المشكلة دلوقتي... إني مقدرش أروح أقابله وأقوله: أنا عارفة علاج مرضك."فتحت عينيها وهي تزفر بضيق."هيشك فيا فورًا... ويمكن يعتبرني جاسوسة من ولي العهد."ابتسمت بسخرية."وده حقه."---في الوقت نفسه...كانت عربة الدوق تشق طريقها خارج السوق.جلس لوسيان في هدوء، بينما كان مساعده المقرب، إيثان، يقابله في الجهة الأخرى.نظر إيثان إلى سيده باستغراب.ــ سيدي... حضرتك ساكت من ساعة ما خر

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل الخامس

    أول خطوة نحو تغيير القدر....لم تكن أريانا تنظر إلى سيلين وهي تغادر القصر...بل كانت تنظر إلى ابتسامتها.تلك الابتسامة الواثقة.ابتسامة شخص يظن أن كل شيء ما زال يسير كما خطط له.لكنها هذه المرة...كانت مخطئة.أغلقت أريانا الستائر ببطء، ثم استدارت لتجد والدها ما زال ينظر إليها باستغراب.عقد الدوق حاجبيه وقال:ــ مالك يا أريانا؟ابتسمت بهدوء.ــ مفيش يا بابا.ــ متأكدة؟ــ أيوه.اقترب منها، ثم قال وهو يراقب ملامحها:ــ من ساعة ما فوقتي من الإغماء... وإنتِ متغيرة.ابتسمت وهي تجلس بجواره.ــ التغيير وحش؟هز رأسه.ــ بالعكس... بقيتي أهدى.وسكت لحظة قبل أن يضيف:ــ بس كأنك شايلة هم كبير.خفضت بصرها قليلًا.لو تعرف إيه اللي مستنيك... هتعرف ليه.قالت بابتسامة صغيرة:ــ يمكن ابتديت أفكر بعقلي شوية.ضحك الدوق.ــ أخيرًا.ضحكت هي الأخرى.لأول مرة منذ انتقالها إلى هذا العالم، شعرت أن الضحك خرج من قلبها.لكنها سرعان ما استعادت جديتها.ــ بابا...رفع رأسه إليها.ــ نعم؟ــ عايزة أطلب منك طلب.ــ اطلبي.ــ عايزة أخرج بكرة.ابتسم.ــ تروحي فين؟ــ السوق.نظر إليها بدهشة.ــ السوق؟ــ أيوه.ــ ومن إم

  • نجوت بزواجي من الطاغية   الفصل الرابع

    لن أكون كما كنت..لم تنم أريانا تلك الليلة.جلست أمام النافذة، تراقب ضوء القمر وهو ينساب فوق الحديقة الهادئة، بينما كانت تعيد ترتيب كل ما حدث منذ استيقظت داخل هذا العالم.ولي العهد.سيلين.والدها.كلهم ما زالوا أحياء.وهذا يعني أن أمامها فرصة حقيقية لتغيير النهاية.لكنها كانت تعرف أيضًا أن أي خطوة متهورة قد تجعل الأحداث تخرج عن سيطرتها.تنهدت وهي تفتح دفترًا صغيرًا وجدته داخل درج مكتبها.أمسكت الريشة وبدأت تكتب.أولًا: إنقاذ عائلتي.ثانيًا: فسخ الخطبة.ثالثًا: الوصول إلى الدوق لوسيان قبل أن يشتد مرضه.توقفت لحظة.ثم أضافت:رابعًا: عدم الثقة في أي شخص... مهما بدا مخلصًا.أغلقت الدفتر وهي تبتسم.ــ كويس... نمشي واحدة واحدة.---مع إشراقة الصباح...دخلت روز الغرفة وهي تحمل عدة فساتين.ــ صباح الخير يا آنستي.ابتسمت أريانا.ــ صباح النور يا روز.شهقت روز.ــ أخيرًا رجعتِ تبتسمي.ضحكت أريانا.ــ هو أنا كنت وحشة أوي؟ــ بصراحة...زمان كنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تستني رسالة من سمو ولي العهد.لو اتأخرت ساعة واحدة، تفضلي ماشية رايحة جاية في الأوضة.ضحكت أريانا في سرها.شكلها كانت واقعة فيه لل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status