LOGINحفلة الربيع
الجزء الأول
لم يكن أمام أريانا سوى ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام فقط قبل حفلة الربيع...
والفرصة الوحيدة التي تعرف أنها ستجمعها بالدوق لوسيان.
جلست أمام مكتبها، تقلب صفحات دفتر صغير دون أن تقرأ كلمة واحدة.
كانت تفكر في شيء واحد.
كيف سأجعله يستمع إليّ؟
فهو لا يعرفها.
بل والأسوأ من ذلك...
هي في نظره خطيبة ولي العهد.
وأي حديث منها عن مرضه سيجعله يشك فيها فورًا.
تنهدت وهي تغلق الدفتر.
"لازم أخليه هو اللي ييجي يتكلم معايا... مش العكس."
---
مرت الأيام الثلاثة سريعًا.
وجاءت ليلة حفلة الربيع.
منذ ساعات العصر، تحول قصر وينترفيل إلى خلية نحل.
الخادمات يدخلن ويخرجن من غرفة أريانا، يحملن الفساتين وصناديق المجوهرات.
وقفت روز أمام خزانة الملابس وهي تحمل فستانًا ذهبيًا لامعًا.
ــ آنستي، إيه رأيك في ده؟ هتبقي أجمل واحدة في الحفلة.
هزت أريانا رأسها.
ــ لأ.
أخرجت آخر بلون أحمر قانٍ.
ــ طب ده؟
ابتسمت أريانا.
ــ لا.
تنهدت روز.
ــ أمال إيه اللي عاجب حضرتك؟
تقدمت أريانا حتى توقفت أمام فستان بلون الأزرق الليلي، مطرز بخيوط فضية رقيقة، أنيق لكنه بسيط مقارنة ببقية الفساتين.
أشارت إليه.
ــ ده.
حدقت روز فيه بدهشة.
ــ بس ده هادي جدًا.
ابتسمت أريانا.
ــ وده المطلوب.
ــ ليه؟
ــ عشان مش رايحة ألفت نظر حد.
همست في داخلها:
إلا شخص واحد.
---
بعد ساعة...
توقفت عربة وينترفيل أمام القصر الإمبراطوري.
كان القصر مضاءً بآلاف المصابيح الكريستالية، بينما امتد السجاد الأحمر من البوابة حتى المدخل الرئيسي.
كانت عربات النبلاء تصطف الواحدة تلو الأخرى.
وما إن نزلت أريانا برفقة والدها...
حتى بدأت الهمسات تنتشر.
"دي الليدي أريانا."
"خطيبة ولي العهد."
"شكلها مختلف النهارده."
ابتسمت أريانا في هدوء، وتجاهلت كل النظرات.
دخلت القاعة الكبرى.
كانت الموسيقى الكلاسيكية تعزف بهدوء، والثريات العملاقة تنعكس أضواؤها فوق الأرضية الرخامية.
تنقلت بعينيها بين الحضور.
وزراء.
قادة فرسان.
دوقات.
كونتات.
لكن...
لم يكن بينهم الشخص الذي تبحث عنه.
اقترب منها والدها.
ــ هروح أسلم على بعض معارفي.
أومأت بابتسامة.
ــ حاضر يا بابا.
ابتعد الدوق، بينما أخذت أريانا كأسًا من العصير واتجهت إلى إحدى الشرفات الهادئة.
"لسه مجاش..."
وبينما كانت تنظر إلى الحديقة...
سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.
ــ كنت بدور عليكي.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم استدارت.
كان سيدريك يقف مبتسمًا، مرتديًا زيه العسكري الأبيض المطرز بالخيوط الذهبية.
اقترب منها.
ــ سيبتي القاعة كلها وجيتي هنا؟
ابتسمت بهدوء.
ــ الزحمة بتوجع دماغي.
نظر إليها بإعجاب.
ــ الفستان جميل.
ــ شكرًا.
ــ كنت فاكر إنك هتلبسي اللون اللي جبتهولك.
رفعت حاجبها.
ــ ليه؟
ــ لأنه هدية مني.
ابتسمت ابتسامة مجاملة.
ــ عجبني ده أكتر.
ولأول مرة...
لم يجد سيدريك ردًا.
في الماضي، كانت أريانا ترتدي كل ما يهديه لها دون تردد.
أما الآن...
فقد رفضت حتى ذوقه.
قطع الصمت بقوله:
ــ يلا.
نظرت إليه باستغراب.
ــ على فين؟
ــ الرقصة الأولى.
هزت رأسها بهدوء.
ــ مش حابة أرقص.
عقد حاجبيه.
ــ بتهزري؟
ــ لا.
ــ دي أول رقصة في الحفلة... وكل سنة بنرقصها مع بعض.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ــ المرة دي هعديها.
وقبل أن يرد...
ارتفع صوت كبير المراسم في أنحاء القاعة:
"صاحب السمو...
دوق أشفورد... اللورد لوسيان أشفورد."
ساد الصمت للحظة.
ثم اتجهت أنظار الجميع نحو المدخل.
أما أريانا...
فتوقف قلبها عن النبض لثانية.
لقد وصل.
رفعت رأسها ببطء...
ورأته يدخل القاعة بخطوات هادئة، مرتديًا بدلة سوداء رسمية، يحيط به هدوء وهيبة جعلت عشرات النبلاء يفسحون له الطريق دون أن يطلب منهم ذلك.
لم يلتفت يمينًا أو يسارًا.
ولم يبتسم لأحد.
لكن قبل أن يكمل طريقه...
ارتفعت عيناه للحظة.
واستقرتا مباشرة على أريانا.
التقت نظراتهما للمرة الثانية...
لكن هذه المرة...
لم يكن بينهما متجر صغير.
بل قاعة مليئة بمئات العيون التي تراقبهما.
نهاية الفصل
حفلة الربيعالجزء الثانيظل لوسيان ينظر إلى أريانا لثوانٍ قصيرة، ثم حوّل نظره عنها وكأنها لم تكن موجودة.تقدّم بخطوات هادئة إلى داخل القاعة، بينما بدأ النبلاء يتسابقون لإلقاء التحية عليه.ــ "مساء الخير يا سيادة الدوق."ــ "تشرفنا بحضورك."ــ "منور الحفلة."كان يكتفي بهزة رأس بسيطة، دون أن يتوقف للحديث مع أحد.ابتسمت أريانا في هدوء.زي ما افتكر... بارد مع الكل.قطع سيدريك شرودها.ــ مالك؟نظرت إليه.ــ مفيش.ــ بصاله ليه؟ابتسمت ابتسامة عادية.ــ كل الناس بصاله.نظر سيدريك ناحية لوسيان، ثم قال ببرود:ــ طبيعي... هو من أشهر دوقات الإمبراطورية.ثم مد يده إليها.ــ يلا... الرقصة هتبدأ.هزت رأسها.ــ قولتلك مش هرقص.ابتسم وهو يحاول إخفاء انزعاجه.ــ أريانا... الناس كلها مستنية.ــ يبقى يفضلوا مستنيين.ــ متحرجنيش.رفعت عينيها إليه.ــ أنا اللي هتحرج؟إنت سألتني إذا كنت عايزة أرقص أصلًا؟تجمد للحظة.ــ إحنا كل سنة بنرقص.ــ كل سنة غير السنة دي.وقبل أن يرد...تقدمت سيلين نحوهما بابتسامتها المعتادة.ــ مساء الخير.ابتسم سيدريك.ــ مساء الخير يا سيلين.نظرت سيلين إلى أريانا.ــ لسه مرقصتوش؟
حفلة الربيعالجزء الأوللم يكن أمام أريانا سوى ثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط قبل حفلة الربيع...والفرصة الوحيدة التي تعرف أنها ستجمعها بالدوق لوسيان.جلست أمام مكتبها، تقلب صفحات دفتر صغير دون أن تقرأ كلمة واحدة.كانت تفكر في شيء واحد.كيف سأجعله يستمع إليّ؟فهو لا يعرفها.بل والأسوأ من ذلك...هي في نظره خطيبة ولي العهد.وأي حديث منها عن مرضه سيجعله يشك فيها فورًا.تنهدت وهي تغلق الدفتر."لازم أخليه هو اللي ييجي يتكلم معايا... مش العكس."---مرت الأيام الثلاثة سريعًا.وجاءت ليلة حفلة الربيع.منذ ساعات العصر، تحول قصر وينترفيل إلى خلية نحل.الخادمات يدخلن ويخرجن من غرفة أريانا، يحملن الفساتين وصناديق المجوهرات.وقفت روز أمام خزانة الملابس وهي تحمل فستانًا ذهبيًا لامعًا.ــ آنستي، إيه رأيك في ده؟ هتبقي أجمل واحدة في الحفلة.هزت أريانا رأسها.ــ لأ.أخرجت آخر بلون أحمر قانٍ.ــ طب ده؟ابتسمت أريانا.ــ لا.تنهدت روز.ــ أمال إيه اللي عاجب حضرتك؟تقدمت أريانا حتى توقفت أمام فستان بلون الأزرق الليلي، مطرز بخيوط فضية رقيقة، أنيق لكنه بسيط مقارنة ببقية الفساتين.أشارت إليه.ــ ده.حدقت روز فيه
الطريق إلى الدوق....لم تتحرك أريانا من مكانها.بقيت تحدق في الباب، بينما كانت كلمات روز تتردد داخل رأسها."سمو ولي العهد."لكن هذه المرة...كان الأمر مختلفًا.في الرواية الأصلية، لم يزر سيدريك قصر وينترفيل مرتين خلال أسبوع واحد.إذن... ما الذي تغير؟تنهدت أريانا، ثم عدلت فستانها وغادرت غرفتها.---في الطابق السفلي...كان الدوق وينترفيل يجلس في مكتبه، بينما جلس سيدريك أمامه يحتسي الشاي في هدوء.وقف كبير الخدم بجوار الباب.ــ الآنسة أريانا وصلت يا سيدي.رفع سيدريك رأسه فورًا.وابتسم.ــ أخيرًا.دخلت أريانا بخطوات هادئة.ــ مساء الخير.ابتسم الدوق.ــ تعالي يا بنتي.جلست بجوار والدها، بينما كانت نظراتها تنتقل بينه وبين سيدريك.ــ واضح إن في موضوع مهم.ابتسم سيدريك.ــ فعلًا.ثم نظر إلى الدوق.ــ كنت بطلب من حضرتك تسمحلي آخد أريانا معايا للقصر قبل حفلة الربيع بيومين.عقدت أريانا حاجبيها.القصر؟سأل الدوق بهدوء:ــ ليه؟أجاب سيدريك بابتسامة هادئة:ــ الإمبراطورة طلبت تقضي معاها يومين قبل الحفلة.تبادلت أريانا ووالدها النظرات.كان الطلب يبدو طبيعيًا...لكن أريانا كانت تعرف الحقيقة.في الر
الطريق إلى الدوق....ظلت أريانا تحدق في العربة السوداء حتى اختفت تمامًا عن الأنظار.لم تتحرك.ولم تنطق بكلمة.كانت تشعر وكأن القدر يسخر منها.بعد كل ما خططت له...انتهى الأمر بأن أصبح الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه في يد الرجل الذي تحاول الوصول إليه.تنهدت وهي تغلق الكيس بإحكام.لا بأس... على الأقل عرفت أنه ما زال حيًا، وأن مرضه لم يصل إلى مرحلته الأخيرة بعد.اقترب منها قائد الحرس بانحناءة خفيفة.ــ آنستي... هنرجع القصر؟أومأت برأسها.ــ أيوه... خلينا نرجع.ساعدها على الصعود إلى العربة، ثم انطلقت في طريق العودة.جلست أريانا تستند إلى النافذة، بينما كانت شوارع العاصمة تمر أمامها ببطء.أغمضت عينيها.ثم همست لنفسها:"المشكلة دلوقتي... إني مقدرش أروح أقابله وأقوله: أنا عارفة علاج مرضك."فتحت عينيها وهي تزفر بضيق."هيشك فيا فورًا... ويمكن يعتبرني جاسوسة من ولي العهد."ابتسمت بسخرية."وده حقه."---في الوقت نفسه...كانت عربة الدوق تشق طريقها خارج السوق.جلس لوسيان في هدوء، بينما كان مساعده المقرب، إيثان، يقابله في الجهة الأخرى.نظر إيثان إلى سيده باستغراب.ــ سيدي... حضرتك ساكت من ساعة ما خر
أول خطوة نحو تغيير القدر....لم تكن أريانا تنظر إلى سيلين وهي تغادر القصر...بل كانت تنظر إلى ابتسامتها.تلك الابتسامة الواثقة.ابتسامة شخص يظن أن كل شيء ما زال يسير كما خطط له.لكنها هذه المرة...كانت مخطئة.أغلقت أريانا الستائر ببطء، ثم استدارت لتجد والدها ما زال ينظر إليها باستغراب.عقد الدوق حاجبيه وقال:ــ مالك يا أريانا؟ابتسمت بهدوء.ــ مفيش يا بابا.ــ متأكدة؟ــ أيوه.اقترب منها، ثم قال وهو يراقب ملامحها:ــ من ساعة ما فوقتي من الإغماء... وإنتِ متغيرة.ابتسمت وهي تجلس بجواره.ــ التغيير وحش؟هز رأسه.ــ بالعكس... بقيتي أهدى.وسكت لحظة قبل أن يضيف:ــ بس كأنك شايلة هم كبير.خفضت بصرها قليلًا.لو تعرف إيه اللي مستنيك... هتعرف ليه.قالت بابتسامة صغيرة:ــ يمكن ابتديت أفكر بعقلي شوية.ضحك الدوق.ــ أخيرًا.ضحكت هي الأخرى.لأول مرة منذ انتقالها إلى هذا العالم، شعرت أن الضحك خرج من قلبها.لكنها سرعان ما استعادت جديتها.ــ بابا...رفع رأسه إليها.ــ نعم؟ــ عايزة أطلب منك طلب.ــ اطلبي.ــ عايزة أخرج بكرة.ابتسم.ــ تروحي فين؟ــ السوق.نظر إليها بدهشة.ــ السوق؟ــ أيوه.ــ ومن إم
لن أكون كما كنت..لم تنم أريانا تلك الليلة.جلست أمام النافذة، تراقب ضوء القمر وهو ينساب فوق الحديقة الهادئة، بينما كانت تعيد ترتيب كل ما حدث منذ استيقظت داخل هذا العالم.ولي العهد.سيلين.والدها.كلهم ما زالوا أحياء.وهذا يعني أن أمامها فرصة حقيقية لتغيير النهاية.لكنها كانت تعرف أيضًا أن أي خطوة متهورة قد تجعل الأحداث تخرج عن سيطرتها.تنهدت وهي تفتح دفترًا صغيرًا وجدته داخل درج مكتبها.أمسكت الريشة وبدأت تكتب.أولًا: إنقاذ عائلتي.ثانيًا: فسخ الخطبة.ثالثًا: الوصول إلى الدوق لوسيان قبل أن يشتد مرضه.توقفت لحظة.ثم أضافت:رابعًا: عدم الثقة في أي شخص... مهما بدا مخلصًا.أغلقت الدفتر وهي تبتسم.ــ كويس... نمشي واحدة واحدة.---مع إشراقة الصباح...دخلت روز الغرفة وهي تحمل عدة فساتين.ــ صباح الخير يا آنستي.ابتسمت أريانا.ــ صباح النور يا روز.شهقت روز.ــ أخيرًا رجعتِ تبتسمي.ضحكت أريانا.ــ هو أنا كنت وحشة أوي؟ــ بصراحة...زمان كنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تستني رسالة من سمو ولي العهد.لو اتأخرت ساعة واحدة، تفضلي ماشية رايحة جاية في الأوضة.ضحكت أريانا في سرها.شكلها كانت واقعة فيه لل

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





