INICIAR SESIÓNالمجهول «أممم.. سيدي»، قال أحد رجالي وهو يطرق على الباب المفتوح جزئياً. رفعتُ رأسي وانتظرتُ منه المتابعة. قال وهو ينكس رأسه ويرتجف خوفاً: «لقد فقدنا أثرها يا سيدي...». أجبتُه بهدوء وريثة: «ممم... يمكنك الانصراف». ارتفع رأسه فوراً وهو ينظر إليّ بذهول وعدم تصديق؛ وبدون أن ينبس ببنت شفة، أومأ برأسه وغادر القاعة على الفراغ. درتُ بكرسيّ ونظرتُ نحو السماء عبر النافذة وارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة.. الجو جميل حقاً اليوم. تمتمتُ لنفسي بابتسامة متوعدة: «أنا أعلم أين توجدين تماماً...». فأنا لم أتعلم السحر الأسود طوال هذه السنوات للهو والعبث! قمتُ من كرسيّ وهززتُ رأسي استهزاءً بذلك الأحمق الذي ظن أن بوسعه إخفاءكِ عني. كم هذا طفولي ومثير للشفقة! لم يستطيعوا حمايتكِ وإخفاءكِ يوم ولادتكِ، فما الذي يجعلهم يعتقدون أن بوسعهم فعل ذلك الآن؟ استهزأتُ بقلة حيلتهم، ثم ارتديتُ سكرتي الجلدية وخرجتُ من مكتبي. سألني ذلك العجوز: «إلى أين أنت ذاهب؟» أجبتُه بابتسامة خبيثة وأنا أتجه نحو الباب الخارجي: «لألقى مقدّري وشغفي...». وفي رمشة عين، انطلقتُ عبر الساحة الخالية لتقطع قدمي المسافات في ثوانٍ معدودة.
آفا لا أعلم كم من الساعات مضت وأنا جائعة ومستلقية في تلك الغرفة المظلمة أستغرق في التفكير، لكن صدى طرقات خفيفة على الباب أعادني إلى الواقع. قال صوت أنثوي رقيق قبل أن ينفتح الباب: «سأدخل الآن...». لم أرفع رأسي لأرى من القادم، ولم يكن لديّ أدنى شغف بالمعرفة. أردفت والمرأة تقترب: «لقد أحضرتُ لكِ بعض الطعام». أجبتُ ببرود دون أن أنظر إليها: «اذهبي بعيداً». قالت بتردد: «ولكن...» قاطعتها وأنا أرفع رأسي نحو الصورة الظلية الواقفة عند الباب: «قلتُ لكِ لستُ جائعة!». لم أستطع تمييز ملامحها بسبب الظلمة، لكن تبين لي أنها المرأة ذاتها التي التقيتها سابقاً. قالت برفق: «ليس مسموحاً لي بالمغادرة قبل أن تناولي طعامكِ يا سيدتي». لم أجبها، فانتظرت لبرهة قبل أن تشعل الأضواء، ليعشي الضوء الساطع عينيّ. سألتني وهي ترقبني: «سيدتي؟» رددتُ بصوت حاد انطلق أعلى مما أردت: «لستُ سيدتكِ! وقلتُ لكِ إنني لن آكل شيئاً وأنا مسجونة هنا!». كررت بصرامة هادئة تثير الأعصاب: «تناولي شيئاً أرجوكِ». بعد عشرين دقيقة من تجاهل وجودها تماماً، استسلمتُ؛ فتنهدتُ وقمتُ واقفة متجه نحوها. لا أعلم إن كانت مستعدة لمساعدتي، لكنن
جيديون سألتُ عبر الرابطة الذهنية بقلة صبر: «هل من جديد؟» أجابني دارو بتعب: «نحن نبذل قصار جهدنا يا جيديون...» قلتُ وأنا أذرع غرفتها جيئة وذهاباً، والاضطراب يلتهم كليتي: «أعلم ذلك يا دارو، ولكن لا يوجد شيء منطقي على الإطلاق! وكأنها تلاشت في الهواء دون أدنى أثر!» وأضافتُ والوعيد يخنق نبرتي: «لا توجد أي رائحة تُرشدنا إليها!» قال دارو محاولاً تهدئتي: «سأحيطك علماً فور عثورنا على أي خيط.. أرجوك يا جيديون، حاول أن تهدأ قليلاً حتى ذلك الحين». زأرتُ بغضب مكتوم: «وكيف لي أن أهدأ يا دارو، وأنا لا أعلم أين توجد رفيقتي الآن، وهل هي بخير أم لحق بها أذى؟!»؛ ليتسلل الذعر والهلع إلى صدري مجدداً. قال بتفهم: «أنا أستوعب موقفك تماماً...» قطع حديثنا دخول ماكس العاصف إلى الغرفة وهو يلهث بشدة! التفتُّ بحدّة من النافذة نحو الباب لأرمقه بجمود. قال بنبرة متقطعة: «صاحب السمو.. أرجوك، اطلب من رجالك التوجه فوراً لتفتيش الجهة الجنوبية من الغابة!» أصدرتُ أوامري عبر الرابطة فوراً: «دارو! خذ محاربينا وبنجامين وتوجهوا فوراً إلى الناحية الجنوبية من الغابة!» أجاب دارو دون تردد: «نحن في طريقنا الآن!»، ثم قطع
آفا «أنيييين...»، أنبتُّ بوجع شديد بينما كان مؤخر رأسي ينبض بألم حاد لا يُطاق. حاولتُ فتح عينيّ، لكن مع أول محاولة طرأت ضربة ألم صاعقة في رأسي جعلتني أغمضهما فوراً بحرارة. أخذتُ أنفاساً عميقة لأهدئ من روعي، ثم فتحتُ جفنيّ ببطء مجدداً. كان أول ما وقع عليه بصري هو هلال خافت وشاحب يقطع عتمة السماء. رمشتُ بعينيّ عدة مرات لعل الصورة تتغير، لكن المشهد ظل ثابتاً كما هو. أدرتُ بصري وتفقدتُ المكان من حولي، ليتسلل الذعر فوراً إلى أوردتي وأنا أرى غابة مظلمة وساكنة تحيط بي من كل جانب! همستُ باسمه بنبرة خائفة: «جيديون...»، وحاولتُ التحرك، لكنني كنتُ مكبلة كلياً! هبطتُ بنظري نحو جسدي لأجد نفسي مربوطة بحبل وثيق إلى جذع شجرة خلفي، ويداي مشدودتان للخلف، بينما كان صدى بوم الليل يتردد في الأنحاء. استغرقتُ دقائق لأسترجع ما حدث؛ كنتُ في طريقي للداخل بعد المواجهة مع ليندا وتابعتيها، قبل أن يضربني أحدهم بشيء صلب على رأسي من الخلف! اتسعت عيناي بذهول وصدمة حين ضربتني الحقيقة؛ لقد فعلنها هن! واشتعل الغيظ والغل في صدري. حاولتُ حرق وتفكيك الحبل المربوط حول يديّ، لكنه كان مشدوداً بقسوة ويحفر في جلدي. تمتمت
غيديون "أين هي؟" دوّى صوتي في المكان، وساد الصمت على كل شيء وكل شخص. "جلالتك، أرجوك تعال معي." قال بنيامين وهو يركض نحوي. من دون أن أقول كلمة أخرى، تبعته. خرجنا من مبنى الحزمة وعبرنا ساحة التدريب، قبل أن يقودني إلى منزل قديم مهجور. زمجر صوت عالٍ في صدري بمجرد أن وصلت رائحتها إلى أنفي. "أين هي؟" سألت بصوت منخفض. "لا أعرف، جلالتك. بحثت في المنزل بأكمله بعدما وجدت الدم أمام الباب الرئيسي." قال بنيامين. تجمد جسدي بالكامل عند سماع كلماته. "ماذا؟ دم؟" سأل دارو. "نعم." قال بنيامين، ثم تقدم نحو الباب الرئيسي، حيث كانت رائحتها أقوى. "الساحرات." زمجر زندر في رأسي وهو يتحرك ذهابًا وإيابًا. كان الباب الرئيسي مفتوحًا. وعندما نظرت إلى الأرض... رأيت الدماء. غاص قلبي في معدتي. "أخبر محاربينا أننا سنبدأ مهمة بحث عن ملكتهم." أمرت بصوت عالٍ. "نعم، جلالتك." قال دارو وهو يومئ برأسه قبل أن يغادر. "بنيامين، أريدك أن تسأل الأشخاص الموجودين حول هذا المكان عن آخر مرة رأوها فيها، وما إذا كانت قد قابلت أي شخص." أومأ لي قبل أن يغادر دون كلمة أخرى. "ماذا كانت تفعل هنا؟" سألت نفسي. دخل
آفا «أووف.. أخيراً!»، قاطعتُ أنفاسي التي كنتُ أحبسها بظفر. فور أن رأيتُ جيديون يتجه نحو الساحة برفقة ماكس وبنجامين، شرعتُ في تنفيذ خطتي؛ فنجحتُ في التسلل خارج بيت القطيع، ولم يتبقَّ أمامي سوى الوصول إلى منزلي القديم دون أن يراني أحد، وهو أمر بالغة الصعوبة في هذا الوقت من الصباح. همستُ في سري وأنا أطأ الأرض بحذر: «يا آلهة القمر، أرجوكِ يسرّي أمري...» تفقدتُ الأنحاء؛ كان أفراد القطيع منشغلين بحياتهم اليومية. لم يكن بيت والديّ يبعد سوى دقائق معدودة، وبينما كنتُ أمشي في الشارع، وقعت عيناي على أكثر شخصية أتمقتها في هذا القطيع بأكمله! قلتُ بنزق وأنا أشيح ببصري عن ليندا: «آه يا آلهة القمر، أي إنسان إلا هي!». كانت كعادتها تنفث سمومها مع اثنتين من مثيلاتها. استدرتُ فوراً لأغير طريقي، لكن صوتها الحاد أوقفني. صاحت من خلفي: «أوه.. أهلاً آفا!» قبضتُ على يدي بكزّ على أسناني: «تباً! ليس الآن حقاً!». أردفت بدلال زائف: «تعالي إلى هنا يا عزيزتي!» استجمعتُ أنفاسي واستدرتُ نحوها بابتسامة مصطنعة. قالت بنبرة تجعل البدنية تقشعر: «أهلاً يا عزيزتي.. عرّفن بـ "ابنة زوجي" يا فتيات!»، متمتمة وهي تقدمي







