Share

فراق صادم

Author: مايا
last update publish date: 2026-09-04 00:07:10

ساد القصر صمتٌ ثقيل لم تعرفه عائلة الشامي من قبل.

كان الجميع مجتمعين في الصالة الكبيرة، لكن هذه المرة لم تكن هناك أصوات ضحكات، ولا أحاديث متداخلة، ولا حتى ابتسامة واحدة تخفف من ثقل ما حدث. كانت الحقيقة قد سقطت فوق رؤوسهم كالصاعقة، تاركةً خلفها وجوهًا مذهولة وقلوبًا مثقلة بالحزن والخذلان.

جلس فهد بصمت، واضعًا يديه فوق بعضهما، وعيناه معلقتان في الفراغ. لم يكن قادرًا على استيعاب أن الرجل الذي ألقت الشرطة القبض عليه، والذي سيقضي سنوات من عمره خلف القضبان، هو ابنه.

ابنه الذي حمله بين ذراعيه يومًا.

ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ومن الحب ما قتل   احتفال بقصر الشامي

    عاد لقصر الشامي شيءٌ افتقده الجميع طويلًا... عاد الدفء، وعادت الضحكات تملأ أرجاءه، وكأن القصر أخيرًا أغلق أبواب الحزن وفتح أبواب الفرح.في صباح جميل، ذهب فهد رفقة زوجته الحبيبة علياء إلى المنجم لتفقد أحوال العمال والاطمئنان على سير العمل. وما إن وصلا حتى استقبلهما العمال بفرح واحترام.ابتسم فهد وقال لهم:— اليوم لا جئت لأتحدث عن العمل فقط، جئت لأشارككم فرحتي... فقد ازداد حفيد جديد في عائلتنا.ثم وزع عليهم الهدايا والحلويات احتفالًا بهذه المناسبة، وكانت السعادة بادية على وجوه الجميع. أما علياء فكانت تراقب زوجها بابتسامة، فقد كان يسعدها أن تراه محاطًا بالمحبة بعد سنوات طويلة من التعب والمحن.وبعد عودتهما إلى القصر، كان سعد قد عاد من الفيلا برفقة زوجته وأبنائه. وما إن اجتمع الجميع حتى قال سعد بحماس:— ما رأيكم أن نقيم مأدبة كبيرة احتفالًا بالمولود الجديد؟ لقد اشتقنا إلى أن نجتمع جميعًا من دون خوف أو حزن.صفق الجميع للفكرة، وبدأت التحضيرات.وبعد ساعات، امتلأ قصر الشامي بالمدعوين. جاءت نجلاء برفقة ابنتها ليلى وزوجها الفرنسي يوهان وابنهما الصغير، واجتمع الأحفاد والأبناء والكنائن حول المائدة

  • ومن الحب ما قتل   عودة الافراح والمسرات

    جلست علياء رفقة زوجها فهد في المزرعة ما يقارب أسبوعًا كاملًا، بعيدًا عن صخب القصر ومشاكله، يستمتعان بالهدوء وبالأيام التي أعادَت إلى قلبيهما راحة افتقداها طويلًا.وفي صباح اليوم السابع، رن هاتف علياء. كانت ابنتها على الطرف الآخر، وصوتها يحمل شوقًا واضحًا:— أمي، نحن جميعًا في القصر… أنا وأخواتي وكنّاتك والأحفاد، وحتى ليلى أختنا الغالية من والدها موجودة معنا. ارجعا إلينا، فالأحفاد اشتاقوا إليكما كثيرًا!ابتسمت علياء وهي تنظر إلى فهد.— يبدو أننا لم نعد نملك عذرًا للبقاء هنا أكثر.ضحك فهد وقال:— إذا كان الأحفاد قد اشتاقوا إلينا، فعلينا العودة فورًا.وبالفعل، عاد الزوجان إلى قصر الشامي.وما إن وصلت سيارتهما حتى خرج أفراد العائلة لاستقبالهما. تعالت الضحكات، وركض الأحفاد نحو جدّتهم وجدّهم، وتعانقت البنات والكنّات، وكأن القصر كان ينتظر عودتهما حتى يستعيد روحه من جديد.شعرت علياء وهي تدخل من البوابة أن شيئًا تغيّر.لم يعد القصر مكانًا للخوف والشك والمؤامرات… بل أصبح بيتًا يجتمع فيه الجميع على المحبة.أما فهد، فقد قرر أن يبدأ مرحلة جديدة من حياته.وفي اليوم التالي، استدعى الخدم وأشار إلى الج

  • ومن الحب ما قتل   نهاية الاحزان

    بعد أيام طويلة من المؤامرات والخوف والشكوك، جاء أخيرًا الوقت الذي احتاجت فيه عائلة الشامي إلى شيء واحد فقط… السلام.قررت علياء أن ترافق زوجها فهد الشامي إلى المزرعة، حيث كان فيصل ومنار والأبناء ينتظرونهم. كان فهد قد أخذ إجازة قصيرة من العمل، ليس لأنه هزمته الحياة، وإنما لأنه أدرك أن جسده وروحه يحتاجان إلى بعض الراحة بعد كل ما عاشه.طوال الطريق، كان فهد يقود بهدوء، بينما كانت علياء تنظر من نافذة السيارة إلى الحقول الممتدة أمامها.قالت بابتسامة:— أخيرًا سنقضي أيامًا من دون أسرار ولا مطاردات ولا مؤامرات.ضحك فهد وقال:— لا تذكّريني بالماضي… أريد أن أنسى كل شيء ولو لأيام.وصل الاثنان إلى المزرعة، وما إن ترجلا من السيارة حتى استقبلهما فيصل بحفاوة كبيرة، بينما خرجت منار والأبناء يركضون نحوهما.احتضنت علياء منار طويلًا، ثم قالت:— اشتقت إليكم كثيرًا.أجابتها منار:— هذه المرة لن نسمح لكما بالرحيل بسرعة. المزرعة ستحتفظ بكما أيامًا.كان الجو مختلفًا تمامًا.لا خوف.لا صراخ.لا أسرار.فقط عائلة اجتمعت من جديد.وبعد فترة قصيرة، وصلت كوثر، والدة فهد البيولوجية، برفقة نجلاء.حين رأت علياء كوثر، ا

  • ومن الحب ما قتل   عاد السكون اخيرا

    عاد السكون أخيرًا إلى قصر الشامي...لكن هذه المرة لم يكن سكونًا مخيفًا، ولا هدوءًا يسبق عاصفة جديدة، بل كان هدوءًا يشبه السلام بعد سنوات طويلة من التعب.أُغلقت صفحات المؤامرات، وانكشفت حقيقة الانفجار، وسقطت الأقنعة التي أخفت الكثير من الحقائق لسنوات.أما علياء، فقد شعرت وكأنها ولدت من جديد.جلست في حديقة القصر تحت أشعة الشمس الدافئة، وبين يديها فنجان قهوة، تستمع إلى أصوات أبنائها وهم يركضون ويضحكون.كانت تبتسم دون أن تشعر.ابتسامة حقيقية، من القلب.اقترب منها فهد وجلس بجانبها، ثم نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:— اشتقت لهذه الابتسامة.ضحكت علياء وقالت:— وأنا اشتقت لنفسي القديمة.أمسك فهد يدها بحنان.— ستعودين إليها... بل ستعودين أفضل منها.نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالامتنان.— مررنا بالكثير يا فهد.— نعم.— وكدنا نخسر كل شيء.ابتسم فهد وقال:— لكننا لم نخسر بعضنا.وضعت علياء رأسها على كتفه، وشعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل بالأمان الحقيقي.لم يكن هناك خوف.لا مطاردة، ولا اتهامات، ولا أسرار يجب اكتشافها.فقط عائلتها... وزوجها... وأطفالها.وفي الجهة الأخرى من الحديقة، كانت نجلاء تجلس بهد

  • ومن الحب ما قتل   سقطت الاقنعة

    ساد الصمت في القاعة، صمتٌ كان أثقل من كل صرخات الماضي. وقف السيد الأول أمام والده، وقد سقطت الأقنعة التي ارتداها لعقود. لم يعد هناك مجال للمراوغة، ولا للكلمات الملتوية، ولا للأسرار المدفونة في أقبية قصر الشامي. كانت علياء تقف إلى جانب فهد ونجلاء، تحدق فيه وكأنها ترى للمرة الأولى الوجه الحقيقي للرجل الذي حرك خيوط المآسي من خلف الستار. أما الجد، فكان جالسًا على كرسيه، يحدق في ابنه بعينين امتلأتا بالحزن والغضب. قال بصوت هادئ، لكنه اخترق القاعة كالرعد: — انتهى كل شيء. رفع السيد الأول رأسه. — أبي... قاطعه الجد بحزم: — لا تنادني أبي الآن. تجمد الرجل في مكانه. تابع الجد: — قتلتني سابقًا... ثم زيفت حقيقة موتي. جعلت الجميع يصدقون أنني رحلت، بينما كنت أنت تختبئ خلف موتي وتستعمل اسمي ونفوذي لتنفيذ مؤامراتك. ارتجفت شفتا السيد الأول. — لم يكن الأمر كما تظن... ضرب الجد بيده على ذراع الكرسي. — بل كان أسوأ مما أظن! ساد الصمت مجددًا. ثم أشار الجد إلى الملفات المنتشرة فوق الطاولة. — هذه الملفات كشفت كل شيء. المؤامرات، الخيانات، التلاعب بالشركة والمنجم، والأهم... الد

  • ومن الحب ما قتل   كشف المؤامرة

    ساد الصمت داخل القاعة لحظات طويلة، وكأن القصر نفسه كان يحبس أنفاسه انتظارًا للرجل الذي ظل اسمه غامضًا طوال تلك السنوات.كان فهد واقفًا إلى جانب علياء، بينما جلس الجد على كرسيه المتحرك، ونجلاء تراقب الباب بقلق. وفجأة، انفتح الباب ببطء.دخل رجل مهيب، تجاوز الستين من عمره، لكن ملامحه كانت تحمل شيئًا غريبًا؛ نظرات حادة، وابتسامة باردة، وثقة رجل يعرف أنه دخل المكان الذي ظل الجميع يبحث عنه.توقف أمامهم وقال بهدوء:— كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا...رفعت علياء عينيها إليه، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.قالت بصوت مرتجف:— أنت... السيد الأول لعائلة الشامي؟ابتسم الرجل.— نعم. وأنا الشخص الذي ظل الجميع يبحث عنه دون أن يعرفوا حتى اسمي.تقدمت علياء خطوة، وقالت بغضب:— لماذا تلاحقني كظلي؟ لماذا نسبت إليّ أحداث الانفجار الذي وقع في قصر الشامي قبل خمسة وخمسين عامًا؟ هل أنت أيضًا بُعثت من جديد؟ أم أن الزمن أخذك إلى المستقبل مثلي؟ساد الصمت.ثم ضحك الرجل ضحكة قصيرة باردة.— لا، يا علياء... أنا لم أُبعث من جديد. أنا عشت كل هذه السنوات، وكنت أراقب كل شيء من بعيد.اتسعت عينا فهد.— ماذا تقصد؟نظر إل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status