LOGINقصة اختين شقيقتين وقعت كل واحدة منهما بحب نفس الشخص نجلاء وعلياء السعدي ابنتا اكبر تاجر مجوهرات بالبلاد البطل فهد الشامي رجل أعمال تري وصاحب اكبر منجم الدهب بالمطقة لقد تقدم لطلب يد الاخت الصغرى لاكن عندما اصيب في حادث سير قررو تبديل الزوجة باختها العمياء نجلاء
View MoreRédaction
ومن الحب ما قتل الفصل الأول: تبديل الزوجات لم تكن عائلة السعدي عائلة عادية. كان اسمها يتردد في كل مكان، مرتبطًا بالذهب والألماس والصفقات الضخمة. كان السيد السعدي أكبر تاجر مجوهرات في البلاد، وامتلك ثروة جعلت قصوره ومخازنه وحساباته المصرفية حديث الجميع. لكن أعظم ما كان يملكه لم يكن الذهب، بل ابنتاه: نجلاء وعلياء. كانت علياء الكبرى، جميلة، واثقة من نفسها، اعتادت أن تحصل على ما تريد. أما نجلاء، شقيقتها الصغرى، فكانت مختلفة تمامًا. فقد فقدت بصرها منذ طفولتها، لكنها امتلكت قلبًا حساسًا وروحًا نادرة جعلت كل من يعرفها يحترمها ويحبها. ولم تكن الأختان تعلمان أن القدر سيضعهما في مواجهة واحدة من أقسى الاختبارات. كان فهد الشامي رجلًا لا يقل ثراءً عن عائلة السعدي. رجل أعمال ناجح، يملك شركات كبرى، والأهم من ذلك أنه صاحب أكبر منجم للذهب في البلاد. كان اسمه وحده كفيلًا بفتح أبواب البنوك والأسواق، وكانت عائلات كثيرة تتمنى أن يصبح فردًا منها. وحين تقدم فهد لخطبة علياء، لم يتردد والدها لحظة. أقيمت حفلة ضخمة، وامتلأ القصر بالزهور والمجوهرات والضيوف. كانت علياء سعيدة، فقد أحبت فهد منذ أن رأته للمرة الأولى، وكانت تظن أن زواجها منه سيجعلها ملكة على عالم المال والذهب. لكن خلف تلك الفرحة كان هناك سر لا يعرفه أحد. نجلاء أيضًا كانت تحب فهد. لم تخبر شقيقتها، ولم تجرؤ يومًا على الاعتراف بمشاعرها. كانت تعرف أن علياء تحبه، وكانت تظن أن حبها يجب أن يبقى مدفونًا في قلبها إلى الأبد. وفي الليلة التي سبقت عقد القران، حدث ما لم يكن في الحسبان. تعرض فهد لحادث خطير، أصيب خلاله في عموده الفقري، وأصبح عاجزًا عن المشي. انتشر الخبر كالنار في الهشيم. وفجأة تغير كل شيء. بدأت عائلة علياء تنظر إلى الزواج بعين مختلفة. فالرجل الذي كان بالأمس حلمًا ثمينًا أصبح في نظرهم عبئًا. حاول والدها إخفاء الأمر، لكن علياء بدأت تتراجع، وأصبح كلامها عن الحب أقل حرارة. أما فهد، فجلس على كرسيه المتحرك في صمت، يستمع إلى همسات الناس من حوله، وكأنه اكتشف فجأة أن كثيرين لم يحبوه هو، بل أحبوا ثروته. وفي يوم المواجهة، قالت علياء ببرود: — لا أستطيع أن أعيش حياتي مع رجل مقعد. كانت كلماتها كالسهم في صدره. لكن الصدمة الأكبر جاءت عندما علمت نجلاء بما حدث. دخلت غرفته، وجلست أمامه، وقالت بصوت هادئ: — هل تريد أن تتزوجني بدلًا من علياء؟ رفع فهد رأسه بدهشة. — أنتِ؟ ابتسمت نجلاء بحزن. — أنا لا أرى العالم بعيني، لكنني أراه بقلبي. وإذا كنت تظن أنني أشفق عليك، فأنت مخطئ. أنا أحبك منذ زمن، ولم أطلب منك شيئًا لأنك كنت خطيب أختي. ساد الصمت. كانت تلك اللحظة بداية الحكاية الحقيقية. قرر فهد، بعد أن جُرح من المرأة التي أحبها، أن يقبل الزواج من نجلاء. لكن أحدًا لم يكن يعلم أن هذا الزواج لن يكون مجرد تبديل بين أختين. كان بداية حرب خفية. علياء لم تتقبل أن الرجل الذي رفضته أصبح زوج أختها. ومع مرور الأيام، بدأت الغيرة تنهش قلبها، خصوصًا بعدما اكتشفت أن فهد، رغم إعاقته، وجد مع نجلاء حبًا صادقًا لم تجده هي في نفسها. أما نجلاء، فلم تكن تعرف أن بعض الناس لا يحتملون رؤية السعادة في يد غيرهم. وفي ليلة زفافها، وبينما كانت الموسيقى تعلو في قصر السعدي، وقفت علياء بعيدًا تراقب أختها. اقتربت منها امرأة من العائلة وهمست: — هل ستسمحين لنجلاء أن تأخذ الرجل الذي كان لك؟ ابتسمت علياء ابتسامة غامضة وقالت: — لم يأخذه مني أحد... أنا فقط تركته. ثم نظرت نحو فهد ونجلاء وأضافت بصوت خافت: — لكنني قد أغيّر رأيي. ولم تكن تعلم أن تلك الجملة ستكون الشرارة الأولى لمأساة ستجعل الحب يتحول إلى انتقام، والأخت إلى عدوة، والثروة إلى لعنة. ففي عالم الذهب والمجوهرات، لم يكن كل شيء يلمع ثمينًا... وأحيانًا، ومن الحب ما قتل.ماتت علياء...وفي اللحظة التي أُعلن فيها خبر وفاتها، خيّم الصمت على قصر الشامي، وكأن جدرانه نفسها فقدت القدرة على الكلام.لم يكن أحد مستعداً لهذه الضربة الجديدة.فمنذ ثلاثة أشهر فقط، ودّعت العائلة السيد فهد، الرجل الذي كان عماد القصر وصاحب الكلمة الأولى في الشركة والمنجم. واليوم، ها هي زوجته علياء تلحق به، تاركة خلفها أبناءً لم يستوعبوا بعد فراق والدهم.كان رحيلها أشبه بالضربة القاضية.جلست زينب وزليخة وليان في إحدى زوايا القصر، متشبثات ببعضهن، والدموع لا تتوقف عن الانهمار من أعينهن. أما سعد فكان يقف بعيداً عن الجميع، شارد النظرات، عاجزاً عن تصديق أن والدته التي كانت تناديه وتوبخه وتحتضنه، لن تناديه بعد اليوم.قالت ليان بصوت مخنوق:— أمي رحلت... الآن أصبحنا بلا أب ولا أم.لم تجد زينب جواباً.أما زليخة فرفعت عينيها نحو صورة والديها المعلقة على الجدار وقالت:— لماذا أخذ القدر الاثنين بهذه السرعة؟أقيمت لعلياء جنازة مهيبة تليق بمكانتها. حضر أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء وموظفو الشركة وعمال المنجم، وامتلأت ساحة القصر بالمعزين.وحين حان وقت الرحيل الأخير، حُمل جثمان علياء وسط بكاء أبنائ
وبينما كانت علياء تجلس في الحديقة الواسعة للقصر، تستنشق بعض الهواء في محاولة للتخفيف عن قلبها المثقل بالحزن بعد رحيل زوجها فهد، شعرت فجأة بنغزة حادة في صدرها.وضعت يدها على قلبها، وحاولت أن تستجمع أنفاسها، لكن الألم اشتدّ فجأة، ثم ترنحت وسقطت أرضًا.— أمي!تعالت صرخة ليان، قبل أن تركض زينب وزليخة وسعد نحوها. تجمعوا حولها في حالة من الذعر، بينما كانت علياء شاحبة الوجه، بالكاد تستجيب لهم.— أمي، افتحي عينيك! أرجوكِ!اتصل سعد بالإسعاف، ولم تمر سوى دقائق حتى نُقلت علياء على وجه السرعة إلى المستشفى.وبعد الفحوصات، خرج الطبيب بملامح قلقة وأخبرهم أن علياء تعرضت لنوبة قلبية، وأن حالتها تستدعي نقلها فورًا إلى قسم الإنعاش.مرت الساعات ثقيلة كأن عقارب الساعة توقفت.كانت زينب وزليخة وليان وسعد يجلسون في ممر المستشفى، عاجزين عن استيعاب ما يحدث.لقد فقدوا والدهم فهد منذ وقت قصير، وها هي والدتهم الآن تصارع الموت.قالت زينب وهي تخفي دموعها:— لا أستطيع أن أفقد أبي وأمي في الوقت نفسه...أما زليخة فكانت تمسك بيد ليان، بينما ظل سعد واقفًا أمام باب الإنعاش، يحدق فيه بصمت وكأنه ينتظر معجزة.وفي ساعة متأخر
لم يتقبل والد فهد بالتبني، كبير عائلة الشامي، قرار طرده من القصر وتجميد أصوله وحساباته في الشركة والمنجم. كان يرى أن ما حدث إهانة لا يمكن أن يغفرها، وأن فهد قد سلبه كل شيء كان يعتقد أنه ملكه.ومنذ تلك اللحظة، تحولت مشاعر الغضب داخله إلى رغبة عمياء في الانتقام.كان هو العقل المدبر وراء الجريمة.لقد دس السم في طعام فهد، وأخفى مكوّن الفول السوداني في التحلية، مستغلاً حساسيته الشديدة منه، حتى بدا موته في البداية وكأنه حادث مأساوي ناتج عن حساسية مفاجئة.لكن علياء لم تصدق الرواية.كانت هناك تفاصيل صغيرة لم تستطع تجاهلها، وثغرات في القصة جعلتها تشعر بأن موت فهد لم يكن طبيعياً.وبعد أن تكشفت الخيوط، أمرت الشرطة بتكثيف البحث عنه، وألا يتركوا حجراً دون أن يقلبوه.مرت الأيام...ثم الأسابيع...ثم الأشهر.ومضى ثلاثة أشهر كاملة على وفاة فهد، بينما ظل الرجل هارباً، يختبئ ويتنقل من مكان إلى آخر محاولاً الإفلات من العدالة. كان يغير ملامحه وملابسه، ويستخدم أسماء مستعارة، ولا يمكث في مكان أكثر من ليلة أو ليلتين. وكلما سمع صوت سيارة شرطة أو لمح رجلاً يراقبه، كان قلبه يقفز في صدره، لكنه واصل الهرب، متشبثا
نُقل جثمان السيد فهد الشامي في موكب مهيب إلى مقبرة العائلة، حيث كان ينتظره أحباؤه ليوارى الثرى إلى جانب أجداده وآبائه.كانت علياء تسير بخطوات ثقيلة، وكأن روحها لم تستوعب بعد أن الرجل الذي أحبته وعاشت معه أجمل وأقسى أيام حياتها أصبح الآن جثمانًا محمولًا على الأكتاف.إلى جانبها كانت نجلاء، والسيدة كوثر، وبنات العائلة، وسعد، وكل واحد منهم يحمل في قلبه حزنًا مختلفًا.بعد انتهاء مراسم الدفن، وقف الجميع أمام قبر فهد للحظات صامتة.انحنت علياء ومسحت دموعها، ثم همست:— وداعًا يا زوجي العزيز... لن أترك حقك يضيع.وفجأة اهتز هاتفها.نظرت إلى الرقم... كان مجهولًا.أجابت بصوت متردد:— من معي؟جاءها صوت رجل غامض وبارد:— لا تنبشي وراء الحقيقة يا علياء... لأن دورك قريب.تجمد الدم في عروقها.— ماذا تقصد؟ من أنت؟لكن الاتصال انقطع.بقيت تحدق في الهاتف، وملامح الرعب تكسو وجهها.وبعد ساعات قليلة، توجهت علياء إلى مقر الشرطة وهي مصممة على معرفة الحقيقة.لكن ما سمعته هناك كان أكثر صدمة من التهديد نفسه.قال لها الضابط:— السيدة علياء... لدينا خبر يتعلق بالطباخ.رفعت عينيها بسرعة.— ماذا حدث له؟تردد الضابط ل






reviews