All Chapters of لا تعذبها يا سيد أنس، الآنسة لينا قد تزوجت بالفعل: Chapter 1461 - Chapter 1470

1492 Chapters

الفصل 1461

وقف أنس صامتًا عند الباب، وعندما رآها تبكي بحرقة، شعر أيضًا بحزن شديد. فقد كانا زوجته وطفله، والاختيار بينهما كان أمرًا مؤلمًا للغاية.لكنه رجل، وتحمّله لذلك ليس شيئًا يُلام عليه. إنه فقط يتمنى أن تكون زوجته بخير بعد اتخاذه القرار، لأنه إن لم يحدث ذلك، فلن تكون لحياته معنى.احتضنت لينا ملابس الطفل الصغيرة، واستلقت في الغرفة، وغفت والدموع تملأ عينيها. جلس أنس بجانبها بلا حراك، وظل يحدّق فيها طوال الليل دون أن يغمض له جفن.أثناء تحضيرات العملية القيصرية، لم تنطق لينا بكلمة واحدة طوال الوقت، واكتفت بالاتكاء على السرير، ويدها على بطنها ويدها الأخرى تمسك بملابس الطفل. أطرقت عينيها وظلت هادئة كدمية خزفية بلا روح.كان أنس واعيًا، لكنه في غاية الهشاشة. وعندما رآها على هذه الحال، انفطر قلبه. كان يعانقها ويقبّلها ويربّت عليها بين الحين والآخر، وكأنه يحاول بهذه الطرق أن يوقظ فيها نبض الحياة من جديد، لكنها لم تُبدِ أي ردّة فعل.وفي يوم العملية، أمسكت بيده وتوسلت إليه بصوت يكاد يكون رجاءً: "عزيزي، أنا مستعدة للمجازفة بنسبة الـ10%، دعني أنجب هذا الطفل، أرجوك، أرجوك."نظر أنس إلى يدها التي كانت تمسك
Read more

الفصل 1462

كان هناك ممرضتان في الداخل تجهزان أدوات العملية. وما إن التفتتا حتى اختفت لينا، فارتعبتا ولحقت بها إحداهن، بينما الأخرى اتصلت بالمديرة ليلى.دُهشت المديرة ليلى للحظة عند تلقيها المكالمة، ثم طرقت على الفور باب غرفة تغيير الملابس، وقالت: "سيد أنس، حدث أمر سيء. خرجت السيدة لينا فجأة من غرفة العمليات."كان أنس قد ارتدى لتوه زيّ الجراحة المعقّم، وتجمدّت ملامحه فجأة، ثم فتح الباب بسرعة، وركض بأقصى سرعة كالعاصفة بحثًا عن لينا.أما لينا، فكانت تركض مترنحة والممرضة تلاحقها. وبينما تلتفت لتنظر إلى الممرضة، لم تنتبه واصطدمت بأحدهم.رفع الرجل الذي اصطدمت به يده ليسند تلك المرأة المترنحة، ثم خفَض عينيه القاتمتين الحادتين، وحدّق في لينا التي التفتت وهي مرتبكة، وقال: "لماذا تركضين؟"عندما رأت أن من اصطدمت به هو بهجت، اعتذرت له وحاولت تجاوزه لتواصل الركض، لكنه أمسك يدها قبل أن تخطو خطوتين، وجذبها مرة أخرى قائلًا: "ممن تهربين؟"استدارت لينا، فرأت الممرضة تعبر الممر مسرعة نحوها، فحاولت التخلص من يده بسرعة، لكنه شدّ عليها بإحكام.وبينما كانت على وشك أن تسبّه غاضبة، كان بهجت قد تخطى جموع الناس، ونظر إلى ا
Read more

الفصل 1463

كان الرجل ذو القامة المهيبة قد خلع بالفعل زيّ الجراحة المعقّم وارتدى بدلة سوداء، مما جعل البرودة تنبعث من جسده كله. وكان وجهه شاحبًا كالثلج، وعيناه تحملان غضبًا مكتومًا لا يمكن إخفاؤه.اقترب من المقعد الأمامي بجانب السائق، وحدّق من فوق في المرأة في الداخل من خلف الزجاج الأسود، ثم قال: "هل ستخرجين بنفسكِ، أم أُحطّم السيارة لأخرجكِ؟"نظرت لينا من خلال النافذة إلى ذلك الرجل الذي يستشيط غضبًا، ثم خفضت عينيها ببطء، ورفعت يدها لتفتح الباب.لكن قبل أن تنزل، قبضت أصابع الرجل الباردة على معصمها. لو لم تكن حاملاً، لكان قد سحبها من السيارة بقوة في تلك اللحظة.أمسك معصمها وساعدها على النزول من السيارة، وخفض فجأة عينيه الحادتين القاتمتين، وألقى نظرة باردة على بهجت الذي كان عابسًا.في اللحظة التي التقت فيها عيناهما، رأى بهجت بوضوح نظرات القتل الكامنة في عيني أنس. لكن لم يدم ذلك سوى للحظة، ثم سحب لينا تجاه السيارة البوغاتي.كبح أنس جماح غضبه، وفتح باب المقعد الأمامي. وما إن دخلت السيارة، انحنى وأخذ حزام الأمان من يدها وربطه لها.نظرت لينا إلى أنس الذي كان فكه مشدودًا من شدة الغضب، ثم فتحت شفتيها. لكن
Read more

الفصل 1464

بعد أن عانقته، تخلى أنس فجأة عن غضبه، ودفن وجهه حاد الملامح عميقًا في عنقها، وكأنه يودعها وداعًا أخيرًا، ضمّها بين ذراعيه بكل ما أوتي من قوة.لم ينبس ببنت شفة، بل احتضنها فقط بصمت. في الخارج، بدأ المطر يهطل في تلك اللحظة، وأخذت قطراته تضرب نافذة السيارة. وبعد قليل، غطّى الضباب الزجاج.الرجل الذي لم ينعم بنومٍ جيد طوال أسبوع، رفع عينيه المحتقنتين بالدماء وحدّق في المطر المتساقط، ثم ابتسم بعجز. كان اليأس في أعماق قلبه يشبه تمامًا المطر الذي يعترض الطريق ويجعل المرء عاجزًا عن تمييز الاتجاه.من بين العشرة في المائة والثلاثين في المائة، اختارا العشرة في المائة، وبهذا سيتمكنان من إنقاذ الطفل. لكن قبل أن يتسنّى لهما فعل ذلك، في فترة بعد الظهر من ذلك اليوم، وبينما كان أنس يقود السيارة عائدًا إلى جزيرة الجوهرة، بدأت لينا تنزف فجأة.في البداية، لم يكن النزيف غزيرًا، إلى أن شعرت بدوارٍ جعلها غير قادرة على تمييز إشارات المرور من نافذة السيارة، عندها فقط أدركت أن هناك خطباً ما، فنظرت إلى الأسفل، ووجدت الدم قد سال على نطاق واسع.وحين كانت تمدّ يدها لتمسك بأنس، أظلمت عيناها فجأة، وبالكاد لمست أصابعها
Read more

الفصل 1465

"وأيضًا... بسبب النزيف الحاد الذي أصابها في البداية، كان الأطباء يحاولون إنقاذها، مما أدى إلى بقاء الجنين في بطنها مدة أطول من اللازم. وعندما أخرجناه، لم يكن يتنفس."كان أنس يسند مرفقيه إلى ركبتيه ويميل بجذعه قليلًا إلى الأمام. وحين سمع كلمات الطبيب المتتابعة، ظهرت في عينيه فجأة نزعة قاتلة.وفي لحظة تقريبًا، نهض ذلك الرجل وقد ثار غضبه، وانقضّ إلى الأمام قابضًا على عنق الطبيب، رافعًا إياه عن الأرض، ثم دفعه بقسوة نحو باب غرفة العمليات."ماذا قلت؟!"ارتعب الطبيب منه، ولم يستطع السيطرة على نفسه، فأخذ جسده المعلق في الهواء يرتجف. لكن تحت وطأة تلك الهالة الطاغية، ورغم خوفه، لم يجد بدًا من الحديث مرة أخرى."الأم تعاني من نزيف حاد ولا يمكننا إيقافه، والجنين نبضه ضعيف ولا يتنفس، وعلى... وشك الموت."هوّى قلب أنس فجأة، وكأنه سقط إلى قاعٍ سحيق. وساد الصمت في كل مكان، ولم يعد يسمع سوى طنين الموت يدوّي في أذنيه.دارت الدنيا من حوله وأظلمت عيناه، ولم يستطع السيطرة على نفسه، وكأنه يهوي إلى جرف. وفي لحظة، أمسك أحدهم بيده وسحبه من القاع.استعاد وعيه ببطء، واحمرّت عيناه كأسد هائج غضبًا، فدفع الطبيب واقتح
Read more

الفصل 1466

التفت الرجل، فرأى الدكتور خميس يحمل حقيبة الأدوات الطبية ويسير بخطوات ثقيلة، لكن بسرعة فائقة. اندفع أنس نحوه بقوة وأمسك بمعصمه، ثم جذبه بسرعة إلى داخل غرفة العمليات.ألقى الدكتور خميس نظرة على حالة لينا، واكتشف أن قلبها توقف فجأة فقط ولم تحدث وفاة دماغية بعد، فأخذ بسرعة ملقط إيقاف النزيف، وباشر بإيقاف النزيف."ليخرج الجميع!""أيتها الممرضات، نظفوا غرفة العمليات!""أيها الأطباء، تعالوا جميعًا لمساعدتي!"بينما كان الدكتور خميس يُوقف النزيف، أمر الدكتور راضي، الذي كاد أن يُخنق حتى الموت، قائلًا:"بعد أن أوقف النزيف، استمر في استخدام جهاز الصدمات الكهربائية حتى يعود نبض قلبها.""حسنًا."عاد الاضطراب يعمّ غرفة العمليات من جديد مع وصول الدكتور خميس. كان الجميع يبذل قصارى جهدهم لإنقاذ من كانت على وشك الموت للتو.أمّا أنس ومريم التي وصلت متأخرة، فلم يرغبا في الخروج وأرادا البقاء إلى جانب لينا، لكن سعيد سحبهما بقوة إلى الخارج.كانوا يقفون خارج غرفة العمليات مذعورين. بينما استدار الجد فاروق بوجه متجهم، وسار عبر الممر الطويل، ثم دخل غرفة العمليات من ممرٍ آخر."خميس، أنقِذ الطفل أولًا."كان الدكتو
Read more

الفصل 1467

"اكسروا الباب!"رفع ياسر يده ولوّح بها، فرفع الرجال ذوو الملابس السوداء من خلفه أدوات القطع على الفور، وتناوبوا على قطع باب غرفة العمليات. وفي لحظات، أُزيل الباب بالكامل."جميع الأطباء، أنقذوا حفيدتي! إن لم تنجُ، سأدفنكم جميعًا معها!!!""حسنًا يا سيدي!"بأمر من ياسر، اندفع جميع الأطباء إلى غرفة العمليات. كان التعب قد أنهك الدكتور راضي، فتنفس الصعداء فجأة عندما رأى الأطباء الآخرين جاؤوا للمساعدة، وتراجع طوعًا عن موقع الجرّاح الرئيسي، وسلّم المشرط لغيره.كان الدكتور خميس لا يزال يحاول إنقاذ الجنين، فتخلص هو الآخر من شعوره بالذنب، وركّز على مواصلة إنقاذ الطفل.وحده فاروق هو من تجاوز الأطباء، ونظر بذهول إلى ياسر الذي كان يقف خارج الباب متكئًا على عصاه.ما الذي قاله للتو؟هل قال إن لينا حفيدته؟إذن، لينا هي حفيدة ياسر؟عائلة الشمّاع من عمالقة أمريكا الشمالية، فهل يعقل أن يكون للينا مثل هذا النسب الرفيع؟كان ياسر يقف في الخارج، وقد رأى فاروق أيضًا، وأخذ يحدق فيه بشدة بعينين متعطشتين للدماء."فاروق، أتجرؤ على التخلي عن حفيدتي؟ يبدو أنك سئمتَ الحياة!"دوّى صوته البارد المشبع بنيّة القتل في غرف
Read more

الفصل 1468

رفع أنس عينيه المحمرتين وحدّق بشدة في المرأة المستلقية على طاولة العمليات. لقد أوصاها بأن تتذكر العودة معه إلى المنزل، وقد أطاعت كلامه وتعاونت مع الأطباء، وعادت من بين براثن الموت.لينا، أنتِ حقًا قوية، وشكرًا أنكِ تذكرتي أن تعودي. لم يشعر أنس بمثل هذا الامتنان والخوف من قبل، لكنها لحسن الحظ كانت قوية كفاية لتصمد.كانت يداه مسندتين على الأرض، وراحة كفيه مغطّتان بالدم الذي تدفق على الأرض. حين رأى تلك الدماء، كان الخوف لا يزال يسيطر على جسده، تاركًا إياه عاجزًا عن الوقوف.حتى جاء صوت بكاء الرضيع من داخل غرفة العمليات، عندها رفع عينيه ونظر إلى الرضيع بين يدي الدكتور خميس. كان حجم جسده بالكاد يتجاوز حجم كف اليد، لكنه صمد بقوة مثل والدته.استمع أنس لصوت بكاء الرضيع وصوت النبض الذي يتردّد من جهاز مراقبة القلب، ولأول مرة شعر بعظمة الحياة. امتلأت عيناه بالدموع اللاذعة، وأخذت تتراكم حتى شعر بالألم.وضع الرضيع في الحاضنة الطبية لا يعني أنه سيبقى على قيد الحياة؛ بل كان يعني فقط أنه حيٌّ الآن، لكنه ما زال بحاجة إلى جهود الأطباء كاملة لعلاجه.عندما رآه الجد فاروق على قيد الحياة، لم يعد هناك داعٍ لب
Read more

الفصل 1469

وافق الدكتور خميس وبقي جانبًا، منتظرًا أوامر الطبيب العجوز في أي وقت. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى حدث ما توقعه الطبيب العجوز، وظهرت مضاعفات عديدة.بعد أن ناول الطبيب العجوز المشرط للدكتور خميس، طلب من المديرة ليلى والدكتور راضي أن يتعاملا مع مضاعفات أخرى، بينما ركز هو على علاج فشل القلب.طوال حياته، أعاد كثيرين من حافةِ الموت. لكن هذه المرة، كانت حالة المريضة بالغة الصعوبة، وحتى هو شعر بالعجز أمام كل هذه المضاعفات.وبينما كان يواصل إجراءَ عملياتِ الإنعاش، طلب من ممرضة الخروج وإبلاغ عائلتها بحالتها الحرجة. ففي ظلّ هذا الانفجار الجماعي للمضاعفات، لم يكن باستطاعته ضمان إنقاذها مرة أخرى.خارج غرفة العمليات، كان أنس غارقًا في يأسه مجددًا. وحين رأى الطبيب يقدّم له إشعار الحالة الحرجة، تجمد في مكانه في حالة يرثى لها، وبدا كجسد بلا روح."سيد أنس، وقّع من فضلك."توقيعه يعني أن حالة لينا خطيرة للغاية وأنه حتى الطبيب العجوز لا يستطيع إنقاذها، فكيف يملك الشجاعة ليوقّع؟ كانت عيناه الحمراوان ممتلئتان بشعور يفوق الموت قسوة."أيها الطبيب، مهما كان الأمر، لا يمكنك أن تستسلم، لا بدّ أن تجد طريقة لتنقذها مرة
Read more

الفصل 1470

أمسك الرجل المترنح بيد لينا الباردة ووضعها على وجهه، كانت أطراف أصابعه ملطخة بالدم، وسرعان ما لطخت وجهه الشاحب.خفض أنس رموشه، ووقعت عيناه شيئًا فشيئًا على جسدها المغطّى بالدماء. لقد خضعت لكل هذه العمليات ونزفت كل هذه الدماء وثقبت جسدها كل هذه الأنابيب، لا بد أنها تتألم كثيرًا.لأوّل مرة شعر أن حب أحدهم ليس مجرد شعورًا في القلب، بل رغبة في تحمل الألم والمعاناة عنه.لو كان ذلك ممكنًا، لكان قد تحمل عنها كل تلك الأشياء. كان مستعدًا لتحمّل أي عقاب طالما لن تتعذب عزيزته لينا، حتى لو كان الموت.خفض وجهه المثقل بالتعب، واحتضن يدها واتكأ على طاولة العمليات، فيما انحنى جسده الطويل المستقيم كالمؤمن الذي يركع على الأرض ليكفّر عن ذنوبه.خارج غرفة العمليات، حتى من بعيد، كان بالإمكان رؤية رجل شامخ كتفيه يرتجفان بشدة، حتى أخذ جسده كله يرتجف معه.لا أحد يستطيع أن يتكهّن إن كان هذا الرجل يبكي في تلك اللحظة، لكن الجميع يعلم أنه يعاني الآن شعورًا أسوأ من الموت. ما معنى شعور أسوأ من الموت؟ هو الشعور بأنك تريد النجاة فلا تستطيع، وتريد الموت ولا تستطيع أيضًا، إنها أشدّ أنواع المعاناة في العالم.بصفته زوجًا،
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status