Tous les chapitres de : Chapitre 1471 - Chapitre 1480

1492

الفصل 1471

مهما بلغ الحب، فمن يستطيع أن يحب لينا أكثر من زوجها؟ كان بهجت يدرك هذه الحقيقة، لكن ماذا في ذلك؟ لقد غرق في وعيه، واستساغ السقوط، فمن له أن يمنعه؟لكن رؤية لينا على هذا الحال ملأت قلب بهجت بندم عظيم. لو كان يعلم أنها ستؤول إلى هذا المصير، لكان أخبرها يوم سألته عمّا قاله لها بتحريك شفتيه قبل الموت، وكان عليه أن يقولها بصراحة، بلا تردد!كان بهجت يمقت جُبنه، ويمقت ضبطه لنفسه وتقيده، لكن قياسًا بألمه على لينا، لم يكن ذلك شيئًا يُذكر؛ مجرد أسف صغير، لا قيمة له على الإطلاق.لو أتيح له الآن، لصلى إلى الله أن يجعله يعاني بدلاً منها، لعلّ الزوجين ينعمان بحياة كاملة، سعيدة إلى الأبد…فلا أحد سيكترث إن عاش بهجت أم مات، أما لينا فليست كذلك؛ إنها أمل لكثيرين: أنس ومريم وجنة وابنها المولود حديثًا، وكثيرين ممن يهتمون لأمرها…وبينما كان بهجت يدعو الله في قلبه متمنيًا أن يُنقذ لينا، ترجل رجل بمعطف أسود من سيارة، يلفه المطر؛ خطواته متعجلة ومضطربة قليلًا، لكنها سريعة…عندما وصل وليد إلى المشفى، كانت لينا قد نُقلت بالفعل إلى وحدة العناية المركزة، وكان أنس قابضًا على يدها، يلازمها دون أن يبرح.حسم الأطباء
Read More

الفصل 1472

كان وليد متزنًا ومهذبًا، تصرفاته محسوبة ومدروسة. حتى مع علمه أن لينا لم تعد تحبه، ظل ثابتًا على حبه الصامت لها، وهذه صفة ثمينة حقًا.ولأنها كانت ثمينة للغاية، رفع أنس رأسه ونظر إلى ذلك الظهر المستقيم؛ عقد حاجباه الكثيفان قليلًا، وفي عينيه المحتقنتين بالعروق الحمراء لمعت مشاعر معقدة.وبينما كان باب وحدة العناية المركزة على وشك الإنغلاق، وصل صوت بارد غير مبالٍ إلى مسامع وليد——"شكرًا لك."توقف وليد واستدار ونظر إلى الرجل الجالس بجانب السرير؛ ذاك الذي يبدو متعاليًا أمام الناس، لكنه متواضع حدّ الذل أمام لينا، لا بد أنه بلغ ذروة الحب ليقول هذه الكلمة بكل هذا الصدق…راح وليد يستعين بكل معارفه للبحث عن أطباء، وكلما وجد أحدهم أحضره إلى المشفى، لكن الجميع بعد الاطلاع على حالة لينا قالوا الكلام نفسه: احتمال استيقاظها شبه مستحيل.والأطباء الذين جاء بهم بهجت قالوا الشيء ذاته، بالإضافة إلى أطباء عائلات الشمّاع والفاروق والمحمدي، قالوا جميعًا الشيء نفسه. ولما سمع ياسر أن جميع الأطباء يؤكدون عدم الإفاقة، صبّ غضبه على السيد فاروق.انتظر حتى خرج فاروق من المشفى، واختار وقتًا مناسبًا عازمًا على دهسه بس
Read More

الفصل 1473

عندما رأت مريم أن أنس يرفض حمل الطفل، خمنت أنه ربما يلوم الطفل على إيذاء لينا، ولهذا السبب لا يريد الاقتراب من ابنه، لذا لم تجبره.حملت مريم الطفل ووضعته بجانب لينا، ثم أمسكت بيد لينا ووضعتها على بطن الطفل. ولعلها رابطة الأم بابنها؛ فما إن لامست يد لينا بطنه حتى انفجر الطفل بالبكاء…عند سماع بكاء الطفل، احمرّت عينا أنس لا إراديًا. وامتدت أصابعه الطويلة دون وعي، لتستقر على يد الطفل الصغيرة…توقف الطفل الذي كان لا يزال يبكي، عن البكاء تدريجيًا بعد أن لمس يد الرجل، ثم فتح عينيه الكبيرتين الصافيتين المليئتين بالدموع، وحدق بفضول في أنس، بينما كان يستخدم أصابعه الصغيرة للإمساك بخنصر أنس...لم تكن أصابع الطفل الخمسة كافية إلا للإمساك بخنصر أنس، وفي اللحظة التي أمسك بها، صار أنس هو عالم الطفل بأكمله. أما أنس، فرفع يده الأخرى وغطّى بها عينيه…بكى حتى اختنق صوته بالبكاء، وبين نحيبه راح يسأل لينا مرارًا: "متى ستستيقظين؟ إن لم تستيقظي، فلن أستطيع الصمود بعد الآن…"وبجانبه، كانت مريم تبكي أيضًا بلا توقف، لقد مرّ شهران كاملان، ولم تُبدِ لينا أي استجابة. مستلقية هناك في صمت، كما لو كانت ميتة...في ال
Read More

الفصل 1474

لم يُجب أنس، بل أومأ برأسه إيماءة خفيفة؛ ففي هذه اللحظة، كان مستعدًا لفعل أي شيء، ما دام سيجعل لينا تستيقظ.شعرت مريم بشيء من عدم التصديق، لكنها لم تتردد، وأعطته العنوان فورًا؛ وما إن أخذه أنس حتى توجّه إليه مباشرة.كان يُقال إن دار العبادة تلك، إذا صعد المرء من سفح الجبل حتى قمتها، راكعًا ساجدًا عند كل درجة، تحقق له كل ما تمنى.لم يكن أنس يصدق هذا الكلام من قبل، لكن الآن...أنس ببدلته الأنيقة، تخلّى عن كل كرامته ونزع عنه كل كبريائه، وظلّ يركع ويسجد في كل درجة، حتى آلمته ركبتاه بشدة ونزف جبينه، لكنه لم يستسلم.حتى بلغ قمة الجبل، ثم انهار على سجادة الصلاة، ورفع وجهه الشاحب وضم يديه وأغمض عينيه ببطء...هو، أنس...يدعو أولًا أن تستيقظ لينا.ثانيًا أن يكون الطفل معافى.ثالثًا أن تبقى زوجته وابنه في صحة وسلام طوال العمر.ولا شيء غير ذلك.إن استجاب الله لدعائه، فهو على استعداد للتبرع بكل ثروته.وإن لم تكن الأموال كافية، فهو على استعداد للتضحية بحياته من أجلهم.بهذه الأمنية في قلبه، ركع أنس أمام الله في دار العبادة.رأى أحد رجال الدين تقواه، فأحضر له شريطًا للدعاء، وأمره أن يكتب عليه اسم الشخ
Read More

الفصل 1475

كان السرير موضوعًا قرب النافذة، وقد فُتحت قليلًا، فتسللت نسمة خفيفة مصحوبة ببلورات الثلج، حرّكت الستارة البيضاء برفق، ثم لامست رأس السرير، جالبة إحساسًا منعشًا بالبرودة.شعرت لينا بتغير درجة الحرارة، فحوّلت نظرها من السقف إلى النافذة الزجاجية. كانت السماء صافية في الخارج، تتساقط فيها رقاقات الثلج برفق كبتلات الصقيع...حركت أصابعها راغبةً في التقاط رقاقة ثلج تتساقط، لكنها وجدت أن أدنى حركة تُسبب لها ألمًا، ينتشر من أطراف أصابعها إلى معدتها وقلبها وأسفل جسدها ورأسها، حتى تشنّج جسدها كله، وانهمرت دموعها دون توقف…عند باب الغرفة، دخل الطبيب المُسنّ وهو يحمل حقيبة الطب، وحين رأى لينا تبكي، تجمد للحظة، ثم هرع إلى جانبها، وفحص عينيها ونبضها، متأكداً من أنها واعية تمامًا، قبل أن يصيح..."سيدة مريم، السيدة لينا استيقظت!"كانت مريم تغسل منشفة في الحمّام، وما إن سمعت صوت الطبيب المتحمس حتى اندفعت خارجة. ولما رأت لينا تحدق بها بعيون مفتوحة، شعرت مريم بوخز في أنفها، وانفجرت مشاعرها المكبوتة فجأة."لينا!"ركضت نحوها باكية، أمسكت بيدها، وبكت من شدة الفرح: "لقد استيقظتِ أخيرًا!"ستة أشهر كاملة؛ لو لم
Read More

الفصل 1476

جلست مريم على الكرسي وهي في حالة من اليأس: "طبيب حسنين، هل فقدت ذاكرتها؟ كيف تتذكر فقط ما قبل بلوغها الثامنة عشرة؟"استفاق الطبيب حسنين من شروده: "لا أعلم، نحتاج لإجراء بعض الفحوصات."نهضت مريم على الفور: "سأذهب لأبحث عن طبيب وأرتب الفحوصات في أسرع وقت ممكن. آمل أن تُشفى قبل عودة أنس."كانت مريم تهتم بأنس حقًا، ولهذا السبب تمنت أن يتمكن الأطباء من مساعدة لينا على استعادة ذاكرتها قبل عودته من دار العبادة.لكن بعد الفحوصات، أخبرها الأطباء أن لينا تعاني من فقدان ذاكرة مؤقت ناتج عن نزيف دماغي. ما يعني أن لينا تتذكر فقط ما حدث قبل بلوغها الثامنة عشرة، أما ما بعد ذلك فقد نُسي تمامًا.عند سماع هذه النتيجة، صُدمت مريم: "ومتى ستستعيد ذاكرتها؟"وضع الطبيب التقرير جانبًا وأجاب: "لا يمكن تحديد وقت دقيق، الأمر يعتمد على حالة المريضة نفسها."سألت مريم: "هل يمكن علاجها بالأدوية؟"قال الطبيب: "مشاكل الذاكرة كهذه لا تُعالج بالأدوية، بل تحتاج إلى تحفيز."التحفيز... تذكرت مريم الطفل الذي خاطرت لينا بحياتها لتلده، فنهضت مسرعة.على مدى الأشهر الستة الماضية، اعتنت مريم بالطفل، حتى أنها أرضعته مع طفليها، دون
Read More

الفصل 1477

خفض وليد نظره، ناظرًا إلى عيني لينا اللتين لم تعكسا سوى وجهه. غرق في أفكاره للحظات، لكنه كان يعلم جيدًا أنها لم تعد تنتمي إليه، لذا كبح ارتعاش قلبه وقال بألم: "لا."إن لم يكن طفلها من وليد، فهو من أنس. اسم غريب وشخص غريب تمامًا. فوجدت لينا صعوبة في تقبل الأمر: "ألم نعد بعضنا بالبقاء معًا للأبد؟ كيف افترقنا؟"قالت مريم إن أنس هو زوجها، وقال الطبيب أيضًا إن السيد أنس هو زوجها، لكن الشخص الذي كانت تتمنى الزواج منه أكثر من أي شخص آخر هو وليد، فكيف يكون أنس؟شدّت لينا قبضتها على أصابعه، وبعد صراع داخلي، أبعد وليد يدها برفق قائلاً: "لأنني لم أعد أحبكِ..."رغم معرفتها بأنها فاقدة للذاكرة، وأن كثيرًا من الأمور قد حدثت في تلك الفترة، إلا أن هذه الجملة كسرت قلبها: "وليد، لقد قلتَ إنك ستحبني للأبد، لذلك أنا لا أصدق هذا العذر."سأحبكِ للأبد، لكنكِ لن تفعلي. لم ينطق وليد بهذه الكلمات بصوت عالٍ، بل واساها قائلاً: "لقد التقيتِ شخصًا يحبك أكثر مني. عندما يعود وترينه، ستفهمين لماذا افترقنا."نظرت لينا إلى عيني وليد الحمراء، وكأنها فهمت شيئًا، ثم خفضت رأسها ببطء قائلة: "إذن كان سبب انفصالنا هو أنني وقعت
Read More

الفصل 1478

لقد صلى وتضرع كثيرًا مقايضًا حياته بحياتها، والآن لم يأخذ الله روحه، بل سلب ذاكرة لينا فقط، وسمح لها أن تستيقظ.ورغم أنه كان يعزّي نفسه بذلك، إلا أن أنس لم يستطع منع نفسه من الضحك، كأن ما عاشه طوال هذه السنوات لم يكن سوى حلمٍ جميلٍ بعيد المنال...وبينما كانت تنظر إلى وجهه النحيل الشاحب وعينيه المحمرتين وابتسامته المريرة، انقبض قلب لينا بشدة، مما جعلها تشعر بانزعاج شديد.ظنّت أن الأمر من قلبها، فرفعت يدها وضغطت عليه، وسرعان ما تلاشى ذلك الألم الغريب، وفي تلك اللحظة انتهز وليد الفرصة وأبعد يدها الأخرى."لينا، زوجكِ قد عاد، تحدّثي معه جيدًا، سأغادر الآن، وسأزوركِ في يومٍ آخر."عندما رأت لينا وليد يستدير ليغادر، نادته بقلق:"وليد، لا تذهب! أنا لا أعرفه، وأخاف أن أبقى وحدي."أخاف.كلمة انغرست في قلب أنس كمسامير غليظة، ثبّتته في مكانه حتى عجز عن الحركة، ولم يبقَ له إلا أن يدع ذلك المسمار يخترق قلبه شيئًا فشيئًا، ويسلبه حياته ببطء…الرجل الذي ما زال متكئًا على سرير المشفى، وبعد صمتٍ طويل، أنزل رموشه الكثيفة ونظر إلى المرأة الراقدة أمامه، وعيناها ممتلئتان بالخوف: "هل تخافين مني؟"لم تكن لينا
Read More

الفصل 1479

بعد أن جلس وليد بجوار سرير المشفى، راح بصوته الهادئ الدافئ يروي للينا كيف التقت هي وأنس، وكيف أحبا بعضهما، وكيف تشابكت حياتهما حتى حدود الحياة والموت.شعرت لينا بالذهول للحظات بعد الاستماع، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها قائلةً: "وليد، هذه الأمور تبدو وكأنها قصة خيالية، وليست شيئًا يمكنني أن أعيشه."ابتسم وليد ابتسامة خفيفة: "حين فقدتُ ذاكرتي في ذلك الوقت، جئتِ أنتِ إليّ، وأخبرتِني بما كان بيننا، وشعرتُ حينها تمامًا كما تشعرين الآن، كأنكِ تروين قصة لا تخصّني، لذلك رفضتُ تقبّل تلك الذكريات الغريبة التي لا أملكها، لكن…"توقف وليد للحظة، ثم تنهد بعمق: "عندما استعدتُ ذاكرتي، كان الأوان قد فات، لم أستطع سوى أن أراكِ تقعِين في حب رجلٍ آخر، وتكونين معه، بينما أنا لم يعد لي أي حق..."فتحت لينا فمها لتتكلم، لكن وليد قاطعها: "لينا، لم أخبركِ بهذا كي تعودي إليّ، بل لأقول لكِ: لا تدعي فقدان الذاكرة يتحكم بكِ، ويدفعكِ لرفض الشخص الذي يحبكِ، لا أريدكِ أن تندمي يومًا كما ندمتُ أنا." أنزلت رموشها ببطء، متذكرةً تعبير أنس اليائس. ما زال الأمر يبدو غريبًا، لكنها شعرت أن الرجل يحبها بشدة. وللحظة، غرق
Read More

الفصل 1480

لولا وصول سعيد وإخباره الجميع بأن الشريحة المزروعة في دماغ أنس مغطاة بفيروس، وأن أي حركة ستؤدي إلى العدوى، لكانوا كادوا يتسببون في موته.صُدمت مريم من وجود الشريحة، بينما غضب سامح ويوسف غضبًا شديدًا عندما علما أنه تم وضعها في الميدان المظلم، وضربا الجدار قائلين: "هؤلاء الأوغاد في الميدان المظلم، كيف كانوا بهذه القسوة مع السيد أنس!"وجود جسم غريب في الدماغ، دون حتى الحديث عن تفجّر الفيروس، هو كفيل بأن يميت صاحبه ألمًا، ومع ذلك لم يُصدر أنس أي أنين، ولهذا لم يعلموا بالأمر إلا الآن؛ ولو عرفوا مسبقًا، لقتلوا المزيد في الميدان المظلم تنفيسًا عن غضبهم!وبعد أن اكتشف المشفى أمر الشريحة في دماغ أنس، لم يعد ممكنًا إخفاء الحقيقة، وسرعان ما علمت عائلة الفاروق كلها، وتوافد الجميع إلى المشفى.في ذلك الوقت، كان أنس قد أفاق، لكنه لم يُبدِ أي رد فعل أمام غضب أفراد العائلة المتداخل، واكتفى بأن يُدير رأسه نحو النافذة، محدّقًا في الثلج المتساقط بكثافة…كانت مريم وحدها تعرف أن جرحه الحقيقي سبّبته لينا، لذا فبدل الغضب الذي شعر به الآخرون، لم يكن في قلبها سوى ألمٍ عاجز عن التعبير.وبعد أن غادر الجميع، تقدّم
Read More
Dernier
1
...
145146147148149150
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status