All Chapters of سيادة المحامي طلال، السيدة تعلن قرارها بعدم الرجوع: Chapter 131 - Chapter 140

460 Chapters

الفصل 131

صرخت يسرا الحلبي وهي تمسك بذراع فهد الصغير: "فهد! لا تذهب!"توقّف الصبي ونظر إليها عابسًا: "لماذا؟""لأن والدك لا يعلم بالأمر بعد."عقد فهد حاجبيه وقال بعنادٍ طفولي: "إذن سأخبره بنفسي! سأقول له إنّ عليه أن يسأل أمي ليان عن الطفل الذي في بطنها!"قالها بنبرةٍ حانقةٍ غاضبة، ثم أضاف: "أبي أخبرني إنه لن يكون له ابنٌ غيري أبدًا، وإذا علم أنّ ليان الجارحي تنتظر طفلًا آخر، فسيجعلها تتخلّى عنه فورًا!"ظهر في عيني يسرا بريقٌ من الاضطراب، لكن سرعان ما استعادت هدوئها وهي تنظر إلى فهد الطفولي. جذبته إلى حضنها قائلةً بصوتٍ مملوء بالعاطفة: "فهد، حبيبي، لا تغضب، أتعرف يا فهد؟ صحة أمك لم تعد بخير… لا أدري إلى متى سأبقى معك. وإن رحلتُ يومًا، أخشى أن تبقى وحدك… من سيهتمّ بك حينها؟"غصت يسرا بالبكاء وهي تتكلم.ارتجف الصبي بين ذراعيها، واتّسعت عيناه خوفًا: "لا تقولي ذلك يا أمي! أبي سيجني الكثير من الأموال، وسيُحضر لكِ أفضل الأطباء في العالم! سيشفونكِ..."ابتسمت يسرا ابتسامةً واهية وقالت وهي تغمض عينيها: "فهد، لا أعلم إلى متى سأستطيع الصمود."انهمرت دموعها على خديها، وقالت بصوتٍ باكٍ متقطع: "ما يُقلقني هو
Read more

الفصل 132

عند الساعة الخامسة مساءً، توقفت سيارة رينج روفر أمام مبنى الورشة.نزلت ليان الجارحي وإيهاب من السيارة بعد أن أمضيا فترة الظهيرة كلّها في سوق المواد الخام، وقد تمكّنا أخيرًا من شراء كل ما يحتاجانه لمشروع الترميم.فتح إيهاب الصندوق الخلفي للسيارة، وكانت المشتريات كثيرة.مدّت ليان يدها لتساعده في حمل بعضها، لكنه أوقفها على الفور وقال بلهجةٍ حازمة: "لا تلمسي شيئًا، سأصعد أكثر من مرة، لا مشكلة."رفعت حاجبيها وقالت: "ليست ثقيلة إلى هذا الحد، لا داعي لكل هذا الحرص."ردّ وهو يزيح يدها جانبًا: "بل الحرص واجب، أنتِ الآن تحملين ابنتي الروحية في بطنك، كوني حريصةً قليلًا".نظرت إليه بنظرةٍ جانبيةٍ ساخرة وقالت: "أنت تبالغ كثيرًا."ضحك وقال وهو يحمل جزءًا من المواد في الأكياس: "بل أنت من لا تملكين أي وعيٍ بدور الحامل! هيا، لا تجادليني." ثم أغلق صندوق السيارة.لم تجد ليان ما تقوله، فاكتفت بالصمت وتبعته إلى الداخل....في الورشة، وضع إيهاب المواد داخل غرفة الترميم، ثم نزل مجددًا لإحضار البقية.بينما عادت ليان إلى مكتبها، وعلّقت حقيبتها ومعطفها على المشجب، طرق أحدهم الباب."تفضلي بالدخول."فتحت تمارا سع
Read more

الفصل 133

خرج إيهاب من المصعد، وكاد يصطدم بـطلال السيوفي.كان طلال عابس الملامح، ولم يُلقِ عليه حتى نظرة، بل مرّ بجانبه بخطواتٍ سريعة ودخل المصعد دون أن يتفوه بكلمة.رفع إيهاب حاجبيه، والتفت إلى الخلف بينما كانت أبواب المصعد تُغلق ببطء، ثم تمتم لنفسه ساخرًا: "عجِلتك هذه لا تُبشّر بخير… هل أصاب مكروهًا يسرا الحلبي؟"هزّ كتفيه بلا مبالاة، وأكمل طريقه نحو الاستوديو.وضع الأغراض في غرفة الترميم، ثم قصد مكتب ليان الجارحي.كانت جالسة خلف مكتبها، رأسها منحنٍ، ويدها تسند صدغها بإعياءٍ ظاهر، وملامحها شاحبةٌ.اقترب منها إيهاب، وطرق بأصابعه سطح المكتب برفق.رفعت رأسها ونظرت إليه بصمت.سألها: "ما الذي جاء بطلال السيوفي مجددًا؟"أجابت بهدوءٍ بارد: "يظنّني أنا من نشرت خبر الفضيحة على الإنترنت."قطّب إيهاب حاجبيه وقال بدهشة: "أيّ فضيحة؟"قصّت عليه ليان باختصارٍ ما جرى في الليلة الماضية.وحين أنهت حديثها، كان وجه إيهاب قد احمرّ غضبًا: "يا له من رجلٍ متغطرس! لكنّ السؤال… من البطل الذي نشر تلك المعلومات؟ عدد من يعرف بزواجكما السري محدود جدًا. ليس أنتِ، ولا أنا، فمَن إذًا؟"تنهدت ليان بعينين مغمضتين: "لا أعلم أنا
Read more

الفصل 134

في اليوم الثالث، بدأ فهد يُظهر تذمره في قصر الربيع.لم يكن في القصر سواه وليلي الخادمة، فوالده طلال السيوفي لم يعد إلى المنزل منذ ثلاثة أيام كاملة.كان فهد يريد الذهاب إلى المستشفى ليرافق يسرا الحلبي، لكن والده رفض بشدة.شعر الصبي بالحزن والضيق، وفي أعماقه خوفٌ لم يستطع تفسيره.فمنذ عودته من المستشفى قبل أيام، صار يرى الكوابيس كل ليلة؛ يحلم بوالده ووالدته وهما يحتضنان طفلًا صغيرًا جديدًا، بينما يقف هو وحيدًا في زاوية مظلمة لا يلتفت إليه أحد.وفي تلك الليلة، راوده كابوسٌ آخر.ظلّ في المنام ينادي: بابا… ماما…لكنّ صوته لم يكن يصل إليهما.استيقظ فزعًا، والعَرَق يغمر جبينه.كان ضوء المصباح الصغير فوق السرير مضاءً، لكن الغرفة بدت فارغةً وموحشة.تسلّل الخوف إلى قلبه، فضمّ إلى صدره الدمية التي اشترتها له ليان الجارحي من قبل، وبكى طويلًا حتى غلبه النوم مجددًا.في الصباح الباكر، كانت ليلي قد أعدّت الفطور كعادتها، وصعدت لتوقظ الصغير.طرقت الباب برفق، ثم فتحته قائلةً بابتسامةٍ هادئة: "سيدي الصغير، الفطور جاهز، حان وقت الاستيقاظ..."لكنّ صوتها انقطع فجأة!تجمّدت في مكانها للحظة ، ثم اندفعت بخطواتٍ
Read more

الفصل 135

قال أحد الضباط الذكور وهو يحدّق في الورقة أمامه: "طلال السيوفي؟ أهو نفسه المعروف في الأوساط بإسم الرجل الأول في السلك القضائي؟"ابتسمت الشرطية الشابة وهزّت يدها نافية: "مستحيل! المحامي السيوفي صديقته هي الممثلة الشهيرة يسرا الحلبي، وقد أعلنا عن علاقتهما مؤخرًا. لا بد أن الاسم متشابه فقط."أومأ زميلها الآخر موافقًا وقال: "صحيح. فـطلال السيوفي ليس مجرد محامٍ بارز، بل هو أيضًا وريث عائلة السيوفي. لو كان لديه ابن بهذا العمر، لكانت العائلة كلها تحيط به بالعناية، لا أن يتيه في الشوارع! هذا الكلام غير منطقي أبدًا!"ابتسمت الشرطية مجددًا، ثم انحنت نحو الطفل قائلةً بلطف: "يا صغيري، هل تتذكر رقم هاتف والدك أو والدتك؟"هزّ فهد رأسه نافيًا وقال بصوتٍ حزين: "لا أتذكر الرقم، لكني أعرف المكان الذي تعمل فيه أمي ."في تلك الأثناء، كان طلال السيوفي يتصل بـليان الجارحي مرةً بعد أخرى — أربع أو خمس مرات متتالية — لكنها لم تردّ.فقد كانت مشغولة في تلك الأيام بترتيب وصول قطعتين أثريتين مهمتين، ولا وقت لديها لتضيّعه في مكالماته، ولا رغبة في سماع صوته أصلًا.ولكي لا يزعجها أحد، تركت هاتفها في مكتبها ودخلت إلى
Read more

الفصل 136

ما إن سمعت ليان الجارحي كلمات الشرطية، حتى انخفضت نظراتها تلقائيًا نحو قدمي فهد الصغيرتين كانتا ظاهرتين خارج البنطال.كانتا متّسختين، وأصابعه العشر الصغيرة محمرّة من شدة البرد.قطّبت ليان حاجبيها دون أن تشعر.لاحظت الشرطية تلك النظرة المفعمة بالشفقة، فتنهدت قائلةً بنبرةٍ فيها بعض اللين: "أرى في عينيكِ طيبةً ورحمة. حتى لو لم يكن هذا الطفل من صلبك، فمجرد أنه يناديكِ أمي، فذلك يكفي لأن تليني قلبك قليلًا ولا تطرديه."لم تُجب ليان بشيء، واكتفت بعضّ شفتيها بصمت.تابعت الشرطية قائلة: "كل بيتٍ له مشاكله، اتركي ما بينك وبين والده جانبًا الآن، واهتمي بالصغير، فهو قد عانى بما فيه الكفاية الليلة."وفي النهاية، بقي فهد عندها بعد أن غادر الشرطيان.بعد رحيلهما، أخذته ليان الجارحي إلى حمّام غرفة الاستراحة.فتحت الدش وضبطت الماء على درجةٍ دافئة، ثم قالت وهي تمسك بخرطوم الماء: "اغسل قدميك بنفسك."في الماضي، كانت ليان هي التي تغسل قدميه بيديها.لكن الطفل أحسّ أن مزاجها هذه المرة مختلف تمامًا، فمع أنه شعر بالظلم والخذلان، إلا أنه لم يجرؤ على الاعتراض.نفّذ ما قالته حرفيًا، بهدوءٍ وامتثال.حين انتهى، قدّمت
Read more

لفصل 137

في اللحظة التي انطلقت فيها المجلة عبر الهواء، ارتجفت عينا ليان الجارحي، فوضعت يدها بسرعةٍ على بطنها ونهضت بفزعٍ واضح.ثم سقطت المجلة على الأرض عند قدميها، مُحدثةً صوتًا حادًا مسموعًا،طَقّ!حدّقت فيها ليان بعبوسٍ شديد، ثم رفعت بصرها نحو فهد وقالت بصرامةٍ غير معهودة: "فهد، ما الذي تفعله؟"كانت يدها لا تزال تمسك بطنها بخوفٍ ظاهر.فلو لم تتحرك في اللحظة الأخيرة، لأصابتها المجلة مباشرة.تجمّد فهد في مكانه، ينظر إلى يدها الموضوعة على بطنها، وفجأة اجتاحه شعورٌ حادّ من القلق والغيرة.أمي… حامل فعلًا!قالت ليان بنبرةٍ حادةٍ مجددًا: "فهد، أنا أتحدث إليك! أجبني فورًا!"رفع الصغير رأسه ببطء، ونظر إليها بعينين دامعتين مرتجفتين.كانت ملامحها قاسية، يغمرها الغضب، نظرة لم يرَها منها قطّ. كانت تلك أول مرة يرى فيها أمه تنظر إليه بتلك القسوة.كلّ ذلك… من أجل الطفل الجديد؟ارتعش صوته محاولًا إخفاء دموعه، وقال متلعثمًا: "أمي… رأيتُ حشرةً على بطنك… أردتُ فقط أن أطردها عنك."توقفت ليان للحظة، مأخوذةً بما قال.حشرة؟ في هذا المكتب؟ مستحيل…أخفض فهد رأسه أكثر، وبدأ بالبكاء بصوتٍ خافتٍ متهدج: "آسف يا أمي… لقد أ
Read more

الفصل 138

اضطرَّ طلال السيوفي إلى أن يُعيد ابنه فهد مؤقتًا إلى منزل العائلة، عائلة السيوفي.وما إن توقفت السيارة أمام بوابة القصر حتى رفض فهد النزول تمامًا.وتشبّث بذراع والده بعنادٍ قائلًا بصوتٍ مرتجف: "أبي، سأكون طفلًا مطيعًا، لكن أرجوك، لا تتركني عند جدّتي."أدرك طلال أن ابنه في حالةٍ غير طبيعية، لكنه لم يُمعن التفكير طويلًا، إذ ظنّ أن السبب يعود إلى غيابه المتواصل في الأيام الماضية، وإلى بقاء فهد في قصر الربيع برفقة الخادمة ليلي وحدها، ومن الطبيعي أن يولّد هذا لديه نوعًا من قلق الانفصال."يا فهد، والدك منشغلٌ كثيرًا هذه الأيام، فابقَ مع جدّتك أيامًا قليلة فقط، وحين أنهي عملي، سأعود لأخذك معي، حسنًا؟"احتضن فهد والده بقوة قائلًا: "لا أريد! أبي، إن كنت مشغولًا، خذني إلى أمي يسرا، لا أحب منزل جدّتي، فهي دائمًا تصرخ في وجهي."كان طلال يعلم أن والدته ثناء امرأةٌ صارمة الطبع، تفتقر إلى الصبر في التعامل مع الأطفال، ولذلك لم تكن العلاقة بينها وبين فهد وثيقة، حتى أن فهد كان يدرك هذه الحقيقة.لكن يسرا الحلبي لا تزال غائبة عن الوعي، ولا يريد إخباره بذلك في هذا العمر الصغير.راودته فكرةٌ عابرة:لو كانت
Read more

الفصل 139

مكتب الأطباء.اجتمع كلٌّ من ممدوح الحلبي، وطلال السيوفي، وعصام، والطبيب النفسي المشرف على حالة يسرا الحلبي.كان الجو مشحونًا."من خلال الملاحظات الحالية، يبدو أن حالة الآنسة يسرا النفسية خطرة جدًا. وبحسب ما ورد في إفادتك يا سيد طلال، أستطيع أن أرجّح مبدئيًا أن ما تعانيه هو اضطراب ذاكرة ناتج عن سببٍ نفسي، قد يكون مرتبطًا بالاكتئاب الحاد، أو متأثرًا بالورم الموجود في دماغها."ثم التفت إلى عصام قائلاً: "بما أنك خبير أورام، ما رأيك بهذا؟"أجاب عصام بعد سعالٍ خفيف: "صحيح أنني مختصّ بالأورام، لكن حالة السيدة يسرا معقدة جدًا، ثم إنني لست مختصًا في جراحة الدماغ، ولذلك لا يمكنني أن أجزم إن كانت اضطرابات الذاكرة ناجمة عن الورم مباشرة أم لا."رفع ممدوح الحلبي نظره نحو طلال السيوفي وسأله بصرامةٍ مشوبةٍ بالغضب المكبوت: "ما نيتك القادمة؟ أختي الآن لا تتحمّل أي صدمة جديدة. في الحقيقة، أنا أرى أن فقدانها لذاكرتها ليس أمرًا سيئًا بالضرورة. أما بالنسبة للورم..."توقف قليلًا ثم أكمل بنبرةٍ حازمة: "مهما كلّف الأمر، سأفعل كل ما أستطيع لإنقاذ يسرا!"كان الورم قد تبيّن أنه في منطقةٍ خطيرة من الدماغ، وشكله عل
Read more

الفصل 140

في هذا اليوم، كانت روفانا الفاروق في إجازةٍ خاصة، إذ قررت أن ترافق ليان الجارحي إلى المستشفى لإجراء الفحص الطبي الأول للحمل.اختارتا هذه المرة مستشفىً حكوميًا، حيث تعمل زميلة قديمة لـلمديرة سماح في قسم أمراض النساء والولادة، وقد اتصلت المديرة سماح مسبقًا لترتيب كلّ شيء.بدأت الفحوصات بسحب عينات الدم على معدةٍ فارغة.ولأنها كانت أول مراجعةٍ للحمل، فقد سحب المختبر ثماني أنابيب كاملة من دم ليان.بعد الانتهاء، شعرت بدوارٍ شديد وغثيانٍ مفاجئ، وبهت لون وجهها حتى مال إلى الزرقة، فسارعت روفانا إلى إمساكها ومساعدتها على الجلوس جانبًا.قالت بقلقٍ وهي تفتح زجاجة صغيرة: "اشربي قليلًا من محلول الجلوكوز. أنتِ نحيفة جدًا، وسحب الدم على معدةٍ فارغة يؤثر عليك بسرعة."ارتشفت ليان بضع رشفات، ثم استعادت لونها تدريجيًا.بعد نصف ساعة، حصلتا على النتائج، وتوجّهتا إلى الطبيب المختصّ. كانت ليان متوترة قليلًا، فالفحص الأول دائمًا ما يحمل شيئًا من القلق، لكن الطبيب طمأنها أن كلّ شيء طبيعي. والجنينان في وضعٍ جيد، والنموّ يسير كما ينبغي.لكنه أضاف بنبرةٍ مهنية: "لكن وزنك منخفض جدًا، وضغط الدم عندك دون المعدل الطب
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status