All Chapters of أوهام محظوظة: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11لم تكن ترغب في البقاء معه‬

قبل قليل رأت رنا حالة الطفل المصاب في الداخل، جبيرة تلفّ ذراعه، ومظهره يثير الشفقة.كان والدُ الطفل شديدَ العصبيّة، وعلى الرغم من أنّ رنا ومالك قد تقدّما بصدقٍ للاعتذار، فإنّه لم يتوقّف عن الصراخ في وجهها بفظاظة.رنا لم تعتد على مثل هذا الموقف، فاحمرّ وجهها من الإحراج والخجل.حتى مالك لم يعد يحتمل، فقرر أن يردّ بلا مبالاة: "مهلا! من أعطى ابنك الحق أن يمد يده الوقحة إلى حمالة فستان الفتاة ويمزّقها؟ ألا يستحق الضرب بعد قلة حيائه؟ بل أرى أنني كنت رحيما به، ليتني أجهزتُ عليه!"والمراهقون إذا تهوّروا وفقدوا رشدهم، يستحيل كبحهم، ولولا أن تمالكت رنا نفسَها في اللحظة الأخيرة، لمدّت يدها لتكمّم فمه."ولد بهذا العمر وتتجرّأ أن تتكلم بهذه الوقاحة؟! حتى لو كانت شعرة واحدة من رأس ابني، سأستردّ حقي كاملا!" صرخ الرجل وهو يكاد يقفز من مكانه: "انتظروا! سأرفع قضية عليكم حتما!"وما إن أنهى جملته، حتى جاء صوت من طرف الممر: "هذا ممتاز، فنحن أيضًا نفضّل أن نتابع الموضوع قانونيًا. إن كان لديك أي طلب، يمكنك مناقشته مباشرةً مع محامينا."ما إن سمعت رنا الصوت، حتى خفق قلبها بقوة.التفت مالك بسرعة وهتف: "أخي!"ما
Read more

الفصل 12 لماذا أنتِ مذعورة ومضطربة هكذا

خرجت من المستشفى، وكانت تلك الغصّة في معدتها تشتدُّ وطأته وتدفعها للغثيان بشكلٍ لا يُطاق.جثت تحت شجرة كبيرة وبدأت تتقيأ.ولمّا انتهت، نهضت ودخلت متجرًا صغيرًا خلفها مباشرةً، واشترت قارورة ماء، ثم وقفت عند جانب الطريق ترطّب حلقها برشفاتٍ صغيرة.وفجأة ربتت يدٌ ما على كتفها، فارتجفت وكادت القارورة أن تسقط من يدها، لكنه كان أسرع، فالتقط أسفل القارورة قبل أن ترتطم بالأرض.اندلق بعض الماء، فبلّل كمّ سيف.رفع سيف حاجبيه قليلا، ونظر إلى رنا: "هل رأيتِ شيطانا؟"مسحت رنا فمها بتوتر، ونظرت حولها بقلق.صار يكفي أن تجد نفسها واقفةً وحدها مع سيف في الشارع حتّى انتابتها حالة من التأهب العصبي.تجهّم سيف: "عمّ تنظرين؟""أتحقّق من وجود كاميرات مراقبة أو أحدٍ يلتقط صورًا.""لهذه الدرجة تخافين؟"أثار توتّرُ رنا الشديد في نفسه ضيقًا غريبًا.رفعت رأسها ونظرت إلى سيف بجدّية قائلةً: "إذا رآكَ الناس مع أيِّ امرأةٍ غير خطيبتك، فسيعدّون ذلك من دلائل رجولتك وكونك رجلا لعوبًا، أمّا أنا فسيقولون إنني بلا حياء، وإنني أرتضي لنفسي دور العشيقة التي تزاحم خطيبته على رجلٍ مرتبط. أنا لم أتزوّج بعد، ولا أريد أن ألوِّث سمع
Read more

الفصل 13جامحة وقوية، لا تعرف الاكتفاء

‏الكلمات التي كانت على طرف لسانه للسخرية، توقّفت فجأة عندما رأى احمرار عينيها.‏هو ليس من الرجال الذين يضغطون على النساء أو يهاجمونهن بالكلام.‏وربما ما جرى مع مالك اليوم أفسد مزاجه تماما.‏عبث بمفتاح السيارة بين أصابعه، وحين تكلّم مجددًا كان قد استعاد هدوءه، فقال بنبرة باردة: "لا بأس، انسِي الأمر." ثم شغّل السيارة وأضاف: "سأوصلك إلى البيت."‏رنا لم تفهم كيف تغيّر مزاج سيف بهذه السرعة.‏لكنّه لم يواصل إحراجها بالسؤال السابق، وهذا جعلها تتنفس براحة.‏ثلاث سنوات قضتها مع سيف، ورغم ذلك لم تركب سيارته إلا نادرا. أماكن لقائهما دائما إمّا في عائلة الراشد أو على سرير في مجمع الغدير الراقي.‏وربما بين الرجل والمرأة اللذين عاشا تلك العلاقة الحميمة، تتبدّل أشياء كثيرة لا بدّ منها.‏لا تعرف رنا إن كانت المرأة الأولى في حياته أم العاشرة، لكنّها هي لم تعرف في حياتها إلا رجلا واحدًا فقط… سيف.‏ كل معرفتها بجسد الرجل وخِبرتها في عالم الرجال، جاءت منه وحده.‏الآن وهي تجلس معه في هذه السيارة الضيقة نسبيا، شعرت بعدم ارتياح واضح، وظلّت تحدّق من النافذة.‏رنّ هاتفها فجأة.‏كان رقم مالك.‏نظرت إلى سيف الذي
Read more

الفصل 14 سيف، لا يحقّ لك أن تتسلّط عليّ هكذا

بعد وقتٍ طويل، ما كانت تتوقعه لم يحدث في النهاية.لم تعرف رنا إن كان سيف، بعد أن أغمضت عينيها، قد نظر إليها بنظرته تلك الكفيلة بجعل أي امرأةٍ تذوبُ عشقًا حتى الهلاك.كل ما فعله أنه لمس خدها لمسة خفيفة فقط.ولمّا سمعت صوته يقول: "تمام"، توقفت نبضاتُ قلبها لبرهةٍ من فرط التوتر!بعد ثوانٍ، فتحت رنا عينيها."كان على خدّك رمش"، قال سيف: "وأزلته".كانت نبرتُه لا مباليةً وكأنَّ شيئاً لم يكن، وكأن تلك الحركة التي بدت كأنها تحمل شيئًا من الدلال، وتلك النظرة العميقة التي رمقها بها قبل قليل، لم تكن سوى أوهامٍ ظنتها هي وحدها.عضّت رنا شفتها، واحمرّ وجهها من الغضب!ومع ذلك لم تستطع أن تُظهر أي انفعال.لو كشفت ما يدور في نفسها، فستعترف ضمنيًا بأنها كانت تنتظر منه شيئًا.اعتدلت في جلستها، تذكّر نفسها مرارًا بأنهما انفصلا، وأنه مع امرأة أخرى الآن.لا ينبغي لها، أخلاقيا، أن تكنَّ أيَّ مشاعر لخطيبِ امرأةٍ أخرى!هذا تصرّف غير أخلاقي إطلاقًا!…سرحت رنا بعيدًا.وبعد لحظة، دوّى بوق سيارة خلفهما.عندها انتبه سيف، ومسح ابتسامته.ما فعله برنا من عبثٍ قبل قليل، ورؤيةُ ردّة فعلها، قد أمتعاه حقًّا.لكنّ ذلك كلَّ
Read more

الفصل 15لا تعرف عنه شيئًا على الإطلاق

لم ترد أن تقترب منه كثيرًا، فلو التقط أحد لهما صورة، أو صادفهما شخص يعرفهما…كان سيف يراقب رنا وهي تتهرّب منه، وفكّر أنّه حين كانا معًا من قبل، يبدو أنّهما لم يتجوّلا يومًا وحدهما في الشارع.ولم يخطر بباله أصلا أن يصحبها إلى أي مكان!لم يكن يتوقّع أنّهما بعد الانفصال سيجدان نفسيهما الآن معًا في مركزٍ تجاريّ.عندما وقفتا أمام واجهة العرض، سألت رنا سيف عن تفضيلات الطرف الآخر: أيُّ طرازٍ يفضّل، وأيُّ نوعٍ من الشخصية تناسبه، وما نوعُ المجوهرات التي تليق به.فكّر سيف قليلا، ثم أعطاها ثلاث كلمات: "بسيطة، رصينة، راقية."جاءت الموظفة بحماس، وبدأت تعرض عليهما عددا من العقود الفاخرة.كانت العلامة ماركة أجنبية، وكل تصاميمها في غاية الجمال والرقي.اختارت رنا تصميما، فنزعت الموظفة العقد وجعلتها تجربه، وكان يليق بها هي أيضا.بشرتها البيضاء أعطت اللؤلؤ بريقا أجمل، مما أضفى على ملامحها نضارة وجاذبيةً طاغية.وقف سيف أمام المرآة، وتحت الإضاءة الساطعة راح يراقبها بصمت.مائة وستون ألف دولار… فهو مبلغٌ زهيدٌ للغاية بالنسبة له، ولا يكادُ يُذكر!تعرف رنا مستوى إنفاقه، لكنها رفعت رأسها وسألته: "ما رأيك بهذا؟"
Read more

الفصل 16 لو لوَّحتِ له بإصبعك إشارةً صغيرة، لنرَ هل سيبتلع الطُّعم أم لا

أثناء تناول الطعام، أخرجت رنا الهدية التي أرسلها سيف لها صباحا بالبريد، ووضعتها على الطاولة."مالك، خذ هذه، وساعدني في إيصالها لأخيك.""ما هذا؟""لا تسأل، فقط أوصلها له."في كلّ مرّة يحتاج فيها مالك إلى مساعدة، كانت رنا تقف إلى جانبه بكلّ وفاءٍ ودون تردّد.والآن تطلب منه مجرد إيصال شيء بسيط، وظنّت أنه سيوافق فورا.لكن مالك فكّر قليلا، ثم وضع الملعقة جانبا، ونظر إليها بجدية.سألها: "هل هذه… هديّة الانفصال التي تريدين إرجاعها لأخي؟ لو كان الأمر كذلك، فأنا لا أجرؤ على إيصالها له. إذا رآها، سيفرِّغ غضبه فيَّ…"شعرت رنا بضيق في صدرها.من نبرة هذا الصغير، واضح أنه كان يعرف علاقتها بسيف منذ مدة!وربما حتى قبل حادثة الصور، وهذا زادها انزعاجا!"أخوك ليس من النوع الذي يخلط الأمور، ولن يحمِّلك الذنب، ثمّ…"كانت تريد أن تقول إنهما افترقا بهدوء.لكن حين فكّرت في الأمر شعرت أنّ هذا غيرُ صحيح تمامًا.لو كان انفصالا وديّا، لما حظرها أصلا!ومجرد أن تتذكر أنه حظرها، كانت تغضب من جديد."الأستاذة رنا، يبدو أنّك تعرفين أخي جيّدًا، لدرجة أنّك واثقة من طبعه." قال مالك وهو يلتقط الثغرة في كلامها، ثم ابتسم لها
Read more

الفصل 17لا تجيد اللعب في الحب، إنّها جديّة أكثر من اللازم

حتى لو كان ما زال يحمل لها شيئًا من التعلّق، فلن يتجاوز الأمر رغبة جسدية لا أكثر.كلُّ ما يريده منها هو الفراش، ولا يستطيع أن يمنحها أيَّ مستقبل. أليس هذا طبعه منذ البداية؟أمّا هي فلم تعد تريد أن تُهدر نفسها معه. بعد أن افترق عن رنا، ركب مالك سيارة عائدا إلى البيت، وهو يأكل شيبسا حارّا اشتراه من متجرٍ صغير قبل قليل، واتّصل بسيف قائلا: "يا أخي، أنا في طريقي إلى البيت الآن."جاءه صوت سيف بنفاد صبر خفيف: "كم عمرك؟ ولماذا تكلّمني بهذه الأمور التافهة؟""لقد انتهيت للتو من العشاء مع الأستاذة رنا. حين عرفت أنني مفلس في هذه الفترة، أصرت هي على الدفع."ظل مالك ممسكًا بالهاتف، وبعد لحظة سأله سيف: "إذًا كنت تتناول العشاء مع الأستاذة رنا الليلة؟""نعم." ثم تعمّد مالك أن يلتزم الصمت ثلاث ثوانٍ قبل أن يضيف: "أخي، أليست معجبةً بك؟"عقد سيف حاجبيه عندما سمع هذا، لكنه لم يقاطعه.وتابع مالك فورًا: "حين ذهبت إلى دورة المياه، رأيتُ بالصدفة هاتفها الذي تركته على الطاولة، وتخيّل! كانت قد وضعت صورتك خلفيةً لشاشة القفل! لكن بصراحة، هذا ليس أمرًا غريبًا، فبجمالك هذا، من الطبيعي أن تُعجَب بك...""وعندما عادت
Read more

الفصل 18علاقة تقتصر على الجسد فقط

ربما بسبب الحمل، أصبحت رنا تشعر بالتعب بسهولة في الآونة الأخيرة.كانت مدة الرحلة ثلاث ساعات فقط، لكنها ما إن جلست في مقعدها حتى غلبها النوم.وعندما استيقظت، وجدت بطانية خفيفة تغطيها.فتحت عينيها بتعب، فرأت هبة تبتسم لها برفق.فركت رنا عينيها وجلست مستقيمة.وقد أدركت أن البطانية من وضع هبة عليها، فابتسمت لها امتنانا.قالت هبة فجأة: "كنتِ تحلمين قبل قليل، وبدأتِ تتكلمين في نومك."تجمدت رنا لوهلة وقالت بدهشة: "ماذا قلتُ؟"أجابت هبة بصراحة: "قلتِ: أكرهك، أيها الوغد...""..." خفق قلب رنا بقوة.شعرت رنا أنّ ابتسامة هبة كانت تحمل معنى أعمق، وكأنّ ما قالته ليس كلَّ شيء، وأنّ عندها ما تضيفه لكنّه ممّا يصعب عليها أن تنطق به.اقتربت هبة منها وقالت بنبرة فضولية: "هل أنتِ واقعة في الحب؟"كانت رنا دائمًا ترى هبة امرأة هادئة ورزينة، نادرًا ما تهتم بأمور الآخرين الخاصة.أرجعت رنا خصلة شعرها خلف أذنها وهزت رأسها قائلة: "لا.""لكن من دون حب، من أين يأتي الكره يا رنا؟ من هو الرجل الذي رأيته في حلمك؟"حتى وإن كانت قد انفصلت عن سيف، فإنها ما كانت لتذكر اسمه أبدًا، حتى عندما كانا معًا.كانت علاقتهما سرّية ل
Read more

الفصل 19 دعيها تعزف لنا مقطوعة لتبهج الأجواء‬

جاء صوت السيدة ليلى من الجهة الأخرى، صافيا وهادئا يحمل أناقة وثقة امرأة ناضجة.كانت رنا قد درّست مالك ثلاث سنوات، وكانت تزور عائلة الراشدي أسبوعيّا، فصار لديها بعض المعرفة بحقيقة السيدة ليلى. وإن أرادت التلطّف في الوصف، فهذه السيدة ليست بالوداعة التي تبدو عليها.شعرت رنا ببعض التوتر وقالت: "السيدة ليلى، هل هناك أمر ما؟"بدت السيدة ليلى في مزاجٍ جيد، فنساء العائلات الثرية عادةً ما يتقنّ فنون المجاملة.بدأت الحديث ببضع كلمات ودّية، وتظاهرت بالاهتمام وسألت عن أحوال رنا.أجابت رنا، وقد أربكها هذا الاهتمام المفاجئ، واحدة تلو الأخرى.ثم انتقلت السيدة ليلى إلى صلب الموضوع قائلةً: "لا أدري إن كنتِ يا أستاذة رنا متفرغة هذا السبت، فهو يصادف الذكرى الثلاثين لزواجِنا أنا وزوجي..."لم تتوقع رنا أن تتلقى دعوة من السيدة ليلى.في آخر مرةٍ التقت فيها بالسيدة ليلى، عبّرت عن نيتها الاستقالة.حينها كانت السيدة ليلى جالسة على أريكة الاسترخاء الدافئة، أومأت برأسها بلا مبالاة، ولم تُبدِ رغبة كبيرة في استبقائها.ولمّا همّت رنا أن تستدير وتغادر، باغتتها من خلفها وهي تقول بصوت بارد: "حسنًا أنك تعرفين حدَّك، ولم
Read more

الفصل 20 رأى ذلك، لكنّه لم يشأ أن يتدخّل

كان الطابق الأول يعجّ بأصوات الضحك والحديث المفعم بالحيوية.المدعوون إلى حفل عائلة الراشد جميعهم تقريبا من الأثرياء أو أصحاب النفوذ.كانت السيدة ليلى تمسك بيد رنا وتُدخلها إلى الداخل، لكنها بدت غريبة قليلا عن هذا الجو المترف.كانت تنوي أن تسلّم الهدية، ثم تعيد العقد إلى سيف، وتجد عذرا لتغادر.في تلك اللحظة، ركض مالك من بعيد نحوها، وبمجرد أن رآها ابتسم بفرح: "الأستاذة رنا، لقد جئتِ!"أمسك بيدها بعفوية واقترب منها هامسا: "أستاذة رنا، لم تخبري أمي عن شجار ذلك اليوم، أليس كذلك؟"رمقته رنا بنظرة جانبيّة، فابتسم مالك ابتسامة حرجة وقال بسرعة: "أستاذة رنا، أنتِ صاحبة مروءة، ومن المؤكّد أنّك لن..."لكن قبل أن يُكمل، رأى تالا تنزل من الدرج بخطوات أنيقة وابتسامة رصينة.الرجل الذي تمسك بذراعه بدا في الخمسين من عمره تقريبا، لا بد أنه والدها.تلاقت نظرات تالا ورنا، وابتسامة تالا لم تتغير.قالت تالا وهي تشير إلى البيانو في وسط القاعة: "أستاذة رنا، سمعت وأنا في الطابق العلوي أنك ستعزفين مقطوعة للسيدة ليلى والسيد خالد؟ لم يفُتني شيء، أليس كذلك؟"رفعت السيدة ليلى حاجبيها وقالت: "لا، بل جئتِ في الوقت الم
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status