All Chapters of أوهام محظوظة: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21 بيانو واحد، أربع أياد

رفعت رنا نظرها، وألقت نظرة سريعة حولها، ثم استقرّت عيناها على وجه تالا.كانت ابتسامة التفاخر على شفتي تالا لم تسعفها لتخفيها في الوقت المناسب.ربما قالت تالا شيئًا للسيدة ليلى، ولهذا دعتها اليوم، لتلقّنها درسا أمام الجميع!إذا لم تعزف رنا، فلن تتركها السيدة ليلى وشأنها.أرادت ديمة ومالك أن يتدخلا لمساندة رنا، لكن ما إن فتحا فميهما حتى أسكتهما نظرة صارمة من السيدة ليلى.نظرت ديمة إلى رنا بوجهٍ مترددٍ حائر.أما مالك فحرّك شفتيه دون صوت قائلا لها: الله يعينك، دَبِّري نفسك وحدك.أعادت رنا نظرها إلى السيدة ليلى، وظلّتا متقابلتين في صمتٍ متوتر.بلغ الجوّ حدّ الإحراج الشديد!في تلك اللحظة، لم تعد رنا تأمل أن يتدخّل سيف لإنقاذها.ورغم أنها لم تعد تتوقع شيئًا، إلا أنّ قلبها كان مثقلا بالجراح، غارقا في الحزن."وما الفائدة من أن تعزف الأستاذة رنا وحدها؟"جاء صوت رجوليّ عميق رخيم فجأة.التفتت رنا، فرأت حازم واقفًا بين الحضور، يده في جيبه، يتقدّم نحوها بخطواتٍ واثقة.وقف بجانبها، وكان طويل القامة حتى كاد يحجب عنها الرؤية، ولهذا لم تلحظ الرجل الذي عقد حاجبيه في تلك اللحظة.أومأ حازم لها برأسه، ثم ال
Read more

الفصل 22 قارنها بفتاة ليل

ترددت رنا، أرادت أن تجد فرصة لتعيد له العقد ثم ترحل.في تلك اللحظة تلقّى سيف اتصالا هاتفيا، بدا أنه يتعلق بعمله.ظلّ وجهه هادئا تماما، وبعد أن أنهى المكالمة، وضع الفنجان على الطاولة أمامه، وقال للسيد خالد الجالس مقابله: "عذرًا، سأذهب إلى دورة المياه."ثم نهض واستدار وغادر.تجمّدت رنا لحظةً، ثم أدركت أنّ الفرصة قد حانت، فخطت خلفه لتلحق به.بعد لحظات، خرج سيف من دورة المياه وهو يمسح يديه.رفع نظره، فرأى رنا واقفة في الممر، تنظر إلى هاتفها.سمعت رنا صوته، فرفعت رأسها، والتقت عيناها بعينيه.كانت نظرة سيف هادئة ولا مبالية، وحين التقت نظراتهما لم يختلج في عينيه أدنى اضطراب.أدخل يديه في جيبيه، ومرَّ بجانبها وهو يحدّق أمامه دون أن يلتفت إليها.فلحقت به مسرعة وقالت: "السيد سيف، لديَّ شيئًا أريد أن أعطيك إيّاه."والآن بعد أن أصبح لسيف حبّ جديد، كان من الطبيعي أن يتعامل مع رنا ببرود ونفادِ صبر.كانت تتوقع ألّا يستقبلها بوجه طلق.لكنّها لم تتوقع أن يوافق فورًا قائلا: "تعالي معي إلى الشرفة.""ماذا؟" لم تستوعب رنا كلماته فورًا.التفت سيف إليها، ونظر إليها من علٍ قائلا: "أليس عندك شيء تريدين إعطاءه
Read more

الفصل 23 لن أسمح لنفسي بأيّ وهم ما حييت

"الأستاذة رنا طلبت مني أن أوصل إليكم الهدية التي أحضرتها."قال فجأة وهو يتناول علبةَ المجوهرات التي سلّمته إيّاها رنا قبل قليل، وقدّمها إلى السيدة ليلى قائلا: "ها هي، طلبت منّي أن أقول لكِ أنتِ وأبي: عيدُ زواج سعيد، وأن أنقل لكما تهانيَها."تجمدت رنا والسيدة ليلى في مكانهما.كانت السيدة ليلى قبل قليل تتحدّث مع بعض الضيوف، وتلمّح إليهم بشكوى عن رنا بنبرةٍ خفيفة.النساءُ من عائلاتٍ صغيرة مثل رنا لا يعرفن الأصول؛ مَن تأتي لتهنئةِ الناس من دون حتى هديةٍ بسيطة؟ربّما هي فقيرة إلى حدّ لا تستطيع معه شراء أي شيء، فجاءت لتأكلَ وتشربَ على حسابهم فقط!لكن الآن، صارت رنا هي من يقدّم الهدية!مع أن المال مال سيف، إلا أنّه بهذا التصرّف جعل رنا تبدو كأنها صاحبة الكرم أمام الجميع.شعرت رنا بحرجٍ عميق، وكأنها لا تستحق هذه المعاملة.نظرت إلى سيف، لا تفهم لماذا قال ذلك.حين ضيّقتها السيدة ليلى قبل قليل، لم يقف إلى جانبها، والآن يمدّ لها يد العون أمام الجميع؟لم تفهم تقلبه الغريب بين البرود والاهتمام.فآثرت أن تلتزم الصمت، وتراقب تطوّر الموقف.كانت سيّدات الطبقة الثرية يقفن عند باب الشرفة، يرقبن السيدة ليل
Read more

الفصل 24 ازدادت حدّة إدمانه على التدخين كثيرا

رفع سيف نظره ببرودٍ قاتم.كانت رنا قد خطت خارج الحشد وغادرت المكان.لم تتذكر أن تمسح دموعها إلا بعد أن خرجت من بوابة عائلة الراشد.الكلمات التي قالتها قبل قليل خرجت منها حين كان عقلها خاليًا تمامًا.ربما كانت متهوّرة بعض الشيء، لكنها بالتأكيد عبّرت عمّا في قلبها حقًا.خرجت مسرعة، ولم تتذكر أن معطفها ما زال في الداخل إلا عندما لامست نسمات الليل وجهها.لكن في هذه اللحظة، لم يكن بوسعها أن تعود لأخذه.احتضنت نفسها محاولة مقاومة البرد الذي تسلل إلى جسدها.وفجأة، وُضع على كتفيها معطف.التفتت رنا، لتجد حازم يقف خلفها."أستاذة رنا، هل تريدين أن أطلب لك سيارة أجرة؟"في هذه الليلة، الشخص الذي ساعدها مرتين كان هو حازم.شعرت بالامتنان له.كانت قبل قليل واقفة أمام البوابة، ولم تستطع منع بضع دمعات من الانحدار.وما زالت آثارها على وجهها حتى الآن.لاحظ حازم ذلك، فبحث في جيبه وأخرج منديلا، وقدّمه لها.قالت وهي تأخذه: "شكرًا لك."لكنها ما إن التفتت حتى رأت على بُعد مسافة قصيرة ظلا مألوفا.— عمرو!كانت الإضاءة أمام البوابة قوية وواضحة.رأت رنا وجهه متعبًا، شاحب الملامح، ولحيته مهملة لم يحلقها، في هيئة رج
Read more

الفصل 25 إن كان يراها مجرّد امرأة تُباع، فماذا يكون هو إذًا

أنهى سيف مكالمته مع عمرو، ثم استدار بهدوء واسترخاء.كانت تالا تقف غير بعيدة عنه، وعيناها تلمعان بالدموع وهي تنظر إليه.قبل قليل، بكت رنا أيضًا.حين نعتها بـ"فتاة ليل".كلمات كهذه تُعد إهانة قاسية لأي امرأة.فكيف وهي ليست كذلك أصلا؟لا شكّ أن شعورها بالمهانة والضيق كان يتراكم في داخلها طبقةً فوق طبقة.أسند سيف مرفقه إلى الدرابزين خلفه، ونظر إلى تالا ببرود وقال: "هل هناك شيء؟"بدت تالا كطالبة صغيرة تعرضت للظلم، وحين أبدى اهتمامًا بها، تضاعفت مشاعرها أكثر.الدموع التي كانت تحاول حبسها انهمرت مجددًا، وبدا عليها الحزن الشديد.اقتربت من سيف وقالت بصوت متهدّج: "سيف، لقد أضعت خاتم خطوبتي."لم يتغير تعبير سيف، صمت لثلاث ثوانٍ ثم سأل بهدوء: "كيف ضاع؟"قالت: "كنت في الحمّام، فخلعت الخاتم لأغسل يدي ووضعته بجانب المغسلة، ثم دخلت المقصورة، وحين خرجت لم أجد الخاتم..."كانت تالا حزينة حقًا، فذلك الخاتم كان هدية من سيف.وكان من المفترض أن ترتديه في حفل خطوبتهما القريب، فكيف يمكن أن تفقده الآن؟هي ليست من الأشخاص الذين يؤمنون بالخرافات، لكن قلبها بدأ يخفق بقوة، وشعرت أن في الأمر نذير شؤم، وأن شيئًا سيئً
Read more

الفصل 26 لقد فقد كل حياء

في تلك الليلة، بعد لقائها العابر مع عمرو، كانت تظن أنّها ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها.لكن بعد بضعة أيام، وفي أحد أيام بعد الظهر، ظهر عمرو فجأة في قاعة تمرين مزدحمة.كانت رنا تضبط نغمة البيانو أمامها.فاقتربت منها هبة وهمست في أذنها: "رنا، هناك رجل يبحث عنك."وهي لا تفهم ما يجري، ما إن أدارت وجهها حتى رأت عمرو أمامها.وأمام أنظار الجميع، ركع فجأة على ركبتيه!رأى قائد الفرقة المشهد فصُدم، وهرع مسرعًا من بعيد."رنا، ما الذي يحدث هنا؟"أما رنا، فكيف لها أن تعرف؟فنهضت بسرعة، ومدّت يدها لتسنده بارتباك قائلة: "ما الذي تفعله؟ انهض، انهض وتكلّم معي!""رنا، أنا من نشر صورك على الإنترنت، وأنا من اختلق تلك الشائعات الدنيئة عنك. فعلت ذلك انتقامًا متعمَّدًا لأنني أحببتك ولم أنل حبك! أعلم أنك لم تُغرِ رجلا متزوجًا، فكل الصور الحميمة التي ظهرت من داخل السيارة كانت مزوَّرة من صنعي! أنا مستعد لتحمّل كل العواقب وتعويضك عن الضرر الذي ألحقته بسمعتك. لقد أخطأت، ولا أريد شيئًا في المقابل، لا أطلب إلا أن تسامحيني!"كان يبدو وكأن عمرو قد تغيّر بين ليلة وضحاها.انتقل من طرفٍ إلى طرفٍ نقيض.أزاح كل الشائ
Read more

الفصل 27 يغلي في داخله فائض مجنون من الرغبة‬

في اليوم التالي، قصدت رنا شركة سيف على عجل واندفاع.كانت تلك المرة الأولى التي تطأ فيها قدماها مكان عمله.فهي من قبل كانت دائمًا تلك المرأة الصغيرة التي تنتظره في الفيلا، ليأتي إليها متى شاء ويستمتع بها كما يشاء.طرق السكرتير ياسر الباب ودخل مكتب الرئيس التنفيذي.وأبلغ الرئيس الجالس خلف المكتب أنّ آنسة تُدعى رنا تطلب مقابلته.كان السكرتير ياسر متوتّرا وقلقا.فمن دون موعد مسبق، عادةً لا يقابل الرئيس أحدًا.لكن تلك الآنسة رنا دخلت بحضور قويّ، وكانت بضع كلمات منها كافية لتُربك السكرتير ياسر وتجعله يتراجع.حتى وافق، على مضض، على أن يصعد ويسأل الرئيس.كان سيف يحني رأسه على الأوراق يكتب شيئا، ولم يكن ياسر يتوقّع أن يوافق فورا.قال بصوت هادئ بينما كان قلمه يخُطّ على الورق: "دعها تدخل."بدا وكأنه كان ينتظرها منذ البداية، من دون أن يبدو عليه أدنى قدر من الدهشة."السيد سيف."عندما دخلت رنا، كان سيف قد استقرّ بالفعل على الأريكة، منكّس الرأس يتصفّح الأوراق بين يديه.فهي اليوم جاءت لتطالِبه بالحساب.قالت: "عمرو جاء إلى فرقتي أمس، بكى وأثارَ ضجّة ثم ركع، ما معنى هذا؟ هل أنت من أرسله؟"قال سيف بلا مب
Read more

الفصل 28كانت تخشى على الجنين، وكانت خائفة حتى الموت

في تلك الليلة على شرفة منزل عائلة الراشد، قال لها إنّها "فتاة ليل".لا تزال تعجز عن نسيان تلك اللحظة، فقد كانت أقسى إهانة أوقعها بها.كلما تذكرت ذلك، شعرت بالغضب يشتعل في صدرها وبألم يمزق قلبها.تجمّد سيف للحظة، ثم حمل رنا بين ذراعيه.كانت رنا تظن أنها عرفت ما ينوي فعله، لكنهما كانا في المكتب."هل جننت؟ لقد انفصلنا، ولديك خطيبة...""هذا لا يمنعني من أن أنام معك!"وكأنّه لم يسمع شيئًا، حملها وتوجّه بها نحو المكتب، ثم مسح سطح الطاولة بذراعه فتساقطت الأوراق على الأرض.تساقطت الأوراق الكثيرة على الأرض في فوضى.وكأنّ قلب رنا هو الآخر يتمزّق إلى شظايا!أيّ رجل هذا الذي أحبّته؟رجل لا يعرف مبدأ ولا حدّا، حتّى وهو مرتبط بامرأة أخرى، لا يجد أيّ حرج في أن يفعل هذا بها.أدارها سيف، فاصطدم أسفل بطنها بحافة المكتب.كانت قبل لحظات ترفض الاستسلام بكل ما أوتيت من قوة، لكن العرق البارد بدأ يتصبب منها.عندما يعزم رجل على الاعتداء على امرأة، فإنها من الناحية الجسدية لن تكون ندا له.في تلك اللحظة، أدركت أن لا مفرّ لها اليوم.شدّت على أسنانها، وحين بدأ يفكّ حزام فستانها، أدارت وجهها بعيدا.رفع سيف نظره نحو
Read more

الفصل 29 تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي

عبس سيف قليلا.ربما لأن جسده شعر بالراحة، أصبح أكثر صبرا من المعتاد.ثبت نظره عليها وقال بهدوء وهو يشرح: "في المرة السابقة في المستشفى، دفعتُ لكِ تكاليف علاج الطالب الذي أصابه مالك، والآن أعيدها لكِ."فتحت رنا فمها قليلا وشعرت بشيء من الحرج الخفي.لم تفهم لماذا تحولت الأمور مجددا إلى هذا الشكل.رغم أنها كانت الطرف السلبي في كل ما حدث.كانت تخشى أن تثير غضبه إن رفضت، فيؤذي الطفل.لكنها في الوقت نفسه لم تستطع إنكار أنها أحبت حضنه، بل واشتاقت إليه وأُغرِمت به قليلا.انحنت رنا لترتب ملابسها، وقلبها مضطرب.ثم أمسكت بحقيبتها، واستدارت تمشي بضع خطوات، ثم توقفت فجأة.قالت: "سيد سيف، لا أعلم ما تشعر به، لكني أشعر بالخزي من تصرفٍ لا يليق بي، تجاوز مبادئي، وأتمنى أن تكون هذه آخر مرة، وإلا فسأحمل عبئا نفسيا كبيرا!""تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي؟"عاودته رغبة التدخين، فأمسك علبةَ السجائر، ثم تراجع ووضعها من جديد على الطاولة.تبددت الراحة التي شعر بها قبل قليل، وحل محلها ضيق شديد.قالت رنا بحدة: "الخيانة الزوجية! أليست أمرا مُخزيا؟" كانت تشعر في قرارة نفسها أنّها تستحق هذا كلّه.ثم استدارت وغا
Read more

الفصل 30 تحرَّ عن امرأة تُدعى رنا الحميدي

ومع ذلك، بعد أسبوعٍ من المراقبة، كانت حياة رنا بسيطة للغاية.فهي لا تذهب إلا إلى الفرقة الموسيقية، أو إلى منزلها لإعطاء الدروس الخصوصية.وأحيانًا تخرج مع آية وديمة لتناول الطعام أو التسوق، مجرد لقاءات نسائية عادية، ولم يُلاحظ أي شيء مريب.أما ديمة فقد عادت مؤخرًا إلى البلاد، وانضمت إلى شركة العائلة لتتولى بعض الأعمال البسيطة.ولديها شقيقان أكبر منها، ووالدها يفضّل الذكور على الإناث، فعلى الرغم من أنه يقول إنه يريدها أن تتعلم، إلا أنه في الواقع لا يطلب منها شيئًا في مجال العمل، بل يلحّ عليها يوميًا لتجد حبيب.في نظر والديها، أهم ما في حياة الفتاة هو أن تتزوج رجلا جيدا.وديمة بدورها ترغب في الزواج، لكنها لم تلتقِ بعد بالشخص المناسب، فوالداها لا يهمّهما إلا المال، وكلُّ من يختارانه لها لا يملك سوى الثروة، بلا مكانة محترمة ولا حدّ أدنى من الذوق.ولذلك لم يُعجبها أيّ منهم!ومنذ ذلك اليوم الذي حضرت فيه حفلَ ذكرى زواج والدي سيف في بيت عائلة الراشد، وقعت ديمة في حب سيف من النظرة الأولى.بالطبع كانت تعرفه من قبل.لكن مكانة عائلة العبدلي لم تبدأ بالارتفاع في مدينة الروابي إلا في السنوات الأخيرة.
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status