All Chapters of حب الأمس لا يُستعاد: Chapter 11 - Chapter 20

28 Chapters

الفصل 11‬‬

فتح سراج عينيه مجددًا، فكان أول ما وقع عليه بصره هو سقف المستشفى الأبيض الناصع، ويده ما زالت متصلة بأنبوب التغذية الوريدية.شعر بدوار شديد وثقل في رأسه، وجسده كله يؤلمه، ولا سيما موضع قلبه الذي كان ينبض بألم خافت متواصل.وبعد لحظات، بدأ يستعيد وعيه تدريجيًا، وأدرك أخيرًا سبب هذا الألم العميق.كانت مشاعره الحقيقية تذكّره بأن ما حدث لم يكن حلمًا.لقد هربت يمنى في اللحظة التي كان ينتظر فيها الزواج منها بكل شوق، تخلّت عنه.ولم يكن له أن يلومها، فكل ما ناله كان نتيجة أفعاله، ولم يجد سببًا واحدًا ليحملها ذنب ما حدث.في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة.دخلت مها وهي تحمل إبريقًا حراريًا.وعندما رأت سراج وقد فتح عينيه، أفلت الإبريق من يدها وسقط على الأرض.أسرعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تهمس بصوت مرتجف:"سراج، أخيرًا استيقظت... هل تعلم كم كنت قلقة عليك خلال أيام غيبوبتك؟"قطّب سراج حاجبيه، وجمع ما تبقى له من قوة ليدفع مها بعيدًا عنه.قال بصوت بارد كالجليد: "لماذا جئتِ إلى هنا؟"أمسكت مها بيده ووضعتها على وجهها."سراج، ما الذي أصابك؟""انظر إليّ، أنا مها! كيف تستطيع أن تكون قاسيًا معي إلى هذا الحد؟"ح
Read more

الفصل 12‬‬

بعد أن عاد سراج مسرعًا إلى المنزل، اكتشف أن الفيلا بدت فارغة على نحوٍ لا يُصدق.رغم أن كل شيء بدا كما هو، إلا أنه شعر بأن كل زاوية مختلفة تمامًا.وأخيرًا، أدرك سبب هذا الشعور الغريب.الصور التي جمعته بيمنى، والهدايا المتبادلة بينهما، والتحف التي صنعاها معًا، جميعها اختفت.شعر بالذعر، فاستدعى الخدم بسرعة وهو يقول:"أين الأشياء التي تخصني وتخص يمنى؟ من سمح لكم بإزالتها؟ أعيدوها حالا!"أجابت الخادمة بخوف:"السيد سراج، السيدة هي من جمعت كل شيء... لقد أخذتها إلى الحديقة الخلفية وأحرقتها، ولم تسمح لنا بالتدخل.""ماذا؟ هذا مستحيل!"صعد سراج بسرعة إلى الطابق العلوي، وفتح خزانة الملابس، فوجدها خالية تمامًا.ثم فتح الأدراج والخزائن، فلم يجد سوى بعض الأغراض الصغيرة التي اشتراها مؤخرًا بنفسه.بينما كانت هذه الأماكن في السابق مليئة بالكتب التي تحبها يمنى والنماذج التي كانت تجمعها.كانت دائمًا شغوفة بكل ما هو جديد، فما إن ترى شيئًا مميزًا حتى تشتريه لتزيين المنزل.ومع ذلك، كانت هذه الفتاة المحبة للتجديد قد بقيت إلى جانبه بإخلاص طوال ثلاث سنوات كاملة.أما الآن، فلم يتبقَّ شيء.شعر سراج بأن الأرض تدور
Read more

الفصل 13‬‬

منذ اللحظة التي نزلت فيها يمنى من الطائرة، تنفست الهواء المنعش من حولها، وشعرت براحة عميقة تغمر جسدها وروحها.لقد فعلتها حقًا.بعد شهرٍ من التخطيط، نجحت في أن تترك تلك العلاقة خلفها، ونجحت أيضًا في الهروب من الزواج والسفر إلى الخارج.كانت خطتها بسيطة للغاية.أولًا، أن تتجول بلا هدف محدد، لتتعرف على الثقافة المحلية وتستشعر نبض المكان.ثم أن تشارك في بعض الندوات لتعويض ما فاتها من قبل.كل شيء كان يسير بسلاسة وكمال.لكن، ما إن خرجت من المطار حتى سمعت صوتًا ينادي اسمها من بعيد.التفتت نحو مصدر الصوت، فرأت وسط المستقبلين لافتة كبيرة مكتوبًا عليها اسمها."يمنى نور الشهابي! يمنى نور الشهابي!"كان نجم الزهراني يحمل اللافتة، يشق طريقه بين الناس بخطوات سريعة حتى وصل إليها.وعندما التقت عيناهما، لاحظ نظرتها المتسائلة، لكنه لم يغضب، بل ابتسم مازحًا وقال:"ماذا؟ ثلاث سنوات فقط ونسيتِني يا يمنى؟"بمجرد أن رأت الغمازة الخفيفة عند شفتيه وسمعت طريقته الخاصة في مناداتها، تعرفت عليه فورًا.إنه صديقها القديم، نجم.كانت عائلتاهما جارتين، تجمعهما علاقات تجارية متكررة وروابط شخصية قوية.ويُقال إن والدة يمنى
Read more

الفصل 14‬‬

ومع ذلك، لم تكن يمنى تتوقع أن يكون المكان الذي قصده نجم للإقامة هو بيته.كانت تظن أنه سيوصلها إلى أحد الفنادق، ثم يلتقيان في اليوم التالي لتناول الطعام واسترجاع الذكريات.على الأقل، هذا ما كانت تخطط له في طريقهما إلى هنا.الآن، وهي تقف في غرفة جلوسه، شعرت يمنى ببعض الارتباك.نظر إليها نجم ورفع حاجبيه قليلا."ما الأمر؟ هل بيتي صغير إلى هذا الحد في نظرك؟"أسرعت يمنى تلوّح بيديها نافية."لا، لا، أبدًا، فقط شعرت أن وجودنا، رجل وامرأة، تحت سقف واحد... قد لا يكون مناسبًا."لم يتمالك نجم نفسه، فضحك بخفة.ثم وضع يده على كتفها واقترب منها قليلا."هل سمعتك جيدًا؟ نحن نعرف بعضنا منذ كنا لا نزال نتعلم المشي، وهناك غرف كثيرة هنا، فلماذا هذا التحفظ؟"ثم غيّر نبرته بنبرة مازحة:"أم أنك... وقعتِ في حبي منذ زمن، وتخشين أن أبقى قربك فتقعي في الفتنة؟"ضحكت يمنى عند سماع كلامه."هاها، بالطبع لا، أنت بارع في المزاح كعادتك."لكنها لاحظت، ربما كان ذلك من خيالها، أن عينيه خبت فيهما لمحة حزن عابرة بعد كلامها.ثم سرعان ما ابتسم نجم من جديد، وجذبها لتجلس بجانبه."إذن، ابقي هنا واعتبري نفسك في بيتك. دعيني أرحب بك
Read more

الفصل 15‬‬

كانت هناك جبال ثلجية ضخمة في المدينة القريبة منهما.اتفق الاثنان على الفور، وبعد أن جهزا أمتعتهما بسرعة، انطلقا في الرحلة.طوال الطريق، بدا نجم في غاية الحماس.ابتسمت يمنى وسألته: "أذكر أنك عندما كنا صغارًا قلت إنك ستتسلق جبلا ثلجيًا يومًا ما، لكن هذا الجبل ليس بعيدًا عنك، فلماذا لم تذهب إليه من قبل؟"أجاب نجم دون تفكير طويل:"أنت لا تفهمين، أغلى أمنيةٍ عندي أن تتحقّق مع أغلى شخصٍ على قلبي. كنتُ أنتظر أن تكون لي خطيبة نصعد معًا إلى قمّة الجبل ونتمنّى هناك تلك الأمنية."بعد أن قال ذلك، لاحظ أن من بجانبه لم ترد لوقت طويل.عندها أدرك أنه ربما قال شيئًا لم يكن عليه قوله.حكت يمنى شعرها بخجل، فقد كانت تخطط لتحضير مفاجأة له عند قمة الجبل، لكن يبدو أن الأمر انقلب عليها.لم تكن تريد أن تسرق لحظة جميلة كهذه من خطيبته المستقبلية.فقالت بتردد:"آسفة، لم أكن أعلم أن هذا الأمر يعني لك الكثير، ما رأيك أن نبدل الوجهة؟ ربما نذهب إلى البحر مثلا؟""لا، لا، لا."سارع نجم بالتوضيح:"كنت أمزح فقط، لا أدري إن كنت سأجد خطيبة أصلا، الآن أريد فقط أن ترافقيني أنت."ثم ابتسم لها ابتسامة مشرقة.تجمدت يمنى للحظة،
Read more

الفصل 16‬‬

كان سراج في الآونة الأخيرة مشغولا جدًا.بعد أن استنفد كل الوسائل الممكنة للتواصل مع يمنى دون جدوى، خطر له أن يجرب طريقة أخرى.بدأ يقضي معظم وقته مغلقًا على نفسه في مكتبه أو في غرفة الدراسة، جالسًا أمام الحاسوب يعدّل ويحذف بلا توقف.كان الموظفون يدخلون واحدًا تلو الآخر حاملين ملفات جديدة يضعونها على مكتبه.كانت تلك الملفات تتعلق بشركة مجوهرات تابعة لمجموعة المنصوري، تتضمن معلومات عن أحدث سلسلة مجوهرات مخصصة للعشاق.أطلق سراج على هذه السلسلة اسم ين، مأخوذا من الحرفين الأولين من اسم يمنى نور.كما قرر أن يصوّر بنفسه الإعلان الترويجي لتلك المجوهرات، على أن يكون موضوعه الحب والندم.أراد أن يجعل يمنى ترى صدق مشاعره بهذه الطريقة.وبينما كان يفكر في تفاصيل الإعلان، فُتح باب المكتب فجأة.لم يحتج أن يرفع رأسه ليعرف من الداخل، فالشخص الوحيد الذي يجرؤ على دخول مكتبه دون استئذان هي مها.فقد كان هو من منحها هذا الإذن الخاص في الماضي.لكن الآن، لم يعد في قلبه متسع لأي شيء سوى الإعلان الذي أراد من خلاله استعادة يمنى.لم يرفع رأسه، وقال ببرود:"اخرجي، ومن الآن فصاعدًا لا تدخلي مكتبي دون إذن."كانت ملامح
Read more

الفصل 17‬‬

ملبورن، داخل المستشفى.شعر نجم وكأنه كان يعيش حلما طويلا جدا.وخارج ذلك الحلم، كان هناك صوت يناديه بلا توقف، يتوسل إليه أن يستيقظ.كان الصوت حزينا ومليئا بالقلق، حتى أنه دفعه ليتساءل من يكون صاحبه.ففتح عينيه أخيرا.ورأى أمامه يمنى."نجم! لقد استيقظت!"وحين رأت يمنى أنه استعاد وعيه أخيرا، غمرها الفرح، لكنها سارعت تسأله بقلق:"كيف تشعر؟ هل يؤلمك شيء؟"هزّ رأسه نافيا، وحين حاول التحدث، اكتشف أن صوته جاف ومبحوح."أنا بخير... ماذا حدث؟"ألقى نظرة حوله، فلاحظ أنه في المستشفى.عقدت يمنى حاجبيها بقلق، وبدأت تشرح له بصبر:"ألا تتذكر؟ ذهبنا معا إلى الجبل الثلجي، لكننا واجهنا انهيارا ثلجيا ونحن في طريق العودة."ثم روت له بإيجاز كيف بحثت عنه وسط الثلوج الكثيفة حتى وجدته أخيرا، وكيف وصلت فرق الإنقاذ في الوقت المناسب.وبينما كان يستمع إليها، بدأت ذاكرته تعود شيئا فشيئا، فتذكر ما حدث في ذلك اليوم.قبل لحظة الانهيار، استخدم كل قوته ليدفع يمنى بعيدا، بينما هو سقط في مكانه بلا حراك.في تلك اللحظة، كان كل ما يفكر فيه هو أن يمنى يجب ألا يصيبها أي أذى.ولحسن الحظ، نجح في ذلك.نظر إلى المرأة الجالسة أمامه
Read more

الفصل 18‬‬

الإعلان الذي صمّمه سراج بنفسه أثار ضجةً كبيرة فور نشره.مبيعات مجوهرات سلسلة ين حققت رقمًا قياسيًا جديدًا، كما بدأ عرض الفيلم القصير الترويجي في أنحاء العالم.لكن سراج لم يشعر بأي فرحٍ رغم ذلك، لأنه لم يكن متأكدًا إن كانت تلك التي تشغل قلبه قد رأت ما فعله من أجلها أم لا.أو ربما، حتى لو رأته، فإنها ما زالت ترفض مسامحته.مرّ شهرٌ كامل، شهرٌ كامل لم يرَ فيه يمنى، ولم يسمع عنها أي خبر.وأخيرًا، لم يستطع سراج الصبر أكثر.قرر أن يذهب إلى عائلة الشهابي ليتوسل إلى والدة يمنى كي تسمح له برؤيتها.في تلك اللحظة، سمع ضجيجًا قادمًا من خارج مكتبه.منذ أن طرد مها من المكتب آخر مرة، جاءت تثير المشاكل عدة مرات، لكنها فشلت في كل مرة.خرج سراج ليرى ما يحدث، فكانت هي مجددًا.قال ببرود: "ماذا تريدين بالضبط؟"كانت تلك أول مرة منذ فترة ينظر إليها مباشرة.دفعت مها المساعدة التي كانت تحاول منعها، وبدأت تشتكي بنبرة متظلمة:"سراج، لا يمكنك إيقاف مشروعي البحثي! لقد أقنعتُ أولئك العجائز العنيدين بصعوبة حتى وافقوا على مقترحي، وكل شيء جاهز، ولا ينقص سوى موافقتك النهائية.""هل يرضيك أن ترى المشروع الذي تعبتُ في التح
Read more

الفصل 19‬‬

كان سراج يراقب يمنى وهي تتحدث وتضحك مع ذلك الرجل، ويبدو أن بينهما علاقة وثيقة.اشتعل الغضب في صدره.وحين رأى في اللحظة التالية ذلك الرجل يمد يده بملامسة شعر يمنى بمودة، لم يتمالك نفسه واندفع نحوه."يمنى، هناك ريشة عالقة في شعرك."كان نجم يمد يده ليزيل الريشة، لكن قوة مفاجئة دفعته بعيدًا بعنف.رفع رأسه، ليجد نفسه أمام نظرات سراج الغاضبة."من أنت؟ ومن سمح لك بلمسها؟!"صرخ سراج بغضب، ثم استدار نحو يمنى، وتحولت ملامحه فجأة إلى ابتسامة مصطنعة."يمنى، جئت لأخذك إلى البيت. هل استمتعتِ برحلتك؟"أخذ حقيبتها من يدها، ومد يده الأخرى ليشبك ذراعها بذراعه.لكن يمنى لم تتحرك.نزعت يدها بهدوء من قبضته، ووقفت أمام نجم لتواجهه بصرامة:"سراج، السؤال الذي وجهته له قبل قليل، يجب أن نوجهه نحن إليك.""من سمح لك بلمس صديقي بهذه الطريقة؟ أين ذوقك وأدبك؟"توقف تنفس سراج لوهلة.لم يسمع من يمنى مثل هذا النبرة من قبل، فيه عتاب ورفض واضح.وخاصة أنها قالت ذلك دفاعًا عن رجل آخر.التفتت يمنى نحو نجم وسألته بقلق:"نجم، هل أنت بخير؟ هل آذاك؟"هز نجم رأسه، ثم نظر إلى سراج بازدراء وقال:"أنا بخير، اعتبريها مجرد عضة من كلب
Read more

الفصل 20‬‬

دفعت يمنى يده بقوة إلى الأسفل وقالت:"يكفي هذا!"نظر سراج إليها بنظرةٍ يملؤها شيءٌ من الشعور بالظلم."يمنى، لا تصدقي ما قاله، أنا لم أفكر يومًا في إبعادك عني، أرجوكِ استمعي إلى تفسيري، حسنًا؟""لا حاجة للتفسير يا سراج، لقد قلت لك بوضوح في يوم الزفاف أننا انتهينا."لكنه اعترض طريقها بإصرار، مانعًا إياها من المغادرة، وهز رأسه بيأس:"لا، يمنى، لا يمكنكِ أن ترفضي سماعي، لا تحرميني حتى من فرصة واحدة لأشرح لك، ألم تقولي لي من قبل أنكِ لن تتركيني مهما حدث؟"عقدت يمنى حاجبيها قليلا، ثم أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إليه بهدوء:"قبل زفافنا بشهر، وجدت في العنوان الذي أعطاني إياه المحقق فيلا، قيل لي إنها بيتك الآخر مع مها.""ومن خارج نافذة ذلك المنزل، سمعتك بأذني تقول لها أن تأتي وتخطف العريس، ووعدتها أنك إن فعلت ذلك، ستتركني فورًا وتتزوجها. أليس كذلك؟"تذكرت تلك اللحظة، وكل ما تلاها من تجاهل سراج المتكرر لها من أجل مها.لم يكن من الممكن أن تقول إنها لم تتألم، فحتى بعد مرور كل هذا الوقت، لا يزال مجرد ذكر الأمر يجعل صدرها يضيق من الحزن واليأس.لكنها فكرت أنه مع مرور الوقت، ستتمكن من نسيان تلك الجراح."ه
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status