All Chapters of حب الأمس لا يُستعاد: Chapter 1 - Chapter 10

28 Chapters

الفصل 1

"سيدتي، المديرة العامة يمنى، هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين نشر هذه الصور ومقاطع الفيديو للسيد سراج والآنسة مها يوم الزفاف؟"توقفت يمنى نور الشهابي لحظة قصيرة، ثم أجابت بحزم: "متأكدة.""وبالمناسبة، ساعديني أيضًا في إنهاء إجراءات التأشيرة، فسأسافر إلى الخارج يوم الزفاف نفسه، ولا تخبري أحدًا بذلك."جاءها الرد فورًا من الطرف الآخر: "حسنًا، السيدة يمنى، سأباشر الأمر حالا."بعد أن أغلقت الخط، وقفت يمنى طويلا في الغرفة.لم تكن تنوي في البداية أن تكون بهذه القسوة.لو أنها لم تكتشف أن سراج المنصوري قد أقام لنفسه عشًّا صغيرًا في الخارج.وأن من "يخفيها" هناك هي المرأة ذاتها التي جرحتْه في الماضي أعمق الجراح.حبيبته الأولى ــ مها الكيلاني.صباح اليوم بالذات، استلمت يمنى العنوان الذي أرسله المحقق الخاص.وبحسب ذلك العنوان، وصلت إلى فيلّا بعيدة عن العمران، لكنها مُهيّأة بعناية حتى تبدو دافئة إلى حدّ لا يُصدَّق."ما دمتِ لا تطيقين فكرة زفافي، فتعالي بعد شهر لخطف العريس يوم الزفاف وإفساد الزواج إذًا!""مها، ما دمتِ تجرئين على الظهور يوم الزفاف، أجرؤ أنا على الزواج منك!"ما إن وصلت يمنى إلى باب ذلك الع
Read more

الفصل 2

لم يعد سراج إلى البيت إلا قبيل منتصف الليل، دخل على عَجَل، لم يجد وقتًا حتى ليبدّل ملابسه، واندفع نحو يمنى يعانقها ويعتذر:"آسف يا يمنى، اليوم تأخّرت بسبب الاجتماعات مع العملاء."وفي اللحظة التالية، وقعت عيناه على أطباق الطعام على المائدة كما تُرِكَت دون أن يمسّها أحد، فسأل: "لماذا لم تأكلي؟ هل لم يُعجبْك الطعام؟"هزّت يمنى رأسها نفيًا، وتحرّكت خطوة صغيرة مبتعدة عنه، بالكاد تُلحَظ.كانت رائحة عطرٍ حلوٍ لَزِجٍ، لا يخصّها هي، تفوح من جسده، فتجعل رأسها يدور ومعدتها تنقلب.لكن سراج لم يلحظ أيّ تغيّر عليها، واكتفى بابتسامة متعبة وهو يسحب كرسيًا ويجلس بجانبها، ثم مدّ شوكته ليضع في صحْنها قطعة جمبري."في الفترة الأخيرة العمل في المجموعة كثير، وأنا مشغول جدًا، قد لا أستطيع أن أتناول العشاء معك كل ليلة، لكن لا تجوعي بسببي."وفي اللحظة التي انحنى فيها، رأت يمنى عند ياقة قميصه دائرة من أثر احمرار باهت يطوّق عنقه.شعرت بمعدتها تنقلب، وكابدت لتكبح رغبتها في التقيؤ.كم من مرةٍ في السابق افتعل سراج شجارًا لمجرّد أنّها نسيت أن تتناول العشاء معه.وفي أسوأ مرة، وصل به الأمر إلى أن يذرف دموعًا من شدّة شع
Read more

الفصل 3

في عمق الليل، تقلبت يمنى على فراشها من دون أن يغمض لها جفن، وشعرت بضيقٍ ثقيلٍ يجثم على صدرها، كأن النوم يأبى أن يقترب منها.وفي تلك اللحظة، أضاء هاتفها الموضوع على الطاولة إضاءةً خاطفة.سحبت الشاشة بإصبعها، وكما توقّعت تمامًا، كان ذلك الحساب المألوف قد أرسل إليها رسالةً جديدة.في الداخل بضع لقطات شاشة لمحادثاتٍ حُذفت منها الصور الشخصية، بينما بقيت الكلمات على حالها: إيحاءاتٌ حميمة، وتلميحاتٌ لا تخطئها العين.لا حاجة للتفكير كثيرًا لتعرف أن مها تفعل ذلك عمدًا، تبعث إليها سجلات حديثها مع سراج. وقد استمر هذا منذ شهرين كاملين.ضغطت يمنى على صورة مها، ودخلت إلى صفحتها على إنستغرام.أحدث منشور كان قبل ساعتين: 【اليوم تبنّينا أنا وحبيبي صغيرة لطيفة! 】والصورة المرفقة لقطة.كان سراج يعشق القطط دائمًا، حتى إن صورته الشخصية نفسها كانت قطّة. لكن يمنى كانت تعاني حساسيةً شديدة من شعر القطط، ولم يكن بإمكانهما تربية واحدة في البيت أصلًا.لم تتوقع أن يصل الأمر إلى أن يتبنّى قطةً مع مها.وكان منشور مها، في جوهره، أشبه بتلميحٍ وقح: هي وحدها من تستطيع أن تمنحه ذلك البيت الدافئ الذي يتخيله، هما وقطة في زا
Read more

الفصل 4

ما إن تأكّد سراج من أنّ يمنى قد استعادت وعيها، حتى لانَت معاملته أخيرًا مع طاقم المستشفى.دوّن بالتفصيل في مفكّرته كلّ التعليمات التي شدّد عليها الطبيب، ثم أعاد التأكّد منه مرارًا أن يمنى لم يَعُد بها بأس، قبل أن يطمئن أخيرًا ويباشر إجراءات خروجها من المستشفى.قاد سراج السيارة، ويبدو أن مزاجه في الطريق كان على أحسن ما يكون."يمنى، مساعدتي قالت قبل الأيام إن فستان زفافك صار جاهزًا، ما رأيك نمرّ لنراه معًا؟"لكن يمنى لم تُبدِ أيّ ردّة فعل تُذكر، رفعت جفنَيها بتثاقل، وبعد صمتٍ طويل لم تخرج من فمها إلا عبارة خافتة:"حسنًا."ما إن نال منها هذه الموافقة حتى اتّسعت ابتسامته، وضغط بقدمه أكثر على دوّاسة البنزين."كنتُ دائمًا أتمنّى أن أراكِ بفستان الزفاف. ثم إن اليوم آخر يوم للمصمِّمة في مدينة الساحل، لو كان هناك شيء غير مناسب، يمكننا أن نطلب تعديلَه مباشرة.""يمنى، لم يَبقَ أقلّ من شهر وسأتزوّجك. أخيرًا وصلنا إلى نهاية سعيدة."ظلّ يتحدّث وحده، يلقي بين جملة وأخرى بعض العبارات المتأملة المفعمة بالحنين.أمّا يمنى فكانت تنظر بصمت إلى المشهد خلف زجاج النافذة، عاجزة حتى عن تكلّف ابتسامة صغيرة.كانت
Read more

الفصل 5

بعد خروجهما من الشركة، نظر سراج إلى السماء واقترح أن الوقت ما زال مناسبًا لتجربة فستان الزفاف.لكن يمنى لم يكن لديها أي مزاج لذلك.فجأة، دوّى صوت صراخ غاضب جذب انتباههما.وفي وضح النهار، ظهر رجل يحمل سكينًا، يوجه نصلها نحو يمنى بعنف."أنتِ هي عشيقة سراج، أليس كذلك؟!""بسببك دُمّرت حياتي، واليوم سأقتلك بيديّ!"قال هذا وانقضّ على يمنى بسكينه."لا!"وفي لحظة الخطر تلك، اندفع سراج دون تردد أمام يمنى، مستعملا جسده ليحميها من الطعنة.ومع صوت اختراق السكين للحم، اندفعت الدماء بغزارة.وضع سراج يده على بطنه وسقط على الأرض متألّمًا.ارتبك المهاجم عندما رأى المشهد، فألقى السكين وفرّ هاربًا.تجمدت أنفاس يمنى، ثم أسرعت ترتجف لتساعد سراج على النهوض.كانت الدماء لا تزال تنزف من جرحه، لكنه بدا كأنه لا يشعر بالألم، بل كان يحدق فيها بعينين ثابتتين."يمنى، طالما أنك بخير، فهذا يكفيني."أسرعت يمنى بالاتصال بالإسعاف، ورافقت سراج طوال الطريق إلى قسم الطوارئ.لم تفهم شيئًا.ألم يكن سراج يحب مها إلى درجة أنه سمح لها بخطف العريس وإفساد الزواج؟ فلماذا يخاطر الآن بحياته لينقذها؟ما معنى هذا إذن؟بعد ثلاث ساعات،
Read more

الفصل 6‬‬

صمتت يمنى، وأدارت وجهها محاولةً تجنّب هذا الموضوع.لكن سراج كان عنيدًا على غير عادته."يمنى، لماذا لا تتكلمين؟ ردي علي بسرعة، أليس كذلك؟"في تلك اللحظة، دخلت السكرتيرة وهي تحمل مجموعة من الملفات."السيد سراج، لقد تم التحقق من هوية المجرم ودوافعه البارحة، تفضل بالاطلاع."عندما سمع ذلك، اعتدل سراج في جلسته، ومرّ في عينيه بريق حاد للحظة، ثم أخذ الملف بصمت وبدأ يقرأه بدقة.لم يُعرف ما الذي كان مكتوبًا في الأوراق، لكن فجأة تغيّر لون وجهه، حتى أن أنفاسه صارت متسارعة.قال بصوت مرتجف:"أسرعوا، اجمعوا الحراس فورًا!"وبعد أن قال ذلك على عجل، نزع الإبرة من ذراعه، ولم يلتفت حتى إلى يمنى الجالسة بجانبه، بل اندفع خارج المستشفى مسرعًا.نظرت يمنى بدهشة إلى الملف الذي ألقاه سراج على الأرض، فانحنت والتقطته.بدأت تتصفحه، ويديها ترتجفان دون وعي.وحين وقعت عيناها على ذلك الاسم المميز، اتضحت الصورة كلها أمامها.لم يكن غريبًا أن يفقد سراج رباطة جأشه بتلك الطريقة.السبب كان مها.فالمجرم لم يكن يستهدف يمنى منذ البداية، بل كان هدفه مها!كانت مها تعمل كمساعدة لسراج في التعاملات الخارجية، لكنها بسبب ضعف قدراتها أ
Read more

الفصل 7‬‬

خرج سراج من الحمّام وهو يجفف شعره، يتحدث مع يمنى عن تفاصيل ترتيب حفل الزفاف.أخذ هاتفه بيده يتصفّحه بلا اهتمام، وفجأة توقّف عن الكلام.سألته يمنى: "لماذا توقّفت عن الحديث؟"أعاد الهاتف بسرعة إلى مكانه، محاولا الحفاظ على هدوئه، واستمرّ في الحديث عن ترتيبات الزفاف.لكنّ عينيه كانتا تسرحان بين الحين والآخر نحو النافذة."لقد تأخر الوقت، لنخلد إلى الراحة."أطفأت يمنى المصباح، وفي اللحظة نفسها أضاء البرق السماء بصوت رعدٍ مفاجئ.تبع ذلك هطول أمطار غزيرة بلا أي إنذار.اقتربت يمنى من سراج دون وعي، محاولةً الاحتماء به.كانت شجاعة في معظم الأوقات، لكنّها تخاف من الرعد بشدّة.وحين علم سراج بذلك من قبل، كان قد احتضنها ووعدها بجدية أنه لن يتركها وحدها في مواجهة العواصف بعد الآن.لكن يبدو أن قلبه الآن لم يعد معها.لم يلاحظ حركتها الصغيرة، ولم يتذكر خوفها من الرعد.وبعد خمس ثوانٍ فقط من سماع صوت المطر، نهض فجأة من السرير، وخرج من المنزل مسرعًا دون أن ينطق بكلمة.بقيت يمنى متكوّرة في السرير، تغلق أذنيها بكلتا يديها.شعرت في تلك اللحظة وكأن قلبها تمزّق تحت صاعقة البرق، ثم جرفته الأمطار بعيدًا.تلك الليل
Read more

الفصل 8‬‬

كان سراج في الماضي شديد القلق على يمنى، أما الآن فقد امتلأ قلبه بالندم.كانت القطة في حضنه كأنها تزن أطنانًا، فسارع إلى وضعها جانبًا وبدأ يبحث في كل مكان عن دواء ليمنى.بعد أن استخدمت بخاخ الاستنشاق، بدأ لون وجه يمنى يتحسن قليلًا.ساعدها سراج برفق حتى استلقت على السرير لتستريح."آسف يا يمنى، لقد أسأت فهمك قبل قليل.""تلك القطة تخص مها، وقد جنّ جنونها لأنها لم تجدها في أي مكان، لذلك كنت متوترًا."ظلت يمنى صامتة، تنظر إلى سراج بوجه خالٍ من التعبير.تحت نظراتها الهادئة، شعر سراج بمزيد من الارتباك.فتذرّع بحاجةٍ إلى مكالمة هاتفية وغادر الغرفة.بعد لحظات، سمعت يمنى أصواتًا خافتة من خارج الغرفة."كفى كلامًا، تعالي وخذي قطتك بسرعة."في الأيام التالية، كان سراج يعتني بيمنى بنفسه، في كل صغيرة وكبيرة.حتى سعالها الخفيف كان يجعله يتوتر بشدة.بل واقترح تأجيل الزفاف حتى تتعافى تمامًا، ثم يقيمانه باحتفال أكبر.لكن يمنى رفضت ذلك بحزم."أنا بخير، دع الزفاف يتم في موعده."شعر سراج بالدفء في قلبه حين رأى مدى تمسكها بالزفاف.بعد يومين، جاءت مها تحمل سلة فواكه لتعتذر."آسفة يا أختي يمنى، كل الخطأ خطئي، لم
Read more

الفصل 9‬‬

في ليلة ما قبل الزفاف، حضر السيد سراج في الموعد المحدد، وقد أحضر معه زجاجة نبيذ فاخر ليُضفي على العشاء لمسة مميزة.لكن ما إن جلس الاثنان حتى بدأ هاتفه يتلقى الرسائل تباعًا.ثم ما لبث أن دوّى رنين المكالمة.نظر سراج إلى اسم المتصل، ثم أغلق الهاتف بعزم، إلا أن الرنين عاد بعد ثوانٍ قليلة.نظرت يمنى إليه بهدوء وقالت:"اذهب وردّ على المكالمة أولا."أخذ سراج الهاتف ونهض من مقعده، ولم يمض وقت طويل حتى عاد مسرعًا إلى المائدة، تناول سترته ومفاتيح سيارته."يمنى، هناك أمر طارئ في الشركة يجب أن أتعامل معه فورًا، تناولي طعامك ولا تنتظريني."استمعت يمنى إلى صوته وهو يبتعد تدريجيًا، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.واصلت تناول شريحة اللحم الباردة لقمة بعد أخرى، وشربت بضع رشفات من النبيذ.ثم فتحت إنستغرام، وكما توقعت، وجدت مها قد نشرت صورًا جديدة.في الصورة، كان سراج واقفًا على سطح أحد المباني، يبتسم بعينين تلمعان من الدموع وهو ينظر إلى الألعاب النارية في السماء.وكتبت مها تعليقًا:【أعددت عرضًا من الألعاب النارية لأجل من أحب، ولحسن الحظ، لم يرفض.】أغلقت يمنى هاتفها ونهضت ببطء.نظرت إلى المنزل الذي
Read more

الفصل 10‬‬

عندما سمع سراج تلك الكلمات، شعر وكأن الدم توقف عن الجريان في عروقه.كل ما حوله اختفى من وعيه: موسيقى التشيلو في حفل الزفاف، وضجيج الصحافيين، وصيحات الدهشة من الضيوف.لم يعد يسمع سوى صوت يمنى وهي تقول: "لننفصل."لا، هذا مستحيل! إنها المرأة التي أحبها طوال ثلاث سنوات، كيف يسمح بذلك؟كلما حاول سراج التقدّم نحو يمنى ليمنعها من الرحيل، ازداد الصحافيون إصرارًا على اعتراض طريقه.لم يستطع سوى أن يشاهدها وهي تخلع خاتم الخطوبة الذي ألبسها إياه بيديه ذات يوم، ثم ألقت به دون تردد في النافورة القريبة.لم تلتفت إليه، بل استدارت وغادرت دون أن تنظر خلفها."لا!"صرخ سراج بغضب.لا يدري من أين جاءته القوة، فدفع صحافيين اثنين بقوة حتى سقطا أرضًا، ثم شقّ طريقه وسط الحشد محاولا اللحاق بها.لكن في عجلته، انزلقت قدمه عن الدرج وسقط بقوة على الأرض.أما يمنى، فقد اختفت تمامًا عن الأنظار.غرس أظافره في التراب محاولا أن يوقظ نفسه بالألم.لا بد أن هذا كابوس، فكيف يمكن ليمنى أن تهرب من الزفاف؟ كيف يمكنها أن تتركه هكذا؟أمسك سراج صدره بألم، وصوته مختنق بالبكاء."يمنى، لقد سقطت، يؤلمني جسدي، عودي إليّ وساعديني، أرجوك.
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status