حتى هو نفسه لم يكن واعيًا بذلك، فبحكم العادة، ولتأثره بما يمثله، توهم أن الزمن عاد إلى ما قبل ثماني سنوات.كان تناوب الليل والنهار هو المشهد الذي يتكرر في كل مرة يعود فيها من منزل عائلة المجد.كانت تنكمش على الأريكة، بينما يغلبها النعاس، يحملها سليم، فتطوّق عنقه بدلال، وعيناها تتلألآن.في بعض الأحيان، كانت تداهمها رغبة ملحة في طهي الطعام له.كان طعامها سيئًا للغاية، لكن سليم كان يأكله كله على مضض.لا يزال يتذكر مذاقه إلى الآن.وبسبب إكثارها من صلصة الصويا، بدا مرّ المذاق، كثيف القوام، مع وجود بعض شرائح البطاطا المحروقة من الأسفل.والآن، تبدلت الأحوال، أخذت مشاهد الماضي تتلاشى أمام ناظري سليم وكأنها تكتسي بطبقة ضباب رمادية.توقفت يدا ليان للحظة.ورفعت بصرها إليه.في تلك اللحظة، استعاد سليم وعيه.مع أنه كان مستفيقًا، لكنه ظل يحدق بها دون أن يزيح نظره عنها.كانت نظراته مثبتة عليها، عاجزًا عن إبعاد أو صرف نظره عنها.قال بنبرة منخفضة هادئة: "ماذا تفعلين هنا؟"خلعت ليان مريول المطبخ بلا تردد وقالت:"أتيتُ لأرد دين ابني لابنك، أعتذر عن إزعاجك في وقت متأخر كهذا، بما أنك قد عدت، فسأذهب الآن."
Baca selengkapnya