All Chapters of بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

"شروق!"بدا وكأنه فقد السيطرة هو الآخر، اندفع نحوي وانتزع المضرب من يدي وألقاه بعيدًا.ثم رفع يده عاليًا، لكنه جاهد بكل قوته لكي لا تسقط الصفعة.ارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة وقلت: "لماذا توقفت؟ ألا تطاوعك يدك؟"وبينما تجمد حازم عاجزًا عن الكلام، رفعت يدي وهويت بها على وجهه بصفعة مدوية.هذا ما يدين به لي ولطفلتي، وما يدين لنا به يتجاوز مجرد صفعة بكثير.لو أنه منذ البداية حزن مثلما حزنتُ أنا، ولو شعر بجزء ضئيل جدًا من ألمي، لما وصلتُ إلى هذا الانهيار.لكنه لم يهتم إلا بمايا وتلك الطفلة، يواسيهما ويُظهر قلقه عليهما، ولم تذرف عيناه دمعة واحدة من أجل طفلتي.لعق حازم أثر الدماء عند طرف فمه، ثم قال بنبرة باردة: "السيدة فقدت عقلها، خذوها إلى غرفتها لتستعيد هدوءها."كان كل ما مررتُ به استنزف طاقتي تمامًا، لم تكن لديّ طاقة لأقاوم بعد الآن، فسرتُ نحو غرفتي كمن فقد روحه.لم أبتعد كثيرًا حتى سمعت صوت مايا من خلفي: "حازم، انظر ماذا فعلت بوجهي! كيف سأذهب للتصوير الشهر القادم؟ دينا لم تكن تقصد، فهي لا تزال طفلة. هل يستحق الأمر كل هذا الغضب من شروق؟ إنها تتصرف كالمجنونة!"رد عليها حازم بنبرة غليظة: "ه
Read more

الفصل 12

شعرت بارتباك مفاجئ، فأغلقت حاسوبي المحمول على عَجَل.دخل حازم ببطء، وفي يده اليمنى مسبحة، بدا كعادتهِ بنفس البرود والنبل.ألقى نظرةً عابرةً على الحاسوب، ولحسنِ حظي لم يساوره أي شك."لنتحدث."قالها ثم جلسَ أمامي.شعرتُ بتعب لم أعرف له مثيلًا من قبل، فأومأتُ برأسي قائلة: "حسنًا، فلنتحدث."لم يُبدِ أي اعتذار أو تفسير لما فعلته مايا وابنتها تلك الليلة، بل قال ببرود: "تحطيم قاعة العبادة أمر لا أريد أن يتكرر.أنتِ امرأة بالغة، وعليكِ أن تتعلمي كيف تسيطرين على انفعالاتكِ."تشنجت يدي الملقاة إلى جانبي، وسألته بحدة: "وأنت؟ حين اعتديتَ عليّ وضربتني، فهل سيطرتَ أنتَ على انفعالاتك؟"رد حازم: "في تِلك اللحظة، كنتِ تؤذينَ دينا، وأنا أردتُكِ فقط أن تهدئي."في تلك اللحظة، تحوّل كل ما في صدري من غضب ومرارة إلى عجز خانق."حازم، أرجوك، ارحل.. أنا.. أنا مُتعبة، وأريدُ النوم."قلتُ كلماتي الأخيرة بنبرةٍ أقربُ إلى التوسل: "ألا يمكنُكَ أن تتركني وشأني؟ أنا مُرهقة حقًا."لماذا بعد أن حطموا أثمنَ ما أملك، يأتي الآن ليغرسَ في قلبي طعنة أخرى؟وقعت عيناهُ الباردتان على صندوقِ الرماد، ثم امتدت يده المرتعشة كأنه ير
Read more

الفصل 13

وضعت العمة ليلى عصيدة الأرز أمامي، فأعادتني هذه الحركة إلى وعيي من شرودي.أبعدتُ الخضروات المسلوقة والعصيدة البيضاء التي لم تثرِ شهيتي قط، وسألتُ حازم: "لماذا يختلف طعامي عن طعامهن؟"رفع جفنيه أخيرًا، ونظر إليّ بنظرةٍ باردةٍ.ثم استأنف إطعام الصغيرة بجانبه وهو يقول: "لو لم تصرّي على أكل اللحم أمام دينا بالأمس، لما هرعت إلى غرفتكِ تبحث عن شيءٍ تأكله. لذا، فإن ما حلَّ بصندوق الرماد أنتِ من تسببتِ به."في تلك اللحظة، جسّد حازم مفهوم إدانة الضحية وازدواجية المعايير بصورة فاضحة.أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم نهضتُ وقلتُ: "من الآن فصاعدًا، لن آكل في هذا البيت، ولا داعي لتحضير الطعام لي."نحن في عصرٍ لا يتوقف فيه بقائي على قيد الحياة على لقمةٍ يمن بها عليّ حازم.فالمطاعم تملأ الطرقات، والأطعمة تملأ المتاجر، وما ألذَّ أن آكل ما أشتهي وقتما أشتهي.ولكن، ما إن استدرتُ للمغادرة، حتى شعرتُ فجأةً بدوارٍ عنيفٍ جعل الدنيا تدور بي.وضعتُ يدي على جبيني، محاولةً بكل قوتي أن أستعيد توازني، لكن محاولاتي ذهبت سدى.ثم أظلمت الدنيا أمام عيني، وسقطتُ للخلف بلا وعي.وقبل أن أفقد وعيي تمامًا، شعرتُ وكأنني سقطتُ في أحض
Read more

الفصل 14

"عمة ليلى."استوقفتُها قائلة: "لا تخبريه، فلا جدوى من ذلك."حتى لو أخبرته العمة ليلى، فلن يرى حازم الأمر إلا تهويلًا مني، أو ربما يظن أنني أتظاهر بالضعف بدافع الغيرة من مايا.وحتى لو صدق كلامها حقًا، فإن ندمه وشفَقته لم يعودا يعنيان لي شيئًا.وأمام إصراري، تراجعت العمة ليلى في النهاية ولم تجرِ ذلك الاتصال....بعد نصف ساعة، وصلت لينا إلى المستشفى.وعندما رأت وجهي الشاحب كالثلج، قالت بغضب: "حذرتكِ مرارًا من اتباعه في نظام أكله النباتي، انظري إلى حالكِ الآن! امرأة جميلة مثلكِ، أصبحت بلا قطرة دم واحدة في وجهها!"ما إن أنهت كلامها حتى احمرّت عيناها من شدّة الشفقة، وقالت بغضب: "ذلك الوغد حازم! ليرتقب ما سأفعله به! أما ابنة تلك العشيقة، فلتحلم بدخول روضة النخبة."لم أريد أن أورط لينا في مشاكلي، فذكّرتها قائلة: "شركة الرشيد هي المساهم الأكبر في روضة النخبة، لا تعاديه من أجلي. وحتى لو لم تدخل روضتكم، فسيجد لها مكانًا آخر بلا شك."نظرت لينا بحذر إلى العمة ليلى، وكأنها تخشى أن تنقل الكلام إليه.وقبل أن تطلب منها المغادرة، رنّ هاتف العمة ليلى، كان اتصالًا من الفيلا.قيل لها أن حازم اشترى في مزاد
Read more

الفصل 15

لم نكد نستوعب الموقف حتى دفع حازم الباب ودخل.باغتنا حضوره المفاجئ، لدرجة أننا لم نملك ثانية واحدة للتنسيق بيننا.لم يبدُ عليه الاندهاش برؤية لينا، لكن عيناه السوداوين القاتمتين امتلأتا بالشك حين وقع نظره على المحامية.خشيت لينا أن ينكشف أمرنا، فسارعت إلى اختلاق عذر قائلة: "هذه زميلة سابقة لشروق، علمت بمرضها فجاءت للزيارة. اطمئن، لا تقلق، إنها كتومة، ولن تفشي أمر زواجكما السري."ابتسمت المحامية عبير بهدوء وثبات قائلة: "مرحبًا، سيد حازم."لم تظهر عليها أي علامة من علامات الارتباك.أومأ حازم برأسه برزانة وتعالٍ، ثم انتقلت نظراته إلى لينا.كانت نبرته هادئة، لكنها تحمل ذلك النوع من الأوامر التي لا تقبل النقاش: "ابنتي ستلتحق بروضة النخبة قريبًا. أريدكِ أن تعتني بها جيدًا، ولا تدعيها تتعرض لأي ظلم." قال كلماته تلك وكأنه لا يملك شيئًا آخر ليقوله.تجمدت لينا في مكانها من الصدمة، وسألته بغير تصديق: "حازم، هل جئت إلى هنا خصيصًا فقط لتوصيني بابنتك؟"أجابها ببرود: "وماذا غير ذلك؟ تذكّري جيدًا، لا تفكري في استغلال ابنتي بأي شكل. وإلا، فلن تتحمل عائلة صبحي العواقب."كان من الواضح أنه علم بمجيء لينا
Read more

الفصل 16

مكثتُ في المستشفى ثلاثة أيام، وكانت لينا تزورني يوميًا وترافقني، أما حازم فلم يأتِ مرةً أخرى، وكذلك لم تأتِ العمة ليلى مدبرة المنزل.وبحسب ما أخبرتني به العمة ليلى لاحقًا، فإن مايا كانت تُلزمها يوميًا بإعداد وجبات خاصة من الكافيار، ولا تكفّ عن اختلاق الأسباب للتضييق عليها، حتى أنها لم تعد تجد وقتًا لتأتي لزيارتي ولو لمرة واحدة.قال الطبيب اليوم أن بإمكاني الخروج، لكنه شدد عليّ بلهجةٍ حازمةٍ أن ألتزم نظام غذائي متوازن، وأوصاني مؤكّدًا ألا أعود إلى اتباع النظام النباتي، فرددت عليه بجدية أنني سألتزم بذلك.وفي طريق عودتي، مررتُ بالسوق واشتريتُ قدرًا كهربائيًا للطهي مع بعض المكونات الطازجة من اللحوم والخضروات.ولحسن الحظ، فإن غرف قصر عائلة الرشيد فسيحة، فحتى غرف الضيوف تتسع لركن كافٍ لوضع قدر الطعام والطهي بنفسي داخله.حينما عدتُ إلى القصر، كان العشاء قد أُعدّ بالفعل، وأثناء مروري بغرفة الطعام، لمحتُ على المائدة مزيجًا من اللحم والخضراوات.كان حازم ما زال ملتزما بالطعام النباتي، بينما كانت مايا ودينا تأكلان من الصنفين معًا.تذكرتُ كيف أنه كان من الممنوع منعًا باتًا وجود أي لحوم في ثلاجة الق
Read more

الفصل 17

نظر إليّ حازم باستياء قائلًا: "إن دينا لا تزال طفلة صغيرة، فماذا الذي تفهمه أصلًا؟ أحقًّا يستحق كلامها أن تحاسبيها عليه؟" لم يكتفِ بعدم تأديب طفلته المدللة، بل أجلسها على قدميه محتضنًا إياها، وأخذ يطعمها بيده وكأن شيئًا لم يكن.ابتسمت مايا ابتسامة خفيفة، واتخذت مظهر المرأة اللطيفة وبادرت قائلة: "سيدة شروق، إن دينا في الآونة الأخيرة تشاهد الكثير من المسلسلات التاريخية، فلا تأخذي كلامها على محمل الجد، وبالمناسبة، إن الكافيار الذي اشتراه حازم في المزاد ذلك اليوم كان طعمه رائعًا للغاية؛ لذا فقد أبقيتُ لكِ بعضًا منه، سأطلب لاحقًا من العمة ليلى أن تحضره إليكِ."بادلتها الابتسامة نفسها وعقّبت:" لا داعي لذلك؛ فأنا لا أتناول ما مر على غيري، على عكسكِ؛ فأنا أنتقي طعامي جيدًا."بعدها حملتُ ما في يدي من قدور وأوانٍ، وعدتُ إلى غرفتي. تذكرت هذه المقولة: من اتكأ على زادِ غيره، زادَ جوعه.لذلك فاعتمادي على نفسي هو أكرم السبل إلى الشبع.وبسرعة أعددتُ لنفسي وعاءً من المعكرونة بصلصة الطماطم، وأضفتُ إليه البيض والسجق، وقد كان لذيذًا للغاية. وبعد أن انتهيتُ من الطعام، بدأتُ أفكر فيما قالته لي المحامية ع
Read more

الفصل 18

قال الطبيب أن هذه هي الطريقة المُثلى لتحقيق الشفاء، أن أزيل الفساد بيدي، حتى يلتئم الجرح وتنبض فيه حياة جديدة.وبرغم ما حمله ذلك من قسوة أثقلت روحي، اخترت التعاون مع العلاج بإيجابية وقناعة بلا هروب أو إنكار؛ لم أكن أريد أن أقضي ما تبقى من حياتي أسيرة هذا الزواج الفاشل وأتحوّل إلى امرأة مجنونة ينهشها الألم والمعاناة.وبالطبع، فإن العلاج النفسي رحلة متدرجة، وليس من المطلوب فيها أن أبوح بكل جراحي وما بيني وبين حازم من ذكريات في جلسة واحدة.وبعد انتهاء الجلسة الأولى، وصف لي الطبيب بعض الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب، وطلب مني المواظبة على تناولها بانتظام، كما اقترح عليّ أذهب مع حازم لنختار قبرًا لطفلتنا، وندفن ورمادها هناك لكي تنعم بالسلام.قال لي أن ذلك ليس وفاءً لحق طفلتنا فحسب، بل هو أيضا بمثابة تصالح أخير مع نفسي، فرغم فشل زواجنا، سيظل حازم والد طفلتي إلى الأبد، وهذه حقيقة لا يمحوها الزمن.وأمنيتي الوحيدة— التي قد تبدو أنانية— أن تحظى طفلتي قبل أن تُدفن ولو لمرةٍ واحدةٍ بذلك الحب الأبوي الذي يمنحه حازم لدينا.وبعد أن تسلمتُ الدواء من المستشفى، عدتُ إلى المنزل، وما لم أتوقعه وأثار دهشتي
Read more

الفصل 19

توقّف حازم لحظة، كأنه يُقدّر الوقت في ذهنه، ثم قال: "سأعود عصر السبت، انتظريني يومين."تنهدت بارتياح، على الأقل فقد وافق.كنتُ قد استشرت دار الجنائز في طريق عودتي، وعملت أنه من المستحسن أن يتم الدفن صباحًا لأن الدفن بعد الظهر غير مستحب فهو يعتبر فألًا سيئًا، لكنني لم أجرؤ على مطالبته بالمزيد؛ خشية أن يتراجع عن وعده.فكرتُ… بعد يومين في عصر ذلك اليوم، ستتمكّن طفلتي أخيرًا، من أن تنال نصيبها ولو مرة واحدة من ذلك الحبّ الأبوي.اتفق حازم معي على الموعد على عجل، ثم صعد إلى الطابق العلوي برفقة مايا.عدتُ إلى غرفة الضيوف، ووقفتُ عند الشرفة لبرهة، حينها رأيت دينا التي تقفز بسعادة، تمسكها مايا من جهة، وحازم من الجهة الأخرى.وكان السائق ومساعد حازم يسيران خلفهم، يجرّان حقيبتي سفرٍ كبيرتين، حتى أنهم اصطحبوا معهم في رحلتهم الكلب الأبيض الذي تربيه دينا.انحنى طرف شفتيّ بابتسامة واهنة، التفتت لأتناول الدواء الذي وصفه لي الطبيب النفسي.أحسست بمرارة الدواء تسري في فمي، وتنساب منه حتى أعماق قلبي.…مرّت الأيام سريعًا، وحلّ يوم السبت، خلال تلك الفترة، اتصلت بي إحدى جهات العمل؛ لتبلغني بموعد مقابلة عمل ب
Read more

الفصل 20

كانت بعض التعليقات تمدح مايا على جمالها، وأخرى تشيد بلطفها، وأخرى توصيها بمستشفيات بيطرية في جزيرة الشلالات…لم أعد أعرف، هل أبكي أم أضحك؟ يا للسخرية!فأنا وطفلتنا، لم نصل حتى في قلبه إلى مكانة كلب تملكه مايا!هكذا إذن، هذا هو السبب الذي جعله يخلف وعده، ويؤجل عودته إلى البلاد.تقلبتُ في فراشي كثيرًا، أكرّر على نفسي ألا أفكّر، لكن كأن جبلًا يُثقل صَدْرِي، حتى التنفّس صار صعبًا.أردتُ الاتصال بلينا لأبث شكوى قلبي لها، لكن الوقت كان متأخرًا جدًا، ثم إن مثل هذه الأمور قد تتكرر مستقبلًا، مرة بعد أخرى، ولا بدّ أن أتعلم كيف أنقذ نفسي بنفسي، لا أن أعتمد على صديقتي وألوذ بها في كل مرة.وهكذا عدتُ إلى مكتبي، وفتحتُ الحاسوب، كانت فكرةً وليدة اللحظة؛ أن أُفرّغ هذا الاختناق عن طريق كتابة روايتي، أن أدوّن زواجي من حازم كما هو بالكلمات، وأن أودّع بهذه الطريقة السنوات الخمس والعشرين اللتي مضت من عمري.سجّلتُ اسمًا مستعارًا جعلته: "ليلٌ لا ينتهي"، تمامًا كليالِ السنوات الثلاث الماضية، ليال طوال بلا نهاية، كأنها لا تريد أن تنجلي أو تعرف الفجر.ولعلّ بسبب خلفيتي الصحفية، وبسبب كثرة ما كتبتُ من تقارير وقص
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status