Semua Bab حين قابَلَها الصُهيب: Bab 41 - Bab 50

154 Bab

الفصل 41

وصل صهيب إلى شقة ريم والجمود يغلف ملامحه كأنه تمثال من صخر. وجدها كما توقع؛ غارقة في تمثيلية الانهيار، تحاول جاهدة استدرار عطفه بدموعٍ يعرفُ زيفها جيداً. وقف أمامها بطوله الفارع، واضعاً يديه في جيوبه، ونظراته تخترقها ببرودٍ أخرسها تماماً.صهيب (بصوتٍ أجوف كالعدم):— "كفي عن هذا العويل يا ريم، فالمسرحيةُ انتهت قبل أن تبدأ. لقد استسلمتِ ببساطة لرفض عائلتينا وسافرتِ قديماً، واليوم لم يعد لكِ مكانٌ في حياتي سوى مكاتب العمل.. وحتى هذا المكان، أظنُ أن الوقت قد حان لتسلميه لغيركِ. عودي من حيثُ جئتِ، فصهيب الجارحي لم يعد يرى فيكِ سوى ذكرى لخطأٍ قديم."ترجل صهيب خارج الشقة ببرودٍ قاتل، تاركاً ريم غارقة في صدمتها، تندب حظها وكرامتها التي أُريقت تحت أقدام كبريائه، بينما كانت دموعها الحقيقية تنهمرُ لأول مرة بعد فوات الأوان.عاد صهيب إلى الفيلا، وصعد الدرج بخطىً وئيدة. توجه إلى غرفة سيليا، وحين حاول فتح الباب وجده موصداً من الداخل. ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ابتسامة باردة تحمل تحدياً خفياً. لم يطرق الباب، بل توجه إلى غرفته المجاورة، ومن شرفتها، قفز ببراعةٍ اعتادها نحو شرفة غرفتها.فتحت سيليا
Baca selengkapnya

الفصل 42

أشرقت شمس يوم العطلة هادئة، تسللت خيوطها لغرفة سيليا التي استيقظت بجسدٍ مجهد وروحٍ مثقلة. التفتت بجانبها، فلم تجد لصهيب أثراً؛ كان الفراش بارداً كأنه لم يطأه أحد. في تلك الأثناء، كان صهيب يقود سيارته بسرعة جنونية نحو أطراف المدينة، حيث الأماكن التي شهدت براءة طفولتهما وشيطنة مراهقتهما. توقف أمام شاطئٍ معزول، وأسند رأسه إلى المقعد، لتنهال عليه الذكريات كشريطٍ سينمائي مؤلم؛ ضحكات سيليا الصغيرة، خجلها الأول، وعودهم التي ذبحها بسكين غروره. ابتسم بحسرة مريرة وهو يهمس لنفسه: "كنتُ أملكُ الجنة، فأحرقتها بيدي لأبحث عن سراب".قطع حبل أفكاره رنين هاتفه.. إنه والده " عاصم الجارحى".صهيب (بصوتٍ متحجر): "نعم يا أبي؟"عاصم الجارحى(بنبرة حازمة): "صهيب، نحن بانتظاركما غداً على الغداء. العمة فايزة ستكون هنا، ولا أريد أعذاراً."صهيب (بضيق): "أبي، أنت تعلم ما حدث في المرة الأخيرة.. لقد صفعتني وطردتني، لا أظن أن وجودي مرغوب به."عاصم الجارحى (مقاطعاً بجبروت): "انتهى النقاش. سيليا ستأتي معك، وأنا بانتظاركما. لا تجعلني أكرر قولي."أغلق الخط، فزفر صهيب دخان سيجارته بغضب، شاعراً بأن الحصار يطبق عليه من كل جا
Baca selengkapnya

الفصل 43

انصرف الرفاق، وخيم السكون على الفيلا، إلا من ضجيج الأفكار في رأس سيليا. احتضنتها سارة طويلاً بصمتٍ يحمل كل معاني المواساة، لكن سيليا ربتت على كتفها ببرودٍ مرعب قائلة: "لا داعي لهذا يا سارة.. الأمر حقاً لا يعنيني". وبمجرد أن انفردت بنفسها، أخرجت هاتفها، كبّرت صور صهيب مع تلك الفتاة، وتأملت تفاصيل خيانته بابتسامةٍ فاترة. همست لنفسها بصوتٍ مسموع: "هذا هو صهيب الجارحي الذي عرفته.. لم يتغير، ولن يتغير". ثم أغلقت الهاتف وأطفأت الأنوار، ونامت بهدوءٍ لا يملكه إلا من فقد الأمل تماماً.مع تباشير الصباح، رن هاتفها؛ كانت "صفية" زوجة عمها. صوتها كان يرتجف بتوترٍ جليّ، فهي تدرك بشاعة ما فعله ابنها، لكنها لا تملك من أمر "عاصم الجارحي" شيئاً.صفية (بصوتٍ متهدج): "سيليا ابنتي.. عمكِ عاصم يصرُّ على حضوركما اليوم. العمة فايزة وصلت، وهو لا يقبل اعتذاراً."لم تترك سيليا لصفية مجالاً للاستجداء، بل أجابت بحبٍ صادق تقديراً للمرأة التي احتضنتها كأم: "لا تقلقي يا عمتي.. سأكون هناك. لا ترهقي نفسكِ بمحاولات الإقناع، فقدركِ عندي أكبر من أي خلاف".استيقظ صهيب وسط ركام ليلته العبثية؛ زجاجات الخمر مبعثرة، ورائحة الت
Baca selengkapnya

الفصل 44

أغلقت سيليا باب الفيلا خلفها، تاركةً خلفها صخب القصر ورائحة الخيانة التي زكمت أنفاسها. توجهت نحو غرفتها بخطىً ثابتة، وعقلها يدور في دوامةٍ من الأفكار والمشاعر الممتزجة بين الارتياح والانكسار.في غضون ذلك، في بهو القصر، بقي عاصم الجارحي واقفاً كتمثالٍ من صخر، ملامحه ثابتة لا تشي بأي شعور، لكن في أعماقه، كان بركانٌ من الغضب والحسرة يغلي. لقد أدرك فداحة الخطأ الذي ارتكبه بتزويج ابنه لسيليا، الرجل الذي لا يرى سوى نفسه ولا يقدر قيمة الوفاء والحب الصادق.عاصم (بصوتٍ أجوف كالعدم):— "لقد أضعتَ جوهرةً ثمينة يا صهيب، جوهرةً صقلها الوفاء وزينها الحب النقّي. ذهبتَ وراء نزواتك وأهوائك، لتخسر قلباً لم يعرف سوى الصدق والإخلاص."لم ينتظر عاصم رداً، بل اتكأ على ذراع زوجته صفية التي كانت تبكي بصمت، وتحرك نحو الداخل بخطواتٍ مثقلة بالهمّ والحزن. أما العمة فايزة، فقد وقفت أمام صهيب لثوانٍ، رمقته بنظرةٍ شزراء تحمل كل معاني الاحتقار والازدراء، قبل أن تهمس: "الرجالُ أفعال يا ابن أخي.. وأنت اليوم لم تترك لنا من أفعالك سوى العار والفضيحة."قادت سيليا سيارتها نحو شاطئ البحر، بعيداً عن الفيلا وعن القصر، تبحث عن
Baca selengkapnya

الفصل 45

صعدت سيليا درجات السلم بخطىً مثقلة بالكرامة، ظانّةً أن خلفها انتهى كل شيء، إلا أن وقع خطواته خلفها كان أسرع. استدارت بجمود عند عتبة غرفتها لتجده واقفاً أمامها، والظلام يبرز حدة ملامحه التي لم تعد تثير فيها سوى الرغبة في المحو.صهيب (بصوتٍ منخفض يحمل رنيناً معدنياً قاطعاً):— "لا تتسرعي في إعلان النصر يا ابنة عمي. وقعتِ الأوراق؟ حسناً.. سأوقع أنا أيضاً خلفك، وغداً ستسلك الإجراءات طريقها الرسمي للنهاية. لكن، تذكري أنكِ وإن أسقطتِ شرط 'الطفل' بقراركِ المنفرد، فلا يزال هناك شرطٌ قائم بذمتكِ.. أن تظلي زوجتي، وبكل ما تحمله الكلمة من حقوق، حتى تكتمل هذه الليلة."توقفت أنفاس المكان لثوانٍ. ركن صهيب ظهره إلى الجدار بجمودٍ تام، وتابع بنظرةٍ اخترقت حصونها:— "أريد تنفيذ الشرط الأخير قبل أن يجف حبر توقيعي. أريد أن آخذ ما تبقى لي عندكِ، قبل أن نصبح غريبين لا يجمعهما سوى لقب العائلة."انفجرت سيليا بضحكةٍ مجلجلة، ضحكةٍ صاخبة ترددت أصداؤها في أرجاء الرواق الخالي، لكنها كانت ضحكةً بلا روح، جافة كالصحراء. وفجأة، انطفأت الضحكة وحلّ مكانها جمودٌ حديدي، واقتربت منه حتى كاد غضبها يلفح وجهه.سيليا (بصوتٍ يخ
Baca selengkapnya

الفصل 46

لم تكن شمس القاهرة في ذلك الصباح تحمل دفئاً، بل كانت نصلًا مسلولًا يقطع ما تبقى من خيوط الماضي الواهنة. في فيلا "جلال الجارحي"، كان الصمت يضجُّ بصوت الحقائب التي أُغْلِقَت بصراصرَ حادة، وكأنها تُعلن استقلال مملكة سيليا عن قبيلة الجارحي للأبد.وقفت الدادة حليمة في ردهة الفيلا، تمسح دموعاً لم تجف منذ أن أخبرتها سيليا بالقرار. كانت تجمع شتات ذكرياتها في تلك الغرف، وهي تراقب "صغيرة القصر" وهي تتحرك بآلية باردة، تنهي إجراءات الحجز الإلكتروني لتذاكر الطيران، وتؤكد لرفاق دربها — بدر، وسارة، ومروان، وياسين — أن ساعة الصفر قد أزفت.حليمة (بصوت متهدج وهي تمسك يد سيليا):— "يا ابنتي، أهكذا نترك الديار؟ نرحل كالغرباء والليل لم يكد ينجلي عن أوجاعنا؟"سيليا (التفتت إليها ببدلة رسمية بيضاء ناصعة، بياضاً يسرُّ الناظرين ويقطع الأنفاس، وكأنها تُزفُّ لحريتها):— "يا دادة، الديار التي لا نأمن فيها على كرامتنا هي سجونٌ مُقنّعة. تذكرة رحيلكِ بجانب تذكرتي، أنتِ الوطن الوحيد الذي سأحمله معي في حقائب السفر. رتبي ما تبقى، فالموعد مع الموثق سيعقبه فوراً الإقلاع نحو حياةٍ لا يملكها صهيب."أمام مكتب التوثيق الرسم
Baca selengkapnya

الفصل 47

خمس سنواتٍ مرّت على ذلك الفجر الذي غادرت فيه سيليا أرض القاهرة بالبياض، كانت كفيلة بأن تحوّل "الانكسار" إلى "إمبراطورية". في "لاس فيجاس"، لم تكن سيليا مجرد مهاجرة، بل كانت "العقل المدبر" الذي لا ينام. استقر الرفاق في قصرهم الشاهق فوق تلال "سمرلين"، حيث تحول بدر الشافعي من زميل دراسة إلى ركنٍ لا يميل في حياة سيليا. لم يكن بدر يكتفي بإدارة الشؤون المالية لمجموعة "ريان جروب"، بل كان "الظل" الذي يرمم شروخ روحها.أما مروان، وسارة، وياسين، فقد نضجوا في أتون العمل العالمي. مروان بوقاره القانوني صار درع المجموعة أمام حيتان "نيفادا"، وسارة بذكائها الاجتماعي صاغت صورة "سيليا" كأيقونة غامضة في عالم المال، وياسين الذي أقسم منذ ليلة الرحيل ألا يمسَّ سيليا أو طفلها سوء، فجعل من أمنهم حصناً منيعاً.في ليلةٍ هادئة داخل شرفة القصر، عادت سيليا بذاكرتها إلى ذلك المساء القاسي بعد شهر ونصف من وصولها. حين شعرت بدوارٍ لم تفهمه، لتجد نفسها في اليوم التالي أمام طبيبها الخاص وبجانبها الدادة حليمة.سيليا (وهي تضع يدها على قلبها المرتجف):— "أخبريني يا دادة.. هل حقاً سأحمل في جسدي ذِكرى من الرجل الذي أردتُ نسيان
Baca selengkapnya

الفصل 48

سقطت الأقنعة وتلاشت الأصوات من حولهما، ولم يبقَ في تلك المساحة الشاسعة سوى صهيب الذي يرتجف كيانه، وسيليا التي تقف كجبلٍ من الجليد. كان صهيب ينظر للطفل "ريان" الملتصق بـ "بدر"، وكأنه يرى بعثاً لموته القديم في ملامح هذا الصغير.صهيب (بصوتٍ مكسور، يكاد يخرج من بين شفتيه المرتجفتين):— "ابن؟.. سيليا، انظري في عينيّ.. هل هذا الصغير يحمل دمي؟ هل أخفيتِ عني أن لي قطعةً تنبض في هذا العالم طيلة خمس سنوات؟"سيليا (بابتسامةٍ باردة لا تصل لعينيهما، وبنبرةٍ كأنها تُلقي حكماً بالإعدام):— "دمك؟.. أنت الذي قلت يوماً إنني مجرد 'صفقة' فاشلة في حياتك. ريان ليس لك يا صهيب. ريان هو ابني أنا.. هو العِوض الذي أرسله الله لي حين كنتُ ألفظ أنفاسي الأخيرة في غربتي بسببك."صهيب (يتقدم خطوة مهزوزة، وعيناه زائغتان بينها وبين الطفل):— "خمس سنوات وأنا أعيش في جحيم ندمٍ لم أفهم سببه.. كنتُ أظن أنني فقدتُ امرأة، لم أكن أعلم أنني فقدتُ عائلة كاملة! كيف طاوعكِ قلبكِ؟ كيف تركتِني أحترق وأنا أجهل أن لي ابناً يملك دمى و اسمى؟ سيليا (بمقاطعةٍ حادة كالسيف):— "لا يملك اسمك! ريان يحمل اسمي أنا.. اسم عائلتي التي احتضنتني. أ
Baca selengkapnya

الفصل 49

في قصر الجارحي القابع بسكونه المهيب في قلب القاهرة، كان الصمت يغلف الأركان، إلا من رنين مسبحة السيدة صفية التي كانت تجلس في شرفة جناحها، ترمق النجوم بعينين أرهقهما الانتظار، وتضرع إلى الباري أن يجمع شتاتهم بمن غيبتهم الأقدار. دخل عليها عاصم الجارحي بوقاره الذي لم تنل منه السنون، والهمّ يبدو على محياه أثقل من الجبال؛ فمنذ رحيل سيليا، فَقَدَ القصرُ روحه، وظل عاصم يحمل في قلبه غصةً لا تلين تجاه ابنه صهيب، الذي تسببت خيانته في كسر "ابنة أخيه" اليتيمة وإجبارها على الهرب نحو المجهول.قطع سكون الليل رنين هاتف عاصم الخاص. وحين أبصر اسم "خالد" على الشاشة، انقبض صدره؛ فالاتصالات المتأخرة من "فيجاس" لا تحمل في طياتها إلا الزلازل.عاصم (بصوتٍ أجش يملؤه الترقب):— "أهلاً يا خالد.. طمئن قلبي، هل أصاب صهيباً مكروه؟"على الطرف الآخر، كان صوت خالد يرتجف بوضوح، وكأنه يخشى انفجار الخبر الذي يحمله بين ضلوعه.خالد (بنبرةٍ متقطعة من فرط الصدمة):— "يا عمي عاصم.. الحقيقةُ أعظمُ من أي مكروه. سيليا قد ظهرت الليلة.. لم تعد تلك الفتاة الوحيدة المنكسرة، بل عادت كإمبراطورة تترأس مجموعة 'ريان جروب' العالمية. لكن ا
Baca selengkapnya

الفصل 50

لم تكن شمس "لاس فيجاس" في ذلك الصباح سوى شاهدٍ صامت على ترقبٍ يقطع الأنفاس داخل أروقة شركة "ريان جروب". في الطابق الخمسين، حيث الجدران الزجاجية الكاشفة للمدينة، كانت سيليا تقف في مكتبها الشاسع، تعانق ذراعيها وكأنها تحاول حماية نفسها من عاصفةٍ توشك أن تقتلع جذورها. خلفها، كان بدر الشافعي يراقبها بصمتٍ يملؤه القلق، يدرك أن ظهور صهيب في الحفل لم يكن إلا مقدمة لزلزالٍ أكبر.سيليا (بصوتٍ متهدج وهي ترقب مهبط الطائرات الخاص بالشركة):— "لقد وصلوا يا بدر.. أشعر بوقع خطوات عمي عاصم يتردد في ردهات قلبي قبل أن يطأ رخام الشركة. كيف سأواجه عتابه؟ وكيف سأحتمل النظر في عيني السيدة صفية وأنا التي سلبتهما خمس سنوات من عمر حفيدهما الوحيد؟"بدر (بثبات ورصانة):— "سيليا، استجمعي ثباتكِ. أنتِ الآن في حصنكِ العملي، رئيسة مجموعة 'ريان'، ولستِ تلك الفتاة التي غادرت منكسرة. عاصم وصفية هما جذوركِ، واجهيهما بصدقكِ، لكن حافظي على شموخكِ هنا.. فهذه الجدران شهدت كفاحكِ."انقطع حديثهما بدخول مروان، الذي كان يمسك بجهاز اللاسلكي بملامح شاحبة:— "سيليا.. المصعد الخاص وصل للطابق الخمسين. العم عاصم والسيدة صفية بالداخل،
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
34567
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status