وصل صهيب إلى شقة ريم والجمود يغلف ملامحه كأنه تمثال من صخر. وجدها كما توقع؛ غارقة في تمثيلية الانهيار، تحاول جاهدة استدرار عطفه بدموعٍ يعرفُ زيفها جيداً. وقف أمامها بطوله الفارع، واضعاً يديه في جيوبه، ونظراته تخترقها ببرودٍ أخرسها تماماً.صهيب (بصوتٍ أجوف كالعدم):— "كفي عن هذا العويل يا ريم، فالمسرحيةُ انتهت قبل أن تبدأ. لقد استسلمتِ ببساطة لرفض عائلتينا وسافرتِ قديماً، واليوم لم يعد لكِ مكانٌ في حياتي سوى مكاتب العمل.. وحتى هذا المكان، أظنُ أن الوقت قد حان لتسلميه لغيركِ. عودي من حيثُ جئتِ، فصهيب الجارحي لم يعد يرى فيكِ سوى ذكرى لخطأٍ قديم."ترجل صهيب خارج الشقة ببرودٍ قاتل، تاركاً ريم غارقة في صدمتها، تندب حظها وكرامتها التي أُريقت تحت أقدام كبريائه، بينما كانت دموعها الحقيقية تنهمرُ لأول مرة بعد فوات الأوان.عاد صهيب إلى الفيلا، وصعد الدرج بخطىً وئيدة. توجه إلى غرفة سيليا، وحين حاول فتح الباب وجده موصداً من الداخل. ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ابتسامة باردة تحمل تحدياً خفياً. لم يطرق الباب، بل توجه إلى غرفته المجاورة، ومن شرفتها، قفز ببراعةٍ اعتادها نحو شرفة غرفتها.فتحت سيليا
Baca selengkapnya