Semua Bab حين قابَلَها الصُهيب: Bab 21 - Bab 30

154 Bab

الفصل 21

خرجت سيليا من قاعة المناقصات والحزن يعتصر قلبها، فما فعله صهيب بلمسته المستفزة أمام الحشود كان إعلاناً صريحاً بأنها لا تزال تحت وصايته وجبروته. تعمدت الإسراع في خطاها لتتجنب نظرات الشفقة أو التساؤل، لكنها لم تكد تبلغ الردهة الخارجية حتى وجدت سارة بانتظارها، كانت ملامح سارة محتقنة بالخوف والغضب، وقد رصدت ببصيرتها الأنثوية كل خلجة اضطراب على وجه صديقتها.جذبت سارة سيليا بقوة نحو زاوية منزوية بعيداً عن أعين الموظفين والمنافسين، وهتفت بنبرةٍ لاهثة:— "سيليا! توقفي.. لقد رأيتُ كل شيء خلف الزجاج اللعين. رأيتُ كيف اقتحم مساحتكِ وكيف عبث بياقة قميصكِ أمام أعين "بدر الشافعي" وياسين. أخبريني بحق الله، لماذا يرتجف جسدكِ هكذا؟ ولماذا تصرين على ارتداء هذه الياقة المرتفعة في طقسٍ لا يحتمل؟"انهارت حصون سيليا أمام حنان صديقتها، فانفجرت بالبكاء المرّ وهي تدفن رأسها في كتف سارة، وبصوتٍ مخنوقٍ بالخيبة قالت:— "إنه وحشٌ يا سارة.. صهيب الذي أحببته يوماً مات، وحل محله طاغية لا يرى فيّ إلا أرضاً يجب غزوها. بالأمس، حين ظننتُ أن اجتماع العائلة سيعيد لي حريتي، حاصرني في ممر القصر وترك هذا "الوسم" الجائر على ع
Baca selengkapnya

الفصل 22

خرج صهيب من ردهات القصر الكبير، والصفعةُ لا تزال تلهبُ وجنته، غير أن لظاها لم يكن بمرارة الإهانة التي تجرعها وهو يرى "سيليا" تلوذ بحمى عمته فايزة. استقل سيارته وانطلق بها كالسهم المارق، وقلبه يغلي بمزيجٍ من الندم المكتوم والغيرة المستعرة. لم يكن يتخيل في أوج غطرسته أن تملكه سيقوده ليكون منبوذاً في عقر دار أبيه، غريباً بين جدرانٍ طالما صدحت باسمه. في رحاب القصر الكبير، كانت السيدة صفية تجلس بجوار سيليا، تمرر يدها الحانية على خصلات شعرها، وكأنها تضمد جراح روحها المنهكة: — "اصفحي عنه يا ابنتي.. صهيب ورث كبرياء والده الفطري، لكنه لم يدرك بعد أن الرجولة حكمةٌ قبل أن تكون سطوة. إنه يحبكِ بأسلوبٍ بائس، أسلوبٍ يجعلُ المودةَ قيداً، والسكينةَ حرباً." أجابتها العمة فايزة، وهي تشخص ببصرها نحو الحديقة بصرامةٍ لا تلين: — "لا عذر لمن يستبيح الكرامة باسم الهوى يا صفية. الوجدُ الذي يحتاجُ لوسمِ الأجساد ليثبت وجوده هو سقمٌ لا عشق. سيليا، غداً ستبدئين مع مروان وياسين إجراءات استرداد أراضي "العمري". أريد من صهيب أن يبصر الحقيقة عارية؛ أنكِ لستِ بحاجةٍ لماله أو صولجانه، ليعود إليكِ خاضعاً لآدميتكِ،
Baca selengkapnya

الفصل 23

استفاقت سيليا في رِحار القصر الكبير على شعورٍ بالتحرر شابَه قلقٌ مبهم، وكأنها طائرٌ نال حريته لكنه لا يزال يخشى التحليق في سماءٍ ملبدة بغيوم "الجارحي". وقفت أمام مرآتها تطالع ذلك "الوسم" القابع على عنقها؛ أثرُ قبلة صهيب الجائرة التي باتت تذكرها بضراوة المعركة لا بضعف الانكسار. ارتدت حلةً رسمية بلون الرصاص، تعكسُ صرامتها المهنية الجديدة، وأحكمت وشاحاً حريرياً حول عنقها ببراعةٍ تامة، مستعدةً لمواجهة يومٍ حافل في شركة الشافعي، حيث لا مكان للقلوب الضعيفة.على الجانب الآخر، كان صهيب الجارحي يجسد المعنى الأسمى لـ "الفصل المقدّس". رغم النيران التي تلتهم أحشاءه غيرةً، ورغم مرارة الصفعة التي لا تزال تترك أثراً معنوياً على وجنته، إلا أنه كان يجلس خلف مكتبه الأبنوسي كتمثالٍ من مرمر، لا تشوبه شائبة عاطفة.دخل عليه صديقه المقرب "خالد"؛ ذاك الرجل الذي يشاركه صخب الليالي ودهاء الصفقات. وضع خالد ملفاً أمام صهيب وقال بنبرةٍ تحملُ بعض الارتياب:— "صهيب، أرى أنك غارقٌ في أرقام المناقصة وكأن أحداث الأمس كانت مجرد سحابة صيف عابرة. هل حقاً ستسمح لسيليا أن تزلزل كبرياءك المهني بعد أن انتزعت أراضي العمري بقر
Baca selengkapnya

الفصل 24

بزغت شمسُ اليوم الموعود حاملةً في طياتها زفرات الحسم. لم تكن مجرد مناقصةٍ لترسية مشروعٍ إنشائي، بل كانت "حربَ وجود" بين إمبراطورية الجارحي الراسخة وبين تحالف "الشافعي" الذي تقوده سيليا بطموحٍ لا يلين. وقفت سيليا أمام مرآتها، ترتدي بذلةً بيضاء ناصعة ترمزُ لنقاء موقفها وقوة صمودها، بينما تعمدت لفَّ وشاحٍ من الحرير القرمزي حول عنقها، ليواري "وسم" صهيب، وليكون في الوقت ذاته رايةً لتحديها. في قاعةِ المظاريف: هيبةُ الجارحي وصمتُ العاصفة دلف صهيب الجارحي إلى القاعة الكبرى بالمحافظة، تتبعه هالةٌ من الهيبة والجبروت تخرسُ الألسنة. كان يرتدي حلةً كحلية داكنة، تنسدلُ عليه بدقةٍ متناهية تبرزُ عُرض منكبيه ووسامته التي كانت حديث الحاضرات من سيدات الأعمال. خلفه كان يسير خالد بملامحه الواثقة، ولينا التي كانت ترتدي فستاناً يفيضُ تملقاً، وعيناها تلاحقان صهيب بهوسٍ لا يخفى. جلس صهيب في صدر القاعة، وبجانبه والده "عاصم الجارحي" الذي حضر ليرى ابنه وهو يقتنصُ أكبر صفقةٍ في تاريخ العائلة. كان صهيب يقلبُ الأوراق ببرودٍ جليدي، لا يبدي أدنى اهتمامٍ بمن حوله، كأنما خُلق من صخرٍ لا تفتته العواطف. ما هي إلا
Baca selengkapnya

الفصل 25

انقضت ساعاتُ الانتظار الثقيلة داخل أروقة المحافظة، والكل يترقبُ خروج الدخان الأبيض من غرفة اللجنة العليا. كانت سيليا تقفُ مع سارة وياسين، والثقةُ تملأ ملامحها؛ فهي تظن أن ورقة "أراضي العمري" قد شلت حركة صهيب تماماً وجعلته رهين إشارتها. أما صهيب، فقد كان يجلسُ في الركن المقابل، يطالعُ ساعة يده ببرودٍ أسطوري، وبجانبه خالد الذي كان يرمقه بنظراتٍ فاحصة، وكأنه يقرأ في صمت صديقه فصولاً من المكر لم يكتشفها أحد بعد.فُتحت الأبوابُ الفخمة، وخرج رئيس اللجنة ليعلن القرار النهائي بصوتٍ رخيم هزَّ جنبات القاعة:— "بعد دراسة المستجدات القانونية واللوجستية، تبيّن للجنة أن مجموعة "الجارحي" قد قدمت ملحقاً إضافياً يثبتُ حيازتها لعقود حق انتفاع قديمة وحصرية لكافة الطرق والممرات المؤدية لأراضي العمري، مما يجعل استغلال الأرض من قِبل أي منافس آخر مستحيلاً من الناحية الفنية. وبناءً عليه.. تُرسى المناقصة بالكامل على مجموعة الجارحي."وقع الخبر كالصاعقة على رؤوس وفد الشافعي. شحب وجه سيليا، وشعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها؛ لقد فاز صهيب، ليس بانتزاع الأرض، بل بحصارها. اقترب صهيب منها ومن ياسين، وفي عينيه بريقُ نصرٍ
Baca selengkapnya

الفصل 26

ساد سكونٌ خانق في ردهات مجموعة الجارحي، هدوءٌ يشي بأن الزلزال القادم سيهدم حصوناً ظن أصحابها أنها منيعة. كان صهيب يجلس خلف مكتبه المهيب، يطالع الأفق بعينين غائبتين، وصورة سيليا في النادي وهي تضحك بلامبالاة لا تغادر مخيلته؛ لم تكن غيرةً عادية، بل كان شعوراً بالانحسار أمام امرأة أتقنت فن التجاهر بالحرية. في تلك اللحظة، دخل خالد بوقاره المعهود، حاملاً تقارير لم تكن مهنية هذه المرة، بل كانت تتعلق بملفٍ قديم ظن صهيب أنه أغلقه بمداد النسيان، ليعيد صياغة القدر في لحظةٍ واحدة.تحت سماء القاهرة التي بدت ملبدة بغيومٍ رمادية ثقيلة، توقفت سيارة صهيب السوداء أمام صالة الوصول الدولية. لم يكن مجرد استقبالٍ لوفدٍ استثماري، بل كان مواجهةً مع ذكريات الجامعة، ونزاعات العائلات، وحبٍ وُلد ميتاً بسبب جفاء القلوب القديمة. خرجت من بوابة الوصول امرأةٌ تفيضُ رقةً وهدوءاً، تحمل ملامحاً كانت يوماً هي العالم بأسره لصهيب الجارحي قبل أن تفرق بينهما عداوة "العمري" و"الجارحي" المريرة. كانت ريم العمري تعود بكبريائها الهادئ، لتنثر الملح على جراحٍ ظن صهيب أنها اندملت، وما إن تلاقت عيناهما حتى انهمرت ومضات كاميرات الصحاف
Baca selengkapnya

الفصل 27

لم يكن السكونُ الذي يلفُّ مكتب "سيليا" طمأنينة، بل كان ضجيجاً من ذكرياتٍ عاتية ترفضُ التواري خلف حجب الزمن. أسندت رأسها بين كفيها، وصورة "صهيب" مع "ريم العمري" في المطار تنكأُ جراحاً لم تندمل يوماً، بل كانت تقتاتُ على صبرها الجميل. انبعثت من رماد الماضي صورة الفتاة المراهقة التي كانت تقتفي أثر خطاه في ردهات القصر العتيق، حين كان يغمرها بحنانٍ أخويٍّ وئيد؛ يمسحُ دمعتها، ويقاسمها أسراره، ويخبرها بزهوٍ أنها "ابنة عمه الأقرب"، دون أن يدرك أن كل لفتةٍ منه كانت تغرسُ في قلبها برعماً من أملٍ واهم.عادت بها الذاكرةُ لسنوات الثانوية، لليلةٍ كانت الخنجر الذي استقرَّ في خاصرة طفولتها؛ حين دلفت غرفته ببراءةٍ لم تكن تتوقع مآلها، لتجده في وضعٍ كاملٍ وحميم مع "ريم العمري". لم تكن مجرد قبلة عابرة، بل كانت خيانةً بصرية لكل معاني القدسية التي رسمتها له في خيالها. رأت صهيب يسكبُ وجوده في امرأةٍ أخرى، بينما كانت هي مجرد طيفٍ لا يراه. كان ذلك المشهدُ هو الصرخة الصامتة التي شطرت روحها، والشرخ الذي لم يلتئم رغم تظاهرها بالنسيان.وحين اشتد النزاعُ العائليُّ القديم بين "آل الجارحي" و"آل العمري"، ورُفض طلب صهي
Baca selengkapnya

الفصل 28

في القاعة الكبرى لمجموعة الجارحي، كان الهواءُ مشبعاً برائحة الصفقات الكبرى والأحقاد المكبوتة. دلف "بدر الشافعي" القاعة، وبجانبه "سيليا" التي كانت تخطفُ الأنفاس بوقارها الصارم. لم تكن الليلة ليلة عملٍ فحسب، بل كانت ليلة إعلان السيادة؛ فقد قررت سيليا الليلة خلع ثوب "العمري" –لقب والدتها الذي احتمت به لسنوات لتبني كياناً مستقلاً بعيداً عن سطوة آل الجارحي– لتعود "سيليا الجارحي" أمام الملأ. لم يكن القرار حباً في صهيب، بل كان طعنةً استباقية لريم؛ فهي لن تسمح بأن يجمعها بذات المرأة التي دمرت مراهقتها حتى "تشابه أسماء" عابر.بجانبها، كان "بدر الشافعي" يتحرك كظلها الحامي، يرافقهما "ياسين" و"مروان"؛ رفاقُ الغربة الذين استحالوا جيشاً يحمي ظهرها. وفي ركنٍ يضج بالأناقة المستفزة، كانت "ريم العمري" تتهادى بثوبها الزمردي، تفيض ببرودٍ عملي ينم عن شخصيةٍ تدرك مواطن ضعف خصومها جيداً.بخطواتٍ واثقة، اقتربت ريم من "صهيب" أمام عيون الحضور، وبحركةٍ مباغتة وجريئة، طبعت قُبلةً هادئة ومستفزة على وجنته، ثم أمسكت بياقة قميصه بدلالٍ يقطرُ تحدياً، وقالت بصوتٍ مسموعٍ لسيليا وحدها:— "صهيب عزيزي، ألا تلاحظُ هذا التن
Baca selengkapnya

الفصل 29

(داخل ردهة الاجتماعات المغلقة.. الأجواء مشحونة بصراع الأقطاب)ريم العمري (بتحدٍّ وهي تدفعُ بالعقدِ نحو صهيب):— "صهيب، فوزك بالمناقصة لا يعني انفرادك بالقرار. شروطي بَيِّنة؛ الإدارةُ التقنيةُ لآلِ العمري، والتواصلُ معك يكونُ مباشراً دونَ حجاب."سيليا الجارحي (ببرودٍ وهي تُوصدُ ملفَّها):— "مرفوضٌ جُملةً وتفصيلاً."ريم (بضحكةٍ ساخرة):— "أحقاً؟ وبأيِّ صفةٍ تعترضين يا سيليا؟ صهيب هو صاحبُ المشروع، وأنا شريكتهُ الدولية."بدر الشافعي (بصوتٍ جهوريٍّ قاطع):— "بصفتها "المفوض الدولي" الوحيد المقبول لدى المنظمات العالمية يا آنسة ريم. صهيب يملك المال، نعم.. لكنه لا يملك "التراخيص التقنية" التي تحتكرها سيليا وفريقها في المهجر، وبدون توقيعها، تعتبر مناقصته حبراً على ورق أمام القانون الدولي."مروان (مؤيداً وهو يعرض الوثائق):— "بالضبط. البنك الدولي اشترط وجود "خبير معتمد" مسجل دولياً لإدارة الجانب التقني، وسيليا هي الاسم الوحيد الذي يحمل هذا الاعتماد. المال لا يشتري الكفاءة القانونية."صهيب (بصوتٍ رخيمٍ وعينين تشتعلان غيرةً من استقواء سيليا ببدر):— "سيليا، ألا ترين أنكِ تبالغين في القيود؟ ريم شر
Baca selengkapnya

الفصل 30

خرجت سيليا بخطواتٍ ثابتة، لكن أنفاسها كانت مضطربة رغماً عنها. لم تكن الردهة خالية؛ فخلف الأبواب المغلقة كانت الهمسات قد تحولت إلى يقين. لم يكد يمر دقيقة على "قُبلة السيادة" حتى كانت ريم قد خرجت تهرول كالمذبوحة، ومن خلفها تسربت الشائعة عبر الموظفين الذين لمحوا انعكاس المشهد على الزجاج الصقيل.كان بدر الشافعي يقف مستنداً إلى الجدار، وعيناه تلمعان بشررٍ لم يعهده أحد فيه. وحين رأى سيليا تخرج، اندفع نحوها، لكنه توقف فجأة حين لمح أثر صهيب لا يزال عالقاً في نظراتها.بدر (بصوتٍ مكتوم يملؤه القهر):— "فعلتِها يا سيليا؟ قَبّلتِهِ أمامها لتثبتي ملكيتك؟ هل كان عليكِ أن تنزلي لهذا المستوى لتكسري ريم؟"سيليا (ببرود وهي تحاول تجاوز غضبه):— "بدر.. لم يكن وقتاً للمثالية. كان عليَّ أن أُنهي أوهامها بضربة واحدة."بدر (بصراخٍ مكتوم وهو يقترب منها):— "بضربة واحدة أم بطعنة في قلبي أنا؟ صهيب الذي أذلّكِ لسنوات، تمنحينه الآن ما لم يحلم به؟ أهذا هو الانتقام الذي خططنا له مع ياسين ومروان؟"سارة (متدخلة بحدة وهي تدفع بدر بعيداً):— "اهدأ يا بدر! سيليا كانت في ساحة معركة، ولم تكن قُبلة حب بل قُبلة 'إعدام'. ريم
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status