خرجت سيليا من قاعة المناقصات والحزن يعتصر قلبها، فما فعله صهيب بلمسته المستفزة أمام الحشود كان إعلاناً صريحاً بأنها لا تزال تحت وصايته وجبروته. تعمدت الإسراع في خطاها لتتجنب نظرات الشفقة أو التساؤل، لكنها لم تكد تبلغ الردهة الخارجية حتى وجدت سارة بانتظارها، كانت ملامح سارة محتقنة بالخوف والغضب، وقد رصدت ببصيرتها الأنثوية كل خلجة اضطراب على وجه صديقتها.جذبت سارة سيليا بقوة نحو زاوية منزوية بعيداً عن أعين الموظفين والمنافسين، وهتفت بنبرةٍ لاهثة:— "سيليا! توقفي.. لقد رأيتُ كل شيء خلف الزجاج اللعين. رأيتُ كيف اقتحم مساحتكِ وكيف عبث بياقة قميصكِ أمام أعين "بدر الشافعي" وياسين. أخبريني بحق الله، لماذا يرتجف جسدكِ هكذا؟ ولماذا تصرين على ارتداء هذه الياقة المرتفعة في طقسٍ لا يحتمل؟"انهارت حصون سيليا أمام حنان صديقتها، فانفجرت بالبكاء المرّ وهي تدفن رأسها في كتف سارة، وبصوتٍ مخنوقٍ بالخيبة قالت:— "إنه وحشٌ يا سارة.. صهيب الذي أحببته يوماً مات، وحل محله طاغية لا يرى فيّ إلا أرضاً يجب غزوها. بالأمس، حين ظننتُ أن اجتماع العائلة سيعيد لي حريتي، حاصرني في ممر القصر وترك هذا "الوسم" الجائر على ع
Baca selengkapnya