اعتدلت سيليا في وقفتها، وبحركاتٍ آلية باردة بدأت في هندمة ثيابها التي بعثرها جنون صهيب، وكأنها تزيح أثراً ملوثاً عن جسدها. لم تنظر إليه بانكسار، بل كان وجهها كصفحة ماءٍ راكدة لا تعكس سوى القوة التي استمدتها من سنوات الوجع. أما صهيب، فكان لا يزال واقفاً مكانه، أنفاسه لاهثة، وعيناه تلاحقانها بذعرٍ خفيّ خلف ستار الغضب؛ لأول مرة يدرك أن "الجارحي" التي تقف أمامه ليست الفتاة التي كانت تنتظر التفاتة منه، بل امرأة صنعت من حطامها درعاً لا يخترقه رصاصُ عشقه المتأخر.سيليا (بهدوءٍ جليدي وهي تغلق أزرار معطفها):— "صهيب.. كفى تمثيلاً لدور الزوج الغيور. القبلة التي أحرقت كبريائك لم تكن شغفاً، بل كانت إعلاناً بانتهاء صلاحيتك في قلبي. لا داعي لأن نصل للمرحلة الأخيرة من هذه المسرحية السخيفة."صهيب (بصوتٍ مكتوم وعينين تشتعلان بالتحدي):— "المرحلة الأخيرة؟ أنتِ مَن بدأها يا سيليا، وأنا مَن يحدد متى يسدل الستار. أتظنين أن 'بدر' أو 'ياسين' سيمنحونكِ الأمان الذي تفتقدينه؟"سيليا (ناظرةً في عينيه مباشرةً بثبات):— "الأمانُ لم أعد أبحث عنه في عيون الرجال، بل في استقلالي. غداً صباحاً، أريد أوراق الطلاق موقعة
Baca selengkapnya