Semua Bab حين قابَلَها الصُهيب: Bab 31 - Bab 40

154 Bab

الفصل 31

اعتدلت سيليا في وقفتها، وبحركاتٍ آلية باردة بدأت في هندمة ثيابها التي بعثرها جنون صهيب، وكأنها تزيح أثراً ملوثاً عن جسدها. لم تنظر إليه بانكسار، بل كان وجهها كصفحة ماءٍ راكدة لا تعكس سوى القوة التي استمدتها من سنوات الوجع. أما صهيب، فكان لا يزال واقفاً مكانه، أنفاسه لاهثة، وعيناه تلاحقانها بذعرٍ خفيّ خلف ستار الغضب؛ لأول مرة يدرك أن "الجارحي" التي تقف أمامه ليست الفتاة التي كانت تنتظر التفاتة منه، بل امرأة صنعت من حطامها درعاً لا يخترقه رصاصُ عشقه المتأخر.سيليا (بهدوءٍ جليدي وهي تغلق أزرار معطفها):— "صهيب.. كفى تمثيلاً لدور الزوج الغيور. القبلة التي أحرقت كبريائك لم تكن شغفاً، بل كانت إعلاناً بانتهاء صلاحيتك في قلبي. لا داعي لأن نصل للمرحلة الأخيرة من هذه المسرحية السخيفة."صهيب (بصوتٍ مكتوم وعينين تشتعلان بالتحدي):— "المرحلة الأخيرة؟ أنتِ مَن بدأها يا سيليا، وأنا مَن يحدد متى يسدل الستار. أتظنين أن 'بدر' أو 'ياسين' سيمنحونكِ الأمان الذي تفتقدينه؟"سيليا (ناظرةً في عينيه مباشرةً بثبات):— "الأمانُ لم أعد أبحث عنه في عيون الرجال، بل في استقلالي. غداً صباحاً، أريد أوراق الطلاق موقعة
Baca selengkapnya

الفصل 32

دخل صهيب قاعة الاجتماعات بخطىً واثقة، يحيط به صمتٌ مهيب قطعه فقط صوت سحب مقعده الجلدي في صدر الطاولة. كان ينظر إلى الحضور بعينين صقريتين، مدركاً أن كل رجل في هذه القاعة يدين له بالولاء أو يخشى نفوذه. دخلت سيليا خلفه، يرافقها هدوءٌ مستفز، وجلست في المقابل مباشرةً، واضعةً ملفها الجلدي الأسود أمامها كأنه إعلان حرب صامت.صهيب (بصوتٍ أجش يملأ القاعة):— "السادة الحضور.. نبدأ مناقشة البند الأول؛ توسعة الاستثمارات في قطاع الطاقة. المشروع تحت إدارتي المباشرة، ولا أقبل أي تأخير في التنفيذ."سيليا (ببرودٍ جليدي وهي ترفع يدها):— "اعتذر عن المقاطعة يا صهيب.. لكن بصفتي المفوضة الدولية وبموجب 'حق الفيتو' الممنوح لي من رئيس المجلس عاصم الجارحي، أعلن اعتراضي على هذا البند. المشروع يحتاج لإعادة دراسة الجدوى الفنية من قِبل مستشارين مستقلين.. وتحديداً مكتب 'بدر الشافعي'."ساد وجومٌ قاتل في القاعة. انتفض صهيب، وضرب الطاولة بقبضته، وعيناه تشرقان بشرر الغضب الذي حاول كتمه طوال الصباح.صهيب (بزئيرٍ مكتوم):— "سيليا! لا تلعبي بالنار في مجلسي. حقوقكِ القانونية لا تمنحكِ الحق في عرقلة مسيرة الجارحي لأجل أهواء
Baca selengkapnya

الفصل 33

أشرقت شمس الصباح لتتسلل عبر زجاج مكتب صهيب الجارحي، الذي لم يغادره منذ عودته من تلك الليلة المشؤومة. كان يجلس خلف مكتبه العريض، يراجع تقارير المناقصة العالمية بتركيزٍ حاد، وعيناه تحملان إجهاد ليلةٍ لم يذق فيها طعم النوم؛ ليس بسبب "ريم"، بل بسبب سُمّ التحدي الذي نفثته سيليا في عروقه داخل قاعة الاجتماعات.قاطع صمته المهيب طرقٌ واثق، ليدخل سكرتيره الخاص بملامح يكسوها الارتباك، حاملاً في يده ظرفاً رسمياً أبيض اللون، مختوماً بختم "المحكمة الدولية لشؤون الأسرة".صهيب (بصوتٍ رخيم دون أن يرفع عينيه):— "قلتُ مراراً.. لا بريد رسمياً قبل العاشرة صباحاً. ضع الملف واخرج."السكرتير (بترددٍ واضح):— "يا سيد صهيب.. هذا ليس بريداً عادياً. المحضر ينتظر بالخارج، ويقول إن السيدة سيليا الجارحي أقامت دعوى طلاق للضرر.. وبإلحاق صورٍ موثقة."توقفت يد صهيب عن الحركة تماماً. رفع رأسه ببطء، وفي عينيه لمعة غضبٍ بركانية. جذب الظرف بعنف، وبحركةٍ واحدة مزقه ليخرج منه أوراق الدعوى، وفي المنتصف.. كانت تبرز تلك الصورة اللعينة؛ صورته في أحضان ريم، وقبلتها التي بدت في الكاميرا كأنها "صك خيانة" لا يقبل الجدل.صهيب (بهمسٍ
Baca selengkapnya

الفصل 34

استكان ليل الفيلا القديمة على صوت محرك سيارة صهيب الفارهة وهي تتوقف بصريرٍ حاد أمام البوابة. ترجل منها بهيبته الطاغية، حاملاً حقيبة سفر صغيرة، ويدلف إلى الداخل ببرودٍ استفز جدران المكان قبل أن يستفز قاطنيه. وجد "الدادة حليمة" تقف بذهول، فتجاوزها دون كلمة، وصعد مباشرةً إلى جناح سيليا العلوي.فتح الباب دون استئذان، ليجدها تقف أمام النافذة بظهرٍ مفرود وكبرياءٍ لا ينكسر. ألقى حقيبته على الفراش وجلس بوضعٍ مريح، واضعاً قدماً فوق الأخرى وهو ينظر إليها ببرودٍ جليدي.صهيب (بصوتٍ هادئ ورخيم):— "لا تظني أن جدران هذا البيت ستحميكِ من ظلي يا سيليا. لقد جئتُ لأقيم هنا.. معكِ. سأمنحكِ مهلة شهرٍ واحد، شهرٌ كامل لتعيدي ترتيب فوضى أفكاركِ، وتقبلي بشرطي."التفتت إليه سيليا وعيناها تقدحان شرراً:— "تقيم هنا؟ بأي حقٍ تقتحم حرمة بيت والدي؟"أخرج صهيب هاتفه الذي بدأ يهتز باتصالٍ من "ريم"، فأجاب ببرودٍ متعمد وهو يثبت نظراته في عيني سيليا:— "أهلاً ريم.. نعم، أنا بخير. سأهاتفكِ لاحقاً لنرتب لموعد العشاء.. وداعاً."أغلق الهاتف ووضعه جانباً، ثم قام وخطى نحوها ببطء حتى أصبح يفصلهما إنشات قليلة، وتابع بنبرةٍ تقط
Baca selengkapnya

الفصل 35

وصلت سيارة بدر الشافعي السوداء الفارهة لتتوقف أمام باب الفيلا، ترجل منها بهيبته الواثقة وهدوءه الذي يثير جنون صهيب. كانت سيليا تنتظره عند المدخل بابتسامةٍ فاتنة، بينما كان صهيب يراقب المشهد من شرفة الطابق العلوي، وقبضته تكاد تحطم سور الشرفة الخشبي.بدر (بنبرة رصينة وهو يصافح سيليا):— "صباح الخير يا سيليا.. أتمنى ألا أكون قد تأخرتُ عليكِ."سيليا (بصوتٍ مسموع ليصل لمسامع صهيب):— "أهلاً يا بدر.. حضورك في وقته تماماً. الحديقة هادئة جداً اليوم، لنناقش ملفات المناقصة هناك."نزل صهيب الدرج بخطواتٍ كالإعصار، ووقف في منتصف الردهة بجسدٍ مصلوب ونظراتٍ صقرية اخترقت صدر بدر.صهيب (بصوتٍ أجش يملؤه الوعيد):— "بدر الشافعي.. لم أكن أعلم أن 'المستشارين' يعملون في البيوت الخاصة وفي ساعات الصباح الأولى."بدر (بابتسابمة باردة وثبات انفعالي):— "العمل مع سيليا لا يعرف وقتاً يا صهيب.. خاصةً حين يكون المستقبل المهني لشركة 'سيليا الجارحي' على المحك."سيليا (تتدخل ببرود مستفز):— "صهيب.. ألم تكن على عجلة من أمرك لمقابلة ريم؟ لا تدعنا نؤخرك عن موعد عشك المعتاد."صهيب (يقترب من بدر حتى تلامست أكتافهما، ويهمس
Baca selengkapnya

الفصل 36

انفض الجمعُ أخيراً، وغادر بدر الشافعي الفيلا بنظرةٍ أخيرة حملت وعيداً صامتاً لصهيب. سحبت سيليا أصدقاءها المقربين؛ سارة ومروان وياسين، إلى مكتب والدها جلال، حيث أغلقوا الباب لتبدأ جلسة العتاب والمكاشفة.(في المكتب.. سيليا وسارة ومروان وياسين)ياسين (بملامح يكسوها القلق):— "سيليا، هل أنتِ واعيةٌ لما تفعلينه؟ وجود صهيب هنا، ومساومته لكِ على طفل.. هذا جنونٌ محض. هو لا يريد طفلاً، هو يريدُ ميثاقاً يربطكِ به للأبد."مروان (مؤيداً):— "ياسين محق. صهيب رجلٌ لا يُهزم بسهولة، وما يفعله الآن هو حصارٌ نفسي قبل أن يكون مكانياً. انظري كيف يتعمد استفزازكِ بـ 'ريم' أمامنا جميعاً."سارة (تمسك يد سيليا بحنان):— "سيليا، نحن معكِ مهما كان قرارك، لكن لا تجعلي رغبتكِ في الانتقام لكرامتكِ تعميكِ عن العواقب. صهيب جريحٌ في كبريائه، والجريحُ قد يفتكُ بكل شيء."سيليا (بنظرةٍ ثاقبة وهدوءٍ مريب):— "أعلمُ يقيناً ما يرمي إليه. صهيب يظن أنني سأنكسر، لكنني أقسمتُ بروح والدي جلال أنني لن أكون مجرد 'ظل' في حياته ثانية. هذا الشهر هو اختباره الأخير، فإما أن ينكسر كبرياؤه، أو ينكسر ما بيننا للأبد."في هذه الأثناء، كان
Baca selengkapnya

الفصل 37

وقفت سيليا أمام صهيب، وقد تلاشت رجفة جسدها وحلّ مكانها جمودٌ كالصخر، ونظرةٌ في عينيها لم يَرَ مثلها من قبل؛ نظرةُ من قرر أن يحرق السفن بما فيها. ببطءٍ يحبس الأنفاس، أفلتت يداها طرف المنشفة، لتسقط أرضاً وتتركها أمامه عاريةً تماماً من كل ستر، إلا من كبريائها الجريح.تجمدت الدماء في عروق صهيب، وشعر بحرارةٍ تجتاح جسده كإعصارٍ لاهب. كانت الحقيقةُ أفتن بمراحل مما نسجه في خياله طوال عامين ونصف. رأى تفاصيلها ومنحنيات جسدها التي كانت تثيره حد الإغراء، وأدرك في تلك اللحظة أن كل سيناريو وضعه في عقله لتلك اللحظة كان باهتًا أمام هذا الجمال الطاغي. لكن صدمته لم تكن في جمالها فحسب، بل في تلك النظرة التي استقبلته بها.سيليا (بصوتٍ هادئ، بارد، ومخيف):— "انظر جيداً يا صهيب.. أليست هذه هي الغنيمة التي جئتَ من أجلها؟ أليس هذا هو 'الحق الشرعي' الذي تتباكى عليه أمام جدران هذا البيت؟"تقدمت نحوه خطوة، حتى لامس صدرها صدره، ورفعت وجهها لتحدق في عينيه المذهولتين بجرأةٍ مزقت صمته:— "ماذا لو وافقتُ الآن؟ ماذا لو منحتُك هذا الجسد لتضع عليه صك ملكيتك، ومنحتُك ذاك الطفل الذي تريده ليريحك من مطالبات والدك؟ سأفعل..
Baca selengkapnya

الفصل 38

ساد صمتٌ ثقيل في بهو الفيلا، لم يكسره سوى صوت احتكاك الأوراق الرسمية التي وضعتها الدادة حليمة أمامه بوقارٍ حزين. نظر صهيب إلى المغلف الأبيض، وشعر بغصةٍ في حلقه كأن الهواء قد استحال رصاصاً.صهيب (بصوتٍ أجش وهو يمسك المغلف):— "أين سيليا يا دادة؟ لماذا غادرت مع ياسين ومروان في هذا الوقت المبكر؟"الدادة حليمة (بجمود وعينين دامعتين):— "ذهبت لترتب حياتها الجديدة يا بني.. سيليا التي كنت تعرفها لم تعد موجودة. لقد تركت لك هذا ليكون الفصل الأخير في رواية 'ابنة العم' التي لم تشأ يوماً أن تقرأها."فتح صهيب المغلف ببرودٍ مصطنع، لكن أصابعه خانته وارتجفت حين وقعت عيناه على العناوين العريضة. لم تكن صفقاتٍ مالية، ولم يكن انتقاماً في حصص المجموعة.. كانت "ورقة طلاق" ممهورة بتوقيعها، ومعها عقد اتفاق قانوني صاغه ياسين ومروان بدقة متناهية.سحب صهيب الورقة الثانية، وقرأ بنود "اتفاق التنازل":> "أنا سيليا جلال الجارحي، أقر بتنازلي الكامل عن أي حقوق زوجية أو مادية، كما أتعهد بموجب هذا العقد بأن الطفل الذي سأنجبه سيؤول إليك 'صهيب عاصم الجارحي' بمجرد ولادته وفطامه، لتكون له الأب والوصي الوحيد، مقابل توقيعك عل
Baca selengkapnya

الفصل 39

خرجت سيليا من المكتب بخطىً مثقلة، كأنها تمشي نحو قدرٍ لا مفر منه. وجدت سيارة صهيب السوداء الفارهة تنتظرها أمام الباب كوحشٍ رابض. ركبت بجانبه في صمتٍ مطبق، لم يقطعه سوى صوت محرك السيارة الذي انطلق يشق شوارع المدينة نحو فيلا "جلال الجارحي". كان صهيب يقدد المقود بجمود، وعيناه مصلوبتان على الطريق، بينما كانت هي تشعر بأن كل ميل تقطعه السيارة يقربها من انكسارٍ أخير.دلفا إلى الفيلا، وصعدت سيليا إلى غرفتها مباشرةً لتتجنب نظرات الدادة حليمة، بينما ظل صهيب في الأسفل ينهي بعض المكالمات ببرودٍ مريب.بمجرد دخولها، رن هاتفها.. كانت سارة.سارة (بصوت يملؤه القلق عبر الهاتف):— "سيليا! هل أنتِ بخير؟ مروان أخبرني بما حدث في المكتب.. صهيب رجلٌ مجنون، كيف يقترح مقايضة كهذه في بيت والدكِ؟"سيليا (بصوت خافت ومرتجف):— "لا أعرف يا سارة.. أشعر أنني وقعت في فخٍ نصبتُه لنفسي. ظننتُ أن التنازل عن الطفل سيرهبه، لكنه قلب الطاولة واستغل حاجتي للحرية ليذل كبريائي."سارة (بحزم):— "سيليا، لا تضعفي.. أنتِ ابنة جلال الجارحي. إذا كان يريدها حرب أعصاب، فكوني صلبة. أنا معكِ، وسأهاتفكِ في الصباح للاطمئنان."أغلقت سيليا ا
Baca selengkapnya

الفصل 40

شُدهت سيليا في مكانها كأنما أصابها مسٌّ من ذهول، عيناها متسعتان برعبٍ حاولت مواراته خلف قناعٍ من الجمود الشرس، وهي تراقب صهيب الذي يخطو نحوها بكل تلك السطوة. كان الماء لا يزال يلمع فوق جسده المنحوت ببراعة، في مشهدٍ يثير الفوضى في حواسها ويقضّ مضجع سكينتها التي ظنت أنها أحكمت بناءها. كان صمت الغرفة يضج بضربات قلبها التي قرعت طبول الحرب داخل صدرها، ليس شوقاً، بل استنكاراً وذعراً من القادم، بينما ظل هو يحدق بها بنظرة ثاقبة جعلتها تشعر بأنها عارية الدفاعات أمام وعيده، وبأن كل تلك الأسوار التي شيدتها طوال عامين من الهجر قد تهاوت أمام هذا الاقتحام الفج.وفجأة، وبشكلٍ لم تعهده منه قط، انفرط عقد الجمود في ملامح صهيب الصارمة، وانفجر في ضحكةٍ مجلجلة صاخبة، ضحكةٍ صافية لم تسمعها سيليا منه طوال سنوات زواجهما العجاف. مال بجسده إلى الخلف قليلاً وهو يضع يده على صدره، مستمتعاً بملامحها التي تجمدت من فرط الصدمة ومن جراءة الموقف الذي وضعها فيه، ظاناً أنه قد كسر كبرياءها.صهيب (بين ضحكاته التي زادت من وسامته الطاغية):— "يا إلهي يا سيليا! لو رأيتِ وجهكِ الآن.. تبدين وكأنكِ رأيتِ ماردًا خرج من قمقمه ليلت
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status