لم أكن أؤمن بالجنّ.كنت أؤمن بالأشياء التي تُرى، تُلمس، وتُثبت وجودها بالألم.لكن في تلك الليلة، تغيّر كل شيء.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين قررت الخروج. لم يكن في المدينة ما يستحق السهر، غير أن صدري كان ممتلئًا بضجيجٍ لا يُحتمل. الشوارع شبه خالية، والمطر الخفيف يلمع فوق الإسفلت كمرآةٍ سوداء تعكس وجوهًا لا وجود لها.مشيت بلا وجهة، حتى وجدت نفسي أمام البيت القديم المهجور في طرف الحيّ. بيتٌ لطالما تجنّبه الجميع. يقولون إن نوافذه تتنفس، وإن ظلاله تتحرك حتى في غياب الضوء.سخرتُ من القصص… ودخلت.كان الهواء في الداخل باردًا على نحوٍ غير طبيعي، كأن الجدران تحفظ أنفاسًا قديمة. رائحة الغبار ممزوجة بشيءٍ آخر… شيءٍ يشبه العطر، لكنه أعمق، أثقل، أقرب إلى رائحة الليل نفسه.ثم سمعتها.خطوة.ناعمة. بطيئة. خلفي مباشرة.استدرتُ بسرعة، ولم أرَ أحدًا. فقط الظلام.أقنعت نفسي أن خيالي يعبث بي، لكن قلبي كان يخفق بطريقة مختلفة… كأنه يتعرّف إلى شيءٍ أعرفه منذ زمنٍ بعيد.“لماذا دخلت؟”لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا كهمسةٍ داخل رأسي.تجمّدتُ في مكاني.“مَن هناك؟” خرج صوتي أضعف مما توقعت.ومن عمق ا
Last Updated : 2026-03-05 Read more