LOGIN⸻ أحببتُ جنيّة… ولم يكن الحبّ خيارًا. في ليلةٍ لم تكن عادية، انكسر الحاجز بين عالمين، وظهرت هي… ليست حلمًا، وليست كابوسًا، بل شيئًا أخطر من الاثنين. جنيّة تسير بين البشر، تخفي خلف جمالها لعنة قديمة، وقلبًا لم يعرف الرحمة منذ قرون. حين التقت عيناه بعينيها، لم يشعر بالخوف… بل بالانجذاب. انجذابٍ يشبه السقوط من حافة عالية دون رغبة في النجاة. كانت تعرف أن الاقتراب منه محرّم، وأن حبّها لإنسان سيشعل حربًا في عالمها. لكنه كان الشيء الوحيد الذي أعاد إليها إحساسها بالحياة. كل لقاءٍ بينهما كان يترك أثرًا: ظلًّا أطول، نبضًا أبطأ، وأسرارًا تتكشّف تباعًا. لم تكن صدفة أن تختاره. هناك ماضٍ مدفون، عهدٌ قديم، وخطأ ارتُكب منذ أجيال، والآن حان وقت دفع الثمن. بين الرغبة واللعنة، بين الشغف والهلاك، يجد نفسه ممزقًا: هل يقاتل ليبقى معها، ولو خسر روحه؟ أم يهرب لينجو… ويعيش عمرًا كاملًا يطارده طيفها؟ في “أحببتُ جنيّة”، الحب ليس خلاصًا… بل امتحانًا قاتلًا. إنها رواية رومانسية مظلمة تأخذك إلى عالمٍ حيث الظلال تنبض، والقلوب تُكسَر بصمت، والعشق قد يكون أجمل الطرق إلى الهلاك. و ليست مجرد قصة عشق، بل رحلة في أعماق الظلام، حيث يتحوّل الحب إلى اختبارٍ للقوة، والوفاء إلى تضحيةٍ مؤلمة. إنها حكاية عن الشغف حين يصبح خطرًا، وعن قلبٍ اختار أن يحترق بنار العشق… بدل أن يعيش في أمانٍ بلا حب
View Moreإلى القارئ الذي وصل إلى هنا…إذا كنت تقرأ هذه الكلمات الآن، فهذا يعني أنك عبرتَ الأبواب كلها معي.عبرتَ الغابة، والبحيرة، والمدينة المضيئة، والجبل الأسود، والمدينة التي فقدت ظلالها. قابلتَ إلياس، ونائل، وإيرين، والجنية التي بدأت معها الحكاية، ورأيتَ كيف تحولت قصة صغيرة بدأت بجرس في منتصف الليل إلى رحلة بين عالمين، وبين الماضي والمستقبل، وبين الخوف والشجاعة.لكن قبل أن أقول لك وداعًا، أريد أن أخبرك بشيء.هذه القصة لم تكن عن الجنيات فقط.ولم تكن عن الأبواب.ولم تكن حتى عن إلياس، أو ملك الظلال، أو الحجر الأسود الذي حمل أسرارًا أكبر من أصحابه.كانت عن الاختيار.عن تلك اللحظة التي يقف فيها الإنسان أمام شيء أكبر منه، ويُطلب منه أن يقرر: هل يخاف منه؟ هل يهرب؟ هل يحاول امتلاكه؟ أم يمد يده إليه ويفهمه؟بطل قصتنا لم يكن الأقوى.ولم يكن الأكثر معرفة.ولم يكن الشخص الذي اختارته القوى القديمة لأنه يمتلك قدرة لا يمتلكها أحد.بل كان مميزًا لسبب أبسط بكثير…لأنه كان يستطيع أن يقول: “لا.”كان يستطيع أن يرفض السلطة عندما عُرضت عليه.وكان يستطيع أن يرفض أن يكون مفتاحًا.ورفض أن يكون ملكًا.ورفض أن يختار
الباب الذي أُغلق بالاختيارانفتح الباب الثامن.لم يدخل أحد.كان العالم خلفه غريبًا؛ سماء بلا نجوم، وأرض يغطيها ضوء رمادي، وفي المنتصف وقف ملك الظلال.لكن هذه المرة لم يكن وحده.كانت أم البطل تقف أمامه.رفع البطل رأسه.«أمي!»التفتت إليه.ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستأتي.»ركض نحوها، لكن نائل أوقفه.«انتظر.»قالت الأم:«لا بأس يا نائل.»ثم نظرت إلى ابنها.«اقترب.»دخل البطل الباب.وتبعته الجنية وأختها وإيرين ونائل.⸻وقف ملك الظلال بعيدًا.قال:«أخيرًا اجتمعتم.»نظر إليه البطل.«انتهى الأمر.»ضحك.«بل بدأ.»رفع يده.ظهرت الأبواب العشرة حولهم.قال:«أنت الحارس الأخير.»أجاب البطل:«لا.»توقف ملك الظلال.«ماذا قلت؟»«أنا لست حارسًا.»ثم نظر إلى أمه.«أنا ابنها.»قالت أمه:«وهذا هو الشيء الذي حاولوا جميعًا أن يجعلوك تنساه.»اقتربت الجنية.«وماذا يعني ذلك؟»أجابت الأم:«يعني أنه لم يُخلق ليحكم الأبواب.»ثم نظرت إلى ملك الظلال.«ولا ليغلقها إلى الأبد.»قال البطل:«إذن ماذا أفعل؟»ابتسمت أمه.«تختار.»⸻ظهر إلياس.كان واقفًا أمام الباب العاشر.قال:«كنت أظن أنني أعرف الإجابة.»نظر إليه البطل.«وا
قبل النهايةبقي صوت أمه عالقًا في المكان.«إذا سمعتَ صوتي، فلا تثق بإلياس.»لم يتحرك البطل.كان ينظر إلى الباب الأول المغلق.قالت الجنية:«هل كانت أمك تعرف إلياس؟»«لا أعرف.»قال نائل:«لكننا سنعرف.»التفت إليه.«كيف؟»أشار إلى العلامة الفضية على يده.«العلامة بدأت تقودك.»«إلى أين؟»أجاب:«إلى أول مكان بدأت فيه القصة.»⸻عادوا إلى المنزل.كان كل شيء كما تركه البطل، لكن الإحساس بالمكان تغير.دخل غرفته.نظر إلى سريره القديم.الجدار.النافذة.الكتب.كل شيء طبيعي.إلا المرآة.كانت تعكس الغرفة، لكنها لم تعكسهم.اقترب البطل.رأى نفسه طفلًا في المرآة.ثم رأى أمه.كانت تجلس بجانب السرير.وفي يدها الحجر الأسود.قالت في الصورة:«لن يعرفوا الحقيقة.»ثم ظهر إلياس.قال:«لن يعرفها حتى هو.»سألته:«ومتى؟»«عندما يصبح مستعدًا.»قالت:«وماذا لو لم يصبح؟»أجاب إلياس:«عندها ستنتهي الأبواب معه.»اختفت الصورة.⸻قال البطل:«إذن أمي كانت تعرف.»قالت الجنية:«يبدو ذلك.»«لكن لماذا حذرتني من إلياس؟»قال نائل:«ربما لأنها كانت تعرف شيئًا لم نعرفه.»ظهرت المرأة الغامضة فجأة عند الباب.قالت:«بل لأنها كانت ت
الطفل الذي عبر البابانفتحت الأبواب في اللحظة نفسها.الأول في الغابة.الثاني تحت الجبل الأسود.الثالث في مدينة الضوء.والرابع في مدينة بلا ظل.أما بقية الأبواب، فلم تظهر كاملة، لكن أصواتها كانت تصل إليهم كأن العالم كله بدأ يطرق من الداخل.قال إيرين:«علينا أن نخرج.»لكن إلياس الأول هز رأسه.«فات الأوان.»سأله البطل:«ماذا تقصد؟»«الأبواب لم تعد تنتظر من يفتحها.»ثم نظر إلى العلامة الفضية على يده.«إنها تنتظر الحارس.»⸻بدأت الغرفة تتغير.اختفت الجدران.اختفى السقف.وفجأة وجد البطل نفسه واقفًا في الغابة.لكن الغابة كانت مختلفة.الأشجار أصغر.المنزل لم يكن موجودًا.وكان المطر ينزل بغزارة.نظر إلى يديه.كانتا صغيرتين.قال:«أنا… طفل.»ظهرت الجنية أمامه.كانت طفلة أيضًا.لكنها لم تكن صورة.كانت تقف أمامه وتنظر إليه.قالت:«أنت عدت.»نظر إليها.«هل هذه ذكرى؟»أومأت.«أول ذكرى.»ثم ظهر إلياس.كان أصغر سنًا مما عرفه البطل.قال:«لا تتحدثا.»اقترب منهما.«اسمعاني فقط.»جلس الطفل على الأرض.قال إلياس:«هناك عشرة أبواب.»وأشار إلى الغابة.«سبعة منها تحرس عالم الجنيات.»ثم أشار إلى السماء.«الثا
“ستخسرها.”تردّد صدى الكلمات في الفضاء الممزّق فوقنا، كأن السماء نفسها تحفظها.نظرتُ إلى نسرين.لم تقل شيئًا هذه المرة. لم تعترض. لم تحاول إنكاري أو إنكار الحقيقة. كانت فقط تنظر إليّ… وكأنها تستعدّ لفقداني.“لماذا؟” سألتُ الظلّ، وصوتي كان أكثر ثباتًا مما أشعر به. “لماذا يعني اختياري لكم أن أخسرها؟”
لم أشعر بالسقوط.حين ابتلعتني البوابة، لم يكن هناك فراغ ولا ظلام… بل صمت. صمت كثيف يضغط على أذنيّ حتى كدت أصرخ. ثم بدأ الضوء يتشكّل حولي، خافتًا في البداية، كضبابٍ فضيّ ينساب فوق أرضٍ لا أرى نهايتها.كنت واقفًا.لكن الأرض لم تكن أرضًا كما أعرفها. كانت أشبه بمرآةٍ سوداء تعكس سماءً غريبة، تتبدّل ألوا
لم يكن اللون الأحمر طبيعيًا.الخيط حول معصمي لم يعد يلمع بهدوء كما في الفجر، بل صار نابضًا، يتوهج كل بضع ثوانٍ وكأنه قلبٌ صغير مزروع تحت جلدي. حاولتُ تغطيته بكمّ قميصي، لكن الحرارة كانت تنتشر في ذراعي ببطءٍ مخيف.“نسرين.” همستُ في الفراغ.لا جواب.عدتُ إلى المنزل وأنا أشعر بأن كل شيء حولي أصبح أبعد
لم أركض فورًا.لم أعرف إن كان ذلك شجاعة أم حماقة، لكن قدميّ ظلّتا مغروستين في الأرض بينما كانت الظلال حولنا تتكاثف، تتلوّى كأنها كائنات حيّة تبحث عن جسدٍ تسكنه.“قلت لك اركض!” صرخت، وصوتها هذه المرة لم يكن همسًا ناعمًا… بل نارًا مكبوتة.اهتزّ البيت المهجور فجأة، وتساقط الغبار من السقف. الباب الذي د