Beranda / التشويق / الإثارة / أحببتُ جنِيٓة / الفصل الرابع "بوابة العهد"

Share

الفصل الرابع "بوابة العهد"

last update Tanggal publikasi: 2026-03-05 03:30:54

لم أشعر بالسقوط.

حين ابتلعتني البوابة، لم يكن هناك فراغ ولا ظلام… بل صمت. صمت كثيف يضغط على أذنيّ حتى كدت أصرخ. ثم بدأ الضوء يتشكّل حولي، خافتًا في البداية، كضبابٍ فضيّ ينساب فوق أرضٍ لا أرى نهايتها.

كنت واقفًا.

لكن الأرض لم تكن أرضًا كما أعرفها. كانت أشبه بمرآةٍ سوداء تعكس سماءً غريبة، تتبدّل ألوانها بين الأرجواني والقرمزي. في البعيد، ارتفعت أعمدة حجرية ضخمة، مكسوّة برموزٍ تتحرّك ببطء، كأنها حيّة.

رفعتُ يدي.

الخيط الأحمر لم يعد مجرد خيط. صار شريانًا من نورٍ داكن يمتدّ من معصمي إلى الأفق، نابضًا، يقودني إلى مكانٍ واحد.

“نسرين!” صرخت.

تردّد اسمي في الفراغ بدلًا منها.

ثم ظهرت.

لم تمشِ نحوي. لم تتكوّن من ظلّ كما في المرة الأولى. بل انشقّ الهواء، وخرجت منه كأنها تعبر طبقة ماء غير مرئي. كانت أضعف مما رأيتها من قبل، شحوبٌ خفيف يحيط بوجهها، لكن عينيها… عيناها كانتا أكثر توهجًا.

“لماذا دخلت؟” همست، وفي صوتها غضبٌ ممزوج بخوف.

“لم تتركوا لي خيارًا.”

اقتربت خطوة، فتراجعت الرموز على الأرض تحت قدميها. “هذا المكان ليس للبشر.”

“لم أعد متأكدًا أنني بشر بالكامل.”

سكتت.

نظرتُ إلى يدي مجددًا. تحت جلدي، كان الضوء الأحمر يسري بوضوح، لا كمرضٍ… بل كقوة تنتظر أمرًا.

“أخبريني بالحقيقة.” قلتها بحدّة لم أعرفها في نفسي من قبل. “ما هو العهد؟ وماذا فعل جدي؟”

أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تستجمع شجاعة الاعتراف.

“قبل قرون، انقسم عالمنا. قبيلتان من الجنّ… واحدة تؤمن بالتوازن بين عالمكم وعالمنا، وأخرى تؤمن بالسيطرة. جدّك كان من القلّة الذين اكتشفوا البوابة.”

“وكيف يكتشف إنسان بوابة لعالمكم؟”

نظرت إليّ بعمق.

“لأنه لم يكن إنسانًا خالصًا.”

شعرتُ بشيءٍ يهبط في صدري.

“كان يحمل دمًا مختلطًا. نصفه بشري… ونصفه من نسلنا. نسلٍ قديم انقطع منذ زمن.”

ضحكتُ بمرارة. “تمزحين.”

“أتمنى ذلك.”

تقدّمتُ نحوها. “وما علاقة هذا بي؟”

“الدم ينتقل.” قالت بهدوء. “لكنه كان خامدًا… حتى لمستُك.”

ارتعشت أنفاسي.

“إذًا أنتِ السبب.”

“أنا الشرارة.” صححت بصوتٍ مكسور. “لكن النار كانت داخلك.”

في تلك اللحظة، اهتزّت الأعمدة الحجرية، وارتفع صوتٌ عميق في الأفق، كهديرٍ قادم من باطن الأرض.

“لقد شعروا بك.” قالت بسرعة. “وجودك هنا يعلن اكتمال العهد.”

“أي عهد؟”

مدّت يدها نحوي، هذه المرة بثبات. حين أمسكتُها، لم تكن باردة ولا حارّة… كانت متوازنة، كأنها تجد مكانها الطبيعي في يدي.

“جدّك أبرم عهدًا مع قبيلتي: أن يبقى الدم المختلط في عالم البشر، بعيدًا عن الصراع. مقابل أن نغلق البوابة.”

“لكنها فُتحت.”

“لأن أحدهم يريد كسر العهد.”

وفجأة، انشقّت السماء فوقنا، وظهر ظلّ ضخم، أكبر مما رأيته من قبل. لم يكن مجرّد تابع… كان مصدر الصوت.

عينان حمراوان بحجم الشمس، وصوتٌ ارتجّت له الأرض:

“مرحبًا بك يا وريث العهد.”

قبضت نسرين على يدي بقوة.

“لا تستمع إليه.”

لكن الصوت تابع:

“أنت لست ضحية، بل مفتاح. بدمك نستطيع إنهاء الانقسام، وفتح العبور بين العالمين.”

“ولماذا أصدقك؟” صرختُ، رغم أن قلبي كان يرتجف.

“لأنك تشعر بها.” قال بهدوء. “تشعر بالقوة تنمو داخلك. البشر ضعفاء… لكنك لم تعد كذلك.”

سرت موجة حرارة في عروقي، أقوى من أي وقتٍ مضى. الأرض تحت قدمي تشققت، والرموز أضاءت كلها دفعة واحدة.

صرخت نسرين: “قاومه!”

“لماذا؟” التفتُّ إليها، والضوء الأحمر ينعكس في عينيّ. “إن كان هذا دمي… أليس من حقي أن أعرف قدرته؟”

اتّسعت عيناها برعبٍ لم أرَه من قبل.

“القوة ليست المشكلة.” همست. “المشكلة أنك حين تستخدمها… ستختار جانبًا.”

سكتُّ.

نظرتُ إلى يدي المتشابكة بيدها.

ثم إلى الظلّ الهائل في السماء.

ثم إلى البوابة التي بدأت ترتسم خلفي مجددًا، كأنها تنتظر قراري.

وللمرة الأولى، لم أشعر بالخوف من التحوّل.

شعرتُ بالخوف من نفسي.

“قل لي.” قلتُ للظلّ، وصوتي خرج أعمق مما توقعت. “ماذا يحدث… إن اخترتُكم؟”

ساد صمتٌ قصير.

ثم جاء الجواب، ببطءٍ مقصود:

“ستخسرها.”

ارتجفت يد نسرين بين يدي.

وأدركتُ أن العهد لم يكن مجرد اتفاق قديم…

بل اختبارًا.

اختبارًا لحبٍّ قد يكون أقوى من الدم نفسه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل التاسع والنهاية "القرار الأخير "

    الهواء كان يشتعل حولنا، كل خطوة تخطوها أقدامنا على الأرض البلورية كانت تصنع موجات من الضوء والظلال معًا. الغابة المظلمة، التي كانت في البداية غريبة وساحرة، تحوّلت الآن إلى ساحة معركة كاملة، حيث كل حجر وكل شجرة تحمل صدى صراخ القدر.نسرين أمسكت بيدي بقوة، وعيناها تتوهجان بالفضي. “سليم… كل شيء يعتمد على الرابط بيننا الآن. إذا انهار، لن نحمي بعضنا ولا دمنا المختلط.”شعرت بالقوة تتصاعد في عروقي، الدم المختلط يدق في كل خلية من جسدي، لكنه لم يعد مجرد قوة جسدية… بل شعور بالمسؤولية، بالحب، بالقرار الذي سيتحدد اليوم مصير عالمين.فجأة، ظهر الظلّ الأكبر من خلف الأعمدة، أكبر وأكثر رعبًا، عيناه الحمراوان تلمعان بغضب شديد. من حوله، تكدست الظلال الأصغر، تندفع نحونا بمزيج من الخوف والغضب، لكن هذه المرة كان واضحًا أنهم ليسوا مجرد أعداء… كانوا حراسًا لاختبارنا النهائي.“الوريث… نسرين…” صاح الظلّ، صوته ارتجف بالأرض تحت أقدامه. “لقد اخترتما الطريق الصعب. لكن هل أنتما مستعدان لثمن القوة؟”نظرت إلى نسرين، شعرت برعشة خفيفة في جسدها، لكنها لم تبتعد. “معًا.” همسنا في الوقت نفسه، ثم شددنا قبضتنا على الخيط الفضي

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الثامن " أوّل مواجهة "

    الهواء في الغابة البلورية كان مشحونًا بالطاقة، ثقيلًا وكثيفًا، وكأن كل نفسٍ نسحبه يحمل معه صدى قرون من الحرب والدم. لم تكن الأرض صلبة بالكامل، بل تتحرك تحت أقدامنا، كأنها تنبض بكل خطوة، تختبرنا، وتُعرّفنا على مكاننا الحقيقي بين العالمين.نسرين أمسكت بيدي بقوة. “احذر، هذه ليست مجرد مواجهة عادية. كل حركة تخطئ فيها، كل شعور يخرج منك… سيضعفك أو يقوينا.”“أنا مستعد.” قلت، لكن الصدق كان مختلفًا… لم أكن مستعدًا نفسيًا بالكامل. شعرت بطاقة تتصاعد في عروقي، مثل نهرٍ من نار وفضة. كان الدم المختلط يتحرك داخلي، يقترح القوة والسيطرة، لكنه أيضًا يحمل ثقل المسؤولية التي لم أفهمها بعد.فجأة، ارتفعت موجة من الظلال من بين الأعمدة الحجرية البعيدة. أعدادها كانت لا تُحصى. كل ظل يتحرك كما لو يعرف جسمي وعقلي قبل أن أتحرك أنا. شعرت بخوف لم أشعر به من قبل، لكن نظرة نسرين لي كانت كافية لتذكيري لماذا اخترتها.اقتربت مني، همست: “تذكر، لا تستخدم القوة بالكامل قبل أن تفهم. دع قلبك يرشدك.”أومأت برأسي، لكن عينيّ لم تفارق الظلال. ثم بدأوا بالهجوم دفعة واحدة. لم تكن حركاتهم عشوائية، بل كانت موجات منظمة، كأنهم يعرفون ن

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل السابع "الحافة بين العالَمَين"

    الضوء الفضي الذي ينبعث من الخيط بين يديّ ويد نسرين أصبح أقوى، لكنه لم يكن كافيًا.الكائنات الشفافة التي ظهرت بين الأشجار تحركت ببطء، لكنها لم تكن هادئة. كل خطوة كانت تصدر صوتًا يشبه النقر على حجرٍ صلب، وهمساتهم تتداخل مع الهواء كتعويذات قديمة. لم أستطع فهم كلماتهم، لكنها كانت مهددة، متعالية، وكأنها تهمس مباشرة في عظامي.نسرين أمسكت يدي بقوة، وكأنها شعرت بهزّي النفسي. “ابقَ معي. لا تدع الخوف يتحكم بك.”أومأتُ برأسي، وأحسست أن الخيط الأحمر الذي أصبح فضيًا يدفئ معصمي وكأنه ينبض بإيقاع قلبي. كنت أعلم أنه ليس مجرد رابط بيننا… بل رابط قوة، رابط حياة، رابط مصير.“لقد عاد الوريث.” قال أحدهم بصوتٍ عميق من بين الأشجار. كانت الكلمة ثقيلة كما لو أنها تحمل قرونًا من الألم والانتظار. كل العيون التوهّجة في الغابة انصبّت علينا.“لم أعد الوريث الذي عرفوه.” قلت بصوتٍ ثابت، رغم أن قلبي ينبض بعنف. “أنا هنا لأصحح ما حدث، لأعيد التوازن.”نسرين نظرت إليّ بعينين مضيئتين. لم تقل شيئًا، لكنها اقتربت أكثر، لتكون يداها فوق صدري، على المكان الذي شعرت فيه بالقوة لأول مرة. دفعتني هذه الحركة إلى إدراك شيء واحد: ليس

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل السادس "شرارة الحرب"

    حين نطقتُها — اخترتُها — لم يكن ذلك اعترافًا فقط.كان إعلانًا.النور الأبيض الذي انفجر من البوابة لم يكن عشوائيًا؛ كان أشبه بنداءٍ قديم استجاب أخيرًا. اندفعت موجة الطاقة حولنا، وارتجّ العالم بين العالمين كما لو أن قلبه دُقَّ بعنف.الظلّ الهائل تراجع، لكن لم يختفِ.“إذًا بدأ الأمر.” قال بصوتٍ لم يعد غاضبًا… بل مهتمًا.الأرض تحتنا تشقّقت أكثر، والسماء الحمراء بدأت تميل إلى لونٍ رمادي مضطرب. شعرتُ بيد نسرين لا تزال متشابكة بيدي، لكن هذه المرة لم تكن مرتجفة.كانت ثابتة.نظرتُ إلى معصمي. الخيط الذي كان أحمر صار فضيًّا بالكامل، لكنه لم يختفِ. بل امتدّ الآن منها إليّ، رابطًا بين قلبين بدل أن يشدّني إلى البوابة.“ماذا فعلنا؟” همستُ.“أعدنا كتابة جزءٍ من العهد.” أجابت، وعيناها تعكسان الضوء الجديد. “العهد لم يكن انقسامًا بين قوةٍ وضعف… بل بين اختيارين.”“وما ثمنه؟”قبل أن تجيب، انشقّ الهواء خلف الظلّ، وظهرت ظلالٌ أخرى — أصغر، لكنها كثيرة. ملامحها أقل وضوحًا، وأصواتها تتداخل كهمساتٍ سامة.“الخائنـة.”“الوريث.”“اكسروا الرابط.”شدّت نسرين يدي بقوة. “علينا المغادرة. الآن.”“إلى أين؟”“إلى مكانٍ لا

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الخامس "حين ينقسم القلب"

    “ستخسرها.”تردّد صدى الكلمات في الفضاء الممزّق فوقنا، كأن السماء نفسها تحفظها.نظرتُ إلى نسرين.لم تقل شيئًا هذه المرة. لم تعترض. لم تحاول إنكاري أو إنكار الحقيقة. كانت فقط تنظر إليّ… وكأنها تستعدّ لفقداني.“لماذا؟” سألتُ الظلّ، وصوتي كان أكثر ثباتًا مما أشعر به. “لماذا يعني اختياري لكم أن أخسرها؟”ضحكة منخفضة اهتزّت بها الأعمدة الحجرية.“لأنها من نسل القبيلة التي أغلقت البوابة. وإن انضممت إلينا… ستصبح عدوّتك.”شعرتُ بيد نسرين ترتجف بين يدي.“لا تستمع إليه.” همست. “هو يريك نصف الحقيقة فقط.”“وما النصف الآخر؟” سألتها، وأنا لا أزيح نظري عن عينيها.“أن قوتك لا تحتاجهم.” قالت بسرعة، وكأن الوقت يذوب. “العهد لم يُكتب ليخدم قبيلة واحدة. كُتب ليحفظ التوازن.”“التوازن وهم.” قاطع الظلّ ببرود. “القوة هي الحقيقة الوحيدة.”اشتعل الضوء الأحمر في عروقي فجأة، أقوى من أي وقتٍ مضى. شعرتُ بطاقةٍ تصعد من صدري إلى أطراف أصابعي. الأرض حولي بدأت تتشقق، والهواء صار أثقل، ممتلئًا بشراراتٍ حمراء صغيرة تدور حولي كنجومٍ ساقطة.تراجعت نسرين خطوة.ليس خوفًا مني…بل خوفًا عليّ.“إن استسلمت له الآن، لن تستطيع التراج

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الرابع "بوابة العهد"

    لم أشعر بالسقوط.حين ابتلعتني البوابة، لم يكن هناك فراغ ولا ظلام… بل صمت. صمت كثيف يضغط على أذنيّ حتى كدت أصرخ. ثم بدأ الضوء يتشكّل حولي، خافتًا في البداية، كضبابٍ فضيّ ينساب فوق أرضٍ لا أرى نهايتها.كنت واقفًا.لكن الأرض لم تكن أرضًا كما أعرفها. كانت أشبه بمرآةٍ سوداء تعكس سماءً غريبة، تتبدّل ألوانها بين الأرجواني والقرمزي. في البعيد، ارتفعت أعمدة حجرية ضخمة، مكسوّة برموزٍ تتحرّك ببطء، كأنها حيّة.رفعتُ يدي.الخيط الأحمر لم يعد مجرد خيط. صار شريانًا من نورٍ داكن يمتدّ من معصمي إلى الأفق، نابضًا، يقودني إلى مكانٍ واحد.“نسرين!” صرخت.تردّد اسمي في الفراغ بدلًا منها.ثم ظهرت.لم تمشِ نحوي. لم تتكوّن من ظلّ كما في المرة الأولى. بل انشقّ الهواء، وخرجت منه كأنها تعبر طبقة ماء غير مرئي. كانت أضعف مما رأيتها من قبل، شحوبٌ خفيف يحيط بوجهها، لكن عينيها… عيناها كانتا أكثر توهجًا.“لماذا دخلت؟” همست، وفي صوتها غضبٌ ممزوج بخوف.“لم تتركوا لي خيارًا.”اقتربت خطوة، فتراجعت الرموز على الأرض تحت قدميها. “هذا المكان ليس للبشر.”“لم أعد متأكدًا أنني بشر بالكامل.”سكتت.نظرتُ إلى يدي مجددًا. تحت جلدي،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status