Home / التشويق / الإثارة / أحببتُ جنِيٓة / الفصل الأول "حين تنفّستُ الظلال"

Share

أحببتُ جنِيٓة
أحببتُ جنِيٓة
Author: يارا خباز

الفصل الأول "حين تنفّستُ الظلال"

last update publish date: 2026-03-05 03:25:51

لم أكن أؤمن بالجنّ.

كنت أؤمن بالأشياء التي تُرى، تُلمس، وتُثبت وجودها بالألم.

لكن في تلك الليلة، تغيّر كل شيء.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين قررت الخروج. لم يكن في المدينة ما يستحق السهر، غير أن صدري كان ممتلئًا بضجيجٍ لا يُحتمل. الشوارع شبه خالية، والمطر الخفيف يلمع فوق الإسفلت كمرآةٍ سوداء تعكس وجوهًا لا وجود لها.

مشيت بلا وجهة، حتى وجدت نفسي أمام البيت القديم المهجور في طرف الحيّ. بيتٌ لطالما تجنّبه الجميع. يقولون إن نوافذه تتنفس، وإن ظلاله تتحرك حتى في غياب الضوء.

سخرتُ من القصص… ودخلت.

كان الهواء في الداخل باردًا على نحوٍ غير طبيعي، كأن الجدران تحفظ أنفاسًا قديمة. رائحة الغبار ممزوجة بشيءٍ آخر… شيءٍ يشبه العطر، لكنه أعمق، أثقل، أقرب إلى رائحة الليل نفسه.

ثم سمعتها.

خطوة.

ناعمة. بطيئة. خلفي مباشرة.

استدرتُ بسرعة، ولم أرَ أحدًا. فقط الظلام.

أقنعت نفسي أن خيالي يعبث بي، لكن قلبي كان يخفق بطريقة مختلفة… كأنه يتعرّف إلى شيءٍ أعرفه منذ زمنٍ بعيد.

“لماذا دخلت؟”

لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا كهمسةٍ داخل رأسي.

تجمّدتُ في مكاني.

“مَن هناك؟” خرج صوتي أضعف مما توقعت.

ومن عمق العتمة، بدأت تتشكّل ملامحها. لم تمشِ نحوي… بل كأن الظلّ نفسه انسحب ليكشفها. طويلة، ساكنة، ترتدي سوادًا يلتصق بها كأنه جزء من جلدها. شعرها منسدل كليلٍ بلا قمر، وعيناها…

عيناها لم تكونا عاديّتين.

كانتا أعمق من أن تكونا بشريتين. أعمق من أن تُفسَّرا.

لم أشعر بالخوف.

وهنا كانت الكارثة.

اقتربت خطوة واحدة، فتراجع الهواء من حولي. شعرتُ بالبرد يزحف إلى صدري، ومع ذلك لم أتحرك.

“أنت لا تخاف.” قالتها وكأنها تكتشف أمرًا نادرًا.

“هل… أنتِ حقيقية؟” همستُ، وأنا ألعن السؤال في داخلي.

ابتسمت. ابتسامة صغيرة، لا تحمل دفئًا، لكنها لم تكن قاسية.

“الحقيقة مسألة وجهة نظر.”

حين رفعت يدها، لم تلمسني، لكنني شعرت بشيءٍ يمرّ عبر جلدي، كتيارٍ خفيف يخترق عروقي. رأيت صورًا خاطفة في رأسي: صحراء، نار، عيون تراقبني من بعيد، واسمٌ يُنادى بصوتٍ قديم.

اسمي.

شهقتُ وتراجعت، لكن قدمي اصطدمت بخشبةٍ مكسورة فسقطت أرضًا. وحين رفعت رأسي مجددًا… كانت تقف فوقي مباشرة.

لم تكن شريرة كما تخيّلت.

كانت حزينة.

“كان يجب ألا أقترب منك.” همست، وكأنها تخاطب نفسها.

“ماذا تكونين؟”

صمتت للحظة، ثم قالت الكلمة التي غيّرت حياتي إلى الأبد:

“أنا جنيّة.”

ضحكتُ رغم الرعشة في صدري. “هذا مستحيل.”

انحنت قليلًا، حتى صارت عيناها في مستوى عينيّ.

“المستحيل هو أن تبقى حيًّا بعد هذه الليلة… إن بقيتُ هنا.”

كان يجب أن أهرب. أن أصرخ. أن أغمض عينيّ وأنتظر أن أستيقظ.

لكنني لم أفعل.

مددتُ يدي… ولمستها.

باردة. حقيقية. نابضة بطاقةٍ غريبة.

اتّسعت عيناها بدهشة لم تتوقعها، وكأنني أنا من كسرت قانونًا أزليًا.

وفي تلك اللحظة، سمعتُ صوتًا آخر في أرجاء البيت، صوتًا خشنًا، غاضبًا، لا يشبه صوتها:

“لقد وجدناك.”

تغيّر وجهها فورًا، وارتسم فيه خوفٌ لم أرَه من قبل.

“اركض.” قالتها بحدّة، للمرة الأولى.

“ماذا؟”

“اركض إن أردت أن تعيش!”

لكنني لم أكن أفكر في النجاة.

كنت أفكر في شيءٍ واحد فقط:

إن كانت جنيّة… فلماذا أشعر أنني انتظرتها طوال حياتي؟

وفيما كانت الظلال تتكاثف حولنا، أدركتُ حقيقةً مرعبة:

لم أكن أنا من دخل عالمها…

هي كانت تدخل عالمي منذ زمن.

لم يكن الصوت قريبًا ولا بعيدًا… كان في كل مكان. في الجدران، في الأرض، في صدري.

ارتجفت نسرين، ولأول مرة رأيت في عينيها شيئًا يشبه الذعر الحقيقي.

“كان يجب أن أبقى في الظل.” تمتمت.

تقدّمتُ خطوة نحوها دون وعي. “من الذي وجدنا؟”

لم تُجب. لكن الظلام خلفها بدأ يتكاثف، يتموّج كدخانٍ أسود يتنفس. الهواء صار أثقل، ورئتاي بالكاد تمتلئان.

وفجأة… ظهرت علامات غريبة على الجدار المقابل، خطوط متوهجة بلونٍ أحمر قانٍ، كأن أحدهم يكتب نارًا على الحجر. لم أفهم الرموز، لكنني شعرت أنها تُنطق باسمي.

“هم يظنون أنك نقطة ضعف.” قالت بصوتٍ منخفض. “ولا يعلمون أنك قد تكون… نهايتهم.”

نظرتُ إليها بذهول. “أنا؟ أنا مجرد—”

“لستَ مجرد إنسان.” قاطعتني، وعيناها تغوصان في عينيّ بعمقٍ أربكني. “هناك شيء في دمك… شيء يوقظني.”

اقترب الصوت أكثر، وتحطم أحد النوافذ بعنفٍ دون أن يلمسه أحد.

مدّت يدها نحوي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن باردة.

كانت تحترق.

“اختر الآن.” همست.

“إما أن تبتعد عني وتعيش حياةً طبيعية…

أو تمسك بيدي، وتدخل عالمًا لن تعود منه كما كنت أبدًا.”

نظرتُ إلى يدها.

ثم إلى الظلال.

ومددتُ يدي و هنا تغيّر كل شيء..

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
ريام ضياء المرشدي
يجنن حرفيا...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أحببتُ جنِيٓة   إلى القارئ

    إلى القارئ الذي وصل إلى هنا…إذا كنت تقرأ هذه الكلمات الآن، فهذا يعني أنك عبرتَ الأبواب كلها معي.عبرتَ الغابة، والبحيرة، والمدينة المضيئة، والجبل الأسود، والمدينة التي فقدت ظلالها. قابلتَ إلياس، ونائل، وإيرين، والجنية التي بدأت معها الحكاية، ورأيتَ كيف تحولت قصة صغيرة بدأت بجرس في منتصف الليل إلى رحلة بين عالمين، وبين الماضي والمستقبل، وبين الخوف والشجاعة.لكن قبل أن أقول لك وداعًا، أريد أن أخبرك بشيء.هذه القصة لم تكن عن الجنيات فقط.ولم تكن عن الأبواب.ولم تكن حتى عن إلياس، أو ملك الظلال، أو الحجر الأسود الذي حمل أسرارًا أكبر من أصحابه.كانت عن الاختيار.عن تلك اللحظة التي يقف فيها الإنسان أمام شيء أكبر منه، ويُطلب منه أن يقرر: هل يخاف منه؟ هل يهرب؟ هل يحاول امتلاكه؟ أم يمد يده إليه ويفهمه؟بطل قصتنا لم يكن الأقوى.ولم يكن الأكثر معرفة.ولم يكن الشخص الذي اختارته القوى القديمة لأنه يمتلك قدرة لا يمتلكها أحد.بل كان مميزًا لسبب أبسط بكثير…لأنه كان يستطيع أن يقول: “لا.”كان يستطيع أن يرفض السلطة عندما عُرضت عليه.وكان يستطيع أن يرفض أن يكون مفتاحًا.ورفض أن يكون ملكًا.ورفض أن يختار

  • أحببتُ جنِيٓة   الباب الدي أُغلق بالاختيار

    الباب الذي أُغلق بالاختيارانفتح الباب الثامن.لم يدخل أحد.كان العالم خلفه غريبًا؛ سماء بلا نجوم، وأرض يغطيها ضوء رمادي، وفي المنتصف وقف ملك الظلال.لكن هذه المرة لم يكن وحده.كانت أم البطل تقف أمامه.رفع البطل رأسه.«أمي!»التفتت إليه.ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستأتي.»ركض نحوها، لكن نائل أوقفه.«انتظر.»قالت الأم:«لا بأس يا نائل.»ثم نظرت إلى ابنها.«اقترب.»دخل البطل الباب.وتبعته الجنية وأختها وإيرين ونائل.⸻وقف ملك الظلال بعيدًا.قال:«أخيرًا اجتمعتم.»نظر إليه البطل.«انتهى الأمر.»ضحك.«بل بدأ.»رفع يده.ظهرت الأبواب العشرة حولهم.قال:«أنت الحارس الأخير.»أجاب البطل:«لا.»توقف ملك الظلال.«ماذا قلت؟»«أنا لست حارسًا.»ثم نظر إلى أمه.«أنا ابنها.»قالت أمه:«وهذا هو الشيء الذي حاولوا جميعًا أن يجعلوك تنساه.»اقتربت الجنية.«وماذا يعني ذلك؟»أجابت الأم:«يعني أنه لم يُخلق ليحكم الأبواب.»ثم نظرت إلى ملك الظلال.«ولا ليغلقها إلى الأبد.»قال البطل:«إذن ماذا أفعل؟»ابتسمت أمه.«تختار.»⸻ظهر إلياس.كان واقفًا أمام الباب العاشر.قال:«كنت أظن أنني أعرف الإجابة.»نظر إليه البطل.«وا

  • أحببتُ جنِيٓة   قبل النهاية

    قبل النهايةبقي صوت أمه عالقًا في المكان.«إذا سمعتَ صوتي، فلا تثق بإلياس.»لم يتحرك البطل.كان ينظر إلى الباب الأول المغلق.قالت الجنية:«هل كانت أمك تعرف إلياس؟»«لا أعرف.»قال نائل:«لكننا سنعرف.»التفت إليه.«كيف؟»أشار إلى العلامة الفضية على يده.«العلامة بدأت تقودك.»«إلى أين؟»أجاب:«إلى أول مكان بدأت فيه القصة.»⸻عادوا إلى المنزل.كان كل شيء كما تركه البطل، لكن الإحساس بالمكان تغير.دخل غرفته.نظر إلى سريره القديم.الجدار.النافذة.الكتب.كل شيء طبيعي.إلا المرآة.كانت تعكس الغرفة، لكنها لم تعكسهم.اقترب البطل.رأى نفسه طفلًا في المرآة.ثم رأى أمه.كانت تجلس بجانب السرير.وفي يدها الحجر الأسود.قالت في الصورة:«لن يعرفوا الحقيقة.»ثم ظهر إلياس.قال:«لن يعرفها حتى هو.»سألته:«ومتى؟»«عندما يصبح مستعدًا.»قالت:«وماذا لو لم يصبح؟»أجاب إلياس:«عندها ستنتهي الأبواب معه.»اختفت الصورة.⸻قال البطل:«إذن أمي كانت تعرف.»قالت الجنية:«يبدو ذلك.»«لكن لماذا حذرتني من إلياس؟»قال نائل:«ربما لأنها كانت تعرف شيئًا لم نعرفه.»ظهرت المرأة الغامضة فجأة عند الباب.قالت:«بل لأنها كانت ت

  • أحببتُ جنِيٓة   الطفل الذي عبر الباب

    الطفل الذي عبر البابانفتحت الأبواب في اللحظة نفسها.الأول في الغابة.الثاني تحت الجبل الأسود.الثالث في مدينة الضوء.والرابع في مدينة بلا ظل.أما بقية الأبواب، فلم تظهر كاملة، لكن أصواتها كانت تصل إليهم كأن العالم كله بدأ يطرق من الداخل.قال إيرين:«علينا أن نخرج.»لكن إلياس الأول هز رأسه.«فات الأوان.»سأله البطل:«ماذا تقصد؟»«الأبواب لم تعد تنتظر من يفتحها.»ثم نظر إلى العلامة الفضية على يده.«إنها تنتظر الحارس.»⸻بدأت الغرفة تتغير.اختفت الجدران.اختفى السقف.وفجأة وجد البطل نفسه واقفًا في الغابة.لكن الغابة كانت مختلفة.الأشجار أصغر.المنزل لم يكن موجودًا.وكان المطر ينزل بغزارة.نظر إلى يديه.كانتا صغيرتين.قال:«أنا… طفل.»ظهرت الجنية أمامه.كانت طفلة أيضًا.لكنها لم تكن صورة.كانت تقف أمامه وتنظر إليه.قالت:«أنت عدت.»نظر إليها.«هل هذه ذكرى؟»أومأت.«أول ذكرى.»ثم ظهر إلياس.كان أصغر سنًا مما عرفه البطل.قال:«لا تتحدثا.»اقترب منهما.«اسمعاني فقط.»جلس الطفل على الأرض.قال إلياس:«هناك عشرة أبواب.»وأشار إلى الغابة.«سبعة منها تحرس عالم الجنيات.»ثم أشار إلى السماء.«الثا

  • أحببتُ جنِيٓة   المرأة التي أعطتني إسمي

    المرأة التي أعطتني اسميلم يجرؤ أحد على الحركة.كانت المرأة تقف عند نهاية الممر.لم تكن شبحًا.ولم تكن جنية.كانت إنسانة.ترتدي ثوبًا رماديًا طويلًا، وشعرها أسود تتخلله خصلات بيضاء.لكن أكثر ما أثار خوف البطل هو عيناها.لقد رآهما من قبل.في أحلامه.وفي ذكريات لم يكن يعرف أنها ذكريات.قالت بهدوء:«مرت سنوات طويلة.»تقدم البطل خطوة.«من أنتِ؟»ابتسمت.«أنت لا تتذكرني؟»«لا.»«هذا ما طلب مني إلياس أن أفعله.»تدخل إيرين:«ابتعدي عنه.»نظرت إليه.«لا تقلق يا إيرين.»تجمد.«أنت تعرفين اسمي؟»«كنت موجودة عندما أصبحت قائدًا.»ثم نظرت إلى نائل.«وكنت موجودة عندما أصبح هذا الطفل حارسًا.»قال نائل:«لم تكنِ من المفترض أن تكوني هنا.»أجابته:«ولا أنت.»ثم عادت بنظرها إلى البطل.«أما هو… فكان يجب أن يأتي منذ زمن.»⸻قال البطل:«أعطيتِني اسمي.»أومأت.«نعم.»«ما اسمي الحقيقي؟»توقفت لحظة.«الاسم الذي تعرفه ليس اسمك الحقيقي.»ساد الصمت.قالت الجنية:«ماذا؟»أجابت المرأة:«إلياس اختار له اسمًا بشريًا كي يعيش مثل البشر.»قال البطل:«وما اسمي الآخر؟»اقتربت المرأة.لكنها لم تجب.«ليس الآن.»قال بغضب:«

  • أحببتُ جنِيٓة   ليلة الميلاد

    ليلة الميلادلم يتحرك البطل.ظل واقفًا وسط الغرفة، وعيناه معلقتان بالباب الأول الذي بدأ ينفتح ببطء.كان يسمع دقات قلبه.دقة…ثم أخرى…لكن شيئًا أغرب كان يحدث.كلما اتسع الباب، ظهرت في رأسه صورة جديدة.الغابة.البيت.إلياس.والجنية عندما كانت طفلة.قالت الجنية:«أنت بخير؟»لم يجب.قال نائل:«لا تقتربوا من الباب.»لكن البطل تقدم.«لقد رأيت هذا المكان.»قال إيرين:«أنت لم تأتِ إليه من قبل.»«ليس في ذاكرتي الحالية.»نظر الجميع إليه.«لكنني رأيته عندما كنت طفلًا.»ثم وضع يده على رأسه.ظهرت ذكرى أخرى.⸻كان عمره ست سنوات.كان الليل شديد البرودة.وكان يقف أمام منزل قديم، ممسكًا بيد إلياس.قال الطفل:«لماذا أحضرتني هنا؟»أجاب إلياس:«لأنك يجب أن ترى شيئًا.»فتح باب المنزل.كانت الجنية الصغيرة تقف في الداخل.كانت أصغر بكثير مما عرفها البطل.وعندما رأته، ابتسمت.قالت:«أنت وصلت.»نظر الطفل إليها باستغراب.«هل تعرفينني؟»«نعم.»«لكنني لا أعرفك.»ضحكت.«ستعرفني لاحقًا.»اقترب إلياس منهما.قال:«لن تتذكرا هذه الليلة.»سأل الطفل:«لماذا؟»«لأن الوقت لم يحن.»ثم وضع حجرًا صغيرًا على الطاولة.كان حجر

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الخامس "حين ينقسم القلب"

    “ستخسرها.”تردّد صدى الكلمات في الفضاء الممزّق فوقنا، كأن السماء نفسها تحفظها.نظرتُ إلى نسرين.لم تقل شيئًا هذه المرة. لم تعترض. لم تحاول إنكاري أو إنكار الحقيقة. كانت فقط تنظر إليّ… وكأنها تستعدّ لفقداني.“لماذا؟” سألتُ الظلّ، وصوتي كان أكثر ثباتًا مما أشعر به. “لماذا يعني اختياري لكم أن أخسرها؟”

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الرابع "بوابة العهد"

    لم أشعر بالسقوط.حين ابتلعتني البوابة، لم يكن هناك فراغ ولا ظلام… بل صمت. صمت كثيف يضغط على أذنيّ حتى كدت أصرخ. ثم بدأ الضوء يتشكّل حولي، خافتًا في البداية، كضبابٍ فضيّ ينساب فوق أرضٍ لا أرى نهايتها.كنت واقفًا.لكن الأرض لم تكن أرضًا كما أعرفها. كانت أشبه بمرآةٍ سوداء تعكس سماءً غريبة، تتبدّل ألوا

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الثالث "الدم الذي لا ينام"

    لم يكن اللون الأحمر طبيعيًا.الخيط حول معصمي لم يعد يلمع بهدوء كما في الفجر، بل صار نابضًا، يتوهج كل بضع ثوانٍ وكأنه قلبٌ صغير مزروع تحت جلدي. حاولتُ تغطيته بكمّ قميصي، لكن الحرارة كانت تنتشر في ذراعي ببطءٍ مخيف.“نسرين.” همستُ في الفراغ.لا جواب.عدتُ إلى المنزل وأنا أشعر بأن كل شيء حولي أصبح أبعد

  • أحببتُ جنِيٓة   الفصل الثاني "حين يُطاردك ما لا يُرى"

    لم أركض فورًا.لم أعرف إن كان ذلك شجاعة أم حماقة، لكن قدميّ ظلّتا مغروستين في الأرض بينما كانت الظلال حولنا تتكاثف، تتلوّى كأنها كائنات حيّة تبحث عن جسدٍ تسكنه.“قلت لك اركض!” صرخت، وصوتها هذه المرة لم يكن همسًا ناعمًا… بل نارًا مكبوتة.اهتزّ البيت المهجور فجأة، وتساقط الغبار من السقف. الباب الذي د

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status