بدأ العشاء في ذهن كولين قبل وقت طويل من أن يتجسد على الطاولة.لم يكن مشروعاً ضخماً، ولا لفتة تعويضية درامية، ناهيك عن كونه محاولة يائسة للتشبث بشيء يهرب من بين يديه. أراد فقط أمسية خاصة لهما. أمسية حقيقية؛ ليست مجرد استراحة بين مكالمتين، أو وجبة تُلتهم بتشتت أثناء تصفح الهاتف، أو محادثة تقطعها نوبات القلق والإرهاق.أراد شيئاً بسيطاً.وفي جوهر الأمر، ربما كان هذا هو السبب الذي جعل رغبته تبدو أكثر هشاشة.غادر مجموعة "ويلكرسون" أبكر من المعتاد. ولأول مرة، تجاهل الملفات التي كان بإمكانه مراجعتها، ورسائل البريد الإلكتروني التي كان بوسعه الرد عليها، والتعقيدات التي يعرف جيداً أنها تتكاثر بمجرد أن يمنحها ساعة إضافية. مر بمتجر أطعمة تحبه شانتيل، واختار شيئاً خفيفاً ولذيذاً، وانتقى بنفسه زجاجة نبيذ لم يفتحاها منذ زمن طويل، ثم عاد إلى منزله بذلك الشعور المنسي باتخاذ قرار يخص حياته الخاصة بدلاً من الانصياع لطوارئ الآخرين.كان المنزل صامتاً عندما دخل.صمت هادئ، هكذا ظن في البداية.وضع مفاتيحه في المدخل، خلع سترته، دخل المطبخ، وضع الأكياس، ثم نظر إلى هاتفه بحركة آلية.لا رسائل.لم يجد في ذلك ما يث
Leer más