Masukفي زحام عائلة لا تشبهها، ترعرعت «شانتيل» على الهامش. ماتت أمها، فاحتضنتها جدتها بحب لا يعرف الانكسار. أمّا أبوها «جيرار»، فسلّمه الموج لامرأة أخرى تدعى «روندا»، جعلت منه ظلًّا تابعًا، ورفعت ابنتها «ميغان» فوق رأسه، أميرة مدللة لا ترى في «شانتيل» سوى غريبة. تعلّمت «شانتيل» مبكرًا أن الصمت ملاذ، وأن البقاء يحتاج أجنحة لا تراها العيون. وعندما سقطت جدتها مريضة، ودقّ الطبّ جرس النهاية، وجدت «شانتيل» نفسها وحيدة، لا حائط يسندها، لا مال، لا سند. حينها، أتاها العرض من حيث لا تحتسب: مليون يورو، مقابل مئة ليلة. لا تعرف هوية الرجل، لا ترى وجهه، لا تسمع صوته. فقط قناع أسود، وصمت كثيف، وعطر لا يشبه أي عطر عرفته من قبل. كان يأتي في الظلام، ويرحل كالسراب، ولا يترك لها إلا الرصيد ينمو في الحساب... والعطر يسكن الذاكرة. في الليلة الثانية عشرة، لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها صدمة لن تُمحى. بعد أيام، دعاها أبوها إلى عشاء عائلي، مرغمًا. هناك، على مائدة واحدة، جلست «ميغان» إلى جانب خطيبها. رفعت «شانتيل» رأسها، لترى «كولن ويلكرسون»، الرئيس التنفيذي البارد للمجموعة التي تعمل فيها، الرجل الذي كان يمرّ من أمام مكتبها الصغير كأنها هواء. لكنها هذه المرة لم ترَ هواء. رأت وجهًا. وشعرت بأنفاسها تتقطع. لا، ليس لأنه رئيسها، ولا لأنه خطيب أختها. بل لأن عطره... ذلك العطر. ذلك العطر الذي ظلّ عالقًا في غرفتها المظلمة طوال اثنتي عشرة ليلة. رفع عينيه نحوها، لحظة عابرة. ابتسمت «ميغان»: «هذا أخي كولن... خطيبي.» ارتجفت «شانتيل». في رأسها صوت واحد: بقي ثمان وثمانون ليلة.
Lihat lebih banyakكان جناح كبار الشخصيات مغمورًا بضوء خافت، ناعم ومنتشر، وكأن كل زاوية فيه صُممت لتُبقي الأشياء في غموض لا يُفضح. كل شيء كان مبطّنًا بالصمت. فخامة متحفظة لكنها خانقة. الستائر مسدلة، تفصل العالم الخارجي، وفي تلك الفقاعة المعلقة فوق المدينة، كانت "شانتيل" ممددة، معصماها متشابكان على بطنها، وعيناها مغطاتان بعصابة من الحرير الأسود.
لم تعد تذكر كم مضى عليها وهي تنتظر. ربما خمس دقائق. ربما ثلاثون.
كانت تلك الليلة الثانية عشرة.
ما زال أمامها ثمانٍ وثمانون ليلة قبل أن ينتهي كل هذا. قبل أن تصبح حرة.
انفتح الباب دون صوت. لم تره يدخل، لكنها شعرت بوجوده فورًا. ذاك العطر الخشبي الجاف، الرزين لكن الثائر. رائحته. تلك التي ستميزها بين آلاف غيرها، لأنها ترسخت في أعماق حلقها، في خاصرتها، في نبضها. هو. لا ينطق بكلمة. لا ينطق أبدًا.
شعرت "شانتيل" بثقل الفراش ينخسف إلى جانبها، وتغيّر التوتر في الهواء، وكأن كل جزيء في الغرفة ينحني تحت سلطة ذاك الرجل الصامت الذي لم تره قط. دفؤه يقترب، بطيئًا، مضبوطًا. عرفت تلك الحرارة فورًا، تلك التي كانت تخشاها بقدر ما كانت تنتظرها.
لم يكن يسألها إن كانت مستعدة. لم تكن حاجة. العقد كان واضحًا. كانت تعرف كل بنوده.
انزلقت أصابعه على وركها، ببطء، بدقة مربكة، وحيثما لمست، تركت خلفها قشعريرة تتمدد تحت جلدها، كموجة عصبية لا تُضبط. تتبّع محيط حوضها ببطء متعمّد، مستكشفًا كل منحنى. لم تكن ترى شيئًا، لكنها كانت تشعر بكل شيء. احتكاك بنطاله الخفيّ بفخذها العاري. خشونة أطراف أصابعه الجافة، التي تتناقض مع نعومة منحنياتها.
ازداد ضغط كفّه، هبط نحو أسفل بطنها، ثم توقف قبل بلوغ الحميم مباشرة، كأنما يريد إبقاءها في انتظار محموم. انتظار صار يكاد يؤلم.
لم يكن لها الحق في لمسه. كانت تلك القاعدة. لكن أصابعها كانت تتقلص رغمًا عنها، تنغرس في الملاءات. كانت تشتهي أن ترد له كل لمسة. أن تلهث أنفاسه. أن ترسّخه فيها. لكن لم يكن لها الحق. كفّها ينغرس في فخذها، في حلقها، في ذاك الفراغ الذي لا يُحتمل بين ساقيها. هناك حيث لم يبلغ بعد. هناك حيث كانت تشتهيه الآن.
انحنى أكثر، صدره يكاد يلامس ثدييها، وفمه ينحدر ببطء، دهاءً. حين لمس باطن فخذها، كتمت أنينًا، أجشّ، فجّ جدًا ليُتظاهر به. ارتعش وركها في نفضة لا تُضبط.
توقف. كأنه يريدها أن تفهم أنه من يقرر الإيقاع. أنها مجرد أرض تُفتح. لم يكن يبحث عن إمتاعها. كان يستكشفها. يشقّها. يمتلكها.
وذلك المساء... لم يكن لطيفًا، ولم يكن عنيفًا. كان دقيقًا. ببطء شبه قاس. بصبر حيواني. وكأنه يريد تشريحها بيديه العاريتين.
انزلقت أصابعه بين فخذيها المنفرجين.
ارتفع حوضها رغمًا عنها. يبحث. ينادي. يطالب بما تأخر.
أبقى فمه يصعد، ببطء يورط الروح، حتى شفتيها. لكنه لم يلمسهما. بقي هناك، قريبًا، يلهث، صامتًا.
ثم، دخل فيها. لا دفعة واحدة. لا بصيحة. بل ببطء مفترس.
– آه... آه... يا إلهي... نعم...
تقوّست، تلهث، شفتاها منفرجتان على أنين مكتوم، أصابعها تنغرس بقوة في الملاءات. عاجزة عن كبح النار التي تصاعدت. ذاك الصعود الغليظ، المحرق، الذي لا يُضبط. الذي يعقد حلقها. يفرغها من كل شيء. إلا منه.
كان بالكاد يتحرك. بقدر ما يكفيها لتحس. بقدر ما يجعلها تشتهي المزيد.
كانت تريد التوسّل إليه، لكن الكلمة بقيت عالقة في حلقها. لا مكان للكلمات هنا. فقط أنفاس، وقشعريرة، وأمواج.
مع كل حركة، كانت تشعر بأفكارها تنهار، واحدة تلو الأخرى. ذهاب وإياب محسوب على حافة الاحتمال.
– مممم... آه... كمل... لا تتوقف...
غاصت. لم تعد سوى جسد. لحم مهدى. نفس مكسور. نشوة محبوسة.
وفي ذاك السواد الذي ترتديه على عينيها، في ذاك الظلام الرطب، نسيت كل شيء. اسمها. حكايتها. العقد. الأرقام.
لم يبق إلا هو. هو، الغريب. هو، الذي لن تراه أبدًا. هو، الذي لن تعرف وجهه أبدًا. ولا حتى صوته. لكنه، في كل مرة، يوسم فيها أثرًا أعمق. لا يُمحى.
حين انتهى، بقيت هناك. تلهث. عارية. مرتجفة. فارغة. مهزومة. بطنها ما زال معقودًا بتشنجات متبقية. فرجها يخفق لغيابه. ساقاها مفتوحتان.
بقيت ممددة، العصابة لا تزال على عينيها. سمعت صوت الماء يجري في الحمّام.
الرجل في الحمّام أنهى غسله وارتداء ملابسه الأنيقة.
الرجل، بعد أن ارتدى ثيابه، اقترب من الباب. تسارع قلبها. لأول مرة، تجرأت وكسرت الصمت.
حشرجة حلقها بهدوء، ثم بصوت متلعثم قليلًا، كسرت أخيرًا الصمت الذي لفهما طويلًا.
– سيدي، هل يمكنني الحصول على ثمانية آلاف يورو إضافية هذا الشهر؟
كانت هذه أول مرة تتجرأ فيها على الكلام. حتى الآن، كانت علاقتهما مقتصرة على تبادلات صامتة، لعبة قاسية حيث لم يلتقِ النظرة بنظيره.
لا رد. ولا كلمة.
اتجه الرجل نحو الباب، هيئته الصلبة في ظلال الصباح. أغلق الباب خلفه بقوة، صوت جاف أرعش "شانتيل". عادت الغرفة إلى صمتها الخانق فورًا.
حالما سمعت الباب يغلق خلفه، أطلقت "شانتيل" زفير ارتياح وخلعت عصابة العينين بسرعة. مرارة خيبة عقدت حلقها. لم يجبها.
كانت بحاجة ماسة لهذا المال.
في الليلة السابقة، اتصل بها الطبيب. صوته الجهير المثقَل بالقلق، أخبرها أن حالة جدتها تدهورت. سرطان الكلى الذي تعاني منه، رغم كل العلاجات المدفوعة التي كلّفت أكثر من مليون يورو، ظهرت عليه أعراض جديدة مقلقة.
لذا، اليوم، تجرأت وطلبت. حاولت فقط.
لكن صمت الرجل جمّد قلبها.
نهضت ببطء وتوجهت إلى الحمّام. دون تفكير، ملأت حوض الاستحمام بماء حار، آملة أن تُسكت الحرارة لبرهة الثقل على صدرها.
لم تكن سعيدة بما تفعله. قط، عندما كانت طفلة، لم تتصور أنها ستبيع جسدها، ولا أن تستبدل كرامتها بمال. لكن الحياة، القاسية التي لا ترحم، علّمتها أن الأحلام تتلاشى أحيانًا تحت وطأة الواقع.
منذ أن كانت في الخامسة، منذ ماتت أمها بمرض خاطف، انقلب كل شيء. والدها، الذي تزوج سريعًا، أقصاها إلى دور الظل، غريبة بين أهله.
جدتها، رغم قلة حيلتها، احتضنتها، ربّتها وعلمتها بحب قاسٍ لكن صادق.
كبرت "شانتيل" بين هذين العالمين، لا تعرف دفء بيت أبيها إلا قليلًا، مفضّلةً تجنّب نظرات والده الباردة وزوجة أبيها.
ثم، قبل عام، ضرب المرض مجددًا: سرطان الكلى لجدتها.
تحدث الأطباء عن مليون يورو، مبلغ مستحيل تحقيقه وحدها.
ذهبت تتوسل إلى والدها، تأمل بادرة، معونة.
لكنه طردها، دون نظرة.
"ليست أمي، لماذا أنفق من أجله؟" بصق بازدراء.
بعد رفض والدها القاسي، وجدت "شانتيل" نفسها في مواجهة الحائط. لم يبق لها خيار، ولا سند. لذا، محطمة لكن مصمّمة، اتخذت قرارًا لم تكن لتتخيل أبدًا أنها ستتخذه: ذهبت إلى نادٍ خاص، حيث تُتاجر بالأجساد والصمت.
لم تكن قد دخلت بعد وكانت ساقاها ترتجفان. لكنها لم تعد تملك رفاهية التردد. جدتها كانت تموت.
وهناك، وقعت على عرض... هائل. غير متوقع. صادم.
عقد بمليون يورو، مقابل مئة ليلة مع رجل. مئة ليلة من الحميمية، والخضوع... مع غريب. لن تعرف اسمه أبدًا، ولا وجهه، ولا هويته الحقيقية. عقد صيغ في الغموض، وُقّع في السر.
تفصيل واحد فقط لا شك فيه: ذلك الرجل كان ثريًا بشكل هائل. لأنه ما من فقير كان ليستطيع، ولا ليريد، دفع مثل هذا المبلغ لشراء ليالٍ من الظلام.
وقّعت. دون طرح أسئلة. دون حتى قراءة البند مرتين. كانت خائفة جدًا من سحب العرض إن ترددت.
الشرط الأساسي في العقد كان صارمًا: يجب ألا ترى الرجل أبدًا. في كل ليلة من المئة ليلة، ستُؤخَذ إلى جناح رئاسي. ستضع عصابة على عينيها، ولن يكون لها سوى دور واحد: الطاعة. الخضوع. أن تكون هناك من أجله، وألا تسأل أي سؤال.
الرجل كان سيدها. لمئة يوم.
اليوم، كانت في اللقاء الثاني عشر. ورغم أنها تعلّمت كيف تُسيطر على خوفها، لم تألفه تمامًا أبدًا.
لكنها صامدة. لأنه مع كل دفعة، كانت تدّخر بغيرة. كل قرش. تعدّ، وتدوّن. من أجل جدتها، من أجل تلك التي ضحت بكل شيء من أجلها.
أغلق باب الجناح بهدوء خلفهما، كاتماً آخر أصوات الحفل. الصمت الذي تلا كان مختلفاً عن كل ما عرفاه – صمت هادئ، حميمي، محمل بالوعود.الغرفة كانت مزينة بشكل رائع. بتلات ورد حمراء كانت متناثرة على الأرض، تشكل طريقاً إلى السرير الضخم ذي الملاءات الحريرية البيضاء. شموع كانت تنشر ضوءاً خافتاً، راقصاً، تخلق ظلالاً ناعمة على الجدران. باقة زهور نضرة كانت تفوح في الغرفة، ممتزجة برائحة خشب الصندل الخفيفة. زجاجة شمبانيا قديمة كانت تنتظر في دلو فضي، بجانب كأسين كريستاليين.توقف "كولن" للحظة، يتأمل المشهد.– هذا رائع، همس.اقتربت "شانتيل" منه، مررت ذراعيها حول خصره.– إنه مثالي.قبلها بحنان.– سآخذ حمامي. سأترككِ تستمتعين بكل هذا.– أسرع. ابتسمت، ابتسامة ماكرة.اختفى في الحمام. بعد بضع دقائق، سمعته يفتح الباب، ثم صرير السرير برفق تحت ثقله. كان ينتظرها.هي بدورها، أخذت حماماً، طويلاً، ساخناً، يغمرها. كان الماء يتدفق على جلدها، حاملاً آخر توترات النهار. كانت تفكر فيه، فيهما، في هذه الليلة التي تلوح في الأفق. انزلقت أصابعها على بطنها، صعدت ببطء على طول أضلاعها، لمست ثدييها. ارتجفت، متخيلة يده هي مكان يده
كانت الشمس ناعمة، خجولة تقريباً، وكأنها تحترم صمت المكان. كان "شانتيل" و"كولن" يسيران يداً بيد بين القبور، خطواتهما خفيفة على العشب الرطب.أمامهما، شاهد قبر ضخم: شاهد قبر جد ويلكرسون.جثا "كولن" على ركبتيه، وضع يداً على الرخام البارد.– جدي. صوته كان عميقاً، متأثراً. جئت لأخبرك أن الوعد قد تحقق أخيراً. "شانتيل" أصبحت خطيبتي، قريباً زوجتي. ابنة "لورانس"، التي اخترتها لي.جثت "شانتيل" بجانبه، وضعت وردة بيضاء على القبر.– شكراً، سيدي. ابتسمت بلطف. شكراً لإيمانك بأمي. شكراً لقطعك هذا الوعد. بدونه، ربما لم أكن لأصل إلى "كولن" أبداً.أخذ "كولن" يدها، ضغط عليها.– لكان فخوراً بكِ. بنا.بقيا لحظة صامتين، ثم نهضا.– الآن، قال "شانتيل"، تعال. أريد أن أقدمك لشخص.مشيا إلى الجانب الآخر من المقبرة، حيث قبر أكثر تواضعاً، لكنه معتنى به بعناية، يضم "لورانس ليموان".جثت "شانتيل" على ركبتيها، أصابعها تداعب الحجر.– أمي. ارتجف صوتها قليلاً. أقدم لكِ "كولن". الرجل الذي أحبه. الذي كنتِ قدّرته لي، دون أن أعلم.جثا "كولن" بجانبها، وضع بدوره وردة بيضاء.– سيدتي. كان يتحدث باحترام لا متناه. أشكركِ. على شجاعتك
كانت الشمس تتسلل عبر ستائر غرفة "كولن"، مرسومة خطوطاً ذهبية على الأرض. كان "كولن" لا يزال ممدداً، ساكناً، عيناه مغمضتان. الأجهزة كانت تصدر أصواتاً هادئة، مطمئنة.في غرفة "شانتيل"، كانت "إيلين" تحاول إقناع الشابة بالاعتناء بنفسها.– "شانتيل"، عزيزتي، يجب أن تعودي إلى غرفتكِ. يجب أن تأخذي حماماً، تغيري ملابسكِ، والطبيب يجب أن يعاينكِ مجدداً.– لا أريد تركه وحيداً. كانت "شانتيل" لا تزال تمسك بيد "كولن"، عيناها محمرتان من ليلة سهر.– لا تتركينه وحيداً. "روبن" هنا، وسأكون معكِ وقت حمامكِ، وستعودين فوراً بعدها. داعبت "إيلين" شعرها. يحتاج أن تكوني قوية. ولهذا، يجب أن تعتني بنفسكِ أيضاً.ترددت "شانتيل"، ثم انحنت نحو "كولن". وضعت قبلة على جبينه، على شفتيه.– سأعود قريباً، حبيبي. لا تقلق، سأعود بسرعة. سآتي لأراقبك.شددت يده مرة أخيرة، ثم تركت "إيلين" تقودها نحو المخرج.أغلق الباب بهدوء.---بعد بضع دقائق، فتح "كولن" عينيه.الضوء جعله يرمش، الألم في جمجمته كان ناخراً. رفع يده ببطء إلى رأسه، متألماً.– أين... أين أنا؟"روبن"، الذي كان لا يزال إلى جانبه، ارتد.– "كولن"! لقد استيقظت! نهض وثبة. انتظ
وصلت سيارات الإسعاف، أضواءها الدوارة تتلألأ. اندفع المسعفون، وضعوا "كولن" على نقالة، "شانتيل" على أخرى.قبل إغلاق أبواب السيارة، نظرت "شانتيل" إلى "ستيفان".– شكراً. كانت الدموع تسيل على وجنتيها السوداوين. شكراً لإنقاذنا.– هذا طبيعي. ابتسم لها، عيناه تلمعان. نحن أخوان، أليس كذلك؟ضحكت، بكت، أومأت برأسها.– أخوان. إلى الأبد.أغلقت الأبواب. انطلقت سيارات الإسعاف، حاملة العاشقين نحو المستشفى، نحو الشفاء، نحو الحياة.بقي "ستيفان" ساكناً للحظة، يراقب السيارات تبتعد. ثم استدار نحو الكوخ المشتعل، نحو رجال الشرطة الذين كانوا يسيطرون على "روندا"، مكبلين، تصرخ غضباً.– خذوها، قال بهدوء. ولتتعفن في السجن.لحق بـ"ماركو"، الذي كان ينتظره خلفه قليلاً، واختفيا معاً في الليل.---كانت الزنزانة باردة، رطبة، مضاءة بمصباح نيون شاحب يطن دون توقف. كانت "روندا" جالسة على المقعد المعدني المثبت على الحائط، يداها مشبوكتان، بصرها تائه في الفراغ. ملابسها كانت متسخة، شعرها أشعث، وجهها موسوم بالتعب والغضب المكبوت.انفتح باب الزنزانة بصوت معدني.دفع شرطيان "ميغان" إلى الداخل. كانت في حالة يرثى لها، فستان زفافها ا
كان ضوء الصباح الناعم يتسلل عبر الستائر، مرسوماً أنماطاً ذهبية على السرير. فتحت "شانتيل" عينيها ببطء، لا تزال مخدرة بالنوم.كانت منكمشة على "كولن"، رأسها على صدره، شعرها متناثراً على كتفه. كان لا يزال نائماً، ملامحه مرتاحة، ذراعه ملفوفة حولها بتملك.ابتسمت. كانت هذه المرة الأولى التي تستيقظ فيها إل
ركض "كولن" وراءها. صرخ باسمها في الشارع، في بهو العمارة، في الدرج. لا شيء. لم تجب. لم تعد تريد سماعه.انهار أمام بابها، ظهره على الخشب، رأسه بين يديه.– "شانتيل"... أرجوكِ... افتحي لي.صمت.– أعلم أنني أخطأت. أعلم أنني أحمق. لكني أتوسل إليكِ، دعيني أشرح.لا شيء. فقط صوت نشيجه المكتوم.أخرج هاتفه. ا
مرت الأيام، بطيئة ومؤلمة."شانتيل" لم تتحرك من منزلها. لقد قبلت الزواج أخيراً، قالت نعم لـ"كولن" خلال لقاء قصير نظمه "جيرار". بوجه مغلق، بصوت أبيض. حاول "كولن" الاقتراب منها، التحدث معها، لمسها. تجمدت، بعيدة، منيعة.– أفعل هذا من أجل جدتي. صوتها كان آلياً، فارغاً من أي عاطفة. من أجل قبر أمي. ليس من
كانت "شانتيل" تستمع، كل كلمة تطبع في عقلها. كان هذا بالضبط ما قاله لها "جيرار". نفس الكلمات. نفس القصة.– لا أفهم... همست. لماذا تقولون لي هذا؟ لماذا تأتون لتكرروا لي نفس ما قاله والدي؟– لأن "جيرار" قال لكِ الح truth عن الوعد، لكن ليس عن الباقي. نظرت إليها "إيلين" مباشرة في عينيها. لم يقل لكِ إنه






Ulasan-ulasanLebih banyak