لاورايصل السبت، ومعه موعدي في المقهى ذي الكراسي الزرقاء. كنت قد وعدت نفسي بألا أذهب. حقاً. حتى اللحظة الأخيرة، ترددت، درت في حلقة في صالوني، غيرت فستاني ثلاث مرات. الأول كان أنيقاً جداً، الثاني مهملاً جداً، الثالث يناسبني لكنني سكبت عليه قهوة وأنا أغادر. انتهيت بالاحتفاظ بالملطخ، تحدياً. أو كسلاً.ماتيو هناك أصلاً حين أصل، جالس إلى نفس الطاولة كما الأسبوع الماضي، قهوتان مطلوبتان. ينهض حين يراني، وابتسامته بالضبط كما في ذاكرتي. هادئة. دافئة. بدون تصنع. أحب الناس بدون تصنع. إنهم نادرون.— لقد أتيت، يقول، كأنه لم يكن مصدقاً تماماً.— كنت قلت بسرور. كنت أعني ذلك.أجلس مقابله، آخذ القهوة التي طلبها لي. إنها بالضبط كما أحبها – سوداء، بدون سكر. لا أعرف كيف خمن. ربما لم يخمن، ربما هذه صدفة، لكنني أحب هذه الصدفة.تبدأ المحادثة، كما في السوق، منسابة وخفيفة. يحدثني عن مزرعته، بستان زيتون معمّر ورثه عن جده، على بعد نحو عشرين كيلومتراً في الداخل. يصف أشجاره بحنان شبه عاشق، كما نتكلم عن أصدقاء أعزاء جداً.— جدي كان يقول إن شجرة الزيتون، هي مثل طفل. يجب العناية بها، تقليمها، حمايتها من البرد شتاء و
Leer más