الساعة التاسعة وأربعون دقيقة مساءً. أنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط للمرة الثالثة في أقل من دقيقة، دون أن أرى عقرب الثواني يتقدم حقًا، دون أن أسمع ذلك الطقطقة الخافتة التي توقِّت الصمت الخانق في الشقة. قطعة اللحم التي أعددتها بعناية لا تزال راقدة في طبقها منذ ساعات، فاترة في أحسن الأحوال، ويافعة على الأرجح. والشموع التي أشعلتها آخر النهار لم يعد يصدر عنها سوى ضوء خافت يرتجف، بالكاد حي، مثلي أنا الليلة.مفرش المائدة الأبيض الذي اخترته هذا الصباح بعد تردد، وكويته باهتمام كاد يلامس الحنان، يبدو فجأة في غير مكانه، شبه متغطرس في كماله الذي لا تشوبه شائبة. ثلاثة أطباق. مصطفة بدقة بلغت حد العبث. واحد له، وواحد لي... وثالث، وضعته هناك دون أن يعلم به. طبق فارغ. مهدىً للصمت، أو ربما للأمل. لم أعد أعرف تحديدًا.اليوم مرت ثلاث سنوات بالضبط، ثلاث سنوات منذ أن نطقنا بوعود لم يكن أحد يصغي إليها حقًا. ثلاث سنوات منذ التزمنا بشيء بدا أقرب إلى حل عملي منه إلى قسم عاطفي، ثلاث سنوات من زواج بُني على ضباب، على منطقة رمادية، على مساحة وسيطة محرجة لم أعرف أبدًا كيف أسميها. ثلاث سنوات من التنازلات، والتنه
Last Updated : 2026-03-09 Read more