أناهيد --- الشمس منخفضة على الأفق، تلك الساعة الذهبية التي يسميها الإسبان "لا أورا دورادا"، حيث يبدو كل شيء مغموراً بضوء غير حقيقي، وحيث تمتد الظلال كأصابع مخملية على الأرض الدافئة، وحيث تفتح القلوب، كما يقال، بسهولة أكبر. ميغيل وأنا جالسان على شرفة منزله، مقابل البحر الذي يلمع في البعيد، متناثراً بالقوارب البيضاء الصغيرة التي تعود إلى الميناء. الهواء دافئ، معطر بإكليل الجبل والياسمين الذي يتسلق الجدران. لورا أخذت صوفيا إلى السينما، خروج بين الفتيات نظمته بإلحاح شديد الوضوح ليكون صادقاً. أعرف ما تفعله. أعرف أنها تأمل. أعرف أنها تركتنا وحدنا عمداً، بتلك الابتسامة الخبيثة التي تخفيها بصعوبة خلف كأس شايها. الصمت مريح، هادئ، لكن في نفس الوقت مشحون بهذا التوتر اللذيذ الذي يسبق المحادثات الكبيرة. ميغيل أعد الشاي، والكعك الصغير، والفواكه الطازجة المقطعة إلى قطع رتبها في طبق من السيراميك الأزرق. إنه دائماً مهتم، ودائماً حريص، ودائماً متيقظ لأدنى احتياجاتي حتى قبل أن أعبر عنها. ولا حركة زائدة، ولا كلمة تتجاوز الحد. لكن هذه الليلة، أشعر أن هناك شيئاً مختلفاً. توتر في كتفيه، وتردد في حركاته،
اقرأ المزيد