جميع فصول : الفصل -الفصل 220

243 فصول

الفصل 188 : الإعلان

أناهيد --- الشمس منخفضة على الأفق، تلك الساعة الذهبية التي يسميها الإسبان "لا أورا دورادا"، حيث يبدو كل شيء مغموراً بضوء غير حقيقي، وحيث تمتد الظلال كأصابع مخملية على الأرض الدافئة، وحيث تفتح القلوب، كما يقال، بسهولة أكبر. ميغيل وأنا جالسان على شرفة منزله، مقابل البحر الذي يلمع في البعيد، متناثراً بالقوارب البيضاء الصغيرة التي تعود إلى الميناء. الهواء دافئ، معطر بإكليل الجبل والياسمين الذي يتسلق الجدران. لورا أخذت صوفيا إلى السينما، خروج بين الفتيات نظمته بإلحاح شديد الوضوح ليكون صادقاً. أعرف ما تفعله. أعرف أنها تأمل. أعرف أنها تركتنا وحدنا عمداً، بتلك الابتسامة الخبيثة التي تخفيها بصعوبة خلف كأس شايها. الصمت مريح، هادئ، لكن في نفس الوقت مشحون بهذا التوتر اللذيذ الذي يسبق المحادثات الكبيرة. ميغيل أعد الشاي، والكعك الصغير، والفواكه الطازجة المقطعة إلى قطع رتبها في طبق من السيراميك الأزرق. إنه دائماً مهتم، ودائماً حريص، ودائماً متيقظ لأدنى احتياجاتي حتى قبل أن أعبر عنها. ولا حركة زائدة، ولا كلمة تتجاوز الحد. لكن هذه الليلة، أشعر أن هناك شيئاً مختلفاً. توتر في كتفيه، وتردد في حركاته،
اقرأ المزيد

الفصل 189 : التأمل

أناهيد --- الأيام التي تلي، أنا في مكان آخر. ليس جسدياً — ما زلت هناك، في منزل لورا أو عند ميغيل، أستعد لقدوم سيران، وأرتب ملابس صغيرة، وأقرأ كتباً عن الطفولة المبكرة. لكن ذهني يتجول، ويعود باستمرار إلى ذلك الإعلان، وإلى تلك الكلمات، وإلى تلك النظرة. أعيش كل ثانية من ذلك المساء، وكل صمت، وكل تلامس للأصابع. ميغيل يحبني. قال لي إنه يحبني. ليس بصوت عالٍ، ولا بتكلف، ولا بشكل مسرحي. بل ببساطة، وبصدق، كما يُقال إن الطقس جميل أو أن البحر جميل. كما تُقال حقيقة واضحة جداً لدرجة أنها لا تحتاج إلى تزيين. وأنا، ماذا أشعر؟ أنا جالسة على شرفة لورا، ودفتر بيدي، والقلم معلق فوق الصفحة البيضاء كسيف داموكليس. لورا ذهبت للعمل، ملف ترجمة قانوني كبير سيبقيها حتى المساء. ميغيل سيمر لاحقاً، لكن لديه اجتماع بعد الظهر. صوفيا في المدرسة، حيث تتعلم جداول الضرب وتكوين جمل بصيغة الماضي. أنا وحدي مع أفكاري، وشكوكي، ومخاوفي. الريح تهب بلطف في أشجار الزيتون، وتجعل الأوراق حفيفاً، وترفع خصلة من شعري. الصراصير تزقزق، صوت لاذع يوحي بالصيف، والحرارة، والفتور. البحر يلمع في البعيد، بأزرق شديد لدرجة أنه يبدو غير حق
اقرأ المزيد

الفصل 190 : الطفل يتحرك

أناهيد --- إنه مساء عادي. لا شيء يميزه عن غيره من المساء، سوى هذا الإحساس الغريب بأن شيئاً ما سيحدث. لورا في المطبخ، تحضر باييلا تفوح رائحتها في الطابق الأرضي بأكمله. ميغيل في الحديقة مع صوفيا، التي تركض خلف كرة وتضحك بصوت عالٍ. وأنا، مستلقية على الأريكة، وكتاب بيدي — رواية قرأتها ثلاث مرات، لكنني أعيد قراءتها لأنها تطمئنني، لأنها تأخذني إلى مكان آخر، لأنها تسمح لي بالنسيان. سيران هادئة، منكمشة في بطني، متكومة ككوالا صغير. لم تعد تتحرك كثيراً، هذه الأيام — أو بالأحرى، تتحرك بشكل مختلف. حركاتها أبطأ، وأعمق، وأكثر تباعداً. أخبرتني الطبيبة أن هذا طبيعي، وأنها تفتقر إلى المساحة، وأنها تستعد للخروج. قريباً، في غضون بضعة أسابيع، ستكون هناك. بين ذراعيّ. في حياتي. إلى الأبد. وفجأة، شيء ما يتغير. لا أعرف كيف أشرح ذلك. إنه إحساس، أكثر من حركة. ارتعاش. رفرفة أجنحة. ركلة صغيرة، في أعماقي، حيث لا يمكن لأحد آخر أن يشعر. أضع كتابي. أضع يدي على بطني، حيث شعرت بهذا الارتعاش. أنتظر. آمل. أحبس أنفاسي. لا شيء. الصمت. الهدوء. ربما حلمت. ربما كان خيالي. الأمهات الحوامل يتخيلن أشياء، كما يقولون. يس
اقرأ المزيد

الفصل 191 : عرض ميغيل

أناهيد --- في صباح اليوم التالي، بالكاد تشرق الشمس عندما يطرق ميغيل بابي. أسمعه في نومي، ذلك الصوت الخفيف، شبه الخجول. ثلاث دقات صغيرة، ثم صمت، ثم ثلاث أخرى. لا يريد إيقاظي فجأة، لكنه يريد أن أعلم أنه هنا. أستيقظ ببطء، وعيناي لزجتان، وفمي معجون. نمت بشكل سيء — أو بالأحرى، نمت بشكل جيد، لكن سيران رقصت جزءاً كبيراً من الليل، وجسدي متعب، ثقيل، مخدر. ومع ذلك، أنا سعيدة. منهكة لكن سعيدة. — ادخل، أقول بصوت لا يزال أجشاً من النوم. الباب يفتح بهدوء. يظهر ميغيل، مرتدياً جينزاً وقميصاً أبيض نصف مفتوح الأزرار. شعره لا يزال مبللاً — لا بد أنه استحم، ليستيقظ، ليستعد. وجهه جاد، شبه مهيب. — هل أنتِ مستيقظة بالفعل؟ أسأل وأنا أجلس في السرير. — لم أنم، يعترف. يجلس على حافة السرير، ويداه موضوعتان على ركبتيه. الكثير من الأشياء في رأسي. الكثير من الأشياء لأقولها لكِ. — ماذا يحدث؟ تبدو... جاداً. — إنه جاد، نعم. أخيراً، بالنسبة لي، إنه جاد. ي
اقرأ المزيد

الفصل 192 : التركيب

أناهيد --- بعد ثلاثة أيام، أنتقل. ليس انتقالاً كبيراً، ليس لدي الكثير من الأغراض، بعد كل شيء. حياة تختصر أحياناً في بضع حقائب، وبضع صناديق، وبعض الذكريات. فستان أبيض صغير لسيران، وبعض الكتب، وصور، والحصاة التي جمعتها على الشاطئ مع لورا، ومنديل المرأة العجوز من الفندق. والمهد الذي بناه ميغيل بيديه، من خشب فاتح، بنجوم منحوتة على قوائمه. لورا تساعدنا في تحميل الأغراض في سيارة ميغيل، سيارة فسيحة، ومريحة، لكن دون تباهٍ. تذهب وتأتي، وتحمل الصناديق، والحقائب، والأكياس. حركاتها دقيقة، فعّالة، لكن عينيها رطبتان. تبتسم، لكن دموعها هناك، على الحافة، جاهزة للانهمار. — ستفتقدينني، تقول وهي تضمني بين ذراعيها. صوتها مخنوق. — لا أذهب بعيداً، لورا. سنرى بعضنا كل يوم. كل يوم، لقد وعدتِ. — أعلم. لكن لن يكون الأمر نفسه. لن يكون في منزلي. سيكون في منزلكِ. في منزلكما. — سيكون في منزلنا، لورا. دائماً. أينما كنتُ، وأينما كنتِ، سيكون في منزلنا. — أنتِ متأكدة؟
اقرأ المزيد

الفصل 192 : الحياة اليومية

أناهيد --- تمضي الأيام، ناعمة وهادئة، كحبات الرمل في الساعة الرملية. أستيقظ كل صباح في هذه الغرفة المشرقة، مقابل البحر. الشمس تدخل من خلال ستائر الكتان، وترسم ظلالاً متحركة على الجدران البيضاء. الطيور تغني، والصراصير تزقزق، وسيران تتحرك في بطني. الحياة بسيطة، جميلة، مهدئة. ميغيل يغادر غالباً عندما أستيقظ. أعماله، وفنادقه، ومسؤولياته. إنه هناك قبل الفجر، في مكتبه، يمرر مكالمات، ويوقع عقوداً، ويحضر اجتماعات. أحياناً، أسمعه يمشي في الممر، وصوته مكتوماً بالجدران السميكة. لكنه يترك لي كلمات صغيرة على طاولة المطبخ. كلمات بسيطة، مكتوبة بخط اليد، على قصاصات ورق يقطعها من أوراق بيضاء. "صباح الخير، أناهيد. آمل أن تكوني قد نمتِ جيداً. أفكر فيكِ. أفكر في سيران. إلى المساء." "أناهيد، لا تنسي أن تأكلي. لورا ستمر في الصباح. ستجلب لكِ الفواكه." "السماء رائعة هذا الصباح. فكرت فيكِ عندما رأيت شروق الشمس. لونكِ المفضل، البرتقالي." أجمع هذه الكلمات الصغيرة. أرتبها في ع
اقرأ المزيد

الفصل 193 – الشك

آرا هناك شيء ليس على ما يرام. أشعر به منذ عدة أسابيع الآن، هذا الإحساس الغامض الذي يتسلل إلى كل ركن من ذهني، هذا الصوت الصغير في رأسي الذي يهمس لي أن لا شيء كما ينبغي أن يكون. في البداية، حاولت تجاهله. قلت لنفسي إنه التوتر، التعب، المسؤوليات التي تثقل كتفي كأكياس الحجارة. لكن الصوت لم يصمت. لقد كبر، تضخم، أصبح صراخًا صامتًا يمنعني من النوم، من الأكل، من التنفس بشكل طبيعي. سونا مختلفة. بعيدة. باردة. لم تعد المرأة التي تزوجتها قبل بضعة أشهر فقط، أو ربما لم تكن كذلك أبدًا. ربما لم يكن الأمر سوى قناع، دور كانت تؤديه بإتقان جليدي، ممثلة بالفطرة تستحق كل جوائز التمثيل في العالم. أنا في مكتبي، في الطابق العشرين من البرج الزجاجي الذي يطل على يريفان. المدينة تمتد تحت قدمي، رمادية ومهيبة، تهيمن عليها صورة جبل أرارات الأسطوري الذي يخترق الأفق كعملاق نائم. عادة، هذا المنظر يهدئني. عادة، أستطيع البقاء لساعات أتأمل الأسطح، الجادات، الحركة الدائمة للعاصمة. اليوم، كل شيء يخنقني. الجدران الزجاجية التي يجب أن تعطيني انطباعًا بالمساحة تعطيني انطباعًا بأنني في سجن شفاف. أدور في حلقة مفرغة كأسد
اقرأ المزيد

2الفصل 194 – الشك

أشرح له كل شيء. شكوكي، ترددي، مخاوفي، تلك الليالي بدون نوم، تلك الابتسامات التي ليست ابتسامات، تلك الرسائل الممحوة عند الفجر، تلك الغيابات غير المفسرة. يستمع دون أن يقاطعني، دون حكم، دون حتى تنهيدة. أعطيه المعلومات التي يطلبها – جداول سونا المعتادة، روتينها، عاداتها، معارفها، العناوين التي ترتادها، الأسماء التي تذكرها أحيانًا. يدون ملاحظات، أسمعه يخدش الورق على الطرف الآخر من الخط. يسأل أسئلة دقيقة، منهجية، جراحية. — سأهتم بالأمر، يقول ببساطة عندما أنتهي. ستحصل على تقرير أولي في غضون أيام قليلة. — شكرًا. أغلق السماعة. يدي ترتعش. قلبي ينبض بقوة لدرجة أنني أسمعه في صدغي. ماذا فعلت؟ لقد وظفت محققًا خاصًا ليتابع زوجتي. ليتجسس على أدنى أفعالها وحركاتها. لينتهك حميميتها، حياتها الخاصة، أسرارها. أي نوع من الأزواج يفعل شيئًا كهذا؟ أي نوع من الرجال أصبحت؟ لكن ليس لدي خيار. يجب أن أعرف. عدم المعرفة أسوأ من كل شيء. عدم المعرفة، هو الموت على نار هادئة، هو الاحتراق في الشك والريبة. أفضل الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، على عدم اليقين هذا الذي يلتهمني من الداخل. أعود للجلوس خلف مكتبي. ملفاتي ل
اقرأ المزيد

الفصل 195 – الاكتشاف

آرا الملف يصل في صباح اليوم التالي. لقد أمضيت الليل في مكتبي، غير قادر على العودة إلى المنزل، غير قادر على مواجهة وجه سونا، ابتسامتها المزيفة، أكاذيبها المهذبة. نمت على الأريكة الجلدية، أو بالأحرى حاولت النوم، عيناي مثبتتان على السقف، أعيد في حلقة مفرغة شريط حياتي، كل الأخطاء، كل الخيارات السيئة، كل المفترقات حيث كان يجب أن أتجه يسارًا واتجهت يمينًا. ساعي يقرع الجرس في الثامنة بالضبط. ظرف بني، سميك، مختوم، يثقل في يدي. لا اسم مرسل، لا عنوان. فقط اسمي الأول، مكتوب بأحرف كبيرة سوداء، بخط محايد، شبه مجهول، وكأن الحقيقة نفسها لا تحتاج إلى تقديم نفسها. أمسكه بين يدي، هذا الظرف الذي يحتوي على إدانتي، حكم غبائي، الدليل الذي لا يقبل الجدل على انحطاطي. أنا في مكتبي. الباب مغلق بالمفتاح، الستائر مسدلة، العالم الخارجي موضوع على مسافة. لا أريد أن يدخل أحد، أن يرى أحد وجهي عندما أكتشف الحقيقة. أصابعي ترتعش وهي تمزق الورق الكرافت. الصوت جاف، عنيف، نهائي، كمقصلة تسقط. صور تسقط على المكتب. عشرات الصور، ملونة، واضحة تمامًا، ملتقطة بعدسة مقربة قوية. سونا، زوجتي، بين ذراعي رجل آخر. رجل شاب، جذ
اقرأ المزيد

2الفصل 196 – الاكتشاف

وأنا، كالأحمق، كآخر الأغبياء، صدقت حبها. صدقت ابتساماتها، وعودها المهموسة في الظلام، قبلاتها التي كانت أكاذيب. صدقت أنها كانت تحبني. تركت كل شيء من أجلها. تخليت عن أناهيد، المرأة التي كانت تحبني حقًا، المرأة التي كانت تحمل طفلي. أفكر في ذلك اليوم الرهيب. ذلك اليوم الذي انتظرت فيه أناهيد تعود من العمل، جالسًا في صالون شقتنا، يداي مبتلتان. ذلك اليوم الذي أعلنت لها فيه أن كل شيء انتهى بيننا، أنني قابلت شخصًا آخر، أنني لم أعد أحبها. الألم في عينيها البنيتين. هذا الألم الذي لن أنساه أبدًا، الذي سيطاردني حتى أنفاسي الأخيرة. الدموع التي كانت تحبسها بكل قواها، التي لم تستطع حبسها رغم كرامتها. صوتها المحطم، الذي لا يمكن التعرف عليه، عندما سألت لماذا، لماذا تفعل هذا، ماذا فعلت لأستحق هذا. لا شيء، أناهيد. لم تفعلي شيئًا على الإطلاق. إنه أنا. إنه كليًا أنا. أنا الذي أفسدت كل شيء، دمرت كل شيء، خربت كل شيء. أنا الذي كنت أعمى، غبيًا، جبانًا. أنا الذي صدقت أن وهمًا كان أكثر واقعية من الحب الذي كنت تمنحينه لي كل يوم. — شكرًا، أقول
اقرأ المزيد
السابق
1
...
202122232425
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status