"إن الرجال لا يعرفون البكاء إلا على أشياء منحوها قداسة في قلوبهم ثم فقدوها بغتة" ***** تغيرت ملامح سديم فجأة حتى بدت قاسية وذابلة كأنما ضربها الجفاف، وغارت عيناه في محجريهما وهما تصطبغان بلون أحمر داكن زاد من شحوب وجهه. كانت دقات قلبه تضرب في صدره بعنف، وشعر باضطرابٍ شديد في أحشائه جعله يجد صعوبة في التنفس، وكأن جسده يتمزق من الداخل في صمت مطبق. تحرك بخطوات ثقيلة وغير متزنة، مدفوعا بقوة داخلية لم يدرك كنهها، ليجد نفسه وسط ساحة القتال الصاخبة التي تضج بعرق الجنود وهم يتدربون، ترك خلفه جارج تحت رعاية حكيم القصر، ذلك الرجل الذي كانت تنبعث منه رائحة نفاذة لأعشاب قديمة ومتعفنة. وقف سديم بمواجهة أقوى مقاتلي المملكة، أربعة رجال ضخام البنية، جلودهم مائلة للحمرة وشعرهم أبيض ناصع، يقفون بثبات كأنهم أعمدة مثبتة في الأرض. كانت ملامحهم تنضح بالغضب، وأنفاسهم تخرج مسموعة في الساحة. رفع سديم رأسه، وبصوت خرج عميقا ومهتزا بحدة غير معهودة، قال لهم: - سوف نبحث عن لينا... الإنسية... صمت فجأة، وانقبضت حنجرته بشدة، وشعر بمرارة لاذعة تسكن حلقه، وكأنه يحاول ابتلاع جزيئات حادة تجرح عنقه من الداخل، أغ
Read more