All Chapters of ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم : Chapter 21 - Chapter 30

31 Chapters

الفصل الواحد والعشرون

خرج سديم في رحلة محفوفة بالمخاطر، غايتها جلب دماء "جن الماء" من موطنهم الأصلي في أعماق المحيط السحيقة، وقبل أن يغادر عتبة الدار، استوقفه فضول ملح فسأل إيزميرا عما يمنعه من استخلاص تلك الدماء من الجن الذين على اليابسة الآن، فجاءه ردها يحمل تفسيرا تعجب سديم لأمره:- إن دماء هذا النوع من الجن يصيبها التيبس بمجرد مغادرة المحيط، فتظل جافة جامدة في العروق، ولا تعود لسيولتها الحيوية إلا إذا غمرها ماء البحر من جديد.كانت تلك العلة هي القيد الذي يجبر جن المحيط على قصر زياراتهم لليابسة؛ فالبقاء طويلا خارج الماء يعني جفاف أجسادهم وتصلبها حتى تصبح تماما كالحجر.غادر سديم محملا بهذه المعلومة، تاركا وراءه في البيت أجواء مشحونة بالقلق والترقب، وبينما كانت إيزميرا تجهز نفسها للرحيل هي الأخرى، تفرغت رهام لمهمة مراقبة لينا.في تلك الأثناء، ظلت رهام جالسة بجانب لينا الغائبة عن الوعي، تراقب شحوب وجهها الذي يزداد ذبولا تحت وطأة الألم المبرح، وبينما تتفحص حالتها بعناية، لاحظت أمرا غريبا أثار رعبها واستغرابها في آن واحد؛ فقد تذكرت جيدا أن "الختم" كان مطبوعا على الكتف اليسرى في البداية، لكنه الآن تحرك من مكا
Read more

الفصل الثاني والعشرون

وقف سديم على حافة اليابسة، حيث يبدأ المحيط الأزرق الممتد إلى مالا نهاية غرب مملكة آسن، كانت المسافة شاسعة، لكنه قطعها في وقت قياسي بفضل عون إيزميرا؛ تلك الساحرة التي منحته ترياقا عجيبا سمح لجسده بالتقلص، ليمتطي ظهر الغراب ويحلق فوق التضاريس الوعرة بسرعة الريح.والآن، وقد استعاد ضخامة جسده وعاد لحجمه الطبيعي، وقف يحدق في الأفق المائي الذي يعكس زرقة السماء. كانت الأمواج تتهادى أمامه بهدوء، بينما دارت في رأسه تساؤلات حول الدوافع التي تجعله يقدم على خطوة كهذه. هو الآن على أعتاب ولوج عالم يتناقض تماما مع طبيعته؛ هو الذي نشأ بجينات حارة وكيان يقدس الدفء، يوشك أن يلقي بنفسه في المياه من أجل إنقاذ لينا، رغم إدراكه التام بأنها مهمة انتحارية بكل المقاييس،فسأل نفسه في صمت: - هل ستسامحني لينا لو علمت يوما أنني صنعت المستحيل لتعود لوعيها؟.وبينما كان يتساءل عن مشاعره، لو لم يتم مسامحته، باغته خاطر أوجع قلبه بشدة، أدرك فجأة أنه يعيش الآن ذات الألم الذي ذاقته لينا سابقا، ووجد نفسه أمام الخيار الصعب نفسه الذي اتخذته هي في الماضي؛ أن تقتحم عالما غريبا لا ينتمي إليها، فقط لتنقذ صديقتها.في تلك اللحظ
Read more

الفصل الثالث والعشرين

تمنت رهام في تلك اللحظة الحرجة لو تظهر إيزميرا فجأة لتنتشلها من براثن هذا الرعب، ولم تكن تعلم أن إيزميرا نفسها كانت غارقة في لوم ذاتها؛ فقد فكرت مرارا لو أنها أرسلت أحدا غيرها ليحضر معلمها، وبقيت هي تحرس رهام ولينا في ذلك البيت المنعزل. لكن الأوان قد فات، وها هي الآن تشق عباب الصحراء بجوادها الأسود الفاحم، الذي بدا وكأنه قطعة من الليل تهرول فوق الرمال الذهبية بعد أن انتقلت بسرعة خارقة مستخدمة سحرها، ثم توقف السحر عند هذه النقطة، فأكملت مع بنجامين بجواديهما متجهين نحو الجبال البيضاء الشاهقة التي على حدود مملكة الثلج الشرقية. كانت الرياح تلطم وجهها، بينما عقلها ينسج سيناريوهات القلق؛ فهي تدرك جيدا أن دخول تلك المملكة ليس بالهين، خاصة لشخص مثلها. فالملك ووزراؤه ينظرون إلى السحرة بعين الريبة، ويمنعون دخولهم في أغلب الأحيان، بل وصل بهم الحذر إلى منع الرسائل التي تحملها الطيور، خشية أن تكون محملة بتعاويذ خفية. شعرت إيزميرا بغصة من الأسى حين فكرت في إرسال طائرها الخاص إلى معلمها "بنسروك"؛ ذلك الساحر العظيم الذي يحظى بمكانة استثنائية دون غيره في تلك المملكة، لكن القوانين الصارمة كانت
Read more

الفصل الرابع والعشرون

تسلل جارج بين الممرات بخطوات حذرة، وكان يضم عباءته الثقيلة حول جسده بطريقة تثير الريبة، محاولا إخفاء غراب إيزميرا الذي يتحرك بتململ تحت القماش، ويرسل خربشات خفيفة بمخالبه ضد صدر جارج.وصل جارج إلى الساحة الكبرى، حيث بلانو غارقا وسط جلبة السلاح وصيحات الجنود، فقد أمره الملك حين فشل في إيجاد سديم بتدريب الجنود. كان صوت اصطدام السيوف ووقع الأقدام الثقيلة يملأ المكان، وبلانو يقف في المنتصف، يوجه هذا ويصحح ذاك بصوت أجش ونبرة حازمة.اقترب جارج منه، وهمس بكلمات لم يسمعها غيره، مشيرا بيده نحو زاوية معزولة بعيدا عن الأعين. استجاب بلانو بضيق واضح، فمسح عرق جبينه وتبعه بخطوات واسعة ثقيلة، وما إن تواريا، حتى كشف جارج عن رداءه بسرعة خاطفة.اتسعت عينا بلانو حين أبصر الغراب الأسود الذي يخص إيزميرا في يده، فهمس بنبرة يملؤها الذهول والحيرة:- كيف وصل...لم يترك له جارج فرصة لإنهاء سؤاله، بل باغت بحزم:- إيزميرا في خطر.في تلك اللحظة، خانت بلانو ملامحه؛ فارتجفت جفونه وشحب وجهه للحظة قصيرة، وكأن قلبه قد قفز من مكانه، ثم ساد صمت لم يقطعه إلا صوت نعيق خافت أصدره الغراب، مما جعل بلانو يستجمع شتات نفسه بس
Read more

الفصل الخامس والعشرون

في تلك اللحظة، شعرت رهام ببرودة غريبة تجتاح أوصالها، كأن الهواء من حولها تحول فجأة إلى جليد. أفلتت القفل ببطء وتراجعت خطوات للوراء، وعيناها مثبتتان على الباب بارتياب، ثم همست بصوت مخنوق: - كيف تنسى اسمه؟ وهي لا تكف أبدا عن مناداته به أمامك! - ألا ينسى الإنسان الكثير من الأشياء أحيانا؟ ردت رهام بحدة لم تستطع كتمانها: - لا يعقل.. ليس هذا الاسم تحديدا. ساد صمت ثقيل، توقف فيه بنجامين عن الكلام تماما. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض وهو يشيح بوجهه نحو الأشجار الكثيفة، ثم أغمض عينيه بقوة، وبدأت حبات العرق تتسلل على جبينه رغم برودة الجو، كأنه يستحضر شيئا ما، فمرت هنيهة من التوتر المشحون، قبل أن يفتح عينيه على وسعهما، وتترسم على شفتيه ابتسامة ماكرة وهو ينطق بثقة: - فياتش. تجمدت رهام في مكانها، واتسعت عيناها من الذهول. شعرت بقلبها يضطرب بين ضلوعها، وهمست لنفسها بصوت متهدج: - إنه حقا بنجامين.. لا يمكن لأحد أن يعرف هذا الاسم إلا نحن الثلاثة. ترددت يدها في الهواء لثوان، صراع مرير يدور بداخلها بين الحذر والاطمئنان. لكن في النهاية، حسمت أمرها وتقدمت نحو الباب، ثم أمسكت بمقبضه لتديره وتفت
Read more

الفصل السادس والعشرون

لم يظفر بلانو بكلمة واحدة تشفي غليله من بنجامين. استمرت قبضته في الهبوط بقسوة على وجهه حتى بدأ دم بلون أسود قاتم يسيل من أنفه وفمه، مخلفا بقعا داكنة على الأرض.ومع ذلك، لم يبد على بنجامين أي انكسار، بل ظل يطلق ضحكات مكتومة ومتقطعة تخرج من بين شفتيه التي تسيل دما، ضحكة كانت تعبيرا عن جنون يفيض شرا، وكأنه يرى في هذا الألم نصرا لا يدركه خصمه.كان بنجامين في حالة ضعف واضحة؛ فقد باغته الهجوم في لحظة غفلة لم يحسب لها حسابا، لكن الأمر تجاوز مجرد المباغتة. حاول في ذروة غضبه أن يحرك ذراعيه لينقض على بلانو، أو يتمتم بتعويذة دفاعية تقلب الموازين، لكنه صُدم بحقيقة مرة؛ لقد خانته أطرافه تماما.شعر ببرودة غريبة تسري في عروقه شلت حركته، وكلما حاول استحضار قوة سحره، تلاشت الكلمات قبل أن تخرج، وكأن هناك يدا خفية تكمم روحه.أدرك بنجامين أن تعويذة الحماية التي تحيط بالمكان لم تكن مجرد درع فقط، بل كانت فخا نصبته إيزميرا ببراعة فائقة؛ سجن غير مرئي يسلب الحركة ويبطل مفعول أي سحر دخيل، كأنه طفيلي يتغذى على أنفاسه ويتركه عاجزا حتى عن رفع يديه.في قرارة نفسه، ورغم القيود، اعترف بنجامين بمرارة أن إيزميرا حقا
Read more

الفصل السابع والعشرون

وقف الملك جيلادو، وحدق طويلا إلى إيزميرا، قبل أن يعلن نهاية اللقاء قائلا:- حسنا إذا، يمكنك الذهاب الآن، وأتمنى أن تزورينا في فرصة أخرى يا إيزميرا.شكرت إيزميرا الملك على حسن ضيافته باقتضاب، ثم انطلقت فورا على ظهر "إيسو" الذي وفره لها أهل القصر، وهو دب أبيض ضخم ذو وجه مخيف وأسنان حادة جدا، يكتسي ظهره بسرج جلدي متين مُحكم الأحزمة، يعد وسيلة التنقل المثلى المهيأة لقطع المسافات الطويلة، واجتياز التضاريس الجليدية الوعرة في تلك البلاد.ظلت إيزميرا تتقدم بسرعة نحو بيت معلمها، وفي قلبها نار تضطرم لمعرفة الحقيقة: من هو بنجامين الحقيقي؟لم ترد الدخول في مواجهة مباشرة ما دام يرافقها ولا يفعل شيء، كان همها الوحيد أن توصله إلى معلمها مهما كلف الأمر، لتضع حدا لهذا الغموض الذي بدأ يهدد كل شيء.كان بنجامين يتبعها بهدوء، يراقب ظهرها، وابتسامة ماكرة تعلو ثغره، وفي أعماقه كان يحدث نفسه:- رائع.. هذا بالضبط ما أريده، أعرف أنك تشكين بي يا إيزميرا، وأعلم أن عينيك تلاحقانني كالصقر، وكنت سأقتلك...لكن صبرا، لقد غيرت هدفي وصار أنت ومعلمك.واصلا سيرهما عبر صحراء جليدية ممتدة لا نهاية لها، حيث يغيب الأفق في بي
Read more

الفصل الثامن والعشرون

التوى طرف فم بنسروك في سخرية، وقطّب حاجبا واحدا وقال بنبرة متهكمة:- نعم، يا ماسو.. كيف لا أعرفك.فرغت إيزميرا فاها واتسعت عيناها بذهول، وأخذت نظراتها تترنح بين بنسروك وماسو في محاولة يائسة لاستيعاب ما تشهده أمامها، تراجعت خطوة للوراء، وسألت بحيرة:- ما الذي يجري؟... كيف.. كيف يكون بنجامين هو ماسو؟قبل دقائق فقط، كان عقلها ينسج احتمالات شتى؛ ظنت أن بنجامين قد يكون فردا من جن الماء، الذين يصعب كشف تنكرهم البارع، أو ربما ساحرا آخر متمكنا يخفي هويته لسبب ما.أما أن يكون الشخص الذي دخل بيتها، هو ألد أعدائها على الإطلاق؟ فهذا خاطر لم يمر ببالها قط، صدمة أفقدتها توازنها حتى كادت تسقط أرضا.انعقد حاجبا ماكي قليلا، ولم يكن مصدوما من اعتراف ماسو؛ فقد عرف حقيقته منذ اللحظة الأولى التي رآه فيها، وأدرك حينها أنه قد استولى على جسد شخص آخر. وتماما كما فعلت إيزميرا، آثر ماكي مسايرته واستدراجه حتى يأتوا به إلى بنسروك، فالتفت إلى إيزميرا، وأجابها بعد أن قرأ في ملامحها رغبة عارمة في فهم ما يجري:- لقد استبدل روحه، ونقلها إلى جسد بنجامين.لم يزدها شرح ماكي إلا حيرة وضياعا، فسألت بتلعثم وقد تداخلت الكلما
Read more

الفصل التاسع والعشرون

بخطوات بطيئة هادئة الإيقاع، تقدم جيفري إلى الداخل، فلفح وجهه على الفور ذلك الجو المشحون بالضيق والانزعاج الذي كان يسيطر على أرجاء المكان. مسحت عيناه البنيتان وجوه الموجودين في نظرة سريعة حائرة، فتوقف في مكانه لبرهة مستجمعا تفاصيل المشهد، ثم تابع سيره الهادئ حتى وقف أمام ماكي مباشرة رافعا حاجبه مستفسرا عما يدور. تنحنح ماكي لكسر الجمود المحيط بهم، ثم بادره بالقول:- لقد اكتشفنا أن بنجامين، مساعد إيزميرا، خائن يعمل لصالح ماسو.شخصت عينا جيفري بذهول صامت، وعبر ذهنه سؤال حيره:- كيف تُخدع إيزميرا بهذه البساطة؟ووجّه نظراته نحوها، ثم سألها بنبرة خافتة:- أيعقل غفلتِ عن حيلته يا إيزميرا؟زمت إيزميرا شفتيها بضيق، وآثرت الصمت، كبرياؤها يرفض منح جيفري إجابة يشفي بها غليل نظراته المتفحصة؛ فهو ليس أي ساحر، بل منافسها الذي طالما أثار غيرتها، وتقسم ألا تظهر ضعفها أمامه مهما كلفها الأمر.ولمّا لم تعد تقوى على تحمّل ذلك الضغط الصامت، انسحبت من بينهم لتجلس وحيدة في زاوية الغرفة، مشيحة بنظرها وتائهة في الفراغ، بملامح متصلبة خلت تماما من أي تعبير.تابعها جيفري بطرف عينه، عاقدا حاجبيه باستغراب صامت من
Read more

الفصل الثلاثون

كانت الرياح الباردة تلطم وجه "بنسروك" المتجهم بقوة، ومع ذلك لم ينطق بحرف واحد طوال الطريق.وعلى الرغم من الصهيل العالي الذي كان يصدره حصانه وحصان إيزميرا، إلا أن عقله المستغرق في التفكير لم يلتقط أيا من تلك الأصوات؛ فقد كان غارقا في البحث عن حلٍّ لهذه المعضلة المفاجئة التي دخلت حياته.إذ كان يرى أن موت سديم يعني حتمًا نهاية البشرية في أرض الجن على يد ملوك الظلال، ولا سيما السحرة منهم.فضلا عن ذلك، استبدّ باهتمامه أمر الختم الذي ظهر في الآونة الأخيرة. وفي قمة غضبه وانزعاجه، وجد نفسه يطرح على عقله هذه الأسئلة المحيرة:- هذه هي الحالة الثالثة حتى الآن.. فما العمل؟! ومن ذا الذي يختمهم؟ لم أجد إجابة بعد.لكني أظن أن ماسو يعلم جيدا من يكون.. بما أنه استطاع الهرب، سأسرع لإنقاذ الفتاة، لعلها رأت من ختمها وتذكره جيدا.أمام هذا الصمت المطبق، لم تجد إيزميرا هي الأخرى ملاذا إلا أن تتحدث إلى نفسها، عاجزة عن مشاركة معلمها أفكاره كما كانت تفعل سابقا؛ فهي تدرك، بيقين أن معلمها إذا لزم الصمت حيال أمر أزعجه أو أشعل غضبه، فإنما يدفن في أعماقه بركانا قد ينفجر في أي لحظة.ولأجل ذلك، آثرت السلامة، واختار
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status