LOGINماذا لو اكتشفت أن الشخص الوحيد الذي وثقت به… لم يكن بشريا أصلا؟ في ليلةٍ يغمرها المطر والسكون، تجد "لينا" نفسها أمام واقعٍ يتجاوز حدود العقل، حين تتلقى اتصالًا عاجلا يقودها إلى صديقتها "شيماء"، التي لم تعد كما كانت… جسدٌ يرتجف، وصوتٌ غريب يسكنها، وكأن روحا أخرى انتزعت مكانها. بين تصديقٍ مستحيل وخوفٍ يتسلل إلى أعماقها، تُجبر لينا على اتخاذ قرارٍ مصيري: أن تخاطر بحياتها وتدخل عالما خفيا، عالم الجن، لتقدم اعتذارا لكائنٍ لا يُرى… مقابل إنقاذ صديقتها من موت محتم. لكن الرحلة لا تبدأ بالخطر فقط، بل بالحقيقة الصادمة… هناك، في ذلك العالم الغريب، يظهر سديم—الصديق الغامض الذي اختفى من حياتها منذ عام—ليكشف لها وجها آخر لم تكن تتخيله: هو ليس إنسانا تجد لينا نفسها عالقة بين قلبٍ يثق به رغم كل شيء، وعقلٍ يصرخ بالخطر، بينما تقودها خطواتها داخل غابةٍ مرعبة، حيث الظلال تراقب، والأرواح تتربص، وكل همسة قد تكون إنذارا لنهاية قريبة. ومع كل لحظة تمضي، تتكاثر الأسئلة: هل جاء سديم لمساعدتها… أم أنه يخفي نوايا أخرى؟ وهل هذه الرحلة لإنقاذ شيماء… أم بداية سقوط لينا في عالمٍ لن تعود منه؟ في عالمٍ تختلط فيه الحقيقة بالخداع، والحب بالخطر، والثقة بالخيانة… ستكتشف لينا أن أخطر ما في هذه الرحلة ليس ما تراه… بل ما لا يُقال. هناك تجد نفسها طرفا في صراعات عظمى بين ملوك الجن وأقوامهم، وتخوض تجارب مشوقة تتأرجح بين الموت والحياة، والحب والصداقة. في هذا العالم الموازي، ستواجه لينا مكائد القصور، وحروب الأبعاد، وتحالفات الأرواح، لتدرك أن مهمتها لم تعد تقتصر على إنقاذ صديقتها فحسب، بل أصبحت تتعلق بفهم حقيقة وجودها، ومواجهة قوى لا ترحم، في رحلة ستغير مفهومها عن البشر والجن إلى الأبد.
View Moreلم يظفر بلانو بكلمة واحدة تشفي غليله من بنجامين. استمرت قبضته في الهبوط بقسوة على وجهه حتى بدأ دم بلون أسود قاتم يسيل من أنفه وفمه، مخلفا بقعا داكنة على الأرض.ومع ذلك، لم يبد على بنجامين أي انكسار، بل ظل يطلق ضحكات مكتومة ومتقطعة تخرج من بين شفتيه التي تسيل دما، ضحكة كانت تعبيرا عن جنون يفيض شرا، وكأنه يرى في هذا الألم نصرا لا يدركه خصمه.كان بنجامين في حالة ضعف واضحة؛ فقد باغته الهجوم في لحظة غفلة لم يحسب لها حسابا، لكن الأمر تجاوز مجرد المباغتة. حاول في ذروة غضبه أن يحرك ذراعيه لينقض على بلانو، أو يتمتم بتعويذة دفاعية تقلب الموازين، لكنه صُدم بحقيقة مرة؛ لقد خانته أطرافه تماما.شعر ببرودة غريبة تسري في عروقه شلت حركته، وكلما حاول استحضار قوة سحره، تلاشت الكلمات قبل أن تخرج، وكأن هناك يدا خفية تكمم روحه.أدرك بنجامين أن تعويذة الحماية التي تحيط بالمكان لم تكن مجرد درع فقط، بل كانت فخا نصبته إيزميرا ببراعة فائقة؛ سجن غير مرئي يسلب الحركة ويبطل مفعول أي سحر دخيل، كأنه طفيلي يتغذى على أنفاسه ويتركه عاجزا حتى عن رفع يديه.في قرارة نفسه، ورغم القيود، اعترف بنجامين بمرارة أن إيزميرا حقا
في تلك اللحظة، شعرت رهام ببرودة غريبة تجتاح أوصالها، كأن الهواء من حولها تحول فجأة إلى جليد. أفلتت القفل ببطء وتراجعت خطوات للوراء، وعيناها مثبتتان على الباب بارتياب، ثم همست بصوت مخنوق: - كيف تنسى اسمه؟ وهي لا تكف أبدا عن مناداته به أمامك! - ألا ينسى الإنسان الكثير من الأشياء أحيانا؟ ردت رهام بحدة لم تستطع كتمانها: - لا يعقل.. ليس هذا الاسم تحديدا. ساد صمت ثقيل، توقف فيه بنجامين عن الكلام تماما. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض وهو يشيح بوجهه نحو الأشجار الكثيفة، ثم أغمض عينيه بقوة، وبدأت حبات العرق تتسلل على جبينه رغم برودة الجو، كأنه يستحضر شيئا ما، فمرت هنيهة من التوتر المشحون، قبل أن يفتح عينيه على وسعهما، وتترسم على شفتيه ابتسامة ماكرة وهو ينطق بثقة: - فياتش. تجمدت رهام في مكانها، واتسعت عيناها من الذهول. شعرت بقلبها يضطرب بين ضلوعها، وهمست لنفسها بصوت متهدج: - إنه حقا بنجامين.. لا يمكن لأحد أن يعرف هذا الاسم إلا نحن الثلاثة. ترددت يدها في الهواء لثوان، صراع مرير يدور بداخلها بين الحذر والاطمئنان. لكن في النهاية، حسمت أمرها وتقدمت نحو الباب، ثم أمسكت بمقبضه لتديره وتفت
تسلل جارج بين الممرات بخطوات حذرة، وكان يضم عباءته الثقيلة حول جسده بطريقة تثير الريبة، محاولا إخفاء غراب إيزميرا الذي يتحرك بتململ تحت القماش، ويرسل خربشات خفيفة بمخالبه ضد صدر جارج.وصل جارج إلى الساحة الكبرى، حيث بلانو غارقا وسط جلبة السلاح وصيحات الجنود، فقد أمره الملك حين فشل في إيجاد سديم بتدريب الجنود. كان صوت اصطدام السيوف ووقع الأقدام الثقيلة يملأ المكان، وبلانو يقف في المنتصف، يوجه هذا ويصحح ذاك بصوت أجش ونبرة حازمة.اقترب جارج منه، وهمس بكلمات لم يسمعها غيره، مشيرا بيده نحو زاوية معزولة بعيدا عن الأعين. استجاب بلانو بضيق واضح، فمسح عرق جبينه وتبعه بخطوات واسعة ثقيلة، وما إن تواريا، حتى كشف جارج عن رداءه بسرعة خاطفة.اتسعت عينا بلانو حين أبصر الغراب الأسود الذي يخص إيزميرا في يده، فهمس بنبرة يملؤها الذهول والحيرة:- كيف وصل...لم يترك له جارج فرصة لإنهاء سؤاله، بل باغت بحزم:- إيزميرا في خطر.في تلك اللحظة، خانت بلانو ملامحه؛ فارتجفت جفونه وشحب وجهه للحظة قصيرة، وكأن قلبه قد قفز من مكانه، ثم ساد صمت لم يقطعه إلا صوت نعيق خافت أصدره الغراب، مما جعل بلانو يستجمع شتات نفسه بس
تمنت رهام في تلك اللحظة الحرجة لو تظهر إيزميرا فجأة لتنتشلها من براثن هذا الرعب، ولم تكن تعلم أن إيزميرا نفسها كانت غارقة في لوم ذاتها؛ فقد فكرت مرارا لو أنها أرسلت أحدا غيرها ليحضر معلمها، وبقيت هي تحرس رهام ولينا في ذلك البيت المنعزل. لكن الأوان قد فات، وها هي الآن تشق عباب الصحراء بجوادها الأسود الفاحم، الذي بدا وكأنه قطعة من الليل تهرول فوق الرمال الذهبية بعد أن انتقلت بسرعة خارقة مستخدمة سحرها، ثم توقف السحر عند هذه النقطة، فأكملت مع بنجامين بجواديهما متجهين نحو الجبال البيضاء الشاهقة التي على حدود مملكة الثلج الشرقية. كانت الرياح تلطم وجهها، بينما عقلها ينسج سيناريوهات القلق؛ فهي تدرك جيدا أن دخول تلك المملكة ليس بالهين، خاصة لشخص مثلها. فالملك ووزراؤه ينظرون إلى السحرة بعين الريبة، ويمنعون دخولهم في أغلب الأحيان، بل وصل بهم الحذر إلى منع الرسائل التي تحملها الطيور، خشية أن تكون محملة بتعاويذ خفية. شعرت إيزميرا بغصة من الأسى حين فكرت في إرسال طائرها الخاص إلى معلمها "بنسروك"؛ ذلك الساحر العظيم الذي يحظى بمكانة استثنائية دون غيره في تلك المملكة، لكن القوانين الصارمة كانت
خلف منصة التحضير في مقهاها المزدحم، كانت رهام تتحرك بخفة ونشاط، ملامحها تشع بالرضا وهي تراقب تدافع الزبائن، فالمكان لم يكن هكذا دائما. قبل سنوات، كاد المقهى أن يهجر تماما بعد رحيل والدها، صاحب المكان الأصلي، الذي غابت بوفاته أسرار ومزايا كثيرة كان ينفرد بها.لكن المشهد اليوم تغير كليا، فأصبح المقه
أشرقت الشمس، وتسللت خيوطها الذهبية كنِصالٍ مستقيمة تخترق هامات الأشجار الكثيفة، فاستحال العشب النديّ تحت أقدام سديم ومن معه إلى بساط من الزجاج الأخضر اللامع، يعكس الضوء في عيونهم. كان سديم غارقا في صمته، يضع كفه على ذقنه ويغرس أصابعه في جلده بتوترٍ، وهو يفكر في كيفية اقتحام قلب مملكة "آسن"؛ تلك ال
لاح الفجرُ في الأفق، وتسللت خيوطٌ رمادية هزيلة لتبدد الظلام، ومع تمدد الضياء شيئا فشيئا، تقهقرت الرماديةُ خجلا أمام زرقةٍ شاحبة بلون الجليد، بينما استمرت الأشجارُ في ارتجافها المرير، تنحني برقة مع النسائم الباردة. وصل سديم ومعه المقاتل بلانو، ذلك الرجل الذي يمتلك جسدا نحيلا يوحي بالضعف لكنه يضمر قو
شعرت إيزميرا بوخزة حادة من تأنيب الضمير تنهش صدرها، مالت بجسدها إلى الأمام واتخذت قرارها أخيرا، وهمت بالتحرك لتنهي هذا العبث المستمر، ولتنقد الإنسية أيضا، ولكن الأوان قد فات فعلا. لقد نفذ سديم الطقس، مرر السكين ببطء فوق يد تلك الإنسية، وما إن لامست قطرات دمها القانية ماء البركة الساكن، حتى بدأت ق
reviews