All Chapters of قلوب زينها العشق "الجزء الأول": Chapter 31 - Chapter 40

49 Chapters

𖥸༄ الفصل السابع والعشرين ༄𖥸

مرت عدة أيام منذ آخر حديث بينهم كانت الأجواء أخيرًا هادئة كما لو أن العاصفة التي اجتاحت حياتهما قد سكنت قليلًا كل شيء في الظاهر كان يسير ببطء كأنما الزمن قد توقف ليمنحهما فرصة من جديد. ومع ذلك كان جاسر غارقًا في دوامة من التفكير العميق تلك الأفكار التي لا تهدأ ولا تنتهي. كان يحاول بكل جهد أن لا يظهر أي من كل هذا لتولين. كان يعاملها بحذر شديد دون أي ضغط عليها مجرد ابتسامة هادئة، كلمة لطيفة برغم هموم قلبه الذي يثقل بكل ما يختبئ بداخله. يعلم تمامًا أن قلبها لا يزال هشًا وغير مستعد لتحمل المزيد فترك لها المساحة كي تشعر بالأمان. أما تولين فقد كانت في حالة من التوتر الذي لا يُطاق تقبع في بحر من التساؤلات حول الأيام التي مضت تتساءل في أعماقها عن السبب الذي يدفع شخصًا ما للانتقام بهذه الوحشية. تدور في حلقة من الشكوك التي لا تنتهي وعقلها لا يكف عن طرح الأسئلة، وكانت الإجابات تهرب منها، لكن هناك اسم واحد كان يلوح في الأفق يثير الشكوك عندها ويزيد من حيرة قلبها. ومع كل سؤال يدور في عقلها كان قلبها يرفض تصديق أن أحدًا قد يريد إيذاء جاسر بهذا الشكل إلا شخص حاقد وبشدة خاصة إنه بذل كل ما في وسعه، حت
Read more

𖥸༄ الفصل الثامن والعشرين ༄𖥸

في زاوية معتمة من خَمّارة شعبية تعجّ بالضجيج والدخان وأصوات صراخ وضحك عالٍ، وموسيقى شعبية تتخللها أصوات تصادم الأقداح الفارغة. طاولات خشبية متهالكة متناثرة حولها رجال متعبون ونساء بدت عليهن آثار الزمن القاسي. رائحة الخمر والدخان والمأكولات الرخيصة تملأ المكان. كان طلعت البرنس يجلس في ركنه المنعزل يلف خيوط دخان النرجيلة حول وجهه، وعيناه مثبتتان على ملف موضوع على الطاولة أمامه، وبجانبه زجاجات بيرة فارغة. كان طلعت في منتصف الأربعينيات، ذو جسد ممتلئ ووجه يحمل ندوبًا تُحكى عن معارك سابقة. شعره مجعد وقصير، وعيناه سوداوان تتأرجحان بين التحدي والتربص. ارتدى قميصًا مفتوحًا عند الصدر، وسروالًا أسود متسخًا وقد التف حول معصمه سوار من الجلد. أمسك بالملف بيده اليمنى وفتح أوراقه بتوتر؛ ثم بدأ يقرأ بتلعثم وهو يتصبب عرقًا يحاول تهجئة الكلمات: يـ يو يومـ ا التـ تـ ..... ضرب بيده على الطاولة وألقى قصبة النرجيلة من يده بعنف وأشعل بدلًا منها عود دخان مملوء بالمخدرات. نظر إلى غباشي شريكه الذي كان يجلس على مقربة منه وهو رجل نحيل، عيناه تبرقان بحذر، ويرتدي قميصًا رخيصًا وبنطال ممزقًا عند الركبة. طلعت بصو
Read more

𖥸༄ الفصل التاسع والعشرين ༄𖥸

السعادة التي تشعر بها تولين الآن لا توصف فمنذ أن كانت طفلة صغيرة كانت تحلم أن ترتدي فستان الزفاف الأبيض مثل الأميرات ويأتي أميرها الوسيم يخطفها على حصانه، وكأن القدر كان له كلمته وأعطى الله لها حظ الدنيا كله فجاء نصيبها وتحققت امنيتها. تنهدت بعمق وقلبها يطرق بعنف وهي تتخيل جاسر أمامها الآن ينظر لها بحب، وعشق وقفت أمام المرآة تلمس بيديها الرقيقتين طرحتها البيضاء المطرزة بدقة، والابتسامة لا تفارق شفتيها. كانت ملامحها تشع فرحًا وحياءً، وعيناها تتلألآن تعكسان بريق حلم تحقق. أما دارين فكانت تنظر إلى الموجودين بنظرات ضبابية، كأن فرحتها مسروقة وشعورًا غريبًا يسكن قلبها. شعور يحاول أن يطفئ إشراقة فرحتها. كانت هناك همسات في داخل روحها تخبرها أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث. هذا الإحساس جعلها تشعر وكأن عالمها سيغدو في عزلة، وكأن روحها ستنفصل عن جسدها وتغادر إلى مكان لا عودة منه. شعرت بفراغ عميق يسكن داخلها، كأنها ستظل وحدها في هذا الكون وكل ما حولها بدأ يتلاشى في الضباب. أخذت نفسًا عميقًا ووضعَت يديها المرتجفة على قلبها تحاول تهدئة نفسها. همست بصوت ضعيف، كأنها تطمئن روحها:لن يحدث شيء سيء اليوم
Read more

𖥸༄ الفصل الثلاثين ༄𖥸

📌 تنويه هام للقارئهذا الفصل يحتوي على مشهد حساس ومؤلم جدًا، وقد يكون موجع للبعض، فإذا كنت لا تفضل قراءة مثل هذه الأحداث يمكنك تجاوزها أو متابعة القراءة بحذر.______________بدأ الحفل وسط أجواء مشحونة بالمشاعر المتدفقة؛ حيث تم عقد القران لتصبح كل فتاة زوجة للأخر أمام الله أولاً وأمام الحاضرين جميعًا في لحظة مباركة تم فيها ربط القلوب والأنفس بميثاق لا ينحل. كان الجميع يتابع عن كثب قلوبهم تخفق بشدة تحت وطأة الفرح، بينما كانت الوجوه تفيض بالسعادة والسرور. في خضم الزفاف الذي كان يعج بالأضواء والتهاني وقف معتصم بعيدًا عن الجموع لا يملك من أمره شيئًا سوى أن يعاني في صمت. كان قلبه يغلي بالحزن واللوعة، وعيناه لم تفارقا حبيبته التي طالما أحبها في صمت والتي لم يكن لديه الجرأة يومًا على البوح بمشاعره اتجاهها. أما هي الآن فبين يدي زوجها تتألق في فستانها الأبيض تتنقل بين الضيوف الذين يهنئونها، وزوجها يحتضنها ويقبل يدها في سعادة غامرة، بينما هو يراها كحلم بعيد المنال ليس بوسعه أن يلامسه. كان على مسافة بعيده منها غير قادر على الاقتراب، وعينيه مثقلتان بالحزن الذي فاق تصوره والأفكار تدور في رأسه كال
Read more

𖥸༄ الفصل الواحد والثلاثين الجزء الأول ༄𖥸

انقضت عدة أسابيع منذ حادث مقتل يوسف والحزن يخيّم على الجميع كغيمة سوداء فالصدمة ما زالت حاضرة، كأنها حدثت بالأمس كل لحظة كانت ترهق القلوب بالحزن والأسى. في جناحهم الذي غمرته الأضواء الخافتة جلس جاسر في الشرفة مطرقًا يحدق في الظلام الخارج كمن يبحث عن إجابة بين ظلام الليل يضع يديه على ركبتيه، ويدفن أصابعه في شعره المتناثر، كأنما يريد أن يمزق أفكاره عن كل ما مر به في تلك الأيام العصيبة. كانت الطاولة الصغيرة بجواره تضم المطفأة؛ تتناثر بداخلها العديد من أعقاب السجائر المطفأة، بينما واحدة يتصاعد دخانها ببطء في الهواء الكثيف يبتلع كل شيء حوله. كان ذهنه مشغولًا بما حدث وسط تلك الأجواء التي ملأها الحزن العميق والصدمة لا يزال يتذكر اللحظة التي توارى فيها يوسف عن الأنظار تحت التراب والعذاب والحزن الذي عاشه الجميع منذ لحظة مقتله إلى تلك الساعة. بينما كان جاسر يغوص في صمت الليل زحف فكره مجددًا إلى دارين فهو يعجز عن نسيان ملامحها المُدمرة وتلك اللحظة التي انهارت فيها شقيقته تمامًا أمام أعينهم. فمازال صوت صراخاتها يتردد في أذنه كطعنة تخترق الصمت حوله. كانت ترتجف كطفلة ضائعة عينيها زائغتان، وأصابعها
Read more

𖥸༄ الفصل الواحد والثلاثين الجزء الثاني ༄𖥸

في صباح اليوم التالي جلس جاسر داخل مكتبه الفسيح في الشركة والأوراق مبعثرة أمامه يحدق فيها بعينين مشغولتين، وعقله منهمك في التفاصيل الخاصة بالعمل لا يترك مساحة للشرود. قسمات وجهه تحمل جدية صلبة توحي بأن اليوم بدأ بأرهاق معتاد. لم تكن الأصوات الخافتة القادمة من الممر كافية لتخرجه من تركيزه. خطوات ناعمة تقترب شيئًا فشيئًا، حتى وصلت إلى باب المكتب وطرقة خفيفة قطعت السكون؛ ثم انفتح الباب ببطء ودخلت نورا بحذر معتاد ووقفت بهدوء على بُعد خطوات منه ونطقت بصوت منخفض يحمل الرسمية والاحترام: بشمهندس جاسر، الرائد هاشم في الخارج ويرغب في مقابلتك. رفع جاسر عينيه عن الأوراق؛ ثم أومأ برأسه وقال: دعيه يتفضل بالدخول فورًا يا نورا. غادرت نورا المكتب بخطى هادئة متجهة نحو هاشم الذي كان ينتظر في الخارج تغلف ملامحه سحابة من الحزن، وعيناه الزائغتان تحملان مزيجًا من القلق والشرود. ابتسمت له نورا بلطف وقالت برقة: المهندس جاسر بانتظارك. تفضل بالدخول. أومأ هاشم لها شاكرًا، وصوته يهمش بهدوء: شكرًا لكِ. دخل المكتب بخطوات واثقة رغم ما يعتمل بداخله، وما إن رآه جاسر، حتى نهض من مكانه ورحب به بحرارة صادقة: أهل
Read more

𖥸༄ الفصل الثاني والثلاثين ༄𖥸

في جناحها الهاديء داخل قصر الشاذلي ومنذ أيام كانت تشعر تولين بتعب غير مبرر، حتى هذا اليوم الذي غمرها موجة من التعب الشديد فوضعت يدها على فمها محاولة أن تكبح رغبتها في التقيؤ. ركضت بسرعة نحو الحمام وبدأت تتقيأ مع شعور متزامن بدوار قوي. بعد أن انتهت غسلت وجهها بحذر؛ ثم وقفت أمام المرآة تحدق في صورتها مطولًا في تلك اللحظة كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة فخفضت رأسها ونظرت إلى بطنها ووضعت يدها عليها تلمسها بهدوء وهمست بصوت مفعم بالدهشة: أنا حامل!!خرجت مسرعة من الحمام وتوجهت إلى الأسفل؛ حيث طلبت من إحدى الخادمات أن تجلب لها شيئًا من الصيدلية. فقد طلبت منهم عبر الهاتف جهاز كشف الحمل مع تأكيدها لهم هناك بعدم أخبار الخادمة أي شيء. بعد قليل عادت الخادمة ومعها ما طلبت. دخلت تولين الحمام مرة أخرى وهي ترتجف من التوتر واستخدمت الجهاز تنتظر النتيجة برهبة وخوف. بعد دقائق نظرت إلى النتيجة، حتى شعرت بأن العالم يتوقف من حولها فقد ظهرت علامتان واضحتين على الجهاز مؤكدة حملها. امتلأت عيناها بالدموع وضغطت يدها على فمها غير قادرة استيعاب المفاجأة. بعد قليل كانت تولين تجلس على الفراش بصمت وجهها شاحب، وعيناها
Read more

𖥸༄ الفصل الثالث والثلاثين ༄𖥸

في صباح اليوم التالي استيقظ جاسر على دفء ذراعي تولين وهي تحتضنه بقوة دون وعي منها، تضم وجهها إلى صدره كطفلة صغيرة تبحث عن مأوى للأمان. اعتدل قليلًا ومدّ كفه برقة إلى شعرها يمرره عليه بحنو بالغ، ثم انزلقت أصابعه إلى وجهها يتأمل ملامحها المرهقة تلك التي رغم أثر التعب ما زالت تحتفظ بجمالها الذي لطالما أسر قلبه وأسكنه فيها دون رجعة. تسارعت نبضات قلب جاسر وهو يتأمل ملامحها الهادئة، وجهها الذي لطالما ارتبط لديه بالسكينة والحنان. تنقل بنظره بين تفاصيلها الحبيبة قبل أن يستقر بصره على بطنها؛ حيث يسكن حلمهما الصغير. مد يده بحذر يلامس بطنها بخفة وسعادة، وكأنه يريد أن يصل إلى الحياة الجديدة التي تنمو بداخله. غمره شعور عارم بالحب والأمل في القادم وتنهد بعمق؛ ثم همس بصوت منخفض تكاد تسمعه: اللهم يسر لنا زواجنا، وبارك لنا فيما نحن مُقدمون عليه، وامنحنا القوة لعبور كل ما يعترض طريقنا من محن وابتلاءات. فأنا أحلم لنا بحياة يسودها الهدوء والطمأنينة ونمحو فيها ما مضى من ألم ونفتح صفحة جديدة، نؤسس فيها بيتًا دافئًا يحتضن حبنا ويمنح طفلنا القادم دفء العائلة وأمانها. يا رب ارزقنا سعادة تملأ القلب، وسكينة
Read more

  𖥸༄ الفصل الرابع والثلاثين الجزء الأول ༄𖥸

بعد مضي عدة أسابيع اجتمعت العائلة بأكملها حول مائدة الطعام. جلست تولين بين أفراد الأسرة بصمتٍ تام، تحدق في طبقها بنظرات شاردة دون أن تمسه. كانت ملامح وجهها تحمل انزعاجًا واضحًا. لاحظ جاسر حالتها غير الطبيعية فاقترب منها بهمس يحمل تساؤلًا: تولين لماذا لا تأكلين حبيبتي؟ هل هناك ما يزعجك؟ رفعت تولين عينيها إليه ببطء وتمتمت بصوت واهن بالكاد يصل إلى أذنه: لا رغبة لي في الطعام. رائحته وحدها تكفي لتقلب معدتي وأشعر بالغثيان كلما حاولت الاقتراب منه. تبدلت ملامح وجهه في لحظة وارتسم القلق جليًا في عينيه فمال نحوها أكثر وصوته يغلفه الارتباك: تبدين متعبة حبيبتي أطلب لك الطبيب أخبريني ما الذي يؤلمك بالضبط؟ هزت تولين رأسها بخفة محاولة رسم ابتسامة مطمئنة، لكن ارتجاف عينيها خانها وكشف ما فيها من تعب: لا تقلق الأمر ليس خطيرًا أنها أعراض الحمل فقط. أشعر أنني بحاجة للصعود إلى الغرفة أريد أن أستريح قليلًا هذا كل ما في الأمر. مد جاسر يده وربت على يدها بحنان بالغ، وكأنه يحاول بث الطمأنينة في نفسها: حسنًا حبيبتي اصعدي سأوافيكِ بعد قليل، حتى لا يلاحظ أحد. وقبل أن تنهض قطع صوت جدها الحازم الصمت: إلى
Read more

𖥸༄ الفصل الرابع والثلاثين الجزء الثاني ༄𖥸

أصبح صوته مرتفعًا يحمل في طياته مشاعر فقدان السيطرة، لكنه لم يلتفت إلى أحد، بل كان يندفع نحو الطريق الذي يظن أنه سيقود إلى الحل. أما جاسر فقد كان يقف بجوار شقيقته يحاول بقوة أن يسيطر على الموقف. أخذها في حضنه بكل قوته وهي تكاد تفلت من بين ذراعيه، لكنه كان يتمسك بها كما يتمسك الإنسان بخيط الحياة. كان يشعر بأن جزءًا منه ينهار في كل لحظة وهو يرى شقيقته الصغيرة التي تربت على يديه تتحول إلى صورة محطمة أمامه: اهدئي حبيبتي أرجوكِ دارين لا تدمري نفسك أكثر. قالها بصوت مهزوزًا، بينما يحاول السيطرة على حركاتها الجنونية التي كانت تفعلها. لم تستطيع جيهان الوقوف أكثر من ذلك فقد كان الألم يعتصر قلبها فاندفعت نحو الكرسي تستند عليه وهي تكاد تسقط من شدة الضعف كان صوت بكائها الحار يصدح في أرجاء الغرفة: يا إلهي ماذا يحدث لأبنتي؟ احميها يا الله برحمتك. حبيبة أمك يا دارين. في تلك اللحظة دخلت الممرضات واحدة تلو الأخرى يحاولن تهدئة دارين، ولكن جسدها كان يقاوم بكل عنف في حين كانت الممرضة تحاول أن تضع يديها على كتفها برفق، ولكنها كانت ترفضها بقوة، كأنها تخشى أن تمسها يد غريبة في تلك اللحظة التي كانت فيها ع
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status