ساد صمتٌ جنائزي في أعماق سراديب "مطماطة" بعد ذلك الانفجار المكتوم الذي هزّ كيان الجبل، غبارٌ أبيض كثيف، ناتج عن تحطم صخور الغرانيت والسيليكون، بدأ يتساقط كثلجٍ جنائزي فوق أجساد المحبين. في تلك اللحظة، لم يكن أمين يشعر بجسده المنهك، ولا بجراحه التي تنزف، بل كان كل وعيه متركزاً في قبضة يده التي كانت تعتصر يد "لينا" بقوةٍ لا تعرف الهزيمة. كان الهواء داخل السرداب يقل، والرائحة الخانقة للأوزون المحترق تمتزج برائحة المسك التي تفوح من ثياب لينا، لتخلق مزيجاً سريالياً من الموت والحياة.كانت لينا غائبة عن الوعي، ممدة فوق الركام كأنها ملاكٌ سقط في ساحة حرب لا تنتمي لعالمه. جثا أمين فوقها، يمسح الغبار عن وجهها الرقيق بِيَدٍ مرتعشة، ودموعه تنهمر لتمسح آثار الدم عن جبينها. لم تكن مجرد امرأة في حياته؛ كانت هي "المعنى" الذي بحث عنه في كل الأبواب الفارهة التي حطمها. تذكر أول لقاء بينهما في باريس، تحت أضواء "الشانزليزيه" الباردة، وكيف كانت عيناها هي الثغرة الوحيدة التي نفذ منها الضوء إلى قلبه المظلم. تذكر كيف كانت تضحك وهي تخبره أن "السلطة سجن"، وكيف كانت لمستها هي التي تذيب الجليد الذي تراكم حول قلبه
Read more