All Chapters of خلف الأبواب الفارهة: Chapter 31 - Chapter 32

32 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون: برزخ العشاق وقرابين النور والرماد

ساد صمتٌ جنائزي في أعماق سراديب "مطماطة" بعد ذلك الانفجار المكتوم الذي هزّ كيان الجبل، غبارٌ أبيض كثيف، ناتج عن تحطم صخور الغرانيت والسيليكون، بدأ يتساقط كثلجٍ جنائزي فوق أجساد المحبين. في تلك اللحظة، لم يكن أمين يشعر بجسده المنهك، ولا بجراحه التي تنزف، بل كان كل وعيه متركزاً في قبضة يده التي كانت تعتصر يد "لينا" بقوةٍ لا تعرف الهزيمة. كان الهواء داخل السرداب يقل، والرائحة الخانقة للأوزون المحترق تمتزج برائحة المسك التي تفوح من ثياب لينا، لتخلق مزيجاً سريالياً من الموت والحياة.كانت لينا غائبة عن الوعي، ممدة فوق الركام كأنها ملاكٌ سقط في ساحة حرب لا تنتمي لعالمه. جثا أمين فوقها، يمسح الغبار عن وجهها الرقيق بِيَدٍ مرتعشة، ودموعه تنهمر لتمسح آثار الدم عن جبينها. لم تكن مجرد امرأة في حياته؛ كانت هي "المعنى" الذي بحث عنه في كل الأبواب الفارهة التي حطمها. تذكر أول لقاء بينهما في باريس، تحت أضواء "الشانزليزيه" الباردة، وكيف كانت عيناها هي الثغرة الوحيدة التي نفذ منها الضوء إلى قلبه المظلم. تذكر كيف كانت تضحك وهي تخبره أن "السلطة سجن"، وكيف كانت لمستها هي التي تذيب الجليد الذي تراكم حول قلبه
Read more

الفصل الثاني والثلاثون: مرآة "آيفي" وزيف الياسمين

سقط الهاتف من يد أمين ليرتطم بالحصى الصحراوي، لكن صدى الرسالة ظل يتردد في أعماقه كصرخة في وادٍ سحيق. نظر إلى لينا، التي كانت لا تزال تستند إلى كتفه، وجهها المضيء بنور الفجر يبدو طاهراً كصلاة فجرٍ في جامع الزيتونة، لكن بريق عينيها الآن صار يشبه في نظره وميض الشاشات التي حطمها. هل يمكن لهذا الحب، الذي كان وقوده في زنازين ملوك الظل، أن يكون مجرد "برمجية عاطفية" صُممت بدقة لتكون القيد الذي لا يُكسر؟"أمين؟ ما بك؟ وجهك شاحب كالموت،" همست لينا وهي تمد يدها لتلمس جبينه، لكنه تراجع خطوة إلى الوراء بشكلٍ غريزي، وهي حركة جعلت ملامح لينا تتصلب فجأة ويسكنها حزنٌ مفاجئ. "هل تخاف مني الآن؟ بعد كل ما خضناه؟" سألت بصوتٍ مخنوق بالعبرات، لكن أمين لم يكن يراها هي، بل كان يرى الصورة التي أرسلتها "آيفي"؛ تلك المرأة في الصورة القديمة، التي كانت تقف بجانب والده، لم تكن تشبه لينا فحسب، بل كانت نسخة طبق الأصل منها، بذات الشامة الصغيرة عند طرف العين، وذات الابتكار الحزين في النظرة.اندفعت صوفيا نحو أمين بعد أن رأت حالته، والتقطت الهاتف لتقرأ الرسالة. اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى لينا ثم إلى أمين، وأدركت في ثان
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status