كانت الأضواء الكريستالية المتدلية من سقف فندق "لو رويال" تعكس بريقاً بارداً على وجه أمين. الساعة تجاوزت الثانية صباحاً، وهو الوقت الذي تتحول فيه الردهة الفاخرة إلى متحف صامت للأثرياء الراحلين والقادمين. وقف أمين خلف منصة الاستقبال الرخامية بظهره المستقيم المعتاد، يرتدي بدلة العمل الزرقاء الداكنة التي كانت تضغط على كتفيه، تماماً كما تضغط أحلامه على صدره كل ليلة.لم يكن أمين مجرد موظف استقبال عادي؛ كان "مراقباً". في تلك الساعات المتأخرة، كان يدرس وجوه الضيوف، يحلل نبرات أصواتهم، ويدون في مفكرة صغيرة يخبئها تحت المنصة ملاحظات عن كيفية إدارة هذا الصرح الضخم. كان عقله يعمل كآلة حاسبة لا تهدأ، يحسب تكلفة الثريات، أرباح الغرف، ويقارنها بفتات الراتب الذي يجمعه ديناراً فوق دينار ليدفع ثمن كورس "إدارة الأعمال الدولي" الذي يدرسه خفية في أوقات راحته."ثماني ساعات أخرى يا أمين.. ثماني ساعات تفصلك عن حلمك الصغير في تلك الغرفة المتهالكة التي تسميها بيتاً،" همس لنفسه وهو يمسح ذرة غبار غير مرئية عن سطح الرخام البارد. كانت يداه، رغم نعومتهما المفروضة مهنياً، تحملان قسوة العمل الشاق؛ فهو لم يولد وفي فمه
Last Updated : 2026-04-05 Read more