لم يكن الانفجار الرقمي الذي زلزل ناطحة سحاب "حي الدفاع" مجرد نبض كهرومغناطيسي عابر، بل كان صرخة موت لنظامٍ استعبد الأنفاس لعقود، صرخة ترددت أصداؤها في كل محفظة رقمية وكل سجل سري لملوك الظل عبر القارات. وفي قلب ذاك الغبار الإلكتروني، وسط الدخان الذي بدأ يتصاعد من المعالجات المحترقة، وقف أمين يلهث بشدة، يشعر وكأن الشريحة في جسده قد انصهرت تماماً مع دمه، مخلفةً برودة مفاجئة بعد حمى دامت أياماً، وكأن "المنظومة" قد لفظت أنفاسها الأخيرة داخل عروقه. نظر أمين حوله ليرى الحاج مروان جاثياً على ركبتيه أمام شاشاته السوداء، يمد يديه المرتجفتين نحو الفراغ، محاولاً الإمساك بملياراته التي تلاشت في العدم، ولم يعد ذاك "الملك" المهاب سوى حطام رجلٍ أدرك أن الأبواب الفارهة لم تكن يوماً تحميه من الحقيقة، بل كانت تسجنه داخل كذبة كبرى.خارج المبنى، كانت لينا تقف وسط المطر المنهمر، وعيناها معلقتان بالطوابق العليا حيث انقطعت الأنوار تماماً، والسكينة المريبة التي خيمت على ناطحة السحاب بدت لها كأنها حدادٌ كوني على الرجل الذي وهب حياته لكسر الأغلال. لم تكن تدري إن كان أمين قد نجا من "الاشتباك الرقمي" أم أن جسده ق
더 보기