ساد الصمت للحظات بعد كلماتها، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت مثقل بذكريات أثقل من أن تُروى بسهولة، وكأن الجدران نفسها تحمل جزءًا من ذلك الماضي. أطرقت الجدة برأسها قليلًا، أصابعها المتجعدة تشابكت فوق عباءتها الداكنة، وعيناها غاصتا في نقطة بعيدة كأنها ترى مشاهد لا يراها أحد سواها. تنهدت ببطء، صدرها ارتفع وانخفض بثقل، ثم قالت بصوت خافت متعب: "لا أعرف من أين أبدأ… لكن يبدو أن الوقت قد حان لتعرف كل شيء." رفع إياد نظره إليها، جالسًا قبالتها بظهر مشدود وملامح متوترة، عيناه تراقبان كل تغير في وجهها، وقلبه ينبض بشعور غريب، مزيج من القلق والترقب ⚡بدأت حديثها ببطء، وكأنها تنتقي الكلمات من بين الذكريات: "كان والد ياسر… وابني مصطفى… صديقين منذ الصغر. لم يكونا مجرد صديقين، بل كأنهما روح واحدة في جسدين." ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة، عابرة، سرعان ما اختفت، وتابعت: "حتى زوجتاهما كانتا قريبتين جدًا، كنا عائلة واحدة… بكل ما تعنيه الكلمة." توقفت قليلًا، وكأنها تستجمع نفسها، ثم أكملت: "وفي يوم ما… قرروا أن يجعلوا هذه العلاقة أقوى. قالوا: إن رُزق أحدهم بولد، والآخر بفتاة… سيجعلونهما يتزوجان حين ي
Última actualización : 2026-04-30 Leer más