مرّ شهران… لم يكونا مجرد وقتٍ عابر، بل زمنٌ أعاد ترتيب روحٍ كادت أن تضيع. تغيّر إياد بهدوءٍ عميق، دون إعلان، دون لحظة فاصلة تُحدّد بداية هذا التحوّل. لم يعد ذلك الرجل المنكسر الذي دخل المنزل ذات ليلةٍ ممطرة؛ صار أكثر تماسكًا، أكثر حضورًا وكأن شيئًا داخله بدأ يلتئم ببطء.كان يستيقظ باكرًا، قبل أن ينهض أحد. يتحرّك داخل المطبخ بخفةٍ هادئة يرتدي ملابس بسيطة نظيفة، أكمامه مرفوعة قليلًا، وملامحه ساكنة لكنها مركّزة. يُحضّر الإفطار بعناية يقطع الخبز يضع المربى ويرتّب الطاولة كما لو أن كل تفصيلةٍ تحمل معنى. لم يكن الأمر مجرد عادة… بل محاولة صامتة لإصلاح ما انكسر داخله 🖤.وفي كل صباح، كان صوته الهادئ يملأ المكان:“نور… الفطور جاهز.”ثم يلتفت بابتسامة خفيفة، فيها دفء لم يكن موجودًا من قبل:“جدتي… تعالي.”يجلسون معًا حول مائدة متواضعة، لكنّها مشبعة بإحساسٍ لا يُوصف. نور كانت تراقبه أحيانًا دون أن يشعر؛ تلاحظ كيف تغيّر… كيف أصبحت عيناه أكثر ثباتًا، كيف لم يعد يهرب بنظراته، وكيف صار الصمت لديه مختلفًا—ليس فراغًا، بل راحة.بعد الإفطار، تغادر نور إلى عملها بخطواتٍ سريعة، بينما يبقى هو مع الجدة.
Last Updated : 2026-04-25 Read more