Inicio / الرومانسية / نقطة الصفر / الفصل السادس (سيجارة حشيش)

Compartir

الفصل السادس (سيجارة حشيش)

last update Fecha de publicación: 2026-04-10 03:50:28

فتحت ندى الباب،كانت الرائحة خانقة، مزيج من المطهرات والوجع.

كانت مجهزة جمل اعتذار، ودموعاً كفيلة بغسل سنين الغياب. ارتمت على طرف السرير، مسكت إيده اللي كانت باردة زي التلج.

"نوح.. أنا هنا، مش هسيبك تاني، طارق ميهمنيش، الدنيا كلها متهمنيش.."

نوح مكنش باصص لها أصلاً. كان باصص للسقف، لفتحة التكييف، لأي حاجة تانية. مكنش فيه غضب في عينه، كان فيه "فراغ". سحب إيده منها ببطء شديد، مش بعنف، كأنه بيبعد إيده عن حاجة "ملوثة" أو "ملهاش لازمة".

بص لها أخيراً، وسألها سؤال واحد خلى دمها يتجمد:

"إنتي مين؟"

ندى اتصدمت، افتكرت إنه لسه تحت تأثير البنج أو الحادثة: "أنا ندى يا نوح.. ندى حبيبتك.."

ابتسم نوح ابتسامة صفراء، مخيفة:

"آه.. ندى. تصدقي ملامحك اتغيرت خالص عن البنت اللي كنت برسمها. الفلوس وعيشة القصور بتنفخ الوش فعلاً."

سكت لحظة وهو بيحاول يعدل نفسه بألم، ورفض مساعدتها لما مدت إيدها:

"بصي يا ندى.. أنا مش زعلان منك، ولا حتى بكرهك. أنا بس 'قرفت'. الحادثة دي نظفت دماغي من حاجات كتير كانت عاملة زي الصدأ. اكتشفت إنك كنتِ 'عرض جانبي' في حياتي، زي سيجارة حشيش سطلتني شوية وفقت منها بخبطة على دماغي "

ندى بدأت تنهار: "بتقارن حبي بسيجارة حشيش يا نوح؟"

رد ببرود يقتل:

"بالظبط.. الاتنين بيخلوك تشوف الدنيا مش حقيقية. وأنا دلوقتي محتاج أشوف الحقيقة. الحقيقة إن رجلي انكسرت،و وشي زي ما انتي شايفة،ومستقبلي ضاع. وجودك هنا بيفكرني بضعفي، وأنا مش طايق أشوف ضعفي قدامي. اطلعي بره يا ندى .

ندى حاولت تتكلم، بس هو نادى على الممرضة بجمود:

"يا أنسة.. لو سمحتِ،المدام اللي قدامك دي تعباني، خرجيها بره  ."

خرجت ندى وهي مش مصدقة إن نوح "الرسام" اللي كان بيقدس تفاصيل صوابعها، بقى بيبص لها كأنها "كرسي" أو "حاجة زايدة" في الغرفة.

********

بكى نوح.. لا بكاء الضعف، بل بكاء "الاستغناء".

سقطت دموعه في صمت، وهو ينظر إلى سقف الغرفة الأبيض البارد، وكأنه يرى شريط حياته يمر أمامه بسرعة البرق؛ ركلة الكرة التي كادت أن تكسر زجاج سيارة أبيها في لقائهم الأول، ضحكاتهم تحت مطر الإسكندرية، رائحة "اليود" في شعره وهو عائد من النادي، وفجأة.. صوت العظمة وهي تنكسر في ملعب القاهرة الصاخب.

كل شيء تحطم في لحظة واحدة، لكن الوجع الأكبر لم يكن في ساقه، بل كان في تلك "النظرة" التي رآها في عين ندى؛ نظرة الشفقة.

***********

خرجت ندى من غرفة المستشفى وكأن الهواء سُحب من رئتيها. لم تكن مجرد طرقة باب، بل كانت جداراً من الجليد بناه نوح في لحظة واحدة ليفصل بين عالميهما.

مشيت في الردهة الطويلة الباردة، وصدى كلمات نوح "الاستغناء" يتردد في أذنيها أشد من وجع كسر قدمه. كانت تشعر بأنها "صغيرة" جداً أمام كبريائه الجريح؛ جائت لتعطيه "شفقة"، فأعطاها هو "درساً" في الكرامة.

انكسار الخيط الأخير

عند بوابة المستشفى الخارجية، كان هواء القاهرة الملوث بالزحام يلطم وجهها، عكس هواء الإسكندرية الذي كان يجمعهما. توقفت ندى للحظة، نظرت إلى كفيها اللذين تلطخا يوماً بألوان الزيت وهي ترسم وجه نوح "البطل"، والآن هما يرتجفان من أثر "الخيبة".

لم تجد متسعاً للبكاء، لأن هناك من كان ينتظر "سقوطها".

على بعد خطوات، كانت السيارة الفارهة تقف في صمت قاتل. نزل "طارق" بهدوء، هندامه المرتب، وساعته التي تلمع تحت ضوء أعمدة الإنارة، وابتسامته التي تحمل مزيجاً من النصر والمواساة المصطنعة.

"خلصتِ يا ندى؟ يلا.. بابا مستنينا، اتأخرنا بزيادة على الغدا."

قالها طارق وهو يفتح لها باب السيارة، وكأنه يفتح لها باب السجن الذهبي الذي هرب منه نوح. ركبت ندى في صمت، لم تنظر للخلف، لم تنظر لغرفة نوح في الدور الثالث.

نظرت فقط في المرآة الجانبية لتشاهد مبنى المستشفى يبتعد، ومع كل متر، كان "نوح" الصديق والحبيب يختفي، ليحل محله سراب "المهندس" والحياة المخطط لها سلفاً.

الرحيل الصامت

كانت السيارة تتحرك بنعومة تستفز أعصابها، بينما كان عقلها لا يزال هناك.. في تلك الغرفة، مع نوح الذي بكت عيناه لأول مرة بعيداً عن عيونها. شعرت ندى في تلك اللحظة أنها فقدت "بوصلتها"؛ نوح لم يرفضها كحبيبة فقط، بل رفض أن يكون "مشروعاً" في لوحتها القادمة.

"مالك؟ شكلك تعبانة.. هو قالك حاجة ضايقتك؟" سأل طارق بنبرة هادئة، وهو يغير سرعة السيارة ببرود.

نظرت ندى من النافذة إلى زحام القاهرة، وقالت بصوت خافت بالكاد سُمِع:

"نوح مابقاش محتاج حد يا طارق"

لم يعلق طارق على جملتها. اكتفى بابتسامة خفيفة، وأشعل الراديو على موسيقى كلاسيكية هادئة، وكأن العالم لم ينهر منذ قليل. كانت السيارة تنسحب بنعومة من أمام المستشفى، بينما كانت ندى تشعر أن روحها تُسحل خلفها على أسفلت الطريق.

أما في الطابق الثالث، فقد عاد الصمت ليطبق على الغرفة بعد رحيل الممرضة.

حاول نوح أن يحرك يده، لكن "الكانولا" المغروسة في عروقه كانت تشده للأسفل. نظر حوله بتيه؛ جدران بيضاء، أجهزة تصدر صفيراً رتيباً، ورائحة دواء تملأ حلقه المرّ. لم يكن يملك "دفتر رسم" ولا حتى ملابسه الخاصة، كان يرتدي ثوب المستشفى الأزرق البارد، وجسده يبدو له كجثة غريبة لا يستطيع التحكم بها.

أغمض عينيه بقوة ليطرد صورة ندى التي لا تزال عالقة في جفونه. حاول أن يتذكر لحظة الحادثة،لكنه لم يجد إلا "فراغاً".

وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت طاولة الغداء الفاخرة تشع ببريق الكريستال والفضة.

سحب طارق الكرسي لندى التي جلست بجسدٍ خشبي. لم ينظر إليها الدكتور عمار، بل كان مشغولاً بتقطيع شريحة اللحم في طبقه وهو يقول بنبرة عملية جافة:

"كويس إن الموضوع ده خلص يا ندى ، و أتمني ميتفتحش تاني، و أحمدي ربنا إن جوزك راجل عاقل،و محترم"

نظرت ندى لطبقها، كان الطعام الفاخر يبدو في عينها بلا لون أو طعم. أمسكت الشوكة بيدٍ ترتعش، بينما كان طارق يميل نحوها هامساً بابتسامة نصر خفية:

"كلي يا ندى.. عشان تقدري تنسي."

في تلك اللحظة، رن هاتف نوح للمرة الأخيرة قبل أن ينفد شحنه. رنّ بصوتٍ خافت في زاوية الغرفة المظلمة، لكن صاحبه كان قد غرق في نومٍ يشبه الموت، تاركاً العالم يخطط لمستقبله.. دون أن يسأله أحد.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • نقطة الصفر   الفصل الثالث عشر (دُنيا جديدة)

    خريف الأقنعة الإسكندرية – كفر عبده – السبت، الرابعة عصراً كان قصر كفر عبده يتنفس برائحة طاغية؛ خليط من خشب الأرز العتيق، والنعناع الأخضر الذي يغلي في براد نحاسي ضخم بالمطبخ، ورائحة الشواء التي امتدت لتكسر هيبة الرخام الصارم. في الحديقة الخلفية، كانت أصوات الأقارب تتداخل مع قعقعة الأطباق الصينية الخفيفة، وصوت ضحكات الخالات البعيدة. كان الصخب حياً، حقيقياً، وممتلئاً بدفء البيوت المصرية التي تجتمع بعد غياب. في قلب هذه الفوضى الجميلة، لم يكن نوح متفرجاً بارداً أو تمثالاً معلقاً بعكازه. كان يجلس على العشب الأخضر، سانداً ظهره إلى جذع شجرة ليمون عتيقة. عكازه الأبنوسي ملقى بإهمال بجواره كشيء لم يعد له سلطة على روحه. كان محاطاً بثلاثة من أطفال العائلة؛ أحدهم يتشبث بكتفه بشقاوة، بينما كان نوح يمسك بفرشاة رسم خشبية، يوجه أصابع طفلة صغيرة تلطخ ورقة بيضاء بالألوان المائية. كانت ضحكته تخرج رنانة، صافية، وخالية من المرارة القديمة، يوزع نظراته على أفراد عائلته بأبتسامة دافئة ، و يستشعر دفئ العائلة . خَطفته ليلى التي كانت تقف على بُعد خطوات. ليلى كانت تتحرك كإيقاع هادئ وسط الحديقة؛ بعباءت

  • نقطة الصفر   الفصل الثاني عشر (لحظة صفا)

    بعد منتصف الليل الإسكندرية – سيدي بشر أغلقت ندى الهاتف، لكنها لم تتحرك. ظلت جالسة على طرف الأريكة، تحدق في الشاشة السوداء كأن المكالمة لم تنتهِ بعد. في الغرفة المجاورة كان كل شيء هادئًا، هادئًا أكثر مما ينبغي؛ هدوء البيوت التي يعيش فيها شخصان فقط، أم وابنتها، لا أكثر. التفتت نحو الأريكة الصغيرة، كانت ليلى نائمة، تحتضن دميتها القماشية بإحدى ذراعيها، بينما انزلقت الأخرى خارج الغطاء. ابتسمت ندى، ثم مدّت يدها وأعادت الغطاء فوق كتفها الصغير. كانت لحظة بسيطة، لكنها كافية لتفتح بابًا قديمًا جدًا داخلها، بابًا لم تقترب منه منذ سنوات. عادت بنظرها إلى الهاتف، ثم فتحته ببطء. بحثت بين مئات المحادثات حتى وصلت إلى اسم لم يتغير: "نوح". توقفت أناملها فوق الشاشة وكأنها تلمس شيئًا حيًا، ثم فتحت المحادثة. لم تكن من النوع الذي يحتفظ بالرسائل من أجل الحنين، ولا من النوع الذي يعود إلى الماضي، لكنها الليلة كانت أضعف من أن تقاوم. بدأت تتصفح؛ رسائل قديمة، صور، نكات سخيفة، شجارات لا معنى لها، خطط لم تحدث، وأحلام لم تصل أبدًا إلى نهايتها. ثم توقفت عند رسالة معينة، رسالة قصيرة جدًا مؤرخة قبل سنوات طو

  • نقطة الصفر   الفصل الحادي عشر (أيامنا الحلوة)

    صباح مختلف الإسكندرية – كفر عبده – ربيع 2031 لم يعد القصر يستيقظ على الصمت. كان هذا أول ما يمكن لأي زائر أن يلاحظه لو مر من أمام البوابة الحديدية العتيقة في السابعة صباحًا. قبل عام واحد فقط، كانت هذه الجدران الضخمة تقف كأثرٍ باهت من زمن انتهى، أما الآن فقد أصبحت كائناً حياً؛ يتنفس، ويضحك، ويغضب، ويصنع الفوضى الجميلة التي لا تصنعها إلا البيوت المليئة بأصحابها. في الحديقة الخلفية، كانت أشجار الليمون تتمايل تحت نسيم البحر الخفيف، بينما انبعثت رائحة القهوة الطازجة من النوافذ المفتوحة. وفي الداخل... كانت الحرب قد بدأت بالفعل. "يا نهار أبيض!" دوّى صوت أم نوح في أرجاء القصر: "الساعة داخلة على تمانية ولسه محدش نزل يفطر، أما خواجات صحيح!" ثم تبع ذلك صوت ارتطام غطاء حلة بالمطبخ: "أنا لو كنت عايشة لوحدي كان زماني خلصت الفطار والغدا والعشا كمان!" في الطابق العلوي... فتح نوح إحدى عينيه ببطء، ثم أغلقها مرة أخرى، ثم فتحها من جديد وهو يتأمل سقف الغرفة. لحظة هدوء قصيرة، ثم جاء صوت أمه مجددًا: "نووووووح!" تنهد، وقال بصوت ناعس: "بدأنا..." وبجانبه مباشرة كانت ليلى مستيقظة منذ دقائق، تراقبه ب

  • نقطة الصفر   الفصل العاشر (الرقصة الأخيرة)

    الأسكندرية : كفر عبده (صيف 2030) لم يكن صباح الإسكندرية اليوم يشبه أي صباح آخر ، حيث كان البحر في الأفق ساكناً على نحو غير طبيعي، كصفحة زرقاء ممتدة بلا موجة واحدة تجرؤ على الارتفاع، كأنه شاهد عيان قرر الصمت تأدباً أمام حدث لا يملك حق التدخل فيه. وفي كفر عبده، لم يعد ذلك القصر القديم رمزاً للعزلة والوحشة أو جدراناً تختزن الذكريات الباردة؛ لقد تبدل جِلده تماماً هذا الصباح، وشُرعت أبوابه الحديدية الضخمة على اتساعها لترحب بالضوء، بينما تحولت الحديقة التي عانت الإهمال طويلاً إلى مسرح من اللونين الأبيض والوردي، حيث تمازجت حركة العمال السريعة مع نغمات موسيقى هادئة تنبعث من مكبرات صوت مخفية بعناية بين أغصان الأشجار العتيقة، ورغم كل هذا الجمال البصري المفاجئ، كان هناك شعور خفي يتسلل بين الحضور بأن القصر لا يحتفل فحسب، بل يحبس أنفاسه ترقباً، كمن يخاف أن يستيقظ من حلم جميل على صفعة من الواقع. وفي الطابق العلوي، وراء زجاج نافذة واسعة، كان نوح واقفاً بزيه الكامل أمام مرآة كلاسيكية طويلة، يرتدي بدلة سوداء ذات قصة عصرية حادة يكسر حدتها قميص أبيض ناصع، بينما كانت رابطة عنقه لا تزال مسترخية حول عن

  • نقطة الصفر   الفصل التاسع (بداية و نهاية)

    زلزال الحقيقة (شتاء 2029).[المشهد الأول: إسكندرية - مرسم جليم - بناء الروح]كان شتاء الإسكندرية في ذلك اليوم يطرق النوافذ العالية للمرسم بقوة، لكن في الداخل كان هناك دفء من نوع خاص. رائحة خشب الصنوبر الممزوجة بالتربنتين وألوان الزيت كانت تعبق في الأرجاء. الضوء الشتوي الشاحب ينسل من الفتحات السماوية للمرسم، ليرسم مسارات من الغبار الذهبي تتراقص فوق الأرضية الخشبية العتيقة التي شهدت انكسار نوح.. وشهدت الآن قيامه.ليلى كانت تجلس على طاولة المكتب الخشبية الصغيرة في الركن، غارقة وسط أكوام من الأوراق والملفات القانونية. لم تعد تلك الفتاة التي ترتب الفرشاة فقط، بل أصبحت المحرك الصامت لإمبراطورية "نوح العبيدي". كانت ترتدي سترة صوفية "هاي كول" باللون البيج، تزيد من وقار ملامحها، ونظارتها الطبية كانت تلمع تحت ضوء "الأباجورة" المكتبية وهي تراجع بنهم بنود "أكاديمية نوح الدولية للفنون".على الجانب الآخر، وقف نوح أمام لوحة ضخمة. كان يرتدي قميصاً أسوداً ملطخاً ببعض الألوان عند الأكمام. وضع فرشاته ببطء على مسندها، ومسح يده في قطعة قماش متهالكة وهو يراقبها. كانت ليلى تضع خصلة شعرها خلف أذنها بتركيز

  • نقطة الصفر   الفصل الثامن (الخيط المقطوع)

    (بعد 3 سنوات - شتاء 2029)المكان: مرسم نوح - جليم، الإسكندريةداخل المرسم، لم يكن الصمت هو السائد، بل صوت إشعارات الرسائل ومنبهات التصوير. ليلى (المساعدة) كانت ماسكة تليفونها "iPhone" وبتابع "Story" نزلتها صفحة فنية كبيرة على Instagram وTikTok.ليلى (بحماس وهي بتوري نوح الشاشة):"يا فنان.. الفيديو 'Reel' اللي صورناه وإنت بترسم لوحة 'الغراب' جاب 2 مليون مشاهدة في 6 ساعات! التعليقات كلها بتسأل عن ميعاد معرض القاهرة، وفيه 'Influencers' كتير باعتين عايزين تغطية حصرية."نوح كان واقف قدام لوحته، لابس سماعاته "AirPods" وبيسمع مزيكا هادية بتفصله عن الدوشة دي. قلع السماعة وبص للتليفون بابتسامة خفيفة ووقورة. نوح في 2029 بقى شخصية "Mysterious" (غامضة) جداً على السوشيال ميديا، وده اللي خلى الناس تتجنن عليه؛ رسام وسيم، رياضي سابق، مبيطلعش يتكلم كتير، ولوحاته فيها وجع حقيقي.نوح (بصوت هادي ورزين):"مش عايز تغطية 'بلوجرز' يا ليلى. المعرض ده فني مش 'افتتاح مطعم'. الـ WhatsApp بتاع كريم مبيبطرش رن من الصبح، خليه يفلتر الدعوات.. أنا عايز اللي يجي يكون جاي يشوف 'فن' مش يتصور 'Mirror Selfie'."كريم دخل ا

  • نقطة الصفر   الفصل الرابع (سقوط الصنم)

    ثلاث سنوات في القاهرة كانت كافية لتبديل ملامح روحي بالكامل. لم يعد "نوح" هو ذلك الفتى الذي يطارد الكرة في أزقة الإسكندرية، بل أصبح "صنماً" من ذهب، تعبده الجماهير في المدرجات، وتنهشه الذئاب في السهرات.في البداية، كان "الكأس" مجرد وسيلة للنوم، لتهدئة ضجيج الهتافات في أذني. لكنه سرعان ما صار طقساً يو

  • نقطة الصفر   الفصل الخامس (فات المعاد)

    في بيت طارق الفاخر بالقاهرة، البيت الذي يسكنه الصمت وتغلفه البرودة رغم فخامة أثاثه، كانت ندى تعيش في سجنٍ غير مرئي. لم يعد المرسم هو ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الأحلام، بل صار ركناً صغيراً تحاول فيه الهروب من واقعها.طارق لم يتغير؛ ظل يرى ندى كـ "قطعة ديكور" غالية الثمن، تكتمل بها وجاهته الاجتم

  • نقطة الصفر   الفصل الثالث (عُكاز الندم)

    سافرتُ إلى القاهرة بقلبٍ مثقل، حقيبتي لم تكن تحوي ثياباً فحسب، بل كانت محشوة بوعودٍ مكسورة وخوفٍ دفين. كانت المرة الأولى التي أتذوق فيها مرارة "الغربة"؛ تلك التي لا تعني فقط البعد عن المكان، بل البعد عن الروح. في معسكر الناشئين بميت عقبة، كنت أركض في الملعب كالمجذوب، أفرغ غضبي في الكرة، وأحاول أن أ

  • نقطة الصفر   الفصل الثاني (بذرة الألم)

    مرت السنوات، ولم تعد "الركلة" التي حطمت زجاج سيارة الدكتور عمار هي الحدث الأهم، بل أصبحت هي اللحظة التي أعادت تشكيل حياتي بالكامل.في السابعة عشر من عمري، انقسمت حياتي إلى عالمين متناقضين؛ في الصباح، أنا "نوح" صانع الألعاب الماكر في نادي الاتحاد السكندري، يلقبني المدرب بـ "الرسام" ليس فقط لأنني أرس

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status