"في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."قبل ست ساعات من الكارثةكانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه
Last Updated : 2026-04-19 Read more