غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح

غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح

last update최신 업데이트 : 2026-04-19
에:  Sefrou연재 중
언어: Arab
goodnovel16goodnovel
순위 평가에 충분하지 않습니다.
5챕터
90조회수
읽기
보관함에 추가

공유:  

보고서
개요
장르
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.

في قلب الصحراء، حيث تحكم تقاليد القبائل وسيوف الرجال، تعيش مياسة، الابنة الوحيدة لشيخ قبيلة بني هلال. تملك من الجمال والعنفوان ما يجعلها هدفاً لكل عيون الصحراء، لكن حادثة مأساوية تقلب حياتها رأساً على عقب. في ليلة غدر، يهجم غازي، الابن الضال لأعدى أعداء قبيلتها، على مخيمهم. وبعد أن يبيد رجال الحي ويُحاصر الشيخ المريض، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام مياسة التي تحمل سيفاً أطول من قامتها. في لحظة، يصبح مصيره بين يديها، لكنه بدلاً من أن يهرب، يبتسم ابتسامته الغامضة ويقول: "إذا أردتِ قتلي، فافعلي. لكن قبل أن تفعلي، اسألي نفسكِ: لماذا فعلتُ ما فعلتُ؟" تتردد مياسة، ويقع ما لا يحمد عقباه. يُضطر الشيخ المريض، في محاولة يائسة منه لحماية قبيلته من الإبادة الكاملة، إلى عقد هدنة بشروط مذلة: سيكون الثأر "رحمًا"، وستتزوج مياسة من غازي لتنتهي أحقاد الدم. وهكذا، تجد مياسة نفسها أسيرةً في خيمة زوجها، في قبيلة القاتل. لكنها ليست ضعيفة. فهي تعاهد نفسها على أمرين: أن تكشف السر الدفين وراء هجوم غازي، وأن تثبت له ولقبيلته أنها ليست مجرد جارية للسلام، بل هي عاصفة الصحراء التي لن يستطيعوا ترويضها. بين ألسنة اللهب وأحقاد الماضي، يشتعل صراع جامح بين قلبين، أيهما سيروض الآخر؟ #رومانسية_جامحة #دراما_قبلية #زواج_قانون_القبيلة #صحراء #انتقام #باد_بوي #بطلة_قوية #غموض

더 보기

1화

الفصل الأول: "ليلة الرماد"

"في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."

قبل ست ساعات من الكارثة

كانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.

بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.

كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه اللتين كانتا يوماً قويتين كالصخر، وقد أصبحتا الآن ترتجفان كأغصان شجرة يابسة في مهب الريح. لم تكن تعرف لماذا، لكن قلبها كان يخفق بسرعة منذ غروب الشمس، كأن شيئاً ما يهمس لها أن هذه الليلة لن تكون كباقي الليالي.

"أبي، أراك شارداً الليلة أكثر من المعتاد." قالت مياسة بصوت هادئ لكنه نافذ، بينما كانت تمرر أصابعها على حافة خنجرها.

تنهد الشيخ ضيف الله بعمق. كان يعرف أن هدوء الليلة خادع. نظر إلى ابنته، فرأى فيها أمها. نفس العينين السوداوين الواسعتين، نفس الجبين العالي الذي يدل على عناد لا ينكسر، ونفس الطريقة التي تمسك بها الخنجر وكأنه امتداد ليدها.

"اسمعي يا ابنتي." قال بصوت خفيض أجش. "ريح الجنوب الليلة تحمل رائحة لا تعجبني. رائحة حداد ونصال مسنونة."

رفعت مياسة حاجبها. "بني سليم؟"

"نعم. لقد سمعت من عيوني في الصحراء أن غازي بن شيخ بني سليم يجمع الرجال منذ ثلاثة أيام. يقولون إنه وجد دليلاً على مقتل أبيه. يقولون إنه أقسم باللات والعزى أن يثأر قبل أن يدخل الشهر الجديد."

كانت مياسة تعرف قصة الثأر القديم. كل من في بني هلال يعرفها، لكن أحداً لم يكن يتحدث عنها جهراً. كانت مثل جرح غائر تحت جلد القبيلة، يلتئم ظاهرياً لكنه ينزف كلما اقترب موسم الحروب.

"أبي، أخبرني الحقيقة هذه المرة." قالت مياسة وهي تنظر مباشرة في عيني والدها. "هل قتل رجالنا والد غازي غدراً؟"

صمت الشيخ طويلاً. كان الصمت نفسه اعترافاً. ثم قال بصوت متقطع: "لم يكن الأمر بيدي. كان هناك رجال... رجال من قبيلتنا... تحالفوا مع أعداء بني سليم. وعندما علمت، كان الأوان قد فات. حاولت إنقاذه، أقسم لكِ، لكن السهام كانت أسرع من خيلي."

شعرت مياسة بغصة في حلقها. لم تكن تتوقع هذا الاعتراف. لكن قبل أن تعلق، ارتجت الأرض.

في البداية كان الصوت بعيداً، مثل دوي رعد خافت يهدر في أقصى الصحراء. ثم تزايدت وطأة حوافر الخيل، مئات الحوافر، تخترق سكون الليل. علت الصرخات من أطراف المخيم. صرخات رجال لا يجدون سيوفهم، ونساء يجمعن أطفالهن، ونباح كلاب الحراسة الذي تحول فجأة إلى أنين ألم.

"لقد جاءوا!" صرخ أحد الحراس وهو يندفع داخل الخيمة ووجهه ينزف، وعيناه تتسعان في رعب. "بني سليم! غازي يقودهم بنفسه! مئات الفرسان!"

شحب وجه الشيخ ضيف الله للحظة، لكنه تماسك. سنوات الحكم والخبرة جعلته لا ينهار بسهولة. نظر إلى مياسة التي كانت قد وقفت بالفعل، سيفها الطويل في يدها اليمنى وخنجر أمها في اليسرى.

"لا تخرجي، مياسة. هذه حرب رجال." قال بصرامة أب يعرف أن ابنته لا تطيع الأوامر.

"وهذه أرضي يا أبي." ردت ببرود لم يخلُ من نار. "وهذا دمي الذي سيسيل إن سقطت القبيلة. لن أموت جاثية في الخيمة كالغنم."

وقبل أن يستطيع والدها الإمساك بها، كانت مياسة قد خرجت إلى قلب الجحيم.

كان المشهد مروعاً. الخيام تحترق كأكوام من القش الجاف، ألسنة اللهب تلتهم كل شيء في طريقها. رجال بني سليم، بقيادة غازي، يمتطون خيولاً سوداء كالليل، وجوههم ملثمة، وسيوفهم تلمع تحت ضوء القمر. كانوا يقطعون كل من يقف في طريقهم بلا رحمة. نساء يصرخن، أطفال يبكون، وشيوخ يحاولون حماية ما تبقى من شرف القبيلة.

مياسة لم تتردد. رأت فارساً منهم، ضخماً كالجبل، يرفع سيفه ليضرب امرأة عجوزاً تحمل طفلاً رضيعاً بين ذراعيها. كانت العجوز تنحني فوق الطفل لتحميه بجسدها، والموت يحوم فوق رأسها. قبل أن يهوي السيف، كان سهم مياسة قد اخترق كتف الفارس، فأفلت السيف من يده وسقط عن جواده متألماً، متدحرجاً في الرمال.

لم تنتظر لترى نتيجة فعلها. التقطت قوساً آخر من جثة أحد حراسهم الملقى على الأرض، قوسه كان لا يزال مشدوداً، وسهامه متناثرة حوله. مدّت يدها، وسحبت سهماً، وأرسلته نحو حامل راية بني سليم، شاب في مقتبل العمر يركض بحصانه رافعاً راية القبيلة عالياً. أصاب السهم الرمح الذي يحمله، فانكسر الخشب وسقطت الراية في التراب، تحت حوافر الخيول الهائجة.

توقف القتال لبرهة وجيزة. ساد صمت ثقيل، قطعته فقط ألسنة النيران وصهيل الخيل الجريحة. نظر الجميع، من أعداء وأصدقاء، إلى تلك المرأة التي تقف شامخة وسط النيران، وجدائلها السوداء الطويلة تتطاير مع الريح كأفعى هائجة، وعيناها تشعان بتحدٍ لم يعهدوه في امرأة.

"مياسة!" صرخ أحد شبان القبيلة، وهو فتى لم يتجاوز السابعة عشرة، كان يحمل سيفاً أكبر منه. "انقذوا أنفسكم! اركبي واهربي!"

لكن صوتاً آخر، قوياً وجهورياً كصوت الرعد، قطع الصمت النسبي: "توقفوا جميعاً!"

كان غازي. كان يتقدم على حصانه الأسود الضخم ببطء مهيب، يتخطى جثث القتلى وكأنها حجارة في طريقه. كان طويلاً، عريض المنكبين، يرتدي عباءة داكنة تخفي درعاً لماعاً من الجلد المدعم بالحديد. كانت عيناه مثل جمرتين مشتعلتين تحت حاجبين كثيفين سوداوين، ولحيته الخفيفة تزيد وجهه هيبة ورهبة. عندما رأى مياسة واقفة تحمل قوسها وسيفها، توقف تماماً. لم يكن يتوقع أن يجد امرأة في ساحة المعركة، ناهيك عن امرأة تقاتل بشراسة الرجال وتصيب أهدافها بدقة قناص محترف.

أنزل غازي اللثام عن وجهه ببطء. ظهرت ملامحه كاملة: وجه رجولي حاد، أنف مستقيم، وفم صارم لا يعرف الابتسام إلا نادراً. نظر إلى مياسة طويلاً، نظرة تقييمية باردة، كأنه يدرس خصماً جديداً في ساحة القتال.

"من تكونين أنتِ؟" سأل غازي وهو يرفع يده اليمنى لتوقف رجاله عن القتال تماماً. كانت حركة يده كافية ليخيم الصمت على الميدان بأكمله. كان واضحاً أن رجاله يطيعونه طاعة عمياء.

"أنا مياسة بنت ضيف الله شيخ بني هلال." قالت بصوت عالٍ واضح كجرس الخطر، لم يرتجف حرف واحد منه. "وأنت غازي، ابن السبع الذي يعض يد من أطعمه."

ضحك غازي ضحكة قصيرة جافة، لم تصل إلى عينيه. "الكلام كثير يا ابنة الشيخ. ولكن الليلة انتهى كلام بني هلال إلى الأبد. أين أبوكِ؟"

قبل أن تجيب، خرج الشيخ ضيف الله من خيمته متكئاً على عصاه. مشى ببطء مؤلم، يتخطى جثث رجاله، حتى وقف أمام ابنته كدرع بشري أخير. كان يلهث، وصدره يصدر صوت صفير مزعج، لكن عينيه كانتا ثابتتين على غازي.

"أنا هنا يا غازي." قال الشيخ بصوت متعب لكنه لم يخلُ من بقايا كبرياء. "أنا هنا. ماذا تريد؟ ألم يكفِ ما فعلته الليلة؟ ألم يكفِ دماء شبابنا التي أريقت؟"

قفز غازي عن حصانه في حركة رشيقة، أثارت الغبار حول قدميه. مشى نحو الشيخ العجوز بخطوات واثقة بطيئة، حتى كاد يلامسه. رجاله كانوا خلفه، متحفزين كالوحوش الجائعة، وسيوفهم لا تزال تقطر دماً أسود في ضوء القمر.

"تسألني ماذا أريد؟" قال غازي وصوته قد أصبح هادئاً فجأة، هدوءاً مخيفاً أشد رعباً من الصراخ، مما زاد الموقف رهبة. "أريد أن تعترف أنت وجميع من بقي حياً من قبيلتك، هنا والآن، أمام الجميع: أن والدي لم يمت في معركة شريفة. والدي، شيخ بني سليم، سيف الصحراء وحامي الضعيف، قُتل غدراً على يد رجال من بني هلال قبل عشرين عاماً. قُتل في مجلس صلح زائف، بعد أن دعي إلى خيمتكم بحجة إنهاء الحرب. رأيته أنا، طفلاً في السادسة من عمري، يعود إلى خيمتنا محمولاً على أكتاف الرجال، جسده مضرج بالدماء، وعيناه مفتوحتان تنظران إلى السماء كأنهما تسألان: لماذا؟"

كان الشيخ ضيف الله قد أغمض عينيه المتعبتين. كان يعرف القصة، ويعرف أنها شائكة، ويعرف أنه كان ضعيفاً في ذلك الوقت، لم يستطع السيطرة على الرجال المندفعين. "ما حدث كان فتنة... مؤامرة من أطراف خارجية... لم نخطط لها. أقسم لك، لم أكن أعلم بما سيحدث."

"لا يهم ما كنت تعلمه أو لا تعلمه." قاطع غازي بصوت تحول فجأة إلى جليد قاطع. "ما يهم أن الدم لم يجف بعد في قلبي. وأنا أتيت لأخذه. أتيت لأغسل عار موت أبي بدماء قاتليه."

صمت الجميع. كان الموقف على صفيح ساخن. مياسة كانت تراقب وجه أبيها، ثم عادت تنظر إلى غازي. رأت في عينيه ليس فقط رغبة الانتقام، بل شيئاً أعمق، جرحاً قديماً لم يندمل رغم مرور عشرين عاماً. جرح طفل رأى أباه مقتولاً، وعاش كل هذه السنين يربي في قلبه حقداً أسود.

"لكني لن أقتلك الليلة." تابع غازي، مما فاجأ الجميع، حتى رجاله الذين تبادلوا نظرات حائرة. "قتلك الآن سهل جداً، كقتل عصفور جريح. سيف واحد، ونهاية بائسة. لكن هذا لن يرضي ثأري، ولن يشفي غليل قلبي. الثأر الحقيقي أن ترى قبيلتك تنهار ببطء، أن ترى شرفك يُداس تحت أقدام بني سليم، أن تموت كل يوم ألف مرة وأنت حي ترزق. لذا..."

أشار غازي بإصبعه إلى مياسة مباشرة. نظرتها التقت بنظرته، فشعرت بصدمة كهربائية تسري في جسدها، ليست من الخوف، بل من الإحساس بأن هذا الرجل سيكون محور حياتها من الآن فصاعداً.

"ستكون هي الثأر." قال غازي بوضوح. "ابنتك الوحيدة. دمك ودم أمها. شرف بيتك."

تقدمت مياسة خطوة إلى الأمام، وسيفها يرتجف في يدها ليس من الخوف بل من الغضب الذي كاد يخنقها. "ماذا تعني أيها المجنون؟"

"ستتزوجينني، يا مياسة." قال غازي وهو يبتسم ببطء، ابتسامة باردة كسراب الصحراء القاتل. "زواج قبلي، حسب الأعراف والتقاليد. تنتقلين إلى ديار بني سليم مع بزوغ الفجر، وتصبحين زوجتي أمام القبيلتين. بهذا، يمتزج دم قاتل والدي مع دمي في جسد واحد. وهذا أقسى انتقام: أن أراكِ كل يوم تذكيراً حياً بذل قبيلتك. ستعيشين بيننا، أسيرة شرف لا تستطيع الفرار، وكلما نظرتِ إلى وجوه أبنائنا - إن رزقنا الله بأبناء - سترين فيهم ملامحي لا ملامحك، وسترين في عيونهم انتصاري عليكم. هذا هو الثأر الذي يليق بي."

كانت الكلمات كالخناجر في صدر مياسة. كل كلمة كانت طعنة جديدة. نظرت إلى أبيها الذي كان وجهه قد أصبح رمادياً كلون الموتى. كان الشيخ يفكر بسرعة جنونية: قبيلته على شفا هاوية. معظم رجالهم إما قتلى أو جرحى يتألمون على الرمال. النساء والأطفال مختبئون خلف الخيام المحترقة، يرتجفون رعباً. رفض العرض يعني إبادة كاملة. قبوله يعني حياة لشعبه، لكنه يعني أيضاً أن ابنته الوحيدة ستدفع الثمن وحدها.

"وإن رفضنا عرضك؟" سأل الشيخ بصوت متعب لم يعد فيه أي أثر للكبرياء.

نظر غازي حوله إلى الخيام المحترقة والجثث المتناثرة، ثم عاد ليركز عينيه في عيني الشيخ. "سأكمل ما بدأته. لن يبقى من بني هلال من يحمل اسمكم. سأمحوكم من تاريخ هذه الصحراء. لكن... إن قبلت، فسأعطي كلمتي أن أنسحب الليلة، ولن يمس أحد من قبيلتك بسوء بعد الآن. ستعيشون تحت حمايتي، كأحرار لا كعبيد. هذا عرضي الوحيد، ولن يتكرر."

كان الصمت يخيم على المكان كسحابة سوداء ثقيلة. كان الجميع ينتظرون رد الشيخ ضيف الله. مياسة كانت تنظر إلى أبيها، ترى العذاب في عينيه، وترى كيف أن المرض والحرب قد سرقا منه كل شيء. ثم رأت نظره يتجه إليها، نظرة اعتذار عميق كسرت قلبها.

فتحت مياسة فمها لتتحدث، لكن الشيخ رفع يده المرتجفة.

"لقد وافقت." قال بصوت خافت يكاد لا يُسمع. "لكن بشروط."

رفع غازي حاجبه باهتمام. "ما هي؟"

"أن تخرج من ديارنا الليلة دون أن تمس أحداً آخر. أن تعالج جرحانا. وأن... أن تمنح ابنتي مكانة زوجة شيخ، لا جارية في خيمتك. أقسم على ذلك."

نظر غازي إلى مياسة طويلاً، ثم إلى الشيخ. ثم رفع يده اليمنى إلى السماء. "أقسم برب هذه الصحراء، وبروح أبي المقتول، أن تكون مياسة زوجتي أمام الله والناس، لها ما للزوجات من كرامة وحقوق. لكن..." توقف ونظر إلى مياسة مباشرة. "... قلبها لن أملكه. وروحها لن تسلم لي أبداً. وهذا ما أريده تماماً."

في تلك اللحظة، تقدمت مياسة خطوة أخيرة نحو غازي. وقفت أمامه مباشرة، قريبة جداً لدرجة أنها استطاعت أن تشم رائحة جلده الممزوجة برائحة الدم والنار. رفعت رأسها عالياً، ولمعت عيناها بغضب مكتوم وتحدٍ لا مثيل له.

"سآتي معك، يا غازي." قالت بصوت منخفض ولكن حاد كحد السيف. "سأكون زوجتك أمام القبائل. سأحمل اسمك. لكن لا تنس أبداً كلماتي هذه: أنا ابنة هذه الصحراء، وأنا نار لا تنطفئ. قد تدخلني خيمتك، وقد تظن أنك روضتني، وقد تنظر إلي كل يوم كتذكار لانتصارك. لكنني سأثبت لك أن بعض الأسيرات يولدن أحراراً، وأن نار الانتقام تشتعل في الصمت أكثر مما تشتعل في العلن. سأكون أسوأ ما حدث لك في حياتك. أعدك بذلك."

ابتسم غازي ببطء. كانت ابتسامة شخص لم يخسر معركة، بل بدأ للتو لعبة أعمق وأخطر. لعبة لم يعرف بعد إن كان سيربحها أم ستكون هي سبب هلاكه.

"إذن، فلتبدأ اللعبة يا مياسة." قال وهو يمد يده ليمسك بذقنها برفق متعمد، رافعاً وجهها إليه. "لتبدأ لعبتنا الجامحة."

انتهت ليلة الرماد. لكن حكاية أخرى، أشد حرارة من كل النيران التي التهمت خيام بني هلال، كانت قد اشتعلت للتو في قلب الصحراء.

펼치기
다음 화 보기
다운로드

최신 챕터

더보기
댓글 없음
5 챕터
الفصل الأول: "ليلة الرماد"
"في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."قبل ست ساعات من الكارثةكانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
الفصل الثاني: "عرين الذئب"
"قالوا لها إنها ذاهبة إلى عرين الذئب. لكنهم لم يخبروها أن الذئب نفسه يخاف مما تخفيه في قلبها." كان الفجر يطل على الصحراء بلونه الوردي الحزين عندما تحرك موكب بني سليم عائداً إلى دياره. في قلب الموكب، كانت مياسة تمتطي جملاً مزيناً بأقمشة سوداء، علامة على أنها عروس حرب لا عروس حب. حولها، فرسان غازي يحيطون بها كحلقة من حديد، عيونهم تراقب كل حركة من حركاتها. لم تكن أسيرة بالسلاسل، لكنها كانت أسيرة بكلمة أبيها، وهذا أقسى أنواع الأسر. كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر. خيام بني هلال المحترقة، دخانها المتصاعد إلى السماء كأنه روح القبيلة التي تحتضر. رأت أباها واقفاً على ربوة بعيدة، يتكئ على عصاه، يراقبها وهي تبتعد. رفعت يدها لتحييه، لكنه لم يرفع يده. ربما لم يستطع. ربما كان يخشى أن ينهار إذا فعل. أمامها، كان غازي يمتطي جواده الأسود، لا ينظر خلفه أبداً. كان ظهره عريضاً، وعباءته الداكنة ترفرف كجناح غراب. لم يتحدث معها منذ مغادرتهم المخيم. لم ينظر إليها. كأنها قطعة أثاث حملها معه في طريق العودة. بعد ساعات من المسير في صمت قاتل، ظهرت ديار بني سليم في الأفق. كانت مختلفة تماماً عن ديار بني هلال.
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
الفصل الثالث: "الليلة الأولى"
"قال لها إنها ستنام في خيمته. لكنه لم يخبرها أنها ستنام وفي صدرها حرب، وفي قلبها زلزال."-لم تنم مياسة تلك الليلة في خيمتها الصغيرة. جلست على الفراش الخشن، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما، تتابعان خيط الضوء الخافت الذي يتسلل من تحت قماش الخيمة. كانت تسمع أصوات المخيم وهو يخلد إلى النوم: أصوات نساء يهمسن، أطفال يضحكون ثم يصمتون، وجمال تثغر في البعيد. لكن صوتاً واحداً كان يتردد في رأسها: صوت غازي وهو يقول "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."كانت تعرف معنى هذه الكلمات. في تقاليد القبائل، انتقال الزوجة إلى خيمة زوجها يعني اكتمال الزواج فعلياً، وليس فقط على الورق. كان يعني أن تصبح امرأته حقاً، أمام القبيلة كلها. وكان هذا أكثر ما أرعبها، ليس لأنه غازي... بل لأنها شعرت - في لحظة ضعف عابرة - أنها قد لا تمانع.هزت رأسها بعنف. "لا. أنا هنا لسبب واحد. أنتقم لأبي. أحمي قبيلتي. أكشف سر مقتل والد غازي الحقيقي. لا أكثر."لكن صوتاً صغيراً في أعماقها همس: "وهل تصدقين هذا حقاً؟"-في صباح اليوم التالي، أتتها امرأتان من خدم القبيلة. كانتا صامتتين، تحملان أثواباً جديدة، وعطوراً، وحناء. قالت إحداهما بصوت
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"
"كل رجل يحمل سراً. لكن سر غازي لم يكن مدفوناً في قلبه... بل في صندوق خشبي مغلق، ظل يحدق فيه كل ليلة قبل أن ينام."مرت ثلاثة أيام منذ ليلتها الأولى في خيمة غازي. ثلاثة أيام وهي تنام على السرير الوثير، وهو على الأرض الخشنة. ثلاثة أيام تتبادلان فيها الكلمات القليلة المقتضبة، والنظرات الطويلة التي تقول أكثر مما تقوله الكلمات. ثلاثة أيام ومياسة تشعر أن شيئاً ما يتغير داخلها، رغم كل محاولاتها لمقاومته.كانت قد بدأت تتعرف على نساء القبيلة. بعضهن كنّ ودودات بحذر، يسألنها عن ديار بني هلال، عن عاداتهم، عن سبب تعلمها القتال. وأخريات، مثل أم غازي سلمى، كنّ ينظرن إليها كشوكة في حلق القبيلة، يجب اقتلاعها بأي ثمن.لكن أكثر ما كان يشغل بال مياسة لم يكن النساء، ولا نظرات سلمى المسمومة. كان الصندوق.في كل ليلة، قبل أن يخلد غازي إلى النوم على فراشه الأرضي، كان يجلس أمام ذلك الصندوق الخشبي المغلق في زاوية الخيمة. كان صندوقاً قديماً، خشبه داكن، مغطى بنقوش بدوية معقدة، ومغلق بقفل نحاسي صغير. كان غازي يلمسه بيده، يتأمله لدقائق، ثم يتنهد ويعود إلى فراشه. لم يفتحه أمامها أبداً. ولم تكن هي تجرؤ على سؤاله عنه.
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
الفصل الخامس: "خنجر أمها"
"كان خنجر أمها هو الشيء الوحيد الذي بقي لها من الماضي. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الخنجر يحمل سراً... سيغير كل شيء."استيقظت مياسة في منتصف الليل على صوت غريب. صوت لم تسمعه من قبل في خيمة غازي. صوت امرأة تبكي.جلست في سريرها ببطء، محاولة ألا تصدر أي صوت. كان القمر بدراً الليلة، وضوؤه الفضي يتسلل من فتحات الخيمة، مرسلاً خطوطاً من نور على الأرض. نظرت إلى مكان نوم غازي على الأرض. كان فراشه... فارغاً.شعرت بقلبها يخفق بسرعة. أين ذهب في منتصف الليل؟ ومن كانت تلك المرأة التي تبكي؟تسللت إلى مدخل الخيمة بحذر، ورفعت طرف القماش قليلاً. رأت غازي واقفاً على بعد خطوات، وظهره لها. كان يتحدث مع امرأة ترتدي عباءة سوداء تغطي رأسها بالكامل. كانت المرأة تبكي بصوت مكتوم، ويداها ترتجفان وهي تمسك بشيء صغير في كفها."لماذا عدتِ الآن؟" سمعت غازي يقول بصوت حاد. "بعد كل هذه السنين؟""لأنني سمعت أنك أخذت ابنة ضيف الله زوجة لك." قالت المرأة بصوت مرتعش. "سمعت أنك تريد الانتقام. لكنني جئت لأقول لك... أنت تنتقم من الشخص الخطأ."تجمد الدم في عروق مياسة. تقدمت خطوة صغيرة لتسمع أكثر، لكن قدمها داست على غصن يابس. التفت
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status