/ الرومانسية / غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح / الفصل الثالث: "الليلة الأولى"

공유

الفصل الثالث: "الليلة الأولى"

작가: Lemon8
last update 게시일: 2026-04-19 21:05:54

"قال لها إنها ستنام في خيمته. لكنه لم يخبرها أنها ستنام وفي صدرها حرب، وفي قلبها زلزال."

-

لم تنم مياسة تلك الليلة في خيمتها الصغيرة. جلست على الفراش الخشن، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما، تتابعان خيط الضوء الخافت الذي يتسلل من تحت قماش الخيمة. كانت تسمع أصوات المخيم وهو يخلد إلى النوم: أصوات نساء يهمسن، أطفال يضحكون ثم يصمتون، وجمال تثغر في البعيد. لكن صوتاً واحداً كان يتردد في رأسها: صوت غازي وهو يقول "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."

كانت تعرف معنى هذه الكلمات. في تقاليد القبائل، انتقال الزوجة إلى خيمة زوجها يعني اكتمال الزواج فعلياً، وليس فقط على الورق. كان يعني أن تصبح امرأته حقاً، أمام القبيلة كلها. وكان هذا أكثر ما أرعبها، ليس لأنه غازي... بل لأنها شعرت - في لحظة ضعف عابرة - أنها قد لا تمانع.

هزت رأسها بعنف. "لا. أنا هنا لسبب واحد. أنتقم لأبي. أحمي قبيلتي. أكشف سر مقتل والد غازي الحقيقي. لا أكثر."

لكن صوتاً صغيراً في أعماقها همس: "وهل تصدقين هذا حقاً؟"

-

في صباح اليوم التالي، أتتها امرأتان من خدم القبيلة. كانتا صامتتين، تحملان أثواباً جديدة، وعطوراً، وحناء. قالت إحداهما بصوت خفيض: "سيدتي سلمى تأمر بأن نجهزك. الليلة ستنقلين إلى خيمة الشيخ غازي."

شعرت مياسة بأن الأرض تدور تحتها. لم تتوقع أن يحدث هذا بهذه السرعة. أرادت أن تصرخ، أن ترفض، أن تهرب. لكنها تذكرت كلماتها لأبيها قبل أن تغادر: "سأكون قوية. سأصبر." فتصلبت وقفتها وقالت: "افعلن ما تؤمرن به."

قضت ساعات وهي تجلس صامتة بينما تضع النساء الحناء على يديها وقدميها، ويمشطن شعرها الأسود الطويل بالزيوت المعطرة. كانت تنظر إلى المرآة النحاسية الصغيرة أمامها، فترى وجهاً تعرفه ولا تعرفه في نفس الوقت. وجه مياسة المقاتلة، ابنة الصحراء، وقد تحول إلى وجه عروس. كان المشهد سريالياً.

عند الغروب، جاء غازي بنفسه. كان يرتدي ثوباً أبيض ناصعاً، وعمامة سوداء، ووجهه كان أكثر جدية من أي وقت مضى. وقف عند مدخل الخيمة الصغيرة وقال: "هل أنت جاهزة؟"

نهضت مياسة ببطء. كانت ترتدي ثوباً أحمر قانياً، لون الدم، لون الثأر. كان الثوب يبرز خصرها النحيل وعنقها الطويل، والحناء على يديها جعلتها تبدو كملكة من زمن آخر.

نظر إليها غازي طويلاً. لم يقل شيئاً، لكن عينيه قالتا الكثير. كان هناك شيء في نظرته، شيء غير متوقع. إعجاب؟ دهشة؟ ربما خوف خفي؟

"لماذا الثوب الأحمر؟" سأل أخيراً.

"لأنني لم أنس أن هذا زواج ثأر، لا زواج حب." ردت ببرود.

صمت للحظة، ثم قال بصوت هادئ: "ولكنك نسيتِ أن بعض الحروب تبدأ بالدم، وتنتهي بشيء آخر تماماً."

لم تفهم كلامه. لكنها لم تسأل. سارت خلفه بصمت، تتخطى خيام القبيلة الواحدة تلو الأخرى، بينما النساء والأطفال يحدقون بها. شعرت بنظراتهم تحرق ظهرها: بعضها فضول، بعضها حسد، وأكثرها عداء.

كانت خيمة غازي أضخم مما توقعت. سقفها عالٍ، وأرضيتها مفروشة بالسجاد الفارسي الناعم. في الوسط، سرير كبير من الخشب والوبر. في الزاوية، سيوف معلقة على الجدران، ودرع قديم يحمل آثار ضربات. وفي الزاوية الأخرى، صندوق خشبي مغلق بإحكام.

"هذه خيمتك الآن." قال غازي وهو يقف عند المدخل. "هنا ستنامين. هنا ستأكلين. هنا... ستكونين زوجتي."

"زوجتك أم أسيرتك؟" سألت بتحدٍ وهي تلتفت لمواجهته.

اقترب منها ببطء. كان قريباً جداً الآن. استطاعت أن تشم رائحته، مزيجاً من العود والصحراء. كان أطول منها بكثير، فاضطرت لرفع رأسها لتنظر في عينيه.

"الفرق بين الزوجة والأسيرة." همس، "هو أن الأسيرة لا تختار. أما الزوجة... فلها أن تقول لا."

اتسعت عينا مياسة. "ماذا تعني؟"

تنحى غازي خطوة إلى الوراء. "أعني أنني لن أجبرك على شيء. الليلة، ستنامين في هذا السرير. وأنا سأنام على الأرض. إلى أن تختاري أن تكوني زوجتي حقاً، وليس فقط على الورق. إلى أن تثقي بي."

كانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها مياسة بالصدمة الحقيقية منذ مجيئها إلى هنا. كانت تتوقع كل شيء: القسوة، الإهانة، ربما العنف. لكنها لم تتوقع... الرحمة.

"لماذا؟" سألت بصوت مختنق. "لماذا تفعل هذا؟"

نظر غازي إلى السقف كأنه يبحث عن إجابة بين طيات القماش. ثم عاد ونظر إليها. "لأنني رأيت الخوف في عينيك عندما دخلتِ. نعم، أنت بارعة في إخفائه، لكني رأيته. ورأيت أيضاً الشجاعة التي تخفينها وراءه. وأنا... لا أريد امرأة تخافني. أريد امرأة تختارني."

ساد صمت طويل. كان يمكنها أن تسمع دقات قلبها. كانت كلماته مثل سكين قطع كل خططها للانتقام البارد. كيف تنتقم من رجل يمنحها حرية الاختيار؟

"وإن لم أخترك أبداً؟" سألت أخيراً.

ابتسم ابتسامته الغامضة. "ستختارين. أنا أعرف النساء. وأعرف أن الكراهية التي تشتعل في قلبك ليست سوى وجه آخر لشيء آخر. شيء لم تعترفي به بعد."

أدار ظهره وبدأ يعد فراشه على الأرض. كانت مياسة واقفة مكانها، كتمثال من حجر، تحاول ترتيب أفكارها المبعثرة. كان هذا الرجل لغزاً. كلما حاولت أن تضعه في قالب "العدو المتوحش"، خرج منه بفعل غير متوقع.

ذهبت إلى السرير ببطء، واستلقت عليه دون أن تنزع ثوبها الأحمر. كانت تنظر إلى ظهر غازي وهو ينام على الأرض، إلى كتفيه العريضين اللذين يعلوان ويهبطان مع تنفسه الهادئ.

في تلك الليلة، لم تنم مياسة. لكن هذه المرة، ليس لأنها تخطط للانتقام. بل لأنها كانت تحاول أن تفهم: من هو غازي حقاً؟ وما هو السر الذي يخفيه؟ ولماذا شعرت - في لحظة عابرة - أنها لا تريده أن ينام على الأرض، بل بجانبها؟

وقبل أن يطلع الفجر، همست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع: "لن أسقط في حبك يا غازي. لن أفعل."

لكن قلبها كان يهمس بشيء آخر تماماً.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح    الفصل الخامس: "خنجر أمها"

    "كان خنجر أمها هو الشيء الوحيد الذي بقي لها من الماضي. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الخنجر يحمل سراً... سيغير كل شيء."استيقظت مياسة في منتصف الليل على صوت غريب. صوت لم تسمعه من قبل في خيمة غازي. صوت امرأة تبكي.جلست في سريرها ببطء، محاولة ألا تصدر أي صوت. كان القمر بدراً الليلة، وضوؤه الفضي يتسلل من فتحات الخيمة، مرسلاً خطوطاً من نور على الأرض. نظرت إلى مكان نوم غازي على الأرض. كان فراشه... فارغاً.شعرت بقلبها يخفق بسرعة. أين ذهب في منتصف الليل؟ ومن كانت تلك المرأة التي تبكي؟تسللت إلى مدخل الخيمة بحذر، ورفعت طرف القماش قليلاً. رأت غازي واقفاً على بعد خطوات، وظهره لها. كان يتحدث مع امرأة ترتدي عباءة سوداء تغطي رأسها بالكامل. كانت المرأة تبكي بصوت مكتوم، ويداها ترتجفان وهي تمسك بشيء صغير في كفها."لماذا عدتِ الآن؟" سمعت غازي يقول بصوت حاد. "بعد كل هذه السنين؟""لأنني سمعت أنك أخذت ابنة ضيف الله زوجة لك." قالت المرأة بصوت مرتعش. "سمعت أنك تريد الانتقام. لكنني جئت لأقول لك... أنت تنتقم من الشخص الخطأ."تجمد الدم في عروق مياسة. تقدمت خطوة صغيرة لتسمع أكثر، لكن قدمها داست على غصن يابس. التفت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"

    "كل رجل يحمل سراً. لكن سر غازي لم يكن مدفوناً في قلبه... بل في صندوق خشبي مغلق، ظل يحدق فيه كل ليلة قبل أن ينام."مرت ثلاثة أيام منذ ليلتها الأولى في خيمة غازي. ثلاثة أيام وهي تنام على السرير الوثير، وهو على الأرض الخشنة. ثلاثة أيام تتبادلان فيها الكلمات القليلة المقتضبة، والنظرات الطويلة التي تقول أكثر مما تقوله الكلمات. ثلاثة أيام ومياسة تشعر أن شيئاً ما يتغير داخلها، رغم كل محاولاتها لمقاومته.كانت قد بدأت تتعرف على نساء القبيلة. بعضهن كنّ ودودات بحذر، يسألنها عن ديار بني هلال، عن عاداتهم، عن سبب تعلمها القتال. وأخريات، مثل أم غازي سلمى، كنّ ينظرن إليها كشوكة في حلق القبيلة، يجب اقتلاعها بأي ثمن.لكن أكثر ما كان يشغل بال مياسة لم يكن النساء، ولا نظرات سلمى المسمومة. كان الصندوق.في كل ليلة، قبل أن يخلد غازي إلى النوم على فراشه الأرضي، كان يجلس أمام ذلك الصندوق الخشبي المغلق في زاوية الخيمة. كان صندوقاً قديماً، خشبه داكن، مغطى بنقوش بدوية معقدة، ومغلق بقفل نحاسي صغير. كان غازي يلمسه بيده، يتأمله لدقائق، ثم يتنهد ويعود إلى فراشه. لم يفتحه أمامها أبداً. ولم تكن هي تجرؤ على سؤاله عنه.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثالث: "الليلة الأولى"

    "قال لها إنها ستنام في خيمته. لكنه لم يخبرها أنها ستنام وفي صدرها حرب، وفي قلبها زلزال."-لم تنم مياسة تلك الليلة في خيمتها الصغيرة. جلست على الفراش الخشن، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما، تتابعان خيط الضوء الخافت الذي يتسلل من تحت قماش الخيمة. كانت تسمع أصوات المخيم وهو يخلد إلى النوم: أصوات نساء يهمسن، أطفال يضحكون ثم يصمتون، وجمال تثغر في البعيد. لكن صوتاً واحداً كان يتردد في رأسها: صوت غازي وهو يقول "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."كانت تعرف معنى هذه الكلمات. في تقاليد القبائل، انتقال الزوجة إلى خيمة زوجها يعني اكتمال الزواج فعلياً، وليس فقط على الورق. كان يعني أن تصبح امرأته حقاً، أمام القبيلة كلها. وكان هذا أكثر ما أرعبها، ليس لأنه غازي... بل لأنها شعرت - في لحظة ضعف عابرة - أنها قد لا تمانع.هزت رأسها بعنف. "لا. أنا هنا لسبب واحد. أنتقم لأبي. أحمي قبيلتي. أكشف سر مقتل والد غازي الحقيقي. لا أكثر."لكن صوتاً صغيراً في أعماقها همس: "وهل تصدقين هذا حقاً؟"-في صباح اليوم التالي، أتتها امرأتان من خدم القبيلة. كانتا صامتتين، تحملان أثواباً جديدة، وعطوراً، وحناء. قالت إحداهما بصوت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثاني: "عرين الذئب"

    "قالوا لها إنها ذاهبة إلى عرين الذئب. لكنهم لم يخبروها أن الذئب نفسه يخاف مما تخفيه في قلبها." كان الفجر يطل على الصحراء بلونه الوردي الحزين عندما تحرك موكب بني سليم عائداً إلى دياره. في قلب الموكب، كانت مياسة تمتطي جملاً مزيناً بأقمشة سوداء، علامة على أنها عروس حرب لا عروس حب. حولها، فرسان غازي يحيطون بها كحلقة من حديد، عيونهم تراقب كل حركة من حركاتها. لم تكن أسيرة بالسلاسل، لكنها كانت أسيرة بكلمة أبيها، وهذا أقسى أنواع الأسر. كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر. خيام بني هلال المحترقة، دخانها المتصاعد إلى السماء كأنه روح القبيلة التي تحتضر. رأت أباها واقفاً على ربوة بعيدة، يتكئ على عصاه، يراقبها وهي تبتعد. رفعت يدها لتحييه، لكنه لم يرفع يده. ربما لم يستطع. ربما كان يخشى أن ينهار إذا فعل. أمامها، كان غازي يمتطي جواده الأسود، لا ينظر خلفه أبداً. كان ظهره عريضاً، وعباءته الداكنة ترفرف كجناح غراب. لم يتحدث معها منذ مغادرتهم المخيم. لم ينظر إليها. كأنها قطعة أثاث حملها معه في طريق العودة. بعد ساعات من المسير في صمت قاتل، ظهرت ديار بني سليم في الأفق. كانت مختلفة تماماً عن ديار بني هلال.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الأول: "ليلة الرماد"

    "في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."قبل ست ساعات من الكارثةكانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status