/ الرومانسية / غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح / الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"

공유

الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"

작가: Lemon8
last update 게시일: 2026-04-19 21:14:11

"كل رجل يحمل سراً. لكن سر غازي لم يكن مدفوناً في قلبه... بل في صندوق خشبي مغلق، ظل يحدق فيه كل ليلة قبل أن ينام."

مرت ثلاثة أيام منذ ليلتها الأولى في خيمة غازي. ثلاثة أيام وهي تنام على السرير الوثير، وهو على الأرض الخشنة. ثلاثة أيام تتبادلان فيها الكلمات القليلة المقتضبة، والنظرات الطويلة التي تقول أكثر مما تقوله الكلمات. ثلاثة أيام ومياسة تشعر أن شيئاً ما يتغير داخلها، رغم كل محاولاتها لمقاومته.

كانت قد بدأت تتعرف على نساء القبيلة. بعضهن كنّ ودودات بحذر، يسألنها عن ديار بني هلال، عن عاداتهم، عن سبب تعلمها القتال. وأخريات، مثل أم غازي سلمى، كنّ ينظرن إليها كشوكة في حلق القبيلة، يجب اقتلاعها بأي ثمن.

لكن أكثر ما كان يشغل بال مياسة لم يكن النساء، ولا نظرات سلمى المسمومة. كان الصندوق.

في كل ليلة، قبل أن يخلد غازي إلى النوم على فراشه الأرضي، كان يجلس أمام ذلك الصندوق الخشبي المغلق في زاوية الخيمة. كان صندوقاً قديماً، خشبه داكن، مغطى بنقوش بدوية معقدة، ومغلق بقفل نحاسي صغير. كان غازي يلمسه بيده، يتأمله لدقائق، ثم يتنهد ويعود إلى فراشه. لم يفتحه أمامها أبداً. ولم تكن هي تجرؤ على سؤاله عنه.

لكن فضولها كان يأكلها كالنار في الهشيم.

في اليوم الرابع، سنحت لها الفرصة. خرج غازي مع مجموعة من رجاله في مهمة صيد ستمتد حتى الغروب. كانت الخيمة فارغة، والصندوق هناك، يناديها بصمت.

ترددت مياسة. كانت تعرف أن فتح صندوق رجل دون إذنه خيانة للأمانة، حتى لو كان هذا الرجل عدواً. لكن صوتاً آخر في رأسها كان يصر: "وما هي الأمانة بين أسيرة وسجانها؟ هذا الرجل دمر قبيلتك. أخذك من أهلك. يحبسك في خيمته. من حقه أن يخفي الأسرار عنك؟"

زمت شفتيها بحزم. تقدمت نحو الصندوق بخطوات حذرة. جلست أمامه، ومررت أصابعها على النقوش. كانت نقوشاً قديمة جداً، بعضها يمثل خيولاً وفرساناً، وبعضها الآخر رموزاً لم تفهمها. القفل النحاسي كان صغيراً، لكنه بدا قوياً.

سحبت خنجر أمها المخبأ تحت ثوبها - نعم، كانت لا تزال تحمله - وحاولت أن تفتح القفل بطرفه. لم ينفتح. حاولت مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر. صوت طقطقة صغيرة، ثم...

"ما الذي تفعلينه؟"

تجمدت مياسة في مكانها. كان الصوت من خلفها. صوت غازي. لكنه لم يكن غاضباً. كان... متعباً.

التفتت ببطء، تتوقع أن ترى عينيه تشتعلان غضباً. لكنها وجدته واقفاً عند مدخل الخيمة، ينظر إليها بنظرة لم تستطع تفسيرها. مزيج من خيبة الأمل، والحزن، وشيء آخر... ربما تفهم؟

"كنت... كنت فقط..." تلعثمت مياسة، وهي تشعر بالدم يصعد إلى خديها. لأول مرة في حياتها، شعرت بالخجل الحقيقي.

اقترب غازي منها ببطء. جلس أمامها، أمام الصندوق مباشرة. كانت المسافة بينهما لا تتجاوز شبراً واحداً. نظر إلى الصندوق، ثم إليها.

"أتعلمين ما في هذا الصندوق؟" سأل بصوت هادئ.

هزت رأسها نفياً.

أخرج مفتاحاً صغيراً من جيبه. مفتاح كان مخبأً في حزامه طوال الوقت. فتح القفل النحاسي ببطء، ورفع غطاء الصندوق.

كانت مياسة تتوقع أن ترى مجوهرات، أو ذهباً، أو وثائق حرب. لكن ما رأته جعل قلبها يتوقف.

كان الصندوق مليئاً بأشياء طفل صغير. لعبة خشبية على شكل حصان، مكسورة من إحدى قوائمها. قطعة قماش صغيرة مطرزة باللون الأزرق، ربما كانت يوماً جزءاً من ثوب طفل. خصلة شعر ناعمة مربوطة بخيط أحمر. ورسمة باهتة على جلد غزال، رسمة طفل يحاول أن يرسم فارساً.

ثم رأت الشيء الأخير. رسالة. ورق أصفر قديم، مكتوب عليه بخط بدوي أنيق: "إلى ابني غازي. عندما تكبر، ستفهم لماذا فعلت ما فعلت."

رفعت مياسة عينيها إلى غازي. كان وجهه مختلفاً تماماً. لم يكن وجه القائد القاسي، ولا العدو المنتقم. كان وجه طفل صغير فقد أباه.

"هذه... هذه أغراضك عندما كنت طفلاً؟" همست.

"هذه كل ما تبقى لي من أبي." قال غازي بصوت مبحوح. "في اليوم الذي قُتل فيه، كنت ألعب بهذا الحصان الخشبي خارج الخيمة. سمعت الصراخ. ركضت. رأيت الدم. وهذا الحصان... سقط من يدي وانكسرت رجله. لم أستطع إصلاحه منذ ذلك اليوم."

شعرت مياسة بغصة في حلقها. كانت تعرف قصة مقتل والد غازي، لكنها لم تتصور أبداً أن تراها من عيني طفل في السادسة من عمره.

"لماذا... لماذا تريحني هذا؟" سألت.

نظر غازي إليها مباشرة. "لأنك الوحيدة التي حاولت أن ترى ما وراء السيف والدم. لأنك سألتِ أباكِ عن الحقيقة قبل أن أهاجمكم. لأنك... تشبهينني. كلانا نحمل جرحاً قديماً. كلانا نرتدي قناع القوة لنخفي هشاشة الطفولة."

كانت كلماته مثل طعنات في صدرها. لأنها شعرت أنها حقيقية. شعرت أنها تفهمه. وشعرت - لأول مرة - أنها قد تكون ظلمته في حكمها عليه.

"لكن هذا لا يبرر ما فعلته بقبيلتي." قالت أخيراً، وهي تحاول أن تستعيد شيئاً من قوتها.

"لا. لا يبرر." اعترف غازي. "لكن الحرب لها وجوه كثيرة. وأنا لم أختر أن أكون قائد حرب. أنا اخترت أن أكون طفلاً يلعب بحصانه الخشبي. لكن القدر اختار لي طريقاً آخر."

أغلق الصندوق بهدوء. أعاد القفل إلى مكانه. ثم نظر إليها وقال: "الآن تعرفين سري. فهل ستستمرين في كرهي؟"

لم تستطع مياسة الإجابة. لأن الإجابة لم تكن بسيطة. كانت مشاعرها مثل عاصفة رملية: غبار كثيف، ورياح متضاربة، ولا أفق واضحاً.

نهضت بصمت، وذهبت إلى سريرها. لكنها في تلك الليلة، لم تنظر إلى غازي كعدو ينام على الأرض. نظرت إليه كطفل صغير كسر حصانه الخشبي، وظل يحاول إصلاحه طوال عشرين عاماً.

وقبل أن يغلبها النوم، همست لنفسها: "مياسة... أنت في ورطة حقيقية."

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح    الفصل الخامس: "خنجر أمها"

    "كان خنجر أمها هو الشيء الوحيد الذي بقي لها من الماضي. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الخنجر يحمل سراً... سيغير كل شيء."استيقظت مياسة في منتصف الليل على صوت غريب. صوت لم تسمعه من قبل في خيمة غازي. صوت امرأة تبكي.جلست في سريرها ببطء، محاولة ألا تصدر أي صوت. كان القمر بدراً الليلة، وضوؤه الفضي يتسلل من فتحات الخيمة، مرسلاً خطوطاً من نور على الأرض. نظرت إلى مكان نوم غازي على الأرض. كان فراشه... فارغاً.شعرت بقلبها يخفق بسرعة. أين ذهب في منتصف الليل؟ ومن كانت تلك المرأة التي تبكي؟تسللت إلى مدخل الخيمة بحذر، ورفعت طرف القماش قليلاً. رأت غازي واقفاً على بعد خطوات، وظهره لها. كان يتحدث مع امرأة ترتدي عباءة سوداء تغطي رأسها بالكامل. كانت المرأة تبكي بصوت مكتوم، ويداها ترتجفان وهي تمسك بشيء صغير في كفها."لماذا عدتِ الآن؟" سمعت غازي يقول بصوت حاد. "بعد كل هذه السنين؟""لأنني سمعت أنك أخذت ابنة ضيف الله زوجة لك." قالت المرأة بصوت مرتعش. "سمعت أنك تريد الانتقام. لكنني جئت لأقول لك... أنت تنتقم من الشخص الخطأ."تجمد الدم في عروق مياسة. تقدمت خطوة صغيرة لتسمع أكثر، لكن قدمها داست على غصن يابس. التفت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"

    "كل رجل يحمل سراً. لكن سر غازي لم يكن مدفوناً في قلبه... بل في صندوق خشبي مغلق، ظل يحدق فيه كل ليلة قبل أن ينام."مرت ثلاثة أيام منذ ليلتها الأولى في خيمة غازي. ثلاثة أيام وهي تنام على السرير الوثير، وهو على الأرض الخشنة. ثلاثة أيام تتبادلان فيها الكلمات القليلة المقتضبة، والنظرات الطويلة التي تقول أكثر مما تقوله الكلمات. ثلاثة أيام ومياسة تشعر أن شيئاً ما يتغير داخلها، رغم كل محاولاتها لمقاومته.كانت قد بدأت تتعرف على نساء القبيلة. بعضهن كنّ ودودات بحذر، يسألنها عن ديار بني هلال، عن عاداتهم، عن سبب تعلمها القتال. وأخريات، مثل أم غازي سلمى، كنّ ينظرن إليها كشوكة في حلق القبيلة، يجب اقتلاعها بأي ثمن.لكن أكثر ما كان يشغل بال مياسة لم يكن النساء، ولا نظرات سلمى المسمومة. كان الصندوق.في كل ليلة، قبل أن يخلد غازي إلى النوم على فراشه الأرضي، كان يجلس أمام ذلك الصندوق الخشبي المغلق في زاوية الخيمة. كان صندوقاً قديماً، خشبه داكن، مغطى بنقوش بدوية معقدة، ومغلق بقفل نحاسي صغير. كان غازي يلمسه بيده، يتأمله لدقائق، ثم يتنهد ويعود إلى فراشه. لم يفتحه أمامها أبداً. ولم تكن هي تجرؤ على سؤاله عنه.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثالث: "الليلة الأولى"

    "قال لها إنها ستنام في خيمته. لكنه لم يخبرها أنها ستنام وفي صدرها حرب، وفي قلبها زلزال."-لم تنم مياسة تلك الليلة في خيمتها الصغيرة. جلست على الفراش الخشن، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما، تتابعان خيط الضوء الخافت الذي يتسلل من تحت قماش الخيمة. كانت تسمع أصوات المخيم وهو يخلد إلى النوم: أصوات نساء يهمسن، أطفال يضحكون ثم يصمتون، وجمال تثغر في البعيد. لكن صوتاً واحداً كان يتردد في رأسها: صوت غازي وهو يقول "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."كانت تعرف معنى هذه الكلمات. في تقاليد القبائل، انتقال الزوجة إلى خيمة زوجها يعني اكتمال الزواج فعلياً، وليس فقط على الورق. كان يعني أن تصبح امرأته حقاً، أمام القبيلة كلها. وكان هذا أكثر ما أرعبها، ليس لأنه غازي... بل لأنها شعرت - في لحظة ضعف عابرة - أنها قد لا تمانع.هزت رأسها بعنف. "لا. أنا هنا لسبب واحد. أنتقم لأبي. أحمي قبيلتي. أكشف سر مقتل والد غازي الحقيقي. لا أكثر."لكن صوتاً صغيراً في أعماقها همس: "وهل تصدقين هذا حقاً؟"-في صباح اليوم التالي، أتتها امرأتان من خدم القبيلة. كانتا صامتتين، تحملان أثواباً جديدة، وعطوراً، وحناء. قالت إحداهما بصوت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثاني: "عرين الذئب"

    "قالوا لها إنها ذاهبة إلى عرين الذئب. لكنهم لم يخبروها أن الذئب نفسه يخاف مما تخفيه في قلبها." كان الفجر يطل على الصحراء بلونه الوردي الحزين عندما تحرك موكب بني سليم عائداً إلى دياره. في قلب الموكب، كانت مياسة تمتطي جملاً مزيناً بأقمشة سوداء، علامة على أنها عروس حرب لا عروس حب. حولها، فرسان غازي يحيطون بها كحلقة من حديد، عيونهم تراقب كل حركة من حركاتها. لم تكن أسيرة بالسلاسل، لكنها كانت أسيرة بكلمة أبيها، وهذا أقسى أنواع الأسر. كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر. خيام بني هلال المحترقة، دخانها المتصاعد إلى السماء كأنه روح القبيلة التي تحتضر. رأت أباها واقفاً على ربوة بعيدة، يتكئ على عصاه، يراقبها وهي تبتعد. رفعت يدها لتحييه، لكنه لم يرفع يده. ربما لم يستطع. ربما كان يخشى أن ينهار إذا فعل. أمامها، كان غازي يمتطي جواده الأسود، لا ينظر خلفه أبداً. كان ظهره عريضاً، وعباءته الداكنة ترفرف كجناح غراب. لم يتحدث معها منذ مغادرتهم المخيم. لم ينظر إليها. كأنها قطعة أثاث حملها معه في طريق العودة. بعد ساعات من المسير في صمت قاتل، ظهرت ديار بني سليم في الأفق. كانت مختلفة تماماً عن ديار بني هلال.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الأول: "ليلة الرماد"

    "في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."قبل ست ساعات من الكارثةكانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status