Share

الفصل الثاني: "عرين الذئب"

Penulis: Lemon8
last update Tanggal publikasi: 2026-04-19 20:29:27

"قالوا لها إنها ذاهبة إلى عرين الذئب. لكنهم لم يخبروها أن الذئب نفسه يخاف مما تخفيه في قلبها."

كان الفجر يطل على الصحراء بلونه الوردي الحزين عندما تحرك موكب بني سليم عائداً إلى دياره. في قلب الموكب، كانت مياسة تمتطي جملاً مزيناً بأقمشة سوداء، علامة على أنها عروس حرب لا عروس حب. حولها، فرسان غازي يحيطون بها كحلقة من حديد، عيونهم تراقب كل حركة من حركاتها. لم تكن أسيرة بالسلاسل، لكنها كانت أسيرة بكلمة أبيها، وهذا أقسى أنواع الأسر.

كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر. خيام بني هلال المحترقة، دخانها المتصاعد إلى السماء كأنه روح القبيلة التي تحتضر. رأت أباها واقفاً على ربوة بعيدة، يتكئ على عصاه، يراقبها وهي تبتعد. رفعت يدها لتحييه، لكنه لم يرفع يده. ربما لم يستطع. ربما كان يخشى أن ينهار إذا فعل.

أمامها، كان غازي يمتطي جواده الأسود، لا ينظر خلفه أبداً. كان ظهره عريضاً، وعباءته الداكنة ترفرف كجناح غراب. لم يتحدث معها منذ مغادرتهم المخيم. لم ينظر إليها. كأنها قطعة أثاث حملها معه في طريق العودة.

بعد ساعات من المسير في صمت قاتل، ظهرت ديار بني سليم في الأفق. كانت مختلفة تماماً عن ديار بني هلال. خيام أكبر، وأكثر عدداً، وجمال أكثر، ورجال أكثر. كان واضحاً أن بني سليم قبيلة غنية وقوية، وهذا ما جعل هزيمة بني هلال أشد مرارة في حلق مياسة.

عند مدخل المخيم، كانت النساء والأطفال ينتظرون. لكن الاستقبال لم يكن ترحيباً. كانت العيون تحدق فيها بفضول ممزوج بالعداء. همسات تتصاعد من كل جانب:

"هذه ابنة ضيف الله؟"

"غريبة الوجه... عيناها مثل الجمر."

"يقولون إنها تقاتل كالرجال."

"ستكون شؤماً علينا... دم أبي شيخنا على يدي أهلها."

شدت مياسة زمام الجمل بقوة. رفعت رأسها أعلى، وجعلت عينيها تنظران إلى الأمام فقط، إلى خيمة كبيرة في وسط المخيم. خيمة غازي.

توقف الموكب. نزل غازي عن حصانه في حركة واحدة سلسة، ثم مشى نحوها. مد يده ليساعدها على النزول. نظرت مياسة إلى يده للحظة، ثم تجاهلتها ونزلت وحدها، قفزت بخفة قطة برية.

ابتسم غازي ابتسامته الباردة المعتادة. "ما زلتِ عنيدة يا مياسة."

"وما زلت أنت عدوي." ردت دون أن تنظر إليه.

"عدوك الذي ستنامين في خيمته الليلة." قال بصوت منخفض، كاد يكون همساً، لكنه كان مسموعاً بما يكفي لتسمعه بعض النساء القريبات، فاتسعت عيونهن.

قبل أن ترد، ظهرت امرأة من الخيمة الكبرى. كانت في الخمسين من عمرها، طويلة، نحيفة، ترتدي أثواباً سوداء بالكامل. عيناها كانتا نسخة طبق الأصل من عيني غازي: حادتين، ثاقبتين، لا تعرفان الرحمة. كانت سلمى، أم غازي، سيدة القبيلة الحقيقية خلف الكواليس.

"إذن هذه هي غنيمة الحرب." قالت سلمى وهي تتفحص مياسة من رأسها إلى أخمص قدميها كأنها تفحص فرساً في السوق. "لم أتوقع أن تكون بهذا... الحجم."

كان تعليقاً مهيناً، لكن مياسة لم ترمش. نظرت إلى سلمى مباشرة وقالت: "الحجم لا يقاس بالقامة يا سيدتي. الثعابين الصغيرة سمها أشد فتكاً."

صمتت سلمى. لم تكن تتوقع رداً سريعاً وجريئاً كهذا. نظرت إلى ابنها غازي الذي كان يراقب الموقف بصمت، وعلى شفتيه تلك الابتسامة الغامضة التي لا تفارقه.

"لقد أحضرت لنا واحدة لسعة اللسان." قالت سلمى أخيراً. "سنرى كم سيبقى هذا اللسان طويلاً في ديارنا. أدخلوها إلى خيمتها."

أشارت إلى خيمة جانبية، ليست خيمة غازي الرئيسية. خيمة منفصلة، صغيرة، بجوار خيمة الخدم.

رفعت مياسة حاجبها. "خيمتي؟ ألست زوجة ابنك؟"

نظرت سلمى إليها ببرود. "أنت زوجة على ورق فقط. ثأر. تذكار حرب. إلى أن تثبتي أنك تستحقين مكاناً في خيمة زوجك، ستبقين هنا. هذه تقاليد بني سليم."

نظرت مياسة إلى غازي، منتظرة أن يتدخل. لكنه لم يفعل. كان يقف متفرجاً، ذراعاه مطويتان على صدره، يراقب كأنه يستمتع بمشهد صراع بين امرأتين قويتين.

"حسناً." قالت مياسة أخيراً وهي تتجه نحو الخيمة الصغيرة. "لكن تذكري يا سلمى... الذئاب لا تهتم بحجم العرين الذي تنام فيه. المهم هو من يتحكم في العرين في النهاية."

دخلت الخيمة وأغلقت قماشها خلفها بقوة. كان الداخل بسيطاً: فراش وثير، وسادة واحدة، قنديل زيت صغير، وإبريق ماء. لا شيء أكثر. تنفست بعمق، ولأول مرة منذ ليلة الأمس، سمحت لنفسها أن تشعر. شعرت بكل شيء: بالغضب، بالإهانة، بالخوف الذي كانت تخفيه خلف جدار من الكبرياء، وبشيء آخر لم ترد الاعتراف به... بشعور غريب تجاه غازي، شعور ليس عداءً خالصاً ولا إعجاباً، بل شيء بينهما، شيء خطير.

جثت على الفراش وأغلقت عينيها. كانت تعرف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. الليلة سيكون أول اختبار حقيقي.

---

حل المساء سريعاً. سمعت أصوات المخيم تهدأ تدريجياً. ثم سمعت وقع خطوات تقترب من خيمتها. خطوات ثقيلة، واثقة. خطواته.

ارتفع قماش الخيمة. دخل غازي. كان قد خلع عباءته ودرعه، وأصبح يرتدي ثوباً أبيض بسيطاً يبرز اتساع كتفيه. كان يحمل طبقاً فيه طعام.

"لم تأكلي طوال اليوم." قال وهو يضع الطبق على الأرض أمامها. "حتى الأسيرات يحتجن القوة."

"لست أسيرة." قالت دون أن تلمس الطعام.

"إذن ماذا أنتِ؟"

نظرت إليه. "أنا ثمن سلامة قبيلتي. وهذا فرق كبير."

جلس غازي على الأرض مقابلها، قريباً جداً. كان القنديل الصغير يلقي ظلالاً راقصة على وجهه، مما جعل ملامحه تبدو أكثر حدة وغموضاً. نظر إليها طويلاً، نظرة لم تكن عدائية تماماً. كانت نظرة فضول، وربما شيئاً أعمق.

"أمي قاسية، أعرف ذلك." قال أخيراً بصوت هادئ، مختلف عن صوته الآمر في ساحة المعركة. "لكنها عانت كثيراً. مقتل أبي حطمها. كل هذه السنين وهي تنتظر يوم الثأر. وأنتِ... أنتِ تمثلين هذا الثأر بالنسبة لها."

"وأنا لا ألومها." قالت مياسة. "لو كنت مكانها، لربما كنت أسوأ."

رفع غازي حاجبه. "حقاً؟"

"حقاً. لو قُتل أبي غدراً، لحرقت الصحراء كلها بحثاً عن قاتله. هذا حقها."

صمت غازي. كان يتوقع عداء، صراخاً، دموعاً. لم يتوقع تفهماً. هذا أربكه.

"لماذا أنت هنا حقاً يا غازي؟" سألت مياسة فجأة. "ليس لإحضار الطعام بالتأكيد."

نظر إلى عينيها مباشرة. "جئت لأقول لك شيئاً واحداً: أنا لا أثق بك. لا أثق في أنك قبلتِ بهذا الزواج بسهولة. أعرف أنك تخططين لشيء ما، وأن نار الانتقام التي تحدثتِ عنها الليلة الماضية ليست كلمات فارغة."

ابتسمت مياسة لأول مرة منذ أيام. ابتسامة غامضة جعلت قلب غازي يخفق بشكل غير متوقع.

"جيد." همست. "لا تثق بي أبداً يا غازي. هذا سيجعل اللعبة أكثر إثارة."

وقف غازي فجأة، مرتبكاً من مشاعره. كان معتاداً على أن يكون هو المسيطر، هو من يرهب الآخرين. لكن هذه المرأة كانت مختلفة. كانت تنظر إليه كندّ، لا كسيّد.

"غداً." قال وهو يقف عند مدخل الخيمة، "ستبدئين حياتك الجديدة في قبيلتنا. ستتعلمين تقاليدنا، وستعملين كأي امرأة أخرى. لا معاملة خاصة."

"وأين سأنام؟" سألت بتحدٍ.

توقف. نظر إليها للحظة، وكأنه يزن كلماتها. ثم قال بصوت منخفض: "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."

وخرج قبل أن تستطيع الرد.

ظلت مياسة جالسة في مكانها، تنظر إلى قماش الخيمة الذي كان لا يزال يتحرك من أثر خروجه. كانت تعرف أن هذه الحرب لم تبدأ بعد. لكنها شعرت - لأول مرة - أنها قد تكسب جولة منها.

في الخارج، سمعت صوت سلمى تخاطب ابنها بحدة: "ذهبت إلى خيمتها؟ لماذا؟"

لم تسمع رد غازي. لكنها سمعت وقع خطواته تبتعد، وصوت سلمى تتبعه وهي تقول شيئاً عن "خطر هذه المرأة".

ابتسمت مياسة في الظلام. كانت تعرف أن وجودها هنا لم يعد مجرد صفقة ثأر. لقد أصبح شيئاً أكبر. شيئاً سيغير قبيلة بني سليم كلها.

وأقسمت في سرها: سيكون غازي أول من يسقط.

أو ربما... ستكون هي أول من يسقط في حبه.

في تلك الليلة، لم تنم مياسة. جلست في خيمتها الصغيرة، تخطط. وعيناها تشعان في الظلام كعيني ذئبة حقيقية في عرين أعدائها.

؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح    الفصل الخامس: "خنجر أمها"

    "كان خنجر أمها هو الشيء الوحيد الذي بقي لها من الماضي. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الخنجر يحمل سراً... سيغير كل شيء."استيقظت مياسة في منتصف الليل على صوت غريب. صوت لم تسمعه من قبل في خيمة غازي. صوت امرأة تبكي.جلست في سريرها ببطء، محاولة ألا تصدر أي صوت. كان القمر بدراً الليلة، وضوؤه الفضي يتسلل من فتحات الخيمة، مرسلاً خطوطاً من نور على الأرض. نظرت إلى مكان نوم غازي على الأرض. كان فراشه... فارغاً.شعرت بقلبها يخفق بسرعة. أين ذهب في منتصف الليل؟ ومن كانت تلك المرأة التي تبكي؟تسللت إلى مدخل الخيمة بحذر، ورفعت طرف القماش قليلاً. رأت غازي واقفاً على بعد خطوات، وظهره لها. كان يتحدث مع امرأة ترتدي عباءة سوداء تغطي رأسها بالكامل. كانت المرأة تبكي بصوت مكتوم، ويداها ترتجفان وهي تمسك بشيء صغير في كفها."لماذا عدتِ الآن؟" سمعت غازي يقول بصوت حاد. "بعد كل هذه السنين؟""لأنني سمعت أنك أخذت ابنة ضيف الله زوجة لك." قالت المرأة بصوت مرتعش. "سمعت أنك تريد الانتقام. لكنني جئت لأقول لك... أنت تنتقم من الشخص الخطأ."تجمد الدم في عروق مياسة. تقدمت خطوة صغيرة لتسمع أكثر، لكن قدمها داست على غصن يابس. التفت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الرابع: "سر الصندوق المغلق"

    "كل رجل يحمل سراً. لكن سر غازي لم يكن مدفوناً في قلبه... بل في صندوق خشبي مغلق، ظل يحدق فيه كل ليلة قبل أن ينام."مرت ثلاثة أيام منذ ليلتها الأولى في خيمة غازي. ثلاثة أيام وهي تنام على السرير الوثير، وهو على الأرض الخشنة. ثلاثة أيام تتبادلان فيها الكلمات القليلة المقتضبة، والنظرات الطويلة التي تقول أكثر مما تقوله الكلمات. ثلاثة أيام ومياسة تشعر أن شيئاً ما يتغير داخلها، رغم كل محاولاتها لمقاومته.كانت قد بدأت تتعرف على نساء القبيلة. بعضهن كنّ ودودات بحذر، يسألنها عن ديار بني هلال، عن عاداتهم، عن سبب تعلمها القتال. وأخريات، مثل أم غازي سلمى، كنّ ينظرن إليها كشوكة في حلق القبيلة، يجب اقتلاعها بأي ثمن.لكن أكثر ما كان يشغل بال مياسة لم يكن النساء، ولا نظرات سلمى المسمومة. كان الصندوق.في كل ليلة، قبل أن يخلد غازي إلى النوم على فراشه الأرضي، كان يجلس أمام ذلك الصندوق الخشبي المغلق في زاوية الخيمة. كان صندوقاً قديماً، خشبه داكن، مغطى بنقوش بدوية معقدة، ومغلق بقفل نحاسي صغير. كان غازي يلمسه بيده، يتأمله لدقائق، ثم يتنهد ويعود إلى فراشه. لم يفتحه أمامها أبداً. ولم تكن هي تجرؤ على سؤاله عنه.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثالث: "الليلة الأولى"

    "قال لها إنها ستنام في خيمته. لكنه لم يخبرها أنها ستنام وفي صدرها حرب، وفي قلبها زلزال."-لم تنم مياسة تلك الليلة في خيمتها الصغيرة. جلست على الفراش الخشن، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما، تتابعان خيط الضوء الخافت الذي يتسلل من تحت قماش الخيمة. كانت تسمع أصوات المخيم وهو يخلد إلى النوم: أصوات نساء يهمسن، أطفال يضحكون ثم يصمتون، وجمال تثغر في البعيد. لكن صوتاً واحداً كان يتردد في رأسها: صوت غازي وهو يقول "حيث يجب أن تنام زوجة شيخ. في خيمتي."كانت تعرف معنى هذه الكلمات. في تقاليد القبائل، انتقال الزوجة إلى خيمة زوجها يعني اكتمال الزواج فعلياً، وليس فقط على الورق. كان يعني أن تصبح امرأته حقاً، أمام القبيلة كلها. وكان هذا أكثر ما أرعبها، ليس لأنه غازي... بل لأنها شعرت - في لحظة ضعف عابرة - أنها قد لا تمانع.هزت رأسها بعنف. "لا. أنا هنا لسبب واحد. أنتقم لأبي. أحمي قبيلتي. أكشف سر مقتل والد غازي الحقيقي. لا أكثر."لكن صوتاً صغيراً في أعماقها همس: "وهل تصدقين هذا حقاً؟"-في صباح اليوم التالي، أتتها امرأتان من خدم القبيلة. كانتا صامتتين، تحملان أثواباً جديدة، وعطوراً، وحناء. قالت إحداهما بصوت

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الثاني: "عرين الذئب"

    "قالوا لها إنها ذاهبة إلى عرين الذئب. لكنهم لم يخبروها أن الذئب نفسه يخاف مما تخفيه في قلبها." كان الفجر يطل على الصحراء بلونه الوردي الحزين عندما تحرك موكب بني سليم عائداً إلى دياره. في قلب الموكب، كانت مياسة تمتطي جملاً مزيناً بأقمشة سوداء، علامة على أنها عروس حرب لا عروس حب. حولها، فرسان غازي يحيطون بها كحلقة من حديد، عيونهم تراقب كل حركة من حركاتها. لم تكن أسيرة بالسلاسل، لكنها كانت أسيرة بكلمة أبيها، وهذا أقسى أنواع الأسر. كانت تنظر خلفها بين الحين والآخر. خيام بني هلال المحترقة، دخانها المتصاعد إلى السماء كأنه روح القبيلة التي تحتضر. رأت أباها واقفاً على ربوة بعيدة، يتكئ على عصاه، يراقبها وهي تبتعد. رفعت يدها لتحييه، لكنه لم يرفع يده. ربما لم يستطع. ربما كان يخشى أن ينهار إذا فعل. أمامها، كان غازي يمتطي جواده الأسود، لا ينظر خلفه أبداً. كان ظهره عريضاً، وعباءته الداكنة ترفرف كجناح غراب. لم يتحدث معها منذ مغادرتهم المخيم. لم ينظر إليها. كأنها قطعة أثاث حملها معه في طريق العودة. بعد ساعات من المسير في صمت قاتل، ظهرت ديار بني سليم في الأفق. كانت مختلفة تماماً عن ديار بني هلال.

  • غواية القبيلة: أسيرة القدر الجامح   الفصل الأول: "ليلة الرماد"

    "في تلك الليلة، لم يكن الموت هو ما أخافها... بل الرجل الذي جاء ليأخذ كل شيء، ثم قرر فجأة أن يبقيها على قيد الحياة."قبل ست ساعات من الكارثةكانت ريح الصحراء تلك الليلة تحمل نذير شؤم، رغم أن السماء كانت صافية والقمر بدراً يتدلى مثل مصباح فضي فوق كثبان بني هلال. في الخيمة الكبرى، جلس الشيخ ضيف الله على وسادة من وبر الجمال، يتكئ بيد مرتجفة على مسند خشبي قديم نقش عليه شعار قبيلته: سيفان متقاطعان يعلوهما هلال. كان المرض قد أنهكه، فصار صدره يصفر مع كل نفس، وعيناه الغائرتان تحاولان التقاط أي حركة خارج الخيمة.بجانبه، كانت ابنته الوحيدة، مياسة، تجلس في صمت مهيب. لم تكن كبقية بنات القبيلة. منذ أن بلغت الثانية عشرة، أصرت على أن تتعلم ركوب الخيل مع إخوتها الذكور، ثم أضافت إليه الرماية والمبارزة بالسيف، إلى أن صارت سيدة الصحراء التي يخشاها الرجال قبل النساء. الليلة، ارتدت ثوباً فضفاضاً بلون الرمال، لكن تحت طياته كان خنجرها الأثري حاضراً، كعادتها دوماً. خنجر ورثته عن أمها، المرأة الوحيدة التي استطاعت ترويض قلب الشيخ ضيف الله قبل أن يخطفها الموت وهي تلد مياسة.كانت مياسة تنظر إلى أبيها، تراقب يديه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status