التزمت ميرال الصمت للحظات، وكأنها تعيد ترتيب أفكارها، ثم التفتت إلى مراد وقالت بلهفة لم تستطع إخفاءها: "إذا كان البروفيسور كاظم يعرف أصحاب تلك الحسابات... فهل يمكنك أن تطلب منه التواصل معهم؟" نظر إليها مراد باستغراب خفيف، فأكملت بسرعة: "أعني... لو أتيحت لي فرصة التعلم على أيديهم، أو حتى حضور جلسة علمية واحدة معهم... فسيكون ذلك إنجازًا لا يقدر بثمن." ابتسم رامي ابتسامة ساخرة وقال: "تظنين أن الأمر بهذه البساطة؟" لكنها تجاهلته، وأبقت عينيها على مراد ظل مراد صامتًا لثوانٍ، ثم قال بهدوء: "حتى لو كان البروفيسور كاظم يعرفهم فعلًا... فلا أظن أنه يستطيع فعل ذلك." عقدت ميرال حاجبيها "ولماذا؟" أجاب وهو ينظر إلى الشاشة التي ما زالت تعرض أسماء الحسابات: "لأنهم اختفوا منذ خمس سنوات... ومنذ ذلك الحين لم يظهر لهم أي أثر." وأضاف بعد لحظة صمت: "ولو كان الوصول إليهم ممكنًا... لما ظل الوسط الأكاديمي كله يبحث عنهم حتى اليوم."... ساد الصمت. كانت كلماته كافية لتبدد الأمل الذي بدأ يتشكل داخل ميرال، لكنها في الوقت نفسه زادت فضولها تجاه أولئك الأشخاص الغامضين الذين اختاروا الاختفاء في ذروة نجاحهم.
더 보기