Masukفي عالمٍ تحكمه النفوذ والعلاقات الخفية، لا شيء يُترك للصدفة… حتى المشاعر. تجد “إيلين الشِّهاب” نفسها داخل زواج بُني على سوء فهم، زواج لم تختاره بإرادتها، بل فُرض عليها تحت ضغط الماضي والاتهامات التي لم تستطع نفيها. بين قصر بارد، ونظرات لا تُقال، تعيش إيلين حياة هادئة من الخارج… لكنها تموج من الداخل بصراعات لا يراها أحد. لا يعلم أحد أنها العقل الذي يقف خلف اختراعات غيّرت مجالات كاملة، ولا أن اسمها الحقيقي مرتبط باتفاقيات سرية مع جهات نافذة في الدولة والعالم. وفي المقابل، يقف “مراد الداغر” — رجل النفوذ والبرود — مقتنعًا أنه تزوج من امرأة خدعته، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا مما يظن. لكن ما لا يعرفه الجميع… أن إيلين لا تنسى. ولا تُهزم بسهولة.
Lihat lebih banyakكان يكفي توقيعٌ واحد لتصبح واحدةً من أثرى نساء البلاد، لكنها جاءت في ذلك الصباح لتتخلى عن كل شيء بإرادتها.
"خمس سنوات من الزواج... هل أنتِ متأكدة من التنازل عن كل شبر من الثروة؟"
كان طنين المكيّف وصوت دهشة المحامي المفاجئ كفيلين بتمزيق سكون الصباح في مكتب المحاماة
عدّل المحامي نظارته، وممر الكشوفات الثقيلة لاتفاقية الطلاق نحو إيلين الشهاب، ونبرته تحمل ذرة من الذهول:
"وفقًا للقانون، يمكنكِ الحصول على نصف أصول ومؤسسات مراد الداغر على الأقل... إنها أرقام تقدر بالمليارات."
لم تمد إيلين يدها فورًا.
انزلقت عيناها فوق صفحات الاتفاقية بصمت، كانت الكلمات القانونية مصطفة بدقة، باردة كأنها لا تتحدث عن حياة كاملة انتهت، بل عن صفقة تجارية لا أكثر.
لم يكن اسمها هذه المرة في أعلى الصفحة كما اعتادت في العقود والأبحاث التي وقعتها طوال سنواتها، وإنما استقر في أسفلها، عند المكان المخصص للتوقيع، حيث ينتظر فراغ صغير قرارًا لا رجعة فيه.
قبل خمس سنوات، ومن أجل ذلك الرجل، أخفت هويتها الحقيقية، وابتعدت عن عالمها الذي صنعته بيديها، وقبلت أن تعيش زوجة لا يعرفها أحد، متخلية عن موقعها في إحدى أرقى المؤسسات البحثي
واليوم... استفاقت أخيرًا.
توقفت للحظة. كأنها أعادت سماع الجملة داخلها و قالت أخيرًا، دون أن يختل صوتها:
"لا أريد شيئًا."
لم تتخلل صوتها أي نبرة انكسار، بل هدوءًا غريبًا يشبه يقين من حسم أمره منذ زمن.
نزعت غطاء القلم، ولمست سنّته بياض الورقة وكتبت اسمها بخط واضح مستقيم
إيلين الشهاب.
رفع المحامي عينيه إليها مباشرة: "حتى حقكِ القانوني؟"
رفعت نظرها له، بهدوء خالٍ من التردد:
"لم أدخل بيته لأجل المال... ولن أقبل منه صدقة عند الخروج."
أغلقت الملف، ووقفت، وأصلحت معطفها الأسود الطويل بثقة،
“أرسلوها اليوم”
غادرت المكتب دون أن تلتفت خلفها.
في الخارج، كانت المدينة تمضي كعادتها، سيارات تتدفق في الشوارع، وأرصفة تعج بالمارة.
رفعت إيلين رأسها عندما أضاءت إحدى الشاشات الإعلانية الممتدة على واجهة مبنى شاهق.
ظهر مراد الداغر مرتديًا بذلة سوداء أنيقة، وإلى جواره ميرال السهيلي بفستان أبيض بسيط، يتبادلان ابتسامة بدت متناغمة أمام عدسات المصورين، بينما تصدر أسفل الصورة عنوان عريض:
«ثنائي يلفت الأنظار في أحدث ظهور اجتماعي.»
“إنهما يليقان ببعضهما كثيرًا…”
"الصحافة تتحدث عنهما باستمرار، ويبدو أن إعلان ارتباطهما أصبح مسألة وقت"
"ولِمَ لا؟ مراد من أنجح رجال الأعمال في البلاد، وهي تحمل درجة الدكتوراه . الجميع يراهما ثنائيًا مثاليًا."
تناهت إلى مسامعها همسات المارة المعجبين
فقد سمعتها كثيرًا خلال السنوات الماضية، حتى كادت تحفظها عن ظهر قلب
رفعت نظرها إلى الصورة مرة أخيرة، كان ذلك الوجه الذي احتل يومًا مكانًا كبيرًا في قلبها، يبدو الآن كوجه رجل غريب، لا يوقظ في داخلها سوى ذكرى بعيدة فقدت قدرتها على الإيلام.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة خفيفة، ثم ارتدت نظارتها السوداء، واختفت بين الزحام.
في الجانب الآخر من المدينة، في الطابق الأخير من برج الداغر.
كان مراد مستلقيًا على كرسيه الجلدي الفاخر، يتصفح مجموعة من التقارير المالية، بينما كان هاتفه يضيء برسائل متتابعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يقرأ إحداها
دخل السكرتير مسرعًا وهو يحمل ظرفًا مغلقًا:
"سيدي، هذا الظرف وصل من السيدة إيلين."
لم يرفع مراد عينيه، واكتفى بالإشارة بيده باستهانة: "ضعه هناك."
تردد السكرتير لحظة، ثم وضع الظرف بين بقية الملفات وغادر في هدوء.
مع انتهاء آخر اجتماع، جمع الملفات المبعثرة فوق مكتبه في هدوء، ثم وقعت عيناه على الظرف الأبيض للمرة الأولى منذ أن وُضع أمامه، وتأمله لثوانٍ دون اهتمام حقيقي،قبل أن يتنهد ويهمس بسخرية: "ما زالت لا تعرف متى تتوقف..."
فتح الدرج الجانبي لمكتبه، و ألقى الظرف داخلها بين مجموعة من الأغراض القديمة، ثم أغلق الباب المعدني بضغطة هادئة.
لم يكن بحاجة إلى معرفة ما بداخله، على الأقل هذا ما أقنع نفسه به.
أومأ حازم "نعم." ثم نظر إلى الجميع "ومن هذه اللحظة، أريد أن يُعامل هذا الملف باعتباره أقدم وأخطر مما كنا نعتقد."... ساد الصمت.ثم أضاف: "لأننا لم نعد نبحث عن جهة ظهرت منذ خمس سنوات."نظر إلى الأوراق أمامه "نحن نحاول الآن أن نفهم جهة ربما بدأت البحث منذ خمسة عشر عامًا."رفع عينيه نحو إيلين "وربما كانت تبحث عن والدك منذ البداية."تجمدت ملامحها للحظة لم يكن الكلام جديدًا تمامًا عليها، لكن سماعه بهذه الصراحة، داخل هذه القاعة، جعله أكثر واقعية.ثم أضاف بنبرة أكثر هدوءًا: "وأريد أن أترك هذا الملف لمن يستطيع أن يحمله بعدي، لا لمن سيجد نفسه مضطرًا لحمله فجأة."نظرت إليه إيلين طويلًا، ثم قالت: "وأنت تثق بالعم جلال إلى هذه الدرجة؟"أجاب بلا تردد: "أثق بأنه لن يسمح للخوف أن يجعله يتخذ قرارًا خاطئًا، ولن يسمح للسلطة أن تجعله ينسى لماذا نحمي الناس أصلًا."كانت كلمات حازم كافية لإنهاء النقاش.قال الفريق سامر أخيرًا: "إذن نثبت الخطة الحالية، ونبدأ إجراءات انتقال الملف بالتدريج عند عودة جلال.".... أومأ حازم.ثم نظر إلى إيلين وقال: "وحين يعود، ستتعاملين معه مب
رفع العميد ناصر حاجبه، لكنها تابعت مباشرة: "الخطة وُضعت أساسًا لاحتمال ظهور اهتمام خارجي."ثم أضافت: "وما نراه الآن لا يناقض فرضياتها، بل يؤكدها."ظل الفريق سامر صامتًا للحظات، ثم التفت إلى بقية الحاضرين "آراؤكم؟"قال اللواء رائف: "لا أرى سببًا لتغيير المسار الحالي."وأضاف العقيد صفوان: "المعطيات الحالية تدعم الاستمرار."أما حازم فاكتفى بالقول: "لا يوجد ما يستدعي التدخل في قرارات الفريق حتى الآن."هز الفريق سامر رأسه ببطء ثم أغلق الملف أمامه، "إذن تستمر الخطة."رفع نظره نحو الحاضرين "واعتبارًا من اليوم سيتم رفع مستوى الحماية."أومأ الجميع ثم بدأ الفريق سامر في جمع الأوراق، "سننسق خلال الأيام القادمة بشأن الإجراءات الجديدة."تحرك بعض الحاضرين استعدادًا للمغادرة، لكن قبل أن يعلن سامر انتهاء الاجتماع، تحدث حازم "قبل أن ننهي الاجتماع..."توقفت الحركة داخل القاعة، رفع حازم عينيه نحو الجميع، كانت نبرته مختلفة هذه المرة، أكثر هدوءًا، وأكثر حسمًا، "هناك أمر آخر يجب أن تعرفوه.".... نظر الفريق سامر إليه باهتمام.قال حازم: "قررت أن أتقاعد."..... ساد
تبادل الحاضرون النظرات، وبدا واضحًا أن الجميع وصل إلى النتيجة نفسها.لكن هذه المرة تحدث حازم، أغلق الملف الموجود أمامه، ثم قال: "وهناك نقطة أخرى."اتجهت الأنظار نحوه مباشرة، فتح أحد الملفات وأخرج مجموعة من الأوراق "خلال الأسابيع الأخيرة، رُصدت محاولات متفرقة للوصول إلى أرشيفات ومشروعات تقنية قديمة."رفع الفريق سامر رأسه "قديمة إلى أي مدى؟"أجاب حازم: "أكثر من خمس سنوات."توقف لحظة ثم أضاف: "وفي الحقيقة... أقدم من ذلك بكثير."ساد الصمت داخل القاعة ثم تابع حازم: "عندما بدأنا مراجعة السجلات بصورة أوسع، اكتشفنا أن بعض المؤشرات تعود إلى ما يقارب خمسة عشر عامًا" ........ تغيرت ملامح أكثر من شخص في القاعة.قال اللواء رائف: "خمسة عشر عامًا؟"أومأ حازم "نعم." ثم وضع الأوراق أمامه "في البداية، لم يكن هناك ما يكفي لربطها ببعضها، كانت مجرد عمليات استعلام، ومحاولات وصول إلى أرشيفات مختلفة، واهتمام متقطع بمشروعات بحثية لم تكن تحظى بأي أهمية واضحة في ذلك الوقت."نظر إلى إيلين للحظة، ثم تابع: "لكن عندما وضعناها بجوار التحركات التي ظهرت خلال السنوات الخمس الأخيرة
الشخص الجالس إلى الطرف الآخر من الطاولة هو من فعل.حازم الداغر.تبادل آدم وكاظم نظرة سريعة، حتى إيلين نفسها لم تستطع إخفاء دهشتها بالكامل، كانت تعلم موقعه داخل الدولة.وتعرف أن وجوده في مثل هذه الاجتماعات ليس مستحيلًا، لكن ظهوره هنا اليوم تحديدًا لم يكن تفصيلًا عابرًا، وجوده يعني أن الأمر تجاوز مجرد متابعة أمنية روتينية، رفع حازم بصره نحوهم، واكتفى بإيماءة هادئة.أما الفريق سامر فقال: "تفضلوا بالجلوس."استقرت المقاعد بالجميع، ثم بدأت الشاشة الرئيسية في القاعة تعرض مجموعة من الملفات والتقارير.تولى العقيد صفوان عرض المستجدات، كانت البداية مع المحاولة الثالثة التي استهدفت أوريون نوفا.استعرض نتائج التحليلات الأمنية وما توصلت إليه الفرق المختصة، كل المؤشرات أكدت أن الهدف لم يكن اختراق الأنظمة أو سرقة البيانات.بل جمع المعلومات... مراقبة الأنماط.... رسم العلاقات، ومتابعة الأشخاص المرتبطين بالمشروعات الحساسة.انتهى العرض، فساد الصمت للحظات، قبل أن يتحدث الفريق سامر "نريد تقييمكم."كانت عيناه موجهتين نحو إيلين، أغلقت الملف أمامها بهدوء، ثم قالت: "ما
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط
لم يكن الليل قد هدأ داخلها، حتى بعدما عادت من المقابر.كان هناك شيء ما لا يزال يتحرك ببطء تحت ذلك السكون الذي يكسو ملامحها، شيء يشبه التعب… لكنه أعمق من الإرهاق العادي. جلست إيلين في الصالة وظهرها مستقيم كعادتها، إلا أن ثباتها هذه المرة لم يكن قوة كاملة، بل محاولة أخيرة حتى لا تسمح لنفسه
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق






Ulasan-ulasanLebih banyak