All Chapters of لم أعد زوجة الدون السرية: Chapter 1 - Chapter 10

10 Chapters

الفصل الأول

للمرة الثامنة والتسعين، تغيّب ماتيو عن بروفة زفافنا.أما هذه المرة، فكان السبب احتفالًا باستيلائه على منطقة السلاح التابعة لعائلة موريتي.وقد أقامت له عشيقته سيسيليا حفلة مترفة.وبعد ثلاث ساعات من بدء الحفل، وصلتني أول رسالة مشفّرة من توني، رجلي الموجود في الداخل.كان في المقطع المصوّر ماتيو واقفًا في وسط نادٍ خاص، وكأس الشمبانيا في يده.وكان كبار رجال العائلة يطوفون حوله وحول سيسيليا كما يطوف الخدم حول الملوك.وفي غمرة الهتاف، أفرغ ماتيو كأسه دفعة واحدة، ثم اجتذب سيسيليا إلى صدره وقبّلها أمام الجميع.كان يمسك وجهها بكلتا يديه، ويقبّلها قبلة عميقة عنيفة، كأنما يريد أن يلتهمها.وامتد ذلك، في عيني، حتى بدا كأنه دهر.صفّر بعضهم، وصفق آخرون.احمرّ خدا سيسيليا، وتشبتت أصابعها بسترة ماتيو.ثم حملها بين ذراعيه، ومضى بها إلى غرفة خاصة في مؤخرة المكان.وقبل أن ينغلق الباب، كان أنينها قد سبقه."ما أجملك الليلة... لا أستطيع انتظارك"."مرّ أسبوع يا ماتيو... أنا بحاجة إليك".ثم تداخل في لحظة واحدة صوت ضربة، وصيحة لذة، وصفقة الباب المغلق.أما الواقفون في الخارج، فلم يفعلوا إلا أن ضحكوا.قال أحدهم: "
Read more

الفصل الثاني

في عصر اليوم التالي، التقيت بجيمس، محامي عائلة فالكوني، وقدمت طلبًا رسميًّا باسترداد جميع أصول عائلة روسّي.رفع جيمس رأسه، وكانت الدهشة خالصة على وجهه.قال: "هل أنتِ متأكدة؟ هل تريدين سحب كل الأعمال الشرعية من محفظة عائلة فالكوني؟""لكن... تحت إدارتك تضاعفت قيمتها ثلاث مرات في خمسة أعوام. فلماذا الآن، وفجأة؟"ثم سكت، وخفضت بصري.فحتى الأمس القريب، كنت أصدق ذلك أنا أيضًا.كانت هذه الأعمال أدواتي. بها غسلت كل دولار خرج من إمبراطورية ماتيو المضرجة بالدم.وتذكرت منذ ثلاثة أعوام، حين كان يحتضنني ماتيو في شقتنا العالية المطلة على بحيرة ميشيغان، وكانت الشمس الغاربة تصبغ المدينة بلون الذهب.قال يومئذ، وهو يشير إلى الأفق: "هل ترين ناطحات السحاب تلك؟ نصف هذا كله خرج من الكازينوهات التي أملكها وصفقاتي التي أبرمتها. لكن من دونك، لن يكون إلا مالًا ملطخًا بالدم".ثم قبّل عنقي، وقال بصوت خفيض يسكر السمع: "أنتِ أبرع من يدير هذه الإمبراطورية يا ناتاليا. من دونك لا شيء لها".وكنت يومها أصدقه.استعملت عقلي ودهائي في التجارة، فغسلت له أمواله القذرة التي كسبها.نقود الكازينوهات صارت استثمارات في الفن. وأرب
Read more

الفصل الثالث

عدت إلى غرفة النوم، وأخذت أتأمل الخزائن المكتظة بالثياب.كل قطعة منها كانت تحمل ذكرى، أو وعدًا مكسورًا.الفستان الحريري الأحمر. قال ماتيو يومًا إن لونه يشبه الدم والورد وحبه لي.المعطف الأبيض من الكشمير. اشتراه لي في باريس، وقال إنه سيحميني من برد شيكاغو.وقطعة الدانتيل السوداء... وكانت المفضلة لديه...كل واحدة منها كانت شاهدًا على كذبة.بدأت أجمع ما أريد، ثم توقفت. هذه الثياب ليست لي. إنها أزياء حياة مزيفة. فليحتفظ بها هو."ناتاليا"!وبعد ساعة، جاء صوت ماتيو من أسفل، منخفضًا مرهقًا.توقفت يدي في الهواء.قال: "أعدّي لي الشاي، وأحضريه إلى غرفة المكتب. أمامي ليلة طويلة".شاي لتهدئته.طوال سنوات، كان كلما تعثرت أعمال ماتيو، أو عجز عن النوم بعد هجوم من عائلة منافسة، كان يطلب مني أن أعده له.وقد أعددته له مرات لا تُحصى.وكان يقول في كل مرة إن الشاي الذي أعده هو ما يجلب له النوم.قلت بهدوء: "حسنًا".وستكون هذه آخر مرة.تنهدت، ثم نهضت وذهبت إلى المطبخ.ولم أتوقع أن أجد سيسيليا هناك.فلما رأتني، ظهرت على شفتيها ابتسامة ماكرة.قالت: "صبرك يُثير الإعجاب يا ناتاليا. ظننتك ستندفعين إلى هنا وتنتزعي
Read more

الفصل الرابع

وما كدت أفرغ من كلامي، حتى انساب من ناحيته صوت سيسيليا، ناعمًا متدللًا كخريرٍ مسموم: "إلى متى ستتأخر يا ماتيو؟ الطائرة على وشك الإقلاع".فانخفض صوت ماتيو، وعلاه ما يشبه العجلة والارتباك.قال: "ماذا قلتِ الآن يا ناتاليا؟ لم أسمع آخر كلامك.هناك أمر عاجل يجب أن أتابعه في لاس فيغاس. وكل شيءٍ آخر يمكن أن ينتظر حتى أعود".حدقت في الشاشة السوداء، ثم أطلقت ضحكة باردة.كنت على وشك أن أمنحه نهاية نظيفة لزواجنا، لكنه لم يكن قادرًا حتى على أن يمنحني ذلك.وفي الأيام التي تلت، أتممتُ جميع إجراءات نقل السلطات وسحب الأصول.ونقلت أغراضي إلى قصر عائلة روسّي.كانت غرفة مكتب أبي كما تركها يوم مضى؛ لا شيء تبدّل فيها.قال كبير خدمنا، أنطونيو، في احترام: "مرحبًا بعودتك يا آنسة. لقد جهزنا غرفتك".وخلال تلك الأيام، لم ينقطع ماتيو عن إرسال الرسائل إليّ، رسالة كل يوم.فندقٌ على هيئة قلعة على شاطئ بحيرة كومو.كنيسة على الطراز الفيكتوري.فستان زفاف صُمم خصيصًا بثلاثة ملايين دولار.وكانت كل صورة تقترن بالعبارة نفسها: "لأجلك".وبدا، في الظاهر، كأنه يحاول أخيرًا.لكن كانت تنشر سيسيليا كل يوم مقاطع جديدة على حساباتها
Read more

الفصل الخامس

حدق ماتيو في الأوراق الموضوعة على الطاولة، وانبسط وجهه بذهولٍ عارٍ من كل ستار.كنت قد غفرت له من قبل أن يخذلني ثمانيًا وتسعين مرة. ولعله توهم أن هذا يعني أنني سأغفر له إلى الأبد.قال متلعثمًا: "هل أنت تمزحين؟ إن كنتِ ما تزالين تغارين لأن سيسيليا تنال مني ما تناله، فلا داعي لهذا كله. لقد قلت لك من قبل إن ما بيني وبينها لهو عابر، أما أنتِ فستبقين دائمًا المرأة التي أحبها أكثر من غيرها".فرفعت عيني إليه، وكان وجهي هادئًا، وقلت: "أتراني أبدو كمن يمزح؟"ثم أضفت: "ماتيو! لقد تزوجتني وفي نفسك غرض آخر. أفلا يبدو مضحكًا الآن أن تتوسل إليّ كي أبقى؟"وفجأة هبط عند قدميّ على ركبتيه، وأخذ يتخبط في حركاته وهو يحاول أن يمسك يديّ.قال، وقد انكسر صوته بذعرٍ لم أسمعه فيه من قبل: " لقد أخطأت يا ناتاليا. أخطأت خطأً لا يغتفر. ما كان ينبغي لي أن أتركك تعانين ذلك كله، ولا أن أسمح لسيسيليا أن تُذيقك ذلك".ثم قال: "أقسم لك، لن أقترب منها بعد اليوم. سأجعلها تختفي من حياتنا إلى الأبد".وترقرقت الدموع في عيني ماتيو. ذاك الدون القاسي الذي كان يملأ الناس رعبًا، صار الآن طفلًا ذليلًا متوسلًا.قال: "أنتِ كل شيء عندي
Read more

الفصل السادس

حاول ماتيو أن يقول شيئًا، لكنني كنت قد استدرت ومضيت إلى الباب.فصاح من خلفي: "ناتاليا! لا يمكنك أن تفعلي بي هذا"!ولم ألتفت.قلت بنبرة باردة: "بعد ثلاثة أيام. العاشرة صباحًا. غرفة تجارة شيكاغو. سيحضر كبار العائلتين، وسنعلن فسخ تحالفنا رسميًّا".ثم قلت: "إياك أن تتأخر".وأُغلق الباب خلفي، فحجب عني صيحاته الغاضبة.كان توني ينتظرني في السيارة.قلت: "إلى قصر عائلة روسّي".قال: "أمرك يا آنسة".ولما ابتعدت السيارة عن قصر عائلة فالكوني، نظرت في المرآة الخلفية إلى بيتي القديم وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.خمسة أعوام من الزواج... وانتهت هكذا.وفي قصر عائلة روسّي، كان مجلس العائلة في انتظاري.خمسة كبار جلسوا إلى مائدة أبي المستديرة، وكانت الوجوه كلها عابسة صارمة.نهض كبيرهم، جوزيبي، وقال: "هل أنت واثقة من قرارك يا ناتاليا؟"قلت: "أنا واثقة". ثم جلست في مقعد أبي، وقلت: "لم يعد ماتيو فالكوني رجلًا يُوثق به".قطب أحد الكبار، أنطونيو، حاجبيه وقال: "لكن... هذا يعني الحرب".فقلت بلا تردد: "فلتكن الحرب إذًا. كان أبي يقول دائمًا إن أفراد عائلة روسّي يفضلون أن يموتوا واقفين على أن يعيشوا راكعين".نظر كبار العا
Read more

الفصل السابع

في صباح اليوم التالي، هزّ الخبر الذي تصدّر الصفحة الأولى من شيكاغو تريبيون المدينة هزًّا.زواج دون المافيا السري... وخيانتهوقد نُشر الخبر مقرونًا بصورة عالية الدقة لماتيو وهو يطلب يد سيسيليا في لاس فيغاس.وفصّل المقال طريقته في إخفاء زواجه خمسة أعوام كاملة، وتباهيه بعشيقته في وجه زوجته، واستمراره في نكث وعوده بزفافه كلما اقتضى الأمر أن يرضي عشيقته.غير أن أخطر ما في الخبر لم يكن الصورة، بل التسجيل الصوتي.كان صوت سيسيليا في النادي الخاص واضحًا لا لبس فيه: "تلك الحمقاء تظن أن ماتيو يحبها. ما كانت إلا بيدقًا في رهاننا".وجاء رد فعل العائلات الخمس سريعًا.فكانت عائلة مارتينو أول من تحرك، فأعلنت وقف جميع أوجه التعاون مع عائلة فالكوني.ثم تبعتها عائلة داليسيو، فسحبت دعمها لأرصفة ميناء الجهة الشمالية.حتى عائلة فيتالي، التي عُرفت دائمًا بحيادها، أصدرت بيانًا تشكك فيه بصلاحية ماتيو للقيادة.أما الأسوأ من ذلك كله، فهو أن الروس بدأوا بالتحرك.لقد شمّوا رائحة الدم.وفي قصر عائلة فالكوني، كان ماتيو واقفًا في وسط غرفة الجلوس.ولم يكن من عادته أن يشرب في بيته، لكنّه في تلك الليلة أغرق نفسه في الشر
Read more

الفصل الثامن

غرفة تجارة شيكاغو، الطابق السابع والعشرون.عند الساعة التاسعة وخمسٍ وخمسين دقيقة صباحًا، ظهر ماتيو عند باب قاعة الاجتماع.كانت تلك أول مرة لا يتأخر فيها.كان كبار العائلتين قد أخذوا أماكنهم في الداخل.جلس كبار عائلة روسي الخمسة إلى أحد جانبي الطاولة الطويلة، وجلس كبار عائلة فالكوني الأربعة إلى الجانب الآخر.أما أنا، فكنت في مقعد أبي القديم، أقلب الأوراق بوجهٍ لا يبدو عليه شيء.ولما دخل ماتيو، تحولت إليه الأبصار جميعًا.كان يبدو في حال يُرثى لها.لم يحلق لحيته منذ ثلاثة أيام، واسودّ ما حول عينيه، وتجعدت بدلته. ذلك الدون الذي كان يومًا مثال الأناقة والهيبة، بدا الآن رجلًا ضائعًا مكسورًا.قال بصوت خافت مبحوح: "ناتاليا..."فرفعت بصري إليه لحظة، ثم عدت إلى أوراقي.قال جوزيبي، كبير عائلة روسي، وهو يشير إلى المقعد المقابل: "تفضل بالجلوس، دون فالكوني"!لكن ماتيو لم يجلس. بل مضى نحوي مباشرة.وقال: "أريد أن أتحدث إليك يا ناتاليا على انفراد".فقلت، وصوتي ساكن كماء لا تموّج فيه: "لا شيء بيننا يدعو إلى الحديث. اجلس، ولنبدأ".قال فجأة: "انتظري"! ثم هبط على ركبتيه أمامي.وساد القاعة صمت مطبق.وحدق في
Read more

الفصل التاسع

في الليلة التي وُقّع فيها المرسوم، ظهر ماتيو عند بوابات قصر عائلة روسي.كان يقود سيارته الكاديلاك السوداء التي عُرف بها وحده.تأهّب حرّاس القصر، وهبطت أيديهم إلى مواضع المسدسات.فقلت من شرفة الطابق الثاني: "دعوه يدخل... لكن وحده".تقدّم ماتيو نحو الباب الرئيسي ببطء. وكان وجهه، تحت ضوء القمر، شاحبًا كشحوب الموتى.قال، وهو يرفع بصره إليّ في الشرفة: "ناتاليا... لدي عرض".قلت: "هاتِ ما عندك".قال: "أعطيكِ نصف أصول عائلة فالكوني، على أن تعودي إليّ".وكان صوته واضحًا في سكون الليل على نحو يبعث القلق.ثم تابع: "سأعطيكي الأرصفة والكازينوهات وشركات العقار... أعطيكِ كل شيء. فقط عودي".فنظرت إليه، ونهض في نفسي شيء من الازدراء.يريد أن يمنحني الأشياء الآن!لم يكن هذا قوله يوم تزوجني قبل خمسة أعوام.قلت، وصوتي هادئ، لكنه يبلغ سمعه بلا عناء: "ماتيو! ما الذي يحملك على الظن أنني أحتاج إلى شيء تمنحني إياه؟"فتجمد في مكانه.ثم قلت: " لا أحتاج أن تمنحني شيئًا يا ماتيو. أنا آخذ ما أريد".فرأيت الدم ينسحب من وجهه.قال: "ماذا تعنين؟"قلت وأنا أستدير عنه: "أعني أن مشكلاتك لم تعد مشكلاتي".فزمجر من أسفل: "نات
Read more

الفصل العاشر

قال جيمس عبر الهاتف، وقد ظهر الوهن في صوته: "انتهى ماتيو فالكوني".وضعت التقرير المالي من يدي، وأسندت ظهري إلى المقعد.قلت: "ماذا تعني؟"قال: "انهارت إمبراطوريته".ثم سكت لحظة، كأنما يجمع ما تفرق من أفكاره.وقال: "بعد أقل من شهرين على رحيلك، بدأت السيولة تجف في عروق عائلة فالكوني".ولم يكن ذلك مفاجئًا لي.فالأعمال الشرعية التي كنت أديرها له كانت تمد شبكته الإجرامية بما يزيد على مليار دولار سنويًّا من التدفق النقدي.ومن دون ذلك، لم تكن إمبراطوريته إلا جثة بلا دم.قلت: "ثم ماذا؟"قال: "أخذته الريبة. صار لا يثق بأحد. بل إنه تخلص حتى من رجال كانوا معه منذ عشر سنين. وكان في صوته أثر من خوف. ثم بدأ يتخذ قرارات مجنونة".فرأيت في خيالي ماتيو، وحيدًا في قصر عائلة فالكوني، يمضي إلى الجنون خطوة خطوة.قال جيمس: "والضربة القاضية كانت تبادل النار في الصيف الماضي. كان الروس في الجهة الشرقية يريدون الاستيلاء على أرصفة الميناء. وفي العادة، يكون هذا النوع من الاحتكاك أمرًا يُعالَج بالتفاوض".قلت: "لكن"!قال: "لكن ماتيو اختار الحرب". ثم أطلق زفرة طويلة. "أرسل خمسين رجلًا ليغيروا على مستودع روسي. فوقعت ال
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status