مشاركة

الفصل الثاني

مؤلف: ليورا زد
في عصر اليوم التالي، التقيت بجيمس، محامي عائلة فالكوني، وقدمت طلبًا رسميًّا باسترداد جميع أصول عائلة روسّي.

رفع جيمس رأسه، وكانت الدهشة خالصة على وجهه.

قال: "هل أنتِ متأكدة؟ هل تريدين سحب كل الأعمال الشرعية من محفظة عائلة فالكوني؟"

"لكن... تحت إدارتك تضاعفت قيمتها ثلاث مرات في خمسة أعوام. فلماذا الآن، وفجأة؟"

ثم سكت، وخفضت بصري.

فحتى الأمس القريب، كنت أصدق ذلك أنا أيضًا.

كانت هذه الأعمال أدواتي. بها غسلت كل دولار خرج من إمبراطورية ماتيو المضرجة بالدم.

وتذكرت منذ ثلاثة أعوام، حين كان يحتضنني ماتيو في شقتنا العالية المطلة على بحيرة ميشيغان، وكانت الشمس الغاربة تصبغ المدينة بلون الذهب.

قال يومئذ، وهو يشير إلى الأفق: "هل ترين ناطحات السحاب تلك؟ نصف هذا كله خرج من الكازينوهات التي أملكها وصفقاتي التي أبرمتها. لكن من دونك، لن يكون إلا مالًا ملطخًا بالدم".

ثم قبّل عنقي، وقال بصوت خفيض يسكر السمع: "أنتِ أبرع من يدير هذه الإمبراطورية يا ناتاليا. من دونك لا شيء لها".

وكنت يومها أصدقه.

استعملت عقلي ودهائي في التجارة، فغسلت له أمواله القذرة التي كسبها.

نقود الكازينوهات صارت استثمارات في الفن. وأرباح الصفقات المشبوهة صارت مشروعات عقارية.

أنا التي بنيت له إمبراطورية نظيفة المظهر.

قطع جيمس شرودي بصوته: "سيدتي"!

فقلت: "نفّذ الأمر. أريد كل الوثائق على مكتبي غدًا بعد الظهر".

ولما استكملت الإجراءات، خرجت من مكتبه.

وما إن عدت إلى سيارتي، حتى اهتز هاتفي المشفّر.

فتحت الرسالة، فإذا بها صورة من سيسيليا.

كانت تقبّل ماتيو وهو نائم، وصدرها ملتصق بصدره.

ثم لحقت الصورة رسالة تقول: "اضطر أن يعتني بي طوال الليل بعد أن شربت كثيرًا. والآن ترك آثاره في كل جسدي. آه... كم أنا متعبة".

فكرت في المرات السابقة كلها.

كانت سيسيليا تستفزني دائمًا بهذه الحيل الرخيصة من الصور الحميمية.

فأرسلت إليّ صور آثار أحمر الشفاه على صدر ماتيو العاري وساعة امرأة في معصمه وقطعة ملابس داخلية منسية في سيارته...

وفي الماضي، كانت ألاعيبها تكفي لإخراجي عن طوري كل مرة.

فأتشاجر أنا وماتيو. بل وكنا نبلغ من العراك حدّ الشجار.

وفي كل مرة، كان يُخرسني بقبلة أشد خشونة، وبقبضة أشد تملكًا.

كان يقول: "قلت لكِ إنها للتسلية فقط، للنشوة لا أكثر. أما أنتِ، فأنتِ زوجتي وسيدة عائلة فالكوني. فلا تفقدي اتزانك من أجل عاهرة".

كان ماتيو واثقًا أنني أحبه. وأوثق من ذلك أنني لن أجرؤ على تركه، حرصًا على تحالف العائلتين. ولهذا كان يفعل ما يشاء.

ابتسمت، لكن الذي في داخلي لم يكن إلا أرضًا موحشة لا زرع فيها.

وحين عدت إلى قصر عائلة فالكوني، استقبلني كبير الخدم، ماركوس.

قال: "سيدتي! الآنسة سيسيليا هنا... وهي الآن في غرفة مكتب الرئيس".

توقفت في مكاني.

تلك الغرفة ذات ألواح البلوط. ملاذ ماتيو الخاص.

فهي مليئة بلوحات زيتية لا تقدّر بثمن على الجدران، ومسدسات نفيسة مصطفة على الرفوف.

حين تزوجته سرًّا أول مرة، لم يكن يسمح لي بدخولها قط.

حتى جاءت ليلة كان فيها ثملًا، فحملني إليها، ووعدني بزفاف كبير.

في تلك الليلة، رفع ثوبي، وألصقني بالمكتب البارد.

تناثرت الأوراق على الأرض، لكن شيئًا لم يكن ليحول بينه وبين ما أراد.

همس في أذني، وهو مندفِع لا يهدأ: "أليس في هذا ما يثيرك يا ليا؟"

وكان عرقه يتساقط على بشرتي.

ثم شدني إليه، ووعدني برقة: "بعد الزفاف، تكون هذه الغرفة لك وحدك. أقسم أنني لن أدخل فيها أحدًا غيرك. ستكون مكاننا الخاص".

أما الآن، فقد أدخل سيسيليا إليها من غير أن يتردد.

كم كنت يومئذ ساذجة مثيرة للرثاء. خدعني بحلاوة كلامه مرة بعد مرة. وتركت له بغبائي أن يكذب عليّ ثمانيًا وتسعين مرة.

قلت لماركوس، وأنا أنظر إلى اضطرابه: "ماركوس"!

قال: "نعم، سيدتي؟"

فقاطعته: "لقد تغيّرت القواعد. من اليوم... لا قواعد لها".

ثم مضيت إلى غرفة النوم الرئيسية في الطابق الثاني، وكانت خطواتي خفيفة وادعة.

أما أوراق الطلاق، الموقعة بيد ماتيو نفسه، فكانت دافئة في يدي.

ومن أسفل، سمعت صرخة سيسيليا. صرخة لذة واكتمال.

ثم سمعت ضحكة ماتيو البعيدة.

وتذكرت وهو يوقع الأوراق البارحة، وهو شارد، وعقله قد سبق إلى سيسيليا.

حتى إنه لم يقرأها.

لأنه لم يخطر له قط أنني قد أرغب في تركه.

خمسة أعوام وأنا أتحمل كل خيانة وإهانة ووعد لم يلتزم به.

وكان يظن أنني سأتحمل إلى الأبد.

لكنه كان مخطئًا.

فلن تكون هناك مرة أخرى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل العاشر

    قال جيمس عبر الهاتف، وقد ظهر الوهن في صوته: "انتهى ماتيو فالكوني".وضعت التقرير المالي من يدي، وأسندت ظهري إلى المقعد.قلت: "ماذا تعني؟"قال: "انهارت إمبراطوريته".ثم سكت لحظة، كأنما يجمع ما تفرق من أفكاره.وقال: "بعد أقل من شهرين على رحيلك، بدأت السيولة تجف في عروق عائلة فالكوني".ولم يكن ذلك مفاجئًا لي.فالأعمال الشرعية التي كنت أديرها له كانت تمد شبكته الإجرامية بما يزيد على مليار دولار سنويًّا من التدفق النقدي.ومن دون ذلك، لم تكن إمبراطوريته إلا جثة بلا دم.قلت: "ثم ماذا؟"قال: "أخذته الريبة. صار لا يثق بأحد. بل إنه تخلص حتى من رجال كانوا معه منذ عشر سنين. وكان في صوته أثر من خوف. ثم بدأ يتخذ قرارات مجنونة".فرأيت في خيالي ماتيو، وحيدًا في قصر عائلة فالكوني، يمضي إلى الجنون خطوة خطوة.قال جيمس: "والضربة القاضية كانت تبادل النار في الصيف الماضي. كان الروس في الجهة الشرقية يريدون الاستيلاء على أرصفة الميناء. وفي العادة، يكون هذا النوع من الاحتكاك أمرًا يُعالَج بالتفاوض".قلت: "لكن"!قال: "لكن ماتيو اختار الحرب". ثم أطلق زفرة طويلة. "أرسل خمسين رجلًا ليغيروا على مستودع روسي. فوقعت ال

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل التاسع

    في الليلة التي وُقّع فيها المرسوم، ظهر ماتيو عند بوابات قصر عائلة روسي.كان يقود سيارته الكاديلاك السوداء التي عُرف بها وحده.تأهّب حرّاس القصر، وهبطت أيديهم إلى مواضع المسدسات.فقلت من شرفة الطابق الثاني: "دعوه يدخل... لكن وحده".تقدّم ماتيو نحو الباب الرئيسي ببطء. وكان وجهه، تحت ضوء القمر، شاحبًا كشحوب الموتى.قال، وهو يرفع بصره إليّ في الشرفة: "ناتاليا... لدي عرض".قلت: "هاتِ ما عندك".قال: "أعطيكِ نصف أصول عائلة فالكوني، على أن تعودي إليّ".وكان صوته واضحًا في سكون الليل على نحو يبعث القلق.ثم تابع: "سأعطيكي الأرصفة والكازينوهات وشركات العقار... أعطيكِ كل شيء. فقط عودي".فنظرت إليه، ونهض في نفسي شيء من الازدراء.يريد أن يمنحني الأشياء الآن!لم يكن هذا قوله يوم تزوجني قبل خمسة أعوام.قلت، وصوتي هادئ، لكنه يبلغ سمعه بلا عناء: "ماتيو! ما الذي يحملك على الظن أنني أحتاج إلى شيء تمنحني إياه؟"فتجمد في مكانه.ثم قلت: " لا أحتاج أن تمنحني شيئًا يا ماتيو. أنا آخذ ما أريد".فرأيت الدم ينسحب من وجهه.قال: "ماذا تعنين؟"قلت وأنا أستدير عنه: "أعني أن مشكلاتك لم تعد مشكلاتي".فزمجر من أسفل: "نات

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل الثامن

    غرفة تجارة شيكاغو، الطابق السابع والعشرون.عند الساعة التاسعة وخمسٍ وخمسين دقيقة صباحًا، ظهر ماتيو عند باب قاعة الاجتماع.كانت تلك أول مرة لا يتأخر فيها.كان كبار العائلتين قد أخذوا أماكنهم في الداخل.جلس كبار عائلة روسي الخمسة إلى أحد جانبي الطاولة الطويلة، وجلس كبار عائلة فالكوني الأربعة إلى الجانب الآخر.أما أنا، فكنت في مقعد أبي القديم، أقلب الأوراق بوجهٍ لا يبدو عليه شيء.ولما دخل ماتيو، تحولت إليه الأبصار جميعًا.كان يبدو في حال يُرثى لها.لم يحلق لحيته منذ ثلاثة أيام، واسودّ ما حول عينيه، وتجعدت بدلته. ذلك الدون الذي كان يومًا مثال الأناقة والهيبة، بدا الآن رجلًا ضائعًا مكسورًا.قال بصوت خافت مبحوح: "ناتاليا..."فرفعت بصري إليه لحظة، ثم عدت إلى أوراقي.قال جوزيبي، كبير عائلة روسي، وهو يشير إلى المقعد المقابل: "تفضل بالجلوس، دون فالكوني"!لكن ماتيو لم يجلس. بل مضى نحوي مباشرة.وقال: "أريد أن أتحدث إليك يا ناتاليا على انفراد".فقلت، وصوتي ساكن كماء لا تموّج فيه: "لا شيء بيننا يدعو إلى الحديث. اجلس، ولنبدأ".قال فجأة: "انتظري"! ثم هبط على ركبتيه أمامي.وساد القاعة صمت مطبق.وحدق في

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، هزّ الخبر الذي تصدّر الصفحة الأولى من شيكاغو تريبيون المدينة هزًّا.زواج دون المافيا السري... وخيانتهوقد نُشر الخبر مقرونًا بصورة عالية الدقة لماتيو وهو يطلب يد سيسيليا في لاس فيغاس.وفصّل المقال طريقته في إخفاء زواجه خمسة أعوام كاملة، وتباهيه بعشيقته في وجه زوجته، واستمراره في نكث وعوده بزفافه كلما اقتضى الأمر أن يرضي عشيقته.غير أن أخطر ما في الخبر لم يكن الصورة، بل التسجيل الصوتي.كان صوت سيسيليا في النادي الخاص واضحًا لا لبس فيه: "تلك الحمقاء تظن أن ماتيو يحبها. ما كانت إلا بيدقًا في رهاننا".وجاء رد فعل العائلات الخمس سريعًا.فكانت عائلة مارتينو أول من تحرك، فأعلنت وقف جميع أوجه التعاون مع عائلة فالكوني.ثم تبعتها عائلة داليسيو، فسحبت دعمها لأرصفة ميناء الجهة الشمالية.حتى عائلة فيتالي، التي عُرفت دائمًا بحيادها، أصدرت بيانًا تشكك فيه بصلاحية ماتيو للقيادة.أما الأسوأ من ذلك كله، فهو أن الروس بدأوا بالتحرك.لقد شمّوا رائحة الدم.وفي قصر عائلة فالكوني، كان ماتيو واقفًا في وسط غرفة الجلوس.ولم يكن من عادته أن يشرب في بيته، لكنّه في تلك الليلة أغرق نفسه في الشر

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل السادس

    حاول ماتيو أن يقول شيئًا، لكنني كنت قد استدرت ومضيت إلى الباب.فصاح من خلفي: "ناتاليا! لا يمكنك أن تفعلي بي هذا"!ولم ألتفت.قلت بنبرة باردة: "بعد ثلاثة أيام. العاشرة صباحًا. غرفة تجارة شيكاغو. سيحضر كبار العائلتين، وسنعلن فسخ تحالفنا رسميًّا".ثم قلت: "إياك أن تتأخر".وأُغلق الباب خلفي، فحجب عني صيحاته الغاضبة.كان توني ينتظرني في السيارة.قلت: "إلى قصر عائلة روسّي".قال: "أمرك يا آنسة".ولما ابتعدت السيارة عن قصر عائلة فالكوني، نظرت في المرآة الخلفية إلى بيتي القديم وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.خمسة أعوام من الزواج... وانتهت هكذا.وفي قصر عائلة روسّي، كان مجلس العائلة في انتظاري.خمسة كبار جلسوا إلى مائدة أبي المستديرة، وكانت الوجوه كلها عابسة صارمة.نهض كبيرهم، جوزيبي، وقال: "هل أنت واثقة من قرارك يا ناتاليا؟"قلت: "أنا واثقة". ثم جلست في مقعد أبي، وقلت: "لم يعد ماتيو فالكوني رجلًا يُوثق به".قطب أحد الكبار، أنطونيو، حاجبيه وقال: "لكن... هذا يعني الحرب".فقلت بلا تردد: "فلتكن الحرب إذًا. كان أبي يقول دائمًا إن أفراد عائلة روسّي يفضلون أن يموتوا واقفين على أن يعيشوا راكعين".نظر كبار العا

  • لم أعد زوجة الدون السرية   الفصل الخامس

    حدق ماتيو في الأوراق الموضوعة على الطاولة، وانبسط وجهه بذهولٍ عارٍ من كل ستار.كنت قد غفرت له من قبل أن يخذلني ثمانيًا وتسعين مرة. ولعله توهم أن هذا يعني أنني سأغفر له إلى الأبد.قال متلعثمًا: "هل أنت تمزحين؟ إن كنتِ ما تزالين تغارين لأن سيسيليا تنال مني ما تناله، فلا داعي لهذا كله. لقد قلت لك من قبل إن ما بيني وبينها لهو عابر، أما أنتِ فستبقين دائمًا المرأة التي أحبها أكثر من غيرها".فرفعت عيني إليه، وكان وجهي هادئًا، وقلت: "أتراني أبدو كمن يمزح؟"ثم أضفت: "ماتيو! لقد تزوجتني وفي نفسك غرض آخر. أفلا يبدو مضحكًا الآن أن تتوسل إليّ كي أبقى؟"وفجأة هبط عند قدميّ على ركبتيه، وأخذ يتخبط في حركاته وهو يحاول أن يمسك يديّ.قال، وقد انكسر صوته بذعرٍ لم أسمعه فيه من قبل: " لقد أخطأت يا ناتاليا. أخطأت خطأً لا يغتفر. ما كان ينبغي لي أن أتركك تعانين ذلك كله، ولا أن أسمح لسيسيليا أن تُذيقك ذلك".ثم قال: "أقسم لك، لن أقترب منها بعد اليوم. سأجعلها تختفي من حياتنا إلى الأبد".وترقرقت الدموع في عيني ماتيو. ذاك الدون القاسي الذي كان يملأ الناس رعبًا، صار الآن طفلًا ذليلًا متوسلًا.قال: "أنتِ كل شيء عندي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status