《المطارد The Stalker》全部章節:第 31 章 - 第 40 章

46 章節

الفصل 31

حين اقتربت الساعة من العاشرة مساءً، كان المنزل قد امتلأ بذلك الهدوء الدافئ الذي يأتي دائمًا بعد يوم طويل مليء بالضحك والحركة والأحاديث المتواصلة، حتى إن ليان شعرت للمرة الأولى منذ أسابيع أن صدرها أصبح أخف قليلًا، وكأن الضغوط التي تراكمت فوقها خلال الفترة الماضية بدأت تتراجع أخيرًا ولو بشكل مؤقت.فطوال الساعات الماضية، لم تُترك فرصة واحدة للصمت أو التفكير الزائد.سيف، كعادته، كان يملأ المكان بطاقة مرحة لا تنتهي، يتنقل بين الحديث مع والدها، واستفزاز شقيقيها، والسخرية من ليان كل بضع دقائق وكأنه يعيش فقط ليختبر صبرها.حتى والدتها كانت تضحك باستمرار وهي تراقب فوضاهم المعتادة، بينما جلس والدها مسترخيًا على الأريكة بعد العشاء يتابع نقاشهم العقيم حول أيهما أكثر فشلًا في القيادة؛ ليان أم سيف."هي بالتأكيد."قالها سيف بثقة مصطنعة وهو يشير نحوها بكوب الشاي، لتشهق ليان باعتراض غاضب: "أنت آخر شخص يحق له الكلام، أتذكر عندما صدمت عمود الإنارة؟"رفع حاجبيه فورًا: "كان العمود هو المخطئ."انفجر شقيقاها بالضحك، بينما هز والدها رأسه بيأس: "أخشى فعلًا أن مستقبل الطرق في خطر بوجودكما."واستمرت الأحاديث على
last update最後更新 : 2026-05-24
閱讀更多

الفصل 32

استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على غير عادتها تمامًا، فبدل ذلك الإرهاق الثقيل الذي لازمها طوال الأيام السابقة، شعرت بخفة غريبة داخل جسدها منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها.وكأن الراحة والدفء اللذين عاشتهما مع عائلتها بالأمس نجحا أخيرًا في سحبها بعيدًا عن كل ذلك التوتر الذي ظل يطاردها خلال الفترة الماضية.حتى مزاجها بدا مختلفًا... أكثر هدوءًا وأخف خوفًا.فقد نامت تلك الليلة براحة حقيقية للمرة الأولى منذ وقت طويل، دون أفكار مزعجة، ودون ذلك الشعور المستمر بأنها مراقبة أو أن شيئًا سيئًا يقترب منها.ولهذا نهضت من سريرها مبكرًا نسبيًا وهي تتمطى بكسل خفيف قبل أن تتجه نحو النافذة وتفتح الستائر، لتندفع أشعة الشمس الصباحية إلى الغرفة بهدوء دافئ جعلها تبتسم تلقائيًا.كان يومًا عاديًا جدًا.وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها ممتنة.استعدت للمدرسة بهدوء، ثم نزلت إلى الأسفل حيث كانت والدتها تجهز الإفطار بينما يتجادل شقيقاها حول شيء سخيف كعادتهما، فتسلل إليها ذلك الشعور المريح مجددًا وهي تراقبهم.حتى إنها جلست تتناول الإفطار بابتسامة خفيفة دون أن تنتبه لنظرات والدتها المتفاجئة من تحسن مزاجها الواضح."ي
last update最後更新 : 2026-05-24
閱讀更多

الفصل 33

بقيت ليان جالسة على أرضية الصف لوقتٍ طويل بعد انتهاء المكالمة، وكأن الزمن توقف فجأة عند تلك اللحظة تحديدًا.لم تكن قادرة على استيعاب ما سمعته، ولا حتى على تصديق أن الكلمات التي خرجت من فم والدتها قبل دقائق كانت حقيقية فعلًا، لا مجرد كابوس ثقيل باغتها دون مقدمات.سيف… حادث… العناية المركزة…ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كفيلة بتحطيم كل شيء داخلها.راحت تتردد داخل رأسها بصورة مشوشة ومؤلمة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تضيق شيئًا فشيئًا، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن تتنفسه.ارتجفت أنفاسها بعنف، ثم انهارت دموعها دون قدرة على إيقافها، بينما وضعت يدها فوق فمها محاولة كتم شهقاتها الفوضوية.أما مهرة، فقد شعرت بالخوف على ليان بطريقة لم تعهدها من قبل.طوال سنوات صداقتهما، اعتادت رؤيتها متماسكة دائمًا، هادئة حتى في أصعب المواقف، وكأنها تملك قدرة غريبة على احتواء ألمها مهما كان قاسيًا.لكن ما تراه الآن لم يكن مجرد حزن عابر، كان انهيارًا كاملًا... حقيقيًا بصورة موجعة.ولهذا أسرعت تجلس أمامها مباشرة دون تفكير، ثم أمسكت وجهها المرتجف بين يديها بحذر وهي تحاول إجبارها على النظر إليها."ليان… اسمعين
last update最後更新 : 2026-05-25
閱讀更多

الفصل 34

عادت ليان إلى المنزل عند المساء، لكن خطواتها بدت أثقل من أن تحملها قدماها فعلًا. فمنذ خروجها من المستشفى وحتى وصولها، لم تنطق بكلمة واحدة تقريبًا، وكأن الصدمة سحبت منها القدرة على التفكير أو الحديث أو حتى الإحساس بما يدور حولها. كان المنزل هادئًا بصورة غريبة، هدوء لا يشبه دفء الليالي المعتادة، بل يشبه ذلك الفراغ الثقيل الذي يسبق الانهيار. وما إن دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، حتى شعرت أخيرًا بأن آخر خيط من تماسكها قد انقطع بالكامل. ألقت حقيبتها بإهمال قرب الباب، ثم تقدمت بخطوات بطيئة نحو سريرها قبل أن تسقط فوقه منهكة، وكأن جسدها لم يعد قادرًا على حمل ذلك الكم الهائل من الألم والخوف المتراكم داخلها. لثوانٍ طويلة، بقيت تحدق في السقف بعينين زجاجيتين فارغتين، بينما كانت صورة سيف داخل غرفة العناية المركزة تهاجم عقلها بلا رحمة. وجهه الشاحب. الضمادات. الأجهزة المحيطة به. وذلك السكون المخيف الذي لم تعتد رؤيته فيه أبدًا. ابتلعت شهقة مرتجفة وهي تشعر بحرقة قاسية داخل صدرها، ثم مدت يدها ببطء نحو هاتفها الموضوع بجانبها، وكأنها تبحث عن أي شيء يعيد إليها شعورًا زائفًا بأن الأمور ما تزال ط
last update最後更新 : 2026-05-27
閱讀更多

الفصل 35

جلس تيم في غرفته لساعات طويلة بعد تلك الليلة، بينما كان الظلام يملأ المكان من حوله بصورة خانقة، لكن الفوضى الحقيقية لم تكن خارجه… بل داخله. كان عقله يعمل بصورة مرعبة، يدور داخل دوائر لا تنتهي من الأفكار والهواجس والرغبات المشوهة التي أصبحت تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، حتى بدأ يشعر بأنه لم يعد قادرًا على التمييز بين ما هو طبيعي وما هو جنوني. لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد نزوة عابرة أو رغبة متهورة يمكن أن تخمدها الأيام، بل كان شعورًا متجذرًا في أعماقه، يزداد قوة كلما حاول تجاهله، حتى أصبح يملأ تفكيره بالكامل ويحتل كل زاوية في قلبه. فهو كان ينظر إلى ليان وكأنها الشيء الوحيد الحقيقي وسط عالم مضطرب لا يمنحه الطمأنينة، ولذلك لم يعد قادرًا على احتمال فكرة بقائها بعيدة عنه أكثر من ذلك، أو أن يأتي يوم يمد فيه أحدهم يده إليها وكأن له حقًا فيها. ومنذ أن رآها تبكي بذلك الشكل المنهار لأجل سيف، شعر بشيء مظلم يتمزق داخله بعنف، شيء جعله يدرك للمرة الأولى أنه لن يستطيع الاستمرار هكذا طويلًا. بالنسبة له، كانت ليان له وحده، وستصبح ملكه مهما طال الوقت أو تعقدت الأمور. ولهذا… حين ظهرت الفكرة داخل رأس
last update最後更新 : 2026-05-27
閱讀更多

الفصل 36

استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على شعور ثقيل يكاد يسحق صدرها، وكأن الليل لم يمنحها الراحة التي كانت تحتاجها، بل زادها إنهاكًا وتعبًا.فتحت عينيها ببطء شديد، بينما كانت أشعة الشمس الباهتة تتسلل من بين الستائر لتسقط فوق وجهها الشاحب، لكنها بالكاد استطاعت تحمل الضوء.كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ورأسها يؤلمها بشدة بعد ليلة كاملة قضتها تتقلب فوق فراشها وهي تستعيد صورة سيف في كل مرة تغمض فيها عينيها.كل شيء حدث بسرعة مخيفة، أسرع من قدرتها على الاستيعاب، ولهذا شعرت وكأن عقلها ما زال عاجزًا عن تصديق ما جرى.كانت تتذكر ملامحه الشاحبة داخل المشفى، وصوت الأجهزة المحيطة به، والهدوء البارد الذي ملأ المكان بطريقة أرعبتها أكثر من أي صراخ.لم تستطع إخراج تلك الصورة من رأسها مهما حاولت وكأنها التصقت داخلها بالقوة.اعتدلت ببطء فوق السرير وهي تمسح وجهها المتعب بكفيها المرتجفتين قليلًا، ثم أطلقت زفرة طويلة محاولة استجماع قوتها.لم تكن قادرة على الذهاب إلى المدرسة اليوم، فكرة الجلوس في الصف والتظاهر بأن كل شيء طبيعي بدت مستحيلة بالنسبة لها. فكيف يمكنها التركيز على الدروس بينما قلبها عالق هناك
last update最後更新 : 2026-05-29
閱讀更多

الفصل 37

مرّ الأسبوع التالي ببطء شديد، وكأن الزمن قرر أن يختبر صبر الجميع بطريقته الخاصة، إلا أن تيم لم يكن يشعر بذلك البطء كما يشعر به الآخرون؛ فقد كان غارقًا بالكامل في عالمه الخاص، منشغلًا بأفكاره وترتيباته إلى درجة جعلته يبدو حاضرًا بجسده فقط، بينما كان عقله يركض في مكان آخر تمامًا. منذ أن استقرت الفكرة داخل رأسه وتحولت من مجرد خاطر عابر إلى قرار لا يريد التراجع عنه، أصبح يقضي معظم وقته في التخطيط لما يراه مستقبلًا يجمعه بليان. كان يقنع نفسه في كل يوم أن ما يفعله ليس إلا محاولة للحصول على الفرصة التي حُرم منها طويلًا، وأنه لو استطاعت ليان أن ترى ما يراه هو، ولو عرفت مقدار الحب الذي يحمله لها، لما احتاج إلى كل هذا العناء أصلًا. في أطراف المدينة، كان قد اشترى منزلًا قديمًا مهجورًا منذ سنوات طويلة، بيتًا نسيه الجميع تقريبًا بعدما انتقل أصحابه إلى أماكن أخرى، حتى أصبح مجرد بناء صامت تحيط به الأشجار وتغطيه طبقات الزمن والغبار. عندما زاره للمرة الأولى بعد سنوات من إهماله، وقف أمامه طويلًا يتأمله. كان المكان كئيبًا بعض الشيء، والنوافذ المغلقة جعلته يبدو وكأنه قطعة من الماضي عالقة خارج الزمن،
last update最後更新 : 2026-05-31
閱讀更多

الفصل 38

في ذلك الصباح، كانت الأجواء داخل المشفى مختلفة بشكل لا يمكن تفسيره، شيء ما في وجوه الأطباء والممرضين جعل الجميع ينتظر بقلق وأمل في آن واحد. وكانت ليان تقف قرب الباب عندما سمعت الحركة المفاجئة داخل الغرفة. التفتت بسرعة، ثم تجمدت في مكانها. سيف فتح عينيه. للحظة قصيرة لم تستطع استيعاب ما تراه. حدقت فيه وكأن عقلها يحتاج وقتًا أطول لتصديق الحقيقة، ثم شعرت بشيء دافئ يجتاح صدرها دفعة واحدة. شعور قوي لدرجة أنها كادت تبكي في اللحظة نفسها. استعاد وعيه أخيرًا. بعد كل ذلك الانتظار. بعد كل تلك الأيام المليئة بالخوف. كان مستيقظًا، حيًا وينظر إليهم. امتلأت الغرفة بالأصوات فجأة. نداءات متداخلة. دموع. ضحكات متقطعة. وأشخاص يحاولون التحدث في الوقت نفسه. أما ليان فبقيت واقفة للحظات طويلة غير قادرة على الحركة. كانت تشعر وكأن شيئًا ثقيلًا كان جاثمًا فوق قلبها طوال الأسبوع الماضي، ثم اختفى دفعة واحدة. وكأن روحها التي ظلت معلقة بين الخوف والانتظار عادت أخيرًا إلى مكانها. لم تدرك أنها كانت تبكي إلا عندما شعرت بالدموع فوق وجنتيها. مسحتها بسرعة وهي تبتسم. ابتسامة حقيقية هذه المرة. ابتسامة
last update最後更新 : 2026-05-31
閱讀更多

الفصل 39

جاء اليوم الذي انتظره تيم طويلًا، اليوم الذي ظل يعدّ له في صمت طوال الفترة الماضية، حتى أصبح بالنسبة إليه نقطة فاصلة بين حياتين؛ حياة كان يقف فيها بعيدًا يراقب ليان من الظل دون أن يملك حق الاقتراب منها كما يريد، وحياة أخرى تخيلها مرارًا وهي إلى جانبه، قريبة بما يكفي ليقنع نفسه أنه لن يفقدها أبدًا.منذ الصباح الباكر كان التوتر يرافقه كظل لا يفارقه، ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه مستعد لكل شيء، إلا أن قلبه كان ينبض بعنف غير معتاد كلما تذكر أن الساعات القادمة قد تغير مصير الجميع.في المدرسة بدت الأمور طبيعية للآخرين.الطلاب يتنقلون بين الصفوف.أصوات الضحكات تتردد في الممرات.والمعلمون يواصلون يومهم المعتاد دون أن يدرك أحد أن شخصًا واحدًا على الأقل كان يعيش وسط عاصفة كاملة من الأفكار المتضاربة.أما تيم فلم يستطع التركيز في أي شيء، كانت عيناه تتجهان باستمرار نحو المقعد الذي تجلس فيه ليان.كان يراقبها بصمت بينما تنشغل بتدوين ملاحظاتها أو تتحدث مع زميلاتها خلال الاستراحة، وكأن عقله يحاول حفظ كل تفصيل فيها قبل أن تتغير حياته كلها.وفي الوقت نفسه لاحظ أمرًا جعله يشعر بأن الظروف تسير لصالحه بطري
last update最後更新 : 2026-06-01
閱讀更多

الفصل 40

رنّ هاتف ليان فجأة في أثناء سير السيارة على الطريق الطويل، فمزّق ذلك الصوت الحاد الصمت الثقيل الذي كان يخيّم على الأجواء منذ فترة، بينما اهتز جسدها قليلًا من دون وعي نتيجة اهتزاز الهاتف داخل جيبها.في حين انتبه تيم إلى الرنين فورًا، وشعر بانقباض قوي يعصف بصدره، وكأن هذا الاتصال البسيط لا يحمل مجرد صوت عابر، بل يحمل خطرًا حقيقيًا قد يهدد كل ما خطط له ورتّبه خلال الأسابيع الماضية.شدّ أصابعه بقوة حول المقود، ثم أطلق زفرة طويلة حاول من خلالها تهدئة اضطرابه، قبل أن يوجه السيارة نحو جانب الطريق الخالي، حيث توقفت الإطارات فوق الحصى بصوت خافت تلاشى سريعًا وسط الفراغ الواسع المحيط بالمكان.عاد الصمت ليسيطر من جديد.ظل تيم ينظر إلى ليان النائمة للحظات طويلة، يتأمل وجهها الساكن الذي لا يظهر أي علامة على إدراك ما يجري حولها، ثم مد يده ببطء وأخرج الهاتف من جيبها بحذر.كانت الشاشة ما تزال مضيئة، وكان اسم المتصل ظاهرًا بوضوح، لكنه لم يهتم حتى بالنظر إليه أو معرفة صاحبه، فكل ما كان يشغل ذهنه في تلك اللحظة هو أن هناك شخصًا ما بدأ بالفعل يبحث عنها ويحاول الوصول إليها.ضغط زر الإغلاق بسرعة، فانطفأت الش
last update最後更新 : 2026-06-01
閱讀更多
上一章
12345
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status