عُدنا إلى الشقة، وكانت أكياس المشتريات الفاخرة تثقل كاهلي وكأنني أحمل داخلها أسراراً قذرة لا أطيق مواجهتها. كان الصمت الذي ساد في طريق العودة مشحونا بتوتر انفجاري من جهتي، وبالحيوية والنشاط من جهة راما، وكأننا في عالمين متوازيين لا يلتقيان. بمجرد دخولنا، ألقيت بالأكياس فوق الأريكة الرمادية في الصالة، وأردت الهروب فوراً إلى غرفتي، إلى كتبي الهندسية الجافة، إلى أي مساحة لا تذكرني بظهرها المرمري في غرفة القياس وبنظرات البائعات التي كانت تخترق قناعي. "كريم، انتظر! لا تذهب." نادتني راما وهي تخرج القطع من الأكياس بحماس طفولي يقتلني. "أخشى أن تكون بعض القياسات غير دقيقة، أو أن الإضاءة في المحل قد خدعتني. أريد أن أتأكد من مظهرها هنا، في إضاءة بيتنا." تجمدت في مكاني كأنني أصبت بصعقة. "راما، أنا متعب جداً.. وأريد البدء في مراجعة مادة تصميم المنشآت." تمتمتُ محاولاً التمسك بآخر خيط من المنطق. "عشر دقائق فقط يا مهندسنا العظيم!" قالتها وهي تضحك بصفاء مستفز، وحملت القطع واختفت في غرفتها. بقيت واقفاً في الصالة، أنظر إلى الفراغ. كانت رائحة المتجر الفاخر لا تزال عالقة في ملابسي، ورائحة عطر راما ت
Last Updated : 2026-05-27 Read more