All Chapters of لعبة المرايا: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

فخ الكنبة والقطن المتمرد

​بعد مغادرة ليلى، وانقشاع غيمة عطرها التي كانت تحمل نذير شؤم لم أفهمه بعد، خيّم على الشقة هدوء ظهيرة صيفي ثقيل، هدوء يسبق العواصف التي تقتلع الجذور. كان أحمد لا يزال غارقاً في عالم الأرقام والأسهم، تاركاً إياي وحيداً في هذا الميدان الملغّم، أواجه عدواً لا يملك سلاحاً سوى "البراءة". ​جلستُ خلف الطاولة الزجاجية، محصناً نفسي خلف تلال من المراجع الهندسية، محاولاً بناء جدار من المعادلات العقلانية يفصل بيني وبين الجنون الذي يتربص بي في كل زاوية. قبضتُ على قلمي المعدني بقوة، وأجبرتُ عينيّ على تتبع الرسوم المعقدة، محاولاً إقناع نفسي بأنني مجرد طالب، ولست رجلاً يتآكله الكبت وتحرقه الغيرة المسمومة. لكن خطتي الدفاعية انهارت بمجرد أن قررت راما البقاء في الغرفة ذاتها. ​توجهت راما نحو الكنبة الرمادية الوثيرة التي تقابل طاولتي مباشرة، كأنها تتعمد وضعي تحت اختبار قسري. كانت لا تزال ترتدي ذلك الطقم المنزلي؛ الشورت القطني الأزرق الفاتح الذي يكاد يختفي تحت حافة قميص أحمد الواسع. القميص الذي كان يتدلى بإهمال، كاشفاً عن كتفها الثلجي الذي يلمع تحت ضوء الشمس المفلتر عبر الستائر. ألقت بجسدها على الكنبة ب
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

جمر الصمت

وقفتُ مكاني، متصلباً كتمثال من الحجر الجيري، وظهري يواجهها كترس أخير يحمي ما تبقى من كرامتي الجريحة. كانت كلماتها تضربني في مقتل: "هل أنت تتهرب مني؟". لم تكن تدرك أن هروبي هو وسيلتي الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وأن المسافة التي أحاول خلقها هي جدار الحماية الأخير الذي يمنعني من الانهيار والارتماء تحت قدميها، معترفاً بكل خطيئة بصرية اقترفتها وأنا أراقبها بذهول. شعرتُ بحرارة وجهي تحرق بشرتي، وبنبضات قلبي تقرع في عروق عنقي بجنون يهدد بتمزيق جلدي من فرط الكبت. ​"لا يا راما.. الأمر ليس كما تظنين." نطقتُ بالكلمات بصعوبة بالغة، وكأنني أخرج أحجاراً مدببة من حنجرتي الجافة. حاولتُ أن أجعل نبرتي طبيعية، لكنها خرجت مهتزة، مشحونة بتوتر لم أستطع إخفاءه عن أذنيها المرهفتين. سمعتُ صوت خطواتها الناعمة على السجاد وهي تقترب ببطء؛ كان كل وقع لخطوتها يزيد من انقباض صدري، كأنها تمشي فوق أعصابي العارية. توقفت خلفي تماماً؛ كان بإمكاني الشعور بحرارة جسدها تشع نحو ظهري، ورائحة الفانيليا التي تلازمها كظلها بدأت تخنق أنفاسي وتُسكر عقلي، ملغيةً كل القوانين الهندسية التي حاولتُ الاحتماء بها. ​"إذاً لماذا لا تنظ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

هندسة الأرواح.. وهروب لم يكتمل

دخلتُ الصالة الرياضية وأنا أحملُ ثقلاً في صدري يفوق كل الأوزان الحديدية المرصوصة أمامي. رائحة المطاط وصوت ارتطام المعدن كانا الموسيقى الوحيدة التي يحتاجها عقلي الآن لإسكات صوت "الفانيليا" الذي يطاردني. توجهتُ مباشرة نحو ركن الأوزان؛ كنت بحاجة لألم حقيقي، ألم يمزق أنسجة عضلاتي ليجبر عقلي على التركيز في النجاة، بدلاً من التركيز في "الخطيئة". ​سحبتُ زوجاً من الأثقال وبدأتُ التمارين بعنف، أحاول دفع صورة راما بعيداً عن مخيلتي. تصبب العرق من جبهتي، وكنت ألهث بشراسة وعروق ذراعيّ بارزة كأفاعٍ محتقنة. وفجأة، شعرتُ بظلٍ يقف على مقربة مني، يراقب حركاتي بهدوء. أنزلتُ الأوزان برنة معدنية، وجلستُ ألتقط أنفاسي المقطوعة. رفعتُ رأسي، وهناك.. كانت تقف هي. ​فتاة في مثل عمري تماماً، بملامح تنضح بالذكاء والهدوء. لم تكن ترتدي إغراء راما ولا تكلف المدن؛ بل كانت ترتدي ملابس رياضية سوداء بسيطة، وشعرها مربوط للخلف بإتقان. كانت تنظر إلى الأوزان التي كنت أرفعها بدهشة ممزوجة بالإعجاب. ​"أنت تضغط على نفسك بشكل انتحاري،" قالتها بصوت رزين، فيه بحة خفيفة تجعلك تنصت رغماً عنك. "إذا استمررت بهذا الإيقاع، ستمزق أوتار
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

حصار الملح والفانيليا

​"كريم؟" نادت راما من المطبخ بصوتها الرنان المليء بالحيوية، وكأنها لم تكن قبل قليل تحطم حصوني بلمساتها "البريئة". "لا تتأخر في الحمام! الطعام سيفقد لذته إذا برد، وقد بذلتُ جهداً كبيراً في إعداد 'الملوخية' التي أخبرني أحمد أنك تحبها." ​كنتُ داخل الحمام، تاركاً المياه الباردة تندفع فوق رأسي وكتفيّ المشدودتين كأوتار فولاذية. كنتُ أحاول غسل ملمس أصابع ليلى عن جلدي، وغسل سموم أفكارها عن عقلي. لكن بمجرد أن أغمضتُ عيني، لم أرَ وجه ليلى الوقح، بل رأيتُ راما وهي تنحني على الكنبة، ورأيتُ بياض القطن الذي لمحته خلسة. ضربتُ الجدار السيراميكي بقبضتي؛ اللعنة على هذا الكبت، واللعنة على هذه الشقة التي تحولت إلى قفص من المرايا تعكس لي شهواتي في كل زاوية. ​خرجتُ من الحمام بعد أن جففتُ جسدي وارتديتُ ملابس منزلية مريحة؛ بنطالاً قطنياً رمادياً وتيشيرت أسود يبرز اتساع صدري. توجهتُ نحو المطبخ، فوجدتُ راما قد انتهت من سكب الطعام وتوزيعه على الطاولة الصغيرة الملحقة بالمطبخ. كانت لا تزال ترتدي مئزر الطبخ فوق قميصها الأبيض الواسع، وشعرها يتفلت من العقدة الفوضوية ليسقط على وجهها المتورد من حرارة الموقد. ​"تفضل
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

صدى الغياب

بدأ اليوم التالي بجوٍ جنائزي ثقيل، غلف أركان الشقة وكأن جدرانها كانت تشعر بالزلزال النفسي الذي وقع في المطبخ ليلة أمس. استيقظتُ على صدى حركة غير معتادة في وقت مبكر؛ وقع خطوات أحمد السريعة، وصوت سحب سحابات الحقائب المعدني الذي كان يخدش صمت الفجر، وهمسات مكتومة قادمة من خلف باب غرفتهما المغلق. ​خرجتُ من غرفتي لأجد أحمد يقف في منتصف الصالة، يرتدي بدلته الرسمية الكاملة التي تعلن عن سطوته وبروده، وبجانبه حقيبة سفر صغيرة. كانت راما تقف أمامه، ملامحها باهتة تحت ضوء الصباح الشاحب، وعيناها تحملان نظرة انكسار حاولت مداراتها وهي ترتب له ياقة قميصه للمرة الأخيرة بحركات آلية. ​"كريم! جيد أنك استيقظت." قال أحمد بصوته العملي الجاف، وهو يلقي نظرة خاطفة على ساعته الفاخرة. "طرأ أمر عاجل في فرع البنك الرئيسي في العاصمة الإدارية. يجب أن أسافر الآن لحضور سلسلة اجتماعات وتوقيع عقود مصيرية ستستغرق أربعة أيام على الأقل." ​تسمرتُ في مكاني، وشعرت ببرودة تسري في أطرافي. أربعة أيام؟ أربعة أيام كاملة وحدي مع راما في هذه المساحة الضيقة المشحونة بكل أنواع المحرمات؟ "أربعة أيام يا أحمد؟" سألتُ بصوت خرج أجشاً، محا
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

وهج الشاشة وأنفاس الفانيليا

​"وأنت يا كريم؟ لو كنت مكان البطل، هل كنت ستصمت؟" ​تردد سؤالها في سكون الغرفة المظلمة كوقع نصل سكينٍ حاد يسقط على رخام بارد، ليحدث رنيناً يمزق ما تبقى من صمتي المصطنع. كانت راما لا تزال تسند رأسها على كتفي، وعيناها العسليتان اللتان تلمعان ببريق الدموع المتأثرة بمشهد الفراق في الفيلم، تحدقان في عينيّ مباشرة بجرأة لم تكن تقصدها، لكنها كانت كافية لهدم آخر جدار في حصوني المتهاوية. ​المسافة بيننا كانت قد تلاشت، ولم يعد يفصل بين شفتينا سوى بضعة سنتيمترات مشحونة بتوتر كهربائي يكاد يُلمس بالأصابع، توتر يجعل الهواء في الصالة ثقيلاً، لزجاً، وكأن الأكسجين قد انسحب ليترك مكانه لرائحة الفانيليا التي تفيض من عنقها. ​ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وشعرتُ بقلبي يقرع في قفصي الصدري بعنف وحشي، دقات متلاحقة صاخبة لدرجة أنني كنتُ واثقاً أنها تسمعها، أو ربما تشعر بذبذباتها من خلال كتفي الملاصق لرأسها. جف حلقي تماماً، وأصبحت الكلمات أثقل من أن تخرج من حنجرةٍ كواها الكبت. كيف أخبرها أنني لا أصمت فحسب، بل أنا أحترق، أذوب، وأتمزق بين رغبتي المسعورة فيها وبين ولائي لأحمد الذي ائتمنني على "عرضه" ورحل؟ ​"الصمت... أحيا
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

طرقات على باب القلب

بعد هروبي من الصالة وترك الفيلم في ذروته، أغلقتُ باب غرفتي وأسندتُ ظهري عليه، ألهث وكأنني كنت أركض في سباق ماراثوني ضد شياطيني. كان ظلام الغرفة يبتلعني، لكنه لم يفلح في ابتلاع صور راما التي كانت تطاردني خلف جفوني، مرتسمة بعفوية قاتلة تحت ضوء الشاشة الخافت. ارتميتُ على السرير بملابسي، أُحدق في السقف الأسود، أحاول استجماع ما تبقى من شتات عقلي المهندس الذي اعتاد ترتيب الأرقام والمعادلات، لكنه فشل الليلة فشلاً ذريعاً في ترتيب فوضى مشاعره المحرمة. ​كان الصمت في الشقة، بعد رحيل أحمد، ثقيلاً، موحشاً، ومحملاً بنذير شؤم. سكونٌ مريب يجعل لكل حركة صغيرة صدىً يتردد في ثنايا الروح المتعبة. كنتُ أسمع تكتكة الساعة في الصالة كأنها دقات مطرقة فوق رأسي، وأنين التكييف في الجدران يشبه أنين رجل تحتضر كرامته. حاولتُ النوم، حاولتُ إجبار جفوني على الانغلاق، لكن حواسي كانت مشدودة بالكامل نحو الغرفة المجاورة، أسترق السمع لأي حركة تقطع هذا السكون القاتل. ​وفجأة، وسط هذا السكون المطبق، سمعتُ ذلك الصوت. طرقات خفيفة، مترددة، وكأنها نبضات قلبٍ خائف يخشى الفضيحة. لم تكن طرقات قوية، بل كانت "خربشة" رقيقة على خشب ال
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

وسادة من نار

"أنا خائفة من غرفتي الليلة يا كريم. هذا كل شيء."سقطت كلماتها على مسمعي كالجمر المشتعل في ليل صيفي ساكن. لم تتحرك راما، بل بقيت تسند جبهتها على ذقني، وأنفاسها الدافئة تتسلل عبر ياقة قميصي لتكوي بشرتي كأنها همس شيطان يحاول إغوائي. كنتُ لا أزال أقبض على معصمها النحيل، أشعر بنبضها الهادئ الذي يناقض عاصفة الجنون في صدري. كان جسدها المرتعش خلف قميص الحرير اللؤلؤي يهمس بكل ما هو محرم، وبراءتها كانت السياج الشائك الذي يمنعني من الرد، سياجاً يزداد وخزاً مع كل ثانية تمر."راما، هذا جنون..." تمتمتُ بصوت خرج ميتاً، لا روح فيه ولا إرادة.ابتعدت قليلاً، وعيناها العسليتان اللتان تلمعان بالدموع والمناشدة تحدقان في السرير الواسع خلفي. "أرجوك يا كريم، لا تطردني إلى ذلك الصمت. سأنام هنا بجانبك، فقط لأشعر بأنني لست وحيدة. لن يغير هذا من واقع الأمر شيئاً، أليس كذلك؟ أنت أخي، والسند الذي تركه لي أحمد."كلمة "أخي" وقعت كالسوط على ظهري. نزعت الغطاء عن كتفيها، ثم زحفت فوق الفراش لتستقر في جهته اليمنى. انحسر قميص الحرير عن ساقيها البيضاوين تماماً وهي تتحرك، مما جعل عينيّ تزوغان في كل اتجاه هرباً من تلك الفضيح
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

فجر الخطيئة الصامتة

استيقظتُ مع أول خيط رمادي للنهار يطعن عتمة الغرفة، يقتحمها كغازٍ لا يرحم. كان جسدي متصلباً من النوم على الأرض الرخامية، وشعرتُ بوخزات مؤلمة في كتفي وظهري، لكن هذا الألم الجسدي كان لا شيء مقارنة بالصدمة التي تجمّدت في عينيّ بمجرد أن رفعتهما نحو السرير لتفقد حالها. ​وهنا.. توقف الزمان عن الدوران. ​كانت راما غارقة في نومٍ عميق، وبدا وكأنها خاضت معركة طاحنة مع الحرارة أو الضيق في نومها. الغطاء القطني الذي لحفتُها به كان قد انزاح تماماً، ليتركم في كومة مهملة عند طرف قدميها. وبسبب وضعية نومها الجانبية الملتوية، تعرض قميص الحرير اللؤلؤي لعملية انحسار فاضحة. لقد ارتفع القميص الرقيق إلى ما فوق صرتها، كاشفاً عن بياض بطنها المرمري وخصرها النحيل الذي يلمع في ضوء الفجر الخافت كقطعة من الصقيل النفيس. ​والأفظع.. ياقة القميص الفضفاضة، ذات الحمالات الرفيعة التي كانت تثير رعبي، انزلقت تماماً عن كتفها الأيسر. برز نهدها الأبيض الصافي بالكامل أمام عينيّ، وتجلت حلمتها الوردية المرتجفة مع كل شهيق وزفير، وكأنها تتحدى كل ذرة من صبري وما تبقى من اتزاني المنهار. كانت الحلمة تبدو كنقطة ارتكاز للكون في تلك الل
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

مرآة الفتنة وسحاب المستحيل

كانت حرارة القهوة في المطبخ هي الشيء الوحيد الذي يربطني بالواقع الملموس، بينما كان عقلي لا يزال أسيراً لتلك الغرفة المظلمة وصورة الحرير اللؤلؤي المنحسر عن بياضٍ لا يرحم. عندما خرجت راما من الممر، كانت تبدو وكأنها استحممت بضوء الصباح؛ بشرتها متوردة، عيناها صافيتان بشكلٍ مستفز، وكأنها لم تشهد ليلة البارحة أي انكسار أو دموع. لم تكن تعلم أنها تركت خلفها رجلاً قد احترقت حصونه بالكامل بفعل مشهدٍ لم تكن هي تدرك أنها بطلته المطلقة التي سكنت خياله. ​"صباح الخير يا كريم! لقد نمتُ بعمقٍ لم أعهده منذ زمن، يبدو أن وجودك في الغرفة منحني الأمان." قالتها وهي تقترب لتسكب لنفسها كوباً من الشاي، ورائحة عطرها الصباحي المنعش تهاجمني من جديد كجيشٍ غازي. "لقد قررتُ شيئاً.. أحمد سيعود بعد يومين، وأريد أن أفاجئه ببعض الملابس الجديدة. هل تمانع في مرافقتي إلى السوق؟ أحتاج لرأيك.. رأي رجل يمتلك ذوقاً هندسياً." ​حاولتُ الاعتراض، تذرعتُ بالدراسة، بالصداع، بأي عذر يبعدني عن هذا الحصار الخانق، لكن حيويتها ونشاطها المفاجئ كانا كإعصارٍ لا يُقاوم. وجدتُ نفسي، بعد ساعة، أسير خلفها في أحد أرقى مراكز التسوق في المدينة،
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status