بعد مغادرة ليلى، وانقشاع غيمة عطرها التي كانت تحمل نذير شؤم لم أفهمه بعد، خيّم على الشقة هدوء ظهيرة صيفي ثقيل، هدوء يسبق العواصف التي تقتلع الجذور. كان أحمد لا يزال غارقاً في عالم الأرقام والأسهم، تاركاً إياي وحيداً في هذا الميدان الملغّم، أواجه عدواً لا يملك سلاحاً سوى "البراءة". جلستُ خلف الطاولة الزجاجية، محصناً نفسي خلف تلال من المراجع الهندسية، محاولاً بناء جدار من المعادلات العقلانية يفصل بيني وبين الجنون الذي يتربص بي في كل زاوية. قبضتُ على قلمي المعدني بقوة، وأجبرتُ عينيّ على تتبع الرسوم المعقدة، محاولاً إقناع نفسي بأنني مجرد طالب، ولست رجلاً يتآكله الكبت وتحرقه الغيرة المسمومة. لكن خطتي الدفاعية انهارت بمجرد أن قررت راما البقاء في الغرفة ذاتها. توجهت راما نحو الكنبة الرمادية الوثيرة التي تقابل طاولتي مباشرة، كأنها تتعمد وضعي تحت اختبار قسري. كانت لا تزال ترتدي ذلك الطقم المنزلي؛ الشورت القطني الأزرق الفاتح الذي يكاد يختفي تحت حافة قميص أحمد الواسع. القميص الذي كان يتدلى بإهمال، كاشفاً عن كتفها الثلجي الذي يلمع تحت ضوء الشمس المفلتر عبر الستائر. ألقت بجسدها على الكنبة ب
Last Updated : 2026-05-26 Read more