All Chapters of لعبة الدومينو: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

تابع الفصل 19

​دخل سيد المطبخ، وبـ خفته المعتادة جهّز أكلة حِلوة وسخنة تِرم عضمها، ودخل الأوضة شايل الصينية وعينيه مَ نزلتش من عليها. قعد جمبها، وبدأ يأكلها بـ إيده بـ حنان غامر.. وكل شوية يرفع إيده الخشنة بـ رقة يِـلمس خصلات شعرها و يِـمشي صوابعه على وشها كأنه بـ يِـتأكد إنها حقيقة مِش حلم.​عينه مَ نزلتش من على منى لـ ثانية واحدة، لحد ما منى نزلت المعلقة لـ ثواني، وبصت له بـ دلال وقالت بـ ضحكة صافية:"مالك يا سيد؟ عينك وكلاني من ساعة ما دخلت."​سيد أخد نَفَس طويل، وسند ظهره وهو بـ يِـقول بـ نبرة كِـلها شجن:"هـ تِـجنن يا منى.. دماغي مِش مستوعبة كل اللي إحنا فيه."​منى عدلت قعدتها وبصت له بـ اهتمام وقلق حنين:"في إيه بس يا حبيبي؟"​سيد سِـرح فيها بـ حب وشوق كِـبير، وبص عليها وهي جمبه ورِجع بص لـ يوسف ابنه اللي نايم في سريره، ونطق بـ صوت رخيم كله مشاعر دافية:"مِش مصدق إنك بقيتي مراتي خلاص.. الشابة اللي كنت بـ شوفها زمان داخلة وخارجة على بيتنا، وفيها غرور كدة وثقة، لدرجة إني كنت بـ النسبة لها حتة عيل صغير.. مِش مصدق إنها قاعدة دلوقتي جمبي و بـ تِـديني الاهتمام والحب ده كله.. مِش مصدق إنك حملتي وخلف
Read more

​الفصل العشرون: (طوفان السَند.. وحسرة الحيتان)

​مَع خيوط الشمس الجديدة اللي نَوّرت شوارع القاهرة، صحي سيد الصبح ونفوخه مِش شايل غير الرضا والراحة.. بَص لـ منى ولـ ابنه يوسف الصغير ودعا ربنا يِديمها نعمة وسَند. لِبس هدزمة، ونزل بـ خطوته الواثقة عشان يِقابل مصطفى صاحبه اللي كان واقف من النجمة بـ يِفتح أبواب المعرض والضحكة مالية وشه. اليوم عَدّى حلو وصافي، الزباين داخلة وخارجة، وحركة البيع والشراء دايرة بـ البركة وكله بـ يِصب في صالح "محلات السند".​ومِش بس اليوم ده اللي عَدّى بـ سلام..​عَدّى يوم ورا يوم.. وشهر ورا اثنين.. والوقت بـ يِجري بـ الحكايات.تجارة سيد بقت بـ تِكبر وتِوسع كأنها طوفان مَ بـ يِقفش، واسم "السند" بقى لِيه رنّة وسمعة بـ الذهب في المنطقة كِلها.. وفي وسط الأيام الحِلوة دي، كان يوسف الصغير بـ يِكبر في حضن أبوه وأمه وبـ يِتم شهوره الأولى، والضحكة في البيت بـ تِعوّض شقى السنين.​وعلى الجانب الآخر.. وفي نفس الشارع الكِبير..كان حال (المعلم هلال) بـ يِقف بـ المِلي! الركود حَلّ على معرضه، والسكوت بقى بـ يِخنق جدران دكانه اللي كانت مَ بـ تِفضاش.. زباينه اِتسحبت، والقرش مَ بقاش يِخش الخزنة بـ سبَب الطوفان اللي بـ يِعمله س
Read more

الفصل ال 21:البيع المسموم

الساعة كانت بتدق أربعة الفجر، والهدوء حلّ على الحارة كأنها مِتبنجة، مفيش غير صوت كلاب السكك بتهوّهو من بعيد، ونور كشافات الشارع بيرعش بخفى..​في لِمحة صامتة، ظهر من أول الزقاق موتوسيكل "صيني" مطفي كشافه، بيزحف على الأرض بالصوت المكتوم لحد ما وقف مِتداري ورا عربية ربع نقل مركونة قصاد البيت بتاع سيد.. الراجل اللي سايق كان لابس كاب منزل حوافه على عينيه، وسيجارته مِتدارية في كف إيده عشان نورها ميبينش ملامحه.. ده كان "برعي".بص لـ بلكونة شقة سيد اللي كانت ضلمة، وتفّ على الأرض بغِل وبصوت واطي همس:"ماشي يا سند.. المعلم هلال بيمسي عليك، والأيام بيننا."​وفضل الواد مرزوع في مكانة، عينه منزلتش من على مدخل البيت والساعات بتمر عليه ببطء.. لحد ما خيوط الشمس بدأت تشقشق، والمنطقة بدأت تصحى والحركة تدب في الدكاكين..​على الساعة تسعة الصبح كدة، البوابة الحديد بتاعة البيت اتفتحت.. وخرج سيد بطوله وعرض كتافه، وشه رايق وعينيه الصاحية بتلف الحتة كالعادة، ووراه منى شَبكة إيدها في إيده وساندة يوسف الصغير على كتفها بحنان..برعي لمّ نفسه ورا العربية، وضيق عينيه وهو بيسجل المواعيد والدخلة والخرجة في نفوخه، ولق
Read more

تابع الفصل 21

كان الليل هادي، ونور الأباجورة الخافت مِـنور أوضة النوم.. يوسف الصغير كان نايم في سِـريره بـ أمان، وسيد ومنى قاعدين على طرف السرير، سيد بـ يِـشرب شايه، ومنى بـ تِـقلّب في تليفونها، بس مَـش بـ تِـتفرج، دي بـ تِـحسبها.​فجأة، منى حطت التليفون، وبصت لـ سيد بـ نظرة غامضة، نظرة فيها لمعة ذكاء مِش متعودة عليها.. قالت بـ صوت واطي بس حازم:"سيد.. هلال دلوقتي مِـتـكسر جوة، وأهله برة مِـحطمين ومَـحدش عايز يِـتعامل معاهم بعد اللي اتعرف عن عمايلهم في السوق."​سيد نزل كوباية الشاي، بَص لـ منى بـ استغراب وقال بـ هدوء:"دي حقيقة يا أم يوسف.. ربنا أراد يِـدوقه من نفس الكاس، وخدنا حقنا والحمد لله.. كفاية بقى، خلينا في حالنا وبلاش نِـنفخ في النار اللي خمدت."​منى ابتسمت ابتسامة مكر صايع، وقربت منه وقالت بـ حماس:"لا يا سيد، أنا مَـش بـ نِـفخ في نار.. أنا بـ أخد تارنا بـ "دماغي". هلال طول عمره كان بيِـحاربنا عشان يِـكبر، إيه رأيك نِـسحب منه "رأس ماله"؟ إحنا ناخد معرضه، بـ بضاعته، بـ مكانه.. نِـضمه لـ اسم 'السند'.. تخيل بقى لما يعرف وهو جوة إن المعرض اللي تعب فيه وشقي، بقى دلوقتي فرع من فروع 'السند'.. دي
Read more

الفصل ال 22:كيد النساء وصبر الرجال

عدى اليومين زي الجمر على قلب سيد ومنى، المعرض كان مقفول بـ "الضبة والمفتاح" زي ما مصطفى طلب، مفيش حد دخل، ومفيش بضاعة اتحركت.​وفجأة.. الصبح بدري، قبل ما الشوارع تِـزحم، الحارة كلها اتهزت بـ عربيات البوليس اللي حاصرت المعرض من كل حتة. سيد كان لسه بـ يشرب قهوته في المعرض القديم، شاف المنظر، نزل بـ سرعته المعهودة، بس قبل ما يوصل، كان المأمور بـ نفسه نازل من عربيته ومعاه قوة أمنية كبيرة.​الظابط بَص لـ سيد بـ نظرة مَـلفتة للنظر، وقرّب منه وقال بـ نبرة حادة:"سيد السند.. المعرض اللي اشتريته من أهل هلال من يومين.. افتح لي المخزن السري اللي في الضهر فوراً!"​سيد قلبه دق، بس ملامحه فضلت ثابتة، وبعت مصطفى يفتح. لما فتحوا المخزن، كانت المفاجأة.. أكوام من الشكاير اللي ريحتها فضحاها.. مخدرات!المأمور بَص لـ سيد بـ عتاب حاد، ووشوشه بـ صوت واطي:"إنت غبي يا سيد؟ سيبت مشاكل السوق كلها وراحت تاخد معرض هلال؟ إنت عارف إنت وقعت في إيه؟ دي قضية تجارة في الممنوعات، يعني إعدام أو مؤبد!"​سيد بَص للمأمور بـ ثقة وهدوء، رغم إن دقات قلبه كانت زي الطبل:"يا فندم، أنا بقالي يومين بـ استلم المعرض، ومن ساعة ما مض
Read more

الفصل الثالث والعشرون: أوراق اللعبة المفتوحة

​مع إشراقة شمس يوم جديد، كان سيد لسه بيفطر في بيته مع منى ويوسف، رن تليفونه. كان مصطفى، وصوته كان فيه نبرة جدية غير معتادة.​سيد بـ استغراب: "صباح الخير يا صاحبي.. خير؟"مصطفى بـ صوت واطي ومحسوم: "الخير بوجهك يا أبو يوسف. اسمعني كويس.. أنا عرفت كل حاجة. هلال مش مجرد تاجر بضاعة، هلال تاجر مخدرات، وشغال بطريقة خبيثة؛ بيوزع على عيال صغيرة هما اللي بيبيعوا في الشارع."​سيد اتنتر من مكانه وبص لـ منى اللي كانت بتسمع بتركيز، وسأل: "عرفت منين الكلام ده يا مصطفى؟ ومين اللي قالك؟"مصطفى بـ ثقة: "عرفت من 'مصادري' يا سيد، ومن التحريات اللي عملتها. واللى أكد كلامي إن العيال دي حالها واقف، ومبقاش معاها شغل تبيعه من ساعة ما محله اتقفل."​سكت مصطفى لحظة وكمل: "ومش بس كدة.. أنا معايا تسجيلات لناس اعترفت بالكلام ده، سجلتها لهم من غير ما يعرفوا. كمان اكتشفت إنه كان بيستخدم علب البضاعة اللي في المعرض عشان يغلف المخدرات، الزبون يدخل يشتري موبايل أو جهاز، يخرج معاه 'كيفه' من غير ما حد يحس."​سيد سأل بـ اندهاش: "طب ومين الصبي اللي اعترفلك بكل ده؟"مصطفى ضحك بـ سخرية: "ما أخدش في إيدي غلوة.. شوية شاي على سيج
Read more

الفصل الرابع والعشرون: "نار البيت"

​سيد دخل البيت ووشه لا يبشر بخير، عروق رقبته بارزة وعيونه بتلمع بشرر الغضب. لقى "منى" منهارة، قاعدة على الأرض بتلطم وبتصرخ، أول ما شافته جريت عليه وهي بتنتفض: "يوسف راح يا سيد! ولاد الحرام دخلو عليا وخدوه من إيدي.. اعمل حاجة يا سيد، ابني بيضيع!"​سيد اللي أعصابه كانت واصلة لمرحلة الانفجار، بدل ما يضمها ويطمنها، صرخ فيها بصوت هز أركان البيت: "إزاي يعني؟ إزاي يدخلوا عليكي وإنتي في قلب بيتك؟ إنتي كنتي فين؟ كنتي فين لما خدوا حتة مني ومنك؟ إهمالك ده اللي ضيعنا يا منى!"​منى اتصدمت، دموعها وقفت للحظة، وبصت له بكسرة وذهول: "إهمال؟ إهمالي أنا؟ ناس ملثمة دخلوا عليا، في إيدي سلاح ولا في إيدي قوة أعمل إيه؟ كنت لوحدي يا سيد.. لوحدي! بدل ما تواسيني وتجيبلي حق ابني، جاي تلومني؟"​سيد حس بالضيق والخنقة بيطبقوا على صدره، ضغط على إيديه بقوة عشان يسيطر على غضبه، وفجأة استوعب حجم الكارثة. هي عندها حق.. لو كانوا أرادوا أذيتها مكانوش هيترددوا، كويس إنهم اكتفوا بخطف الواد وما أذوش أمه. قرب منها ببطء، ومد إيده عشان يمسح دموعها، وقال بصوت مهزوز: "حقك عليا يا منى.. أنا آسف، أعصابي منهارة ومشش شايف قدامي.. يوس
Read more

الفصل الخامس والعشرون: "جراح خلف الأبواب المغلقة

الإجابة اللي لقتها منى بينها وبين نفسها كانت "لا".. والحقيقة دي كانت زي سكينة باردة بتغرس في قلبها.​الهدوء في البيت بقى "مريب"، صوت تنفس يوسف المنتظم وهو نايم كان بيزيد من إحساسها بالذنب. بدأت تستوعب إنها عاشت سنين بتدعي ربنا بـ "المعجزة" دي، ولما اتحققت، المعجزة دي بقت هي السبب في أنها تغفل عن الإنسان اللي كان "الوسيلة" اللي ربنا بعتها عشان تنقذ بيتها.​قعدت على طرف السرير، مسكت "طرحتها" بإيد بتترعش وبصت ناحية باب الأوضة اللي سيد هرب فيه. في دماغها شريط بيتعاد: لحظة ما سيد نادى عليها، ردها العصبي، استهتارها بتعبه، ونظرة عين سيد اللي اتحولت من "الحب والاحتواء" لـ "الانكسار البارد".​همست لنفسها بدموع محبوسة: "أنا مش بس أنانية.. أنا كنت عمياء. سيد ما استناش كلمة شكر، بس استنى "آدمية" يلقاها في بيته، وأنا حرمته منها."​حاولت تقوم، وفعلاً وصلت لباب الأوضة اللي سيد قافله على نفسه. رفعت إيدها عشان تخبط، بس رجعت نزلتها تاني. خافت الخبطة دي تكسر "الانسحاب" اللي سيد اختاره، خافت تفتح باب لنقاش ينتهي بكلمات تجرحهم أكتر. هي عارفة سيد كويس، سيد لما بيسكت، بيبقى بيلملم نفسه عشان يقدر يكمل، وهي د
Read more

الفصل السادس والعشرون: شرخ في جدار الكبرياء"

اليوم كان تقيل، والتوتر اللي كان محبوس جوه جدران المحل كمل معاهم لحد باب الشقة. أول ما دخلوا، منى شالت يوسف بهدوء، وكأنها بتهرب من نظرات سيد الجافة، حطت الولد في سريره وخرجت للصالة، بتحاول بكل قوتها "تعدي الليلة".​وقفت قدام سيد اللي كان قاعد على طرف الكنبة، ملامحه متخشبة من التعب، وبصوت فيه محاولة يائسة للود قالت: "أعملك حاجة تاكلها؟ إنت من الصبح مكلتش لقمة.. أنا جهزت الأكل."​سيد من غير ما يرفع عينه، رد بصوت خافت ومتحجر: "مليش نفس. كلي إنتي، وأكلي ابنك."​كلمة "ابنك" نزلت على منى زي الصاعقة، حست إنها بتترجم البعد اللي هي حاساه، فردت بعفوية -كانت المفروض تكون أهدى من كده-: "إيه 'ابنك' دي؟ ما هو ابنك إنت كمان يا سيد!"​سيد انتفض، نظراته اللي كانت باردة اتحولت لشرار، وقف في وشها وصوته ارتفع بنبرة كلها مرارة: "والله عارف! مش محتاج تفكريني إنه ابني.. أنا عارف أنا مين وعارف هو مين!"​منى، ومن غير ما تحس، الغلطة اللي كانت بتحاول تتفاداها وقعت فيها، وبدون تفكير قالت بصوت فيه نبرة استنكار: "إنت بتتكلم كدة ليه؟ هو إنت غيران من ابنك؟"​سيد حس إن القشة اللي كانت فاضلة في صبره اتكسرت. قرب منها ب
Read more

الفصل السابع والعشرون: نهاية الرحلة.. وبداية الروح

نزلت الشنط في شنطة عربيتها، وبحركة فيها ذكاء وأنثوية، مديت المفاتيح لسيد وقالت بابتسامة خفيفة: "سوق إنت.. أنا بقالي كتير متمتعش بوجودي جنبك وأنت سايق." ​سيد أخد المفتاح من إيدها، لمست صوابعهم لبعض خلت فيه رعشة خفيفة، بس هو كمل ببرود ظاهري وقعد في كرسيه. منى ركبت جنبه، ويوسف في الكرسي اللي ورا، العربية اتحركت بيهم وبدأوا طريقهم للغردقة. ​بعد ساعة من السكوت، منى بدأت تكسر الجليد بصوتها اللي كان فيه حنين أيامهما الأولى، مدت إيدها وبلمسة خفيفة على شعره المبلل بحنية قالت: "فاكر أول مرة سافرناها سوا؟ كنا نازلين نتسحب زي الحرامية عشان محدش يشوفنا، كنا بنموت في بعض وخايفين من الدنيا.. دلوقت، إحنا نازلين عادي، أنا مراتك وأم ابنك، والسنين دي كلها ما غيرتش فيا غير إنها زودت حبك في قلبي." ​سيد كان ساند إيده على دريكسيون العربية، ملامحه كانت متصلبة، بس لمستها هزته.. هزت الحيطة اللي كان بيحاول يبنيها، بص لها بطرف عينه، كان عايز يبتسم بس وجعه كان لسه بيمنعه، ففضل ساكت، وده كان بالنسبة لمنى إشارة إنها "قربت". ​في الطريق للغردقة.. اللحظة الفارقة ​على مشارف الغردقة، يوسف بدأ يتململ في كرسيه، منى ح
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status