الفصل الأول: بيع طفولةلم تكن رويدة تعرف أن هذا اليوم سيكون آخر يوم تعيش فيه كطفلة.كانت تقف أمام المرآة الصغيرة المعلقة بجانب نافذة غرفتها، تمشط شعرها الأسود الطويل ببطء، بينما دفاتر المدرسة مبعثرة فوق السرير الحديدي القديم. رائحة الورق والحبر كانت الشيء الوحيد الذي يمنحها شعورًا بالأمان.وضعت يدها فوق كتاب الأحياء وابتسمت بخفة.كانت تحب هذا الكتاب أكثر من أي شيء.تحب صور جسم الإنسان، أسماء العظام، شرح القلب، والطريقة التي يعمل بها الدم داخل الجسد. كانت تحفظ كل شيء بسرعة، حتى معلمتها كانت تقول دائمًا:"رويدة… أنتِ تصلحين لأن تصبحي طبيبة."كلما سمعت تلك الجملة كانت عيناها تلمعان.طبيبة.الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها الصغير يمتلئ بالحياة.لكنها لم تكن تعلم أن الأحلام أحيانًا تُذبح قبل أن تكبر.سمعت صوت أمها من الخارج:"رويدة… أبوكِ يناديكِ."أغلقت الكتاب بسرعة وخرجت.كان البيت صغيرًا جدًا، بالكاد يتسع لهم. جدران قديمة باهتة، ورائحة الرطوبة في الشتاء لا ت
Last Updated : 2026-05-13 Read more